صادق‭ ‬جواد‭ ‬سليمان
كاتب‭ ‬ومفكر‭ ‬وسفير‭ ‬عُماني‭ ‬سابق

مركز‭ ‬الحوار‭ ‬العربي،،‭ ‬واشنطن،‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭   ‬27‭ ‬يوتيو‭ ‬2018
سلام‭ ‬عليكم‭ ‬وطابت‭ ‬أوقاتكم‭ ‬بكل‭ ‬خير،‭ ‬وشكرا‭ ‬وتقديرا‭ ‬للأستاذ‭ ‬صبحي‭ ‬غندور،‭ ‬على‭ ‬إبقاء‭ ‬فعاليات‭ ‬مركز‭ ‬الحوار‭ ‬العربي‭ ‬جارية‭ ‬دون‭ ‬انقطاع‭ ‬منذ‭ ‬التأسيس‭ ‬عام‭ ‬1994،‭ ‬هذا‭ ‬رغم‭ ‬شح‭ ‬المورد‭ ‬والافتقار‭ ‬إلى‭ ‬مقر‭ ‬ثابت‭ ‬أو‭ ‬طاقم‭ ‬مساعد‭.  ‬مساعي‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬تتنوع،‭ ‬وهممهم‭ ‬تتفاوت،‭ ‬وما‭ ‬نعهده‭ ‬في‭ ‬شخص‭ ‬الأستاذ‭ ‬صبحي،‭ ‬بصفته‭ ‬المدير‭ ‬التنفيذي‭ ‬للمركز،‭ ‬هو‭ ‬مسعى‭ ‬جديرا‭ ‬مستمر‭ ‬العطاء،‭ ‬تندفع‭ ‬استمراريته‭ ‬من‭ ‬مجهود‭ ‬في‭ ‬جله‭ ‬فردي‭ ‬محض،‭ ‬تردفه‭ ‬همة‭ ‬عالية،‭ ‬لا‭ ‬أخال‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬من‭ ‬الهمم‭ ‬نادرة‭ ‬المثال‭.‬

حديثي‭ ‬إليكم‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬مسعانا‭ ‬جميعا،‭ ‬أفرادا‭ ‬ومجتمعات،‭ ‬أن‭ ‬نحيا‭ ‬حياة‭ ‬طيبة‭: ‬حياة‭ ‬نماء‭ ‬على‭ ‬المرتقى‭ ‬الإنساني‭ ‬نحو‭ ‬الأمثل‭. ‬مصطلح‭ ‬الحياة‭ ‬الطيبة‭ ‬يرد‭ ‬في‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ (‬1‭)‬،‭ ‬ويرد‭ ‬مضمونه‭ ‬في‭ ‬صحف‭ ‬أديان‭ ‬وحضارات‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬نسق‭ ‬مماثل،‭ ‬وفي‭ ‬جميع‭ ‬الحالات،‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬استطلعت،‭ ‬يرد‭ ‬كهدف‭ ‬سام‭ ‬جدير‭ ‬بالسعي‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬تحقيقه،‭ ‬أكان‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الفردي‭ ‬أو‭ ‬الجمعي،‭ ‬لأجل‭ ‬إنماء‭ ‬الإنسان‭ ‬وإسعاده‭.‬

لنلاحظ‭ ‬ابتداء‭ ‬أن‭ ‬الحياة‭ ‬الطيبة‭ ‬لاتعني‭ ‬حياة‭ ‬رفاهية‭ ‬ورخاء،‭  ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬حياة‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬مكاره‭ ‬الدهر‭.  ‬هي‭ ‬في‭ ‬الصميم‭ ‬تختلف‭.  ‬كيفما‭ ‬تتقلب‭ ‬الظروف‭ ‬المعيشية‭ ‬لصاحبها‭ ‬عبر‭ ‬تقلب‭ ‬صروف‭ ‬الدهر،‭ ‬هي‭ ‬تبقى‭ ‬حياة‭ ‬بساطة‭ ‬وقناعة‭ ‬وشكر،‭ ‬حياة‭ ‬استقامة‭ ‬وعفة‭ ‬ونبل،‭ ‬حياة‭ ‬تمدد‭ ‬معرفي‭ ‬مستطرد‭.  ‬إجمالا،‭ ‬هي‭ ‬حياة‭ ‬يتنامى‭ ‬فيها‭ ‬الوعي‭ ‬بارتقاء‭ ‬الفكر‭ ‬في‭ ‬وجهة‭ ‬جامعة‭ ‬لعناصر‭ ‬الرشد‭ ‬والصلاح‭ ‬والإيمان‭.‬

ما‭ ‬أعرضه،‭ ‬إذن،‭ ‬هو،‭ ‬باختصار،‭ ‬فرضية‭ ‬حول‭ ‬الحياة‭ ‬الطيبة‭: ‬كيف‭ ‬يكون‭ ‬تحقيقها‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬خبرة‭ ‬شخصية‭ ‬أو‭ ‬جمعية‭.  ‬الفرضية‭ ‬تتخذ‭ ‬ارتقاء‭ ‬الفكر‭ ‬منطلقا‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬التحقيق،‭ ‬بآية‭ ‬أن‭ ‬الفكر‭ ‬في‭ ‬ارتقائه‭ ‬لا‭ ‬يلبث‭ ‬أن‭ ‬يتحرر،‭ ‬فيتسع،‭ ‬فيسمو،‭ ‬فيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬حال‭ ‬يُسفر‭ ‬عن‭ ‬حياة‭ ‬طيبة‭ ‬على‭ ‬مسار‭ ‬متراق‭ ‬في‭ ‬الصلاح‭ ‬والنماء‭.‬

ما‭ ‬الفكر،‭ ‬وكيف‭ ‬يكون‭ ‬ارتقاؤه‭ ‬شطر‭ ‬حياة‭ ‬طيبة‭ ‬؟
الفكر‭ ‬مُفرَز‭ ‬ذهني،‭ ‬والتفكير‭ ‬حراكه‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يتوقف‭ ‬في‭ ‬يقظة‭ ‬أو‭ ‬نوم،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬المخ‭ ‬لا‭ ‬تخمد‭ ‬جذوته‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬يفارق‭ ‬الجسدَ‭ ‬النفسُ‭ ‬الأخير‭. ‬‭ ‬نحن‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الحديث‭ ‬بصدد‭ ‬تفكيراليقظة‭ ‬طبعا‭: ‬التفكير‭ ‬الذي‭ ‬في‭ ‬أحط‭ ‬صنوفه‭ ‬يكون‭ ‬تفكيرا‭ ‬متدنيا‭ ‬خبيثا،‭ ‬وفي‭ ‬أعلاها‭ ‬تفكيرا‭ ‬راقيا‭ ‬حميدا‭. ‬بين‭ ‬النقيضين‭ ‬يتدرج‭ ‬التفكير‭ ‬تصاعديا‭ ‬عبر‭ ‬تفكير‭ ‬سلبي،‭ ‬تفكير‭ ‬عقيم،‭ ‬تفكير‭ ‬ضروري،‭ ‬تفكير‭ ‬إيجابي،‭ ‬وأخيرا‭ ‬تفكير‭ ‬متسام‭ ‬لا‭ ‬يحد‭ ‬تساميه‭ ‬حاجز‭ ‬أو‭ ‬سقف‭.‬

لننظر‭ ‬في‭ ‬صنوف‭ ‬التفكير‭ ‬هذه‭:‬
أولا‭ ‬التفكيرالمتدني‭: ‬‭ ‬وهو‭ ‬ذاك‭ ‬الذي‭ ‬يفتك‭ ‬بصاحبه‭ ‬قبل‭ ‬غيره‭.  ‬هو‭ ‬تفكير‭ ‬خبيث‭ ‬ينهك‭ ‬البدن‭ ‬ويُضني‭ ‬النفس‭. ‬من‭ ‬عناصره‭: ‬الحسد،‭ ‬الجشع،‭ ‬الحقد،‭ ‬كراهية‭ ‬الآخر،‭ ‬نزعة‭ ‬الانتقام،‭ ‬الظلم،‭ ‬الغرور‭… ‬هذه‭ ‬ومثيلاتها‭ ‬من‭ ‬مهلكات‭ ‬التفكير‭ ‬المتدني‭ ‬تعوق‭ ‬مطلقا‭ ‬إمكانية‭ ‬الارتقاء‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬من‭ ‬يبتلى‭ ‬بها‭ ‬بجهالة،‭ ‬ثم‭ ‬لا‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬التخلص‭ ‬منها‭ ‬ببصيرة‭ ‬ورشد‭.‬
ثانيا‭ ‬التفكير‭ ‬السلبي‭:‬‭ ‬وهو‭ ‬أقل‭ ‬ضررا‭ ‬من‭ ‬التفكير‭ ‬المتدني‭.  ‬إنه‭ ‬التفكير‭ ‬المنطلق‭ ‬من‭ ‬سوء‭ ‬الظن،‭ ‬ينظر‭ ‬منه‭ ‬المرء‭ ‬إلى‭ ‬إلامور‭ ‬بسوداوية‭ ‬قاتمة‭ ‬تجعله‭ ‬شديد‭ ‬الارتياب‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬صغيرة‭ ‬وكبيرة‭.  ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬التفكير‭ ‬يعوق‭ ‬صاحبه‭ ‬عن‭ ‬الانفتاح‭ ‬على‭ ‬الناس‭ ‬وتبادل‭ ‬الاستفادة‭ ‬معهم،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬يفوّت‭ ‬عليه‭ ‬الاستمتاع‭ ‬ببدائع‭ ‬الطبيعة‭ ‬ولطائف‭ ‬الحياة‭.‬
ثالثا‭ ‬التفكير‭ ‬العقيم‭: ‬وهو‭ ‬التفكير‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬طائل‭ ‬منه‭ ‬على‭ ‬مسار‭ ‬النماء‭ ‬المعرفي‭ ‬أو‭ ‬التهذيب‭ ‬الخلقي‭ ‬أو‭ ‬التدبير‭ ‬العملي‭.  ‬إنه‭ ‬إهدار‭ ‬للوقت‭ ‬والطاقة،‭ ‬وتفويت‭ ‬لأداء‭ ‬نشاطات‭ ‬بديلة‭ ‬مجدية‭ ‬كالقراءة‭ ‬الرشيدة‭ ‬أوالرياضة‭ ‬البدنية‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬عمل‭ ‬آخر‭ ‬مفيد‭.  ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬أمثلة‭ ‬التفكير‭ ‬العقيم‭ ‬شيوعا‭ ‬في‭ ‬عصرنا‭ ‬الألعاب‭ ‬الصورية‭ ‬video games‭ ‬التي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬هدر‭ ‬الوقت‭ ‬والطاقة،‭ ‬هي‭ ‬أيضا‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬الإدمان،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬إلى‭ ‬إضرار‭ ‬بالبدن‭ ‬جراء‭ ‬تكرار‭ ‬إطالة‭ ‬الجلوس‭ ‬عليها‭.‬
رابعا‭ ‬التفكير‭ ‬الضروري‭:‬‭ ‬وهو‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأمور‭ ‬التي‭ ‬يلزم‭ ‬تدبيرها‭ ‬لأجل‭ ‬توفير‭ ‬مختلف‭ ‬الاحتياجات‭ ‬المعيشية‭ ‬وتنظيمها‭ ‬على‭ ‬أوفق‭ ‬وجه‭.  ‬الأمثل‭ ‬هنا‭ ‬الاقتصاد‭ ‬في‭ ‬اقتناء‭ ‬الأشياء‭ ‬والاعتدال‭ ‬في‭ ‬استهلاك‭ ‬المورد‭ ‬المتاح‭: ‬بمعنى‭ ‬آخر،‭ ‬الانضباط‭ ‬بمعيار‭ ‬الكفاية‭ ‬كمستلزم‭ ‬أساس‭.  ‬الهدف‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬يطغى‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬إشباع‭ ‬الرغبات،‭ ‬من‭ ‬بعد‭ ‬توفير‭ ‬الاحتياجات،‭ ‬فيعوق‭ ‬التوجه‭ ‬نحو‭ ‬التهذيب‭ ‬الخلقي‭ ‬والنماء‭ ‬المعرفي‭ ‬والتدبير‭ ‬العملي‭.‬
خامسا‭ ‬التفكير‭ ‬الإيجابي‭: ‬وهو‭ ‬نقيض‭ ‬التفكيرالسلبي‭.  ‬إنه‭ ‬التفكير‭ ‬المنطلق‭ ‬من‭ ‬الثقة‭ ‬والانفتاح،‭ ‬بدل‭ ‬الارتياب‭ ‬والانغلاق‭.  ‬إنه‭ ‬يفتح‭ ‬أمام‭  ‬صاحبه‭ ‬فرص‭ ‬التنافع‭ ‬مع‭ ‬الناس‭ ‬حيثما‭ ‬توجد،‭ ‬وفرص‭ ‬الاستمتاع‭ ‬بطيبات‭ ‬الحياة‭ ‬حيثما‭ ‬تتاح‭.  ‬قاعدة‭ ‬التفكير‭ ‬الإيجابي‭ ‬حيال‭ ‬أيما‭ ‬أمر‭ ‬يعرض‭ ‬في‭ ‬مضمار‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الآخرين‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬يبني‭ ‬المرء‭ ‬ابتداء‭ ‬على‭ ‬حسن‭ ‬الظن‭ ‬ثم‭ ‬يرصد‭ ‬ليتأكد‭ ‬من‭ ‬سلامة‭ ‬سير‭ ‬الأمور،‭ ‬بدل‭ ‬أن‭ ‬يرتاب‭ ‬مسبقا‭ ‬فيحجم‭. ‬
سادسا‭ ‬وأخيرا‭ ‬التفكير‭ ‬الراقي‭: ‬وهو‭ ‬تفكير‭ ‬رحب‭ ‬رفيع،‭ ‬يعلو‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬صنوف‭ ‬التفكير‭.  ‬إنه‭ ‬يرتقي‭ ‬بصاحبه‭ ‬إلى‭ ‬وعي‭ ‬أعرض‭ ‬وأصفى‭ ‬لطبيعة‭ ‬الوجود،‭ ‬ولحراك‭ ‬الحياة‭ ‬وتطور‭ ‬الجنس‭ ‬البشري‭ ‬ضمن‭ ‬حراك‭  ‬الحياة‭. ‬في‭ ‬غضونه‭ ‬يتبلور‭ ‬إدراك‭ ‬الإنسان‭ ‬لثبات‭ ‬السنن‭ ‬الكونية‭: ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تحابي‭ ‬أو‭ ‬تجافي‭ ‬أحدا،‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تغش‭ ‬أو‭ ‬تغدر،‭ ‬وأنها‭ ‬ليست‭ ‬عرضة‭ ‬لتبدل‭ ‬أو‭ ‬تحول‭ ‬يخرجها‭ ‬عن‭ ‬مساراتها‭ ‬الطبيعية‭. ‬بخلوها‭ ‬هكذا‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬إغراض‭ ‬سلبي‭ ‬أو‭ ‬إيجابي‭ ‬إزاء‭ ‬أي‭ ‬أحد‭ ‬تبتعث‭ ‬السنن‭ ‬الكونية،‭ ‬بما‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬ثبات‭ ‬وحياد،‭ ‬استقرارا‭ ‬في‭ ‬النفس،‭ ‬فيطمئن‭ ‬المرء‭ ‬إليها،‭ ‬يعمق‭ ‬فهمه‭ ‬لها،‭ ‬ويوائم‭ ‬نهجه‭ ‬مع‭ ‬اقتضاءاتها‭ ‬مواءمةً‭ ‬تخلو‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬اعتراض‭ ‬أو‭ ‬امتعاض،‭ ‬مدركا‭ ‬أنه‭ ‬بدوره،‭ ‬ككائن‭ ‬مفكر،‭ ‬متاح‭ ‬له‭  ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬طرفا‭ ‬مؤثرا‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬مسارات‭ ‬الاقتضاء‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬يراه‭ ‬أجدى‭ ‬وأصلح‭.‬

هنالك‭ ‬يرى‭ ‬المرء‭ ‬نفسه،‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬محدودياته‭ ‬البشرية،‭ ‬ومن‭ ‬وراء‭ ‬هوياته‭ ‬الفرعية‭ ‬المكتسبة‭ (‬وطن،‭ ‬دين،‭ ‬مذهب،‭ ‬عرق،‭ ‬قبيلة،‭ ‬إلخ‭) ‬كائنا‭ ‬كونيا،‭ ‬موصولا‭ ‬مع‭ ‬عموم‭ ‬ما‭ ‬يوجد‭ ‬من‭ ‬كائنات‭ ‬حياتية‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬حياتية،‭ ‬ويرى‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬إلفة‭ ‬مع‭ ‬الجميع‭.  ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الحال‭ ‬هو‭ ‬لا‭ ‬يعادي‭ ‬ولايعتدي،‭ ‬لا‭ ‬يظلم‭ ‬ولا‭ ‬يلجأ‭ ‬لعنف،‭ ‬لا‭ ‬يتكبر‭ ‬ولا‭ ‬يستأثر‭ ‬بما‭ ‬الناس‭ ‬فيه‭ ‬سواء‭.  ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الحال‭ ‬تراه‭ ‬متعاطفا‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬طموح‭ ‬هادف‭ ‬إلى‭ ‬إنماء‭ ‬الإنسان‭ ‬وإسعاده،‭ ‬متعاونا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مجهود‭ ‬يرام‭ ‬به‭ ‬تحقيق‭ ‬خير‭ ‬مشترك‭.  ‬هنالك‭ ‬يمتنع‭ ‬عن‭ ‬العبث‭ ‬أو‭ ‬الإضرار‭ ‬بأي‭ ‬شيء‭ ‬صالح‭ ‬ومفيد‭ ‬في‭ ‬البيئه‭ ‬الطبيعية‭ ‬التي‭ ‬يتشاركها‭ ‬مع‭ ‬أهل‭ ‬جنسه‭ ‬ومع‭ ‬سائر‭ ‬الحيوان‭.  ‬وهنالك‭ ‬يرى‭ ‬السنن‭ ‬الكونية‭ ‬أصدقَ‭ ‬إخبارا‭ ‬عن‭ ‬حقائق‭ ‬الوجود‭ ‬من‭ ‬نصوص‭ ‬أي‭ ‬كتاب‭ ‬أو‭ ‬مقال،‭ ‬لذا‭ ‬يستفيد‭ ‬مما‭ ‬يعرف‭ ‬تحقيقا،ولا‭ ‬يقلق‭ ‬إزاء‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يعرف،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬الحيرة‭ ‬تغدو‭ ‬لديه‭ ‬حالة‭ ‬صحية‭ ‬تبتعث‭ ‬الدعة‭ ‬والتواضع،‭ ‬وتحفز‭ ‬على‭ ‬المضي‭ ‬قدما‭ ‬في‭ ‬الاستكشاف‭ ‬والاستنباط،،‭ ‬دونما‭ ‬رهبة‭ ‬أو‭ ‬رعب‭.‬‭ (‬2‭)‬

لماذا‭ ‬أهمية‭ ‬التفكير؟
الأهمية‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬التفكير‭ ‬تتولد‭ ‬المشاعر،‭ ‬فإذا‭ ‬فكر‭ ‬المرء‭ ‬سلبيا‭ ‬أو‭ ‬إيجابيا‭ ‬تجاه‭ ‬شخص‭ ‬ما،‭ ‬أو‭ ‬قضية‭ ‬ما،‭ ‬تكوّن‭ ‬شعوره‭ ‬تجاه‭ ‬ذلك‭ ‬الشخص،‭ ‬أو‭ ‬تلك‭ ‬القضية،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬ما‭ ‬فكر‭.  ‬ثم‭ ‬إن‭ ‬من‭ ‬تزاخم‭ ‬المشاعر‭ ‬يتولد‭ ‬منظور‭ ‬نمطي‭ ‬تصطبغ‭ ‬به‭ ‬جل‭ ‬أفعاله،‭ ‬وإذا‭ ‬تكررت‭ ‬منه‭ ‬ذات‭ ‬الأفعال‭ ‬أضحت‭ ‬عادات‭ ‬يأتيها‭ ‬دونما‭ ‬تفكير‭.  ‬أخيرا،‭ ‬من‭ ‬العادات‭ ‬ترتسم‭ ‬شخصية‭ ‬المرء،‭ ‬فينظر‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬يغلب‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬عادات،‭ ‬حميدة‭ ‬أو‭ ‬ذميمة‭.  ‬هكذا‭ ‬سريان‭ ‬أثر‭ ‬التفكير‭ ‬حتى‭ ‬مؤداه‭ ‬الأخير‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬شخصية‭  ‬المرء‭ ‬وأدائه‭ ‬في‭ ‬الحياة‭.‬

وما‭ ‬هي‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬التفكير‭ ‬؟
هي‭ ‬عوامل‭ ‬ثلاثة‭:‬
العامل‭ ‬الأول‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يتلقى‭ ‬الناشىء‭ ‬من‭ ‬محيطه‭ ‬الأسري،‭ ‬وفي‭ ‬الأعم‭ ‬من‭  ‬ثقافة‭ ‬قومه،‭ ‬من‭ ‬مفاهيم‭ ‬وقناعات‭ ‬تستقر‭ ‬في‭ ‬ذهنه‭ ‬مبكرا،‭ ‬وفي‭ ‬الغالب‭ ‬تبقى‭ ‬صابغة‭ ‬تفكيره‭ ‬سلبيا‭ ‬أو‭ ‬إيجابيا‭ ‬عبر‭ ‬لاحق‭ ‬مراحل‭ ‬عمره‭.‬
العامل‭ ‬الثاني‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يتعرض‭ ‬له‭ ‬المرء‭ ‬شخصيا‭ ‬من‭ ‬سلبيات‭ ‬ظروف‭ ‬الحياة‭ ‬وإيجابياتها،‭ ‬فيتأثر‭ ‬تفكيره‭ ‬بغالب‭ ‬ما‭ ‬يتعرض‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬أحداث،‭ ‬وبغالب‭ ‬ما‭ ‬يلقى‭ ‬سلبا‭ ‬أو‭ ‬إيجابا‭ ‬في‭ ‬خضم‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الآخرين‭.‬
العامل‭ ‬الثالث‭ ‬هو‭ ‬المنهج‭ ‬الذي‭ ‬ينشأ‭ ‬المرءعليه‭ ‬ويستمر‭.‬فإن‭ ‬كان‭ ‬منهجا‭ ‬معرفيا‭ ‬تطور‭ ‬تفكيره‭ ‬وفق‭ ‬صحيح‭ ‬المعرفة‭ ‬المتبلورة‭ ‬بالاجتهاد‭ ‬الإنساني‭.  ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬منهجا‭ ‬دينيا‭ ‬تطبع‭ ‬فكره‭ ‬بمعطيات‭ ‬الدين‭.  ‬المعطيات‭ ‬الدينية‭ ‬في‭ ‬جلها،‭ ‬أيا‭ ‬كان‭ ‬الدين،‭ ‬تمتنع‭ ‬على‭ ‬التطوير‭ ‬أو‭ ‬التعديل‭ ‬خارج‭ ‬منطوق‭ ‬النصوص،‭ ‬لأنها‭ ‬تأتي‭ ‬نصياً‭ ‬مغلفة‭ ‬بالقدسية‭ ‬ومعضدة‭ ‬بالوعد‭ ‬والوعيد‭.‬

الفكر‭ ‬والتفكير
الفكر،‭ ‬كما‭ ‬أسلفت،‭ ‬مُفرَز‭ ‬ذهني‭. ‬بتفعيله‭ ‬ترتسم‭ ‬وجهة‭ ‬خبرتنا‭ ‬الحياتية،‭ ‬ارتقاء‭ ‬أو‭ ‬انحدارا‭ ‬على‭ ‬المدرج‭ ‬الإنساني‭. ‬لقد‭ ‬قيل‭: ‬كما‭ ‬تفكر‭ ‬تكون‭ ‬وتتصرف‭. ‬أمام‭ ‬أي‭ ‬منا‭ ‬إمكانية‭ ‬التسامي‭ ‬دون‭ ‬سقف‭ ‬يحد،‭ ‬وإمكانية‭ ‬الانحدار‭ ‬إلى‭ ‬حضيض‭ ‬لا‭ ‬قاع‭ ‬له‭.  ‬صنف‭ ‬حكيم‭ ‬حراك‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬ثلاث‭: ‬تقدم‭ ‬أو‭ ‬تراجع‭ ‬أو‭ ‬تراوح‭ ‬في‭ ‬المكان،‭ ‬حيث‭ ‬التقدم‭ ‬كسب،‭ ‬والتراجع‭ ‬خسران،‭ ‬والتراوح‭ ‬غبن‭.  ‬حكيم‭ ‬آخر‭ ‬أخبر‭ ‬عن‭ ‬نفسه‭ ‬ونظرائه‭:  ‬نحن‭ ‬قوم‭ ‬لا‭ ‬نصبح‭ ‬حيث‭ ‬نمسي،‭ ‬ولا‭ ‬نمسي‭ ‬حيث‭ ‬نصبح،‭ ‬منوها‭ ‬بإمكانية‭ ‬حراك‭ ‬ارتقائي‭ ‬مستديم‭.‬

بم‭ ‬يكون‭ ‬ارتقاء‭ ‬الفكر‭ ‬؟
يكون‭ ‬أولا‭ ‬بنبذ‭ ‬التفكير‭ ‬المتدني‭ ‬والتفكير‭ ‬السلبي‭ ‬والتفكير‭ ‬العقيم،‭ ‬والعمل‭ ‬بالتفكير‭ ‬الضروري‭ ‬والتفكير‭ ‬الإيجابي‭. ‬تزامنا‭ ‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬يكون‭ ‬بسعي‭ ‬حثيث‭ ‬دائب‭ ‬شطر‭ ‬التفكير‭ ‬الراقي‭ ‬ليكون‭ ‬الاستبصار‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬دروب‭ ‬الحياة،‭ ‬جميع‭ ‬مناهج‭ ‬التوسع‭ ‬المعرفي،‭ ‬جميع‭ ‬مسالك‭ ‬التهذيب‭ ‬الخلقي‭.‬
يكون‭ ‬ثانيا‭ ‬بتحرر‭ ‬الفكر‭ ‬من‭ ‬مرجعيات‭ ‬العادات‭ ‬والتقاليد،‭ ‬وبالأهم‭ ‬بتحرره‭  ‬من‭ ‬مرجعية‭ ‬المعتقدات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬سند‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬صحيح‭ ‬المعرفة‭ ‬العلمية‭ ‬المتبلورة‭ ‬طردا‭ ‬بالاجتهاد‭ ‬الإنساني‭ ‬بجهود‭ ‬علماء‭ ‬لا‭ ‬ينقطعون‭ ‬عن‭ ‬البحث‭ ‬عمقا‭ ‬وعرضا‭ ‬في‭  ‬أسرار‭ ‬الطبيعة‭: ‬علماء‭ ‬أجلاء‭ ‬من‭ ‬كافة‭ ‬الأمم،‭ ‬جيلا‭ ‬إثر‭ ‬جيل‭.  ‬المعرفة‭ ‬العلمية‭ ‬الصحيحة‭ ‬متاح‭ ‬طلبها‭ ‬فاكتسابها‭ ‬للجميع‭ ‬من‭ ‬معاهدها‭ ‬الثرة‭ ‬عبر‭ ‬العالم‭.‬
يكون‭ ‬ثالثا‭ ‬بالعيش‭ ‬وفق‭ ‬مواصفات‭ ‬الحياة‭ ‬الطيبة‭ ‬التي‭ ‬تتمثل‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬الواقع‭ ‬المُعاش‭ ‬في‭ ‬البساطة‭ ‬والقناعة‭ ‬والشكر،‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الخلقي‭ ‬في‭ ‬صميم‭ ‬الارتكاز‭ ‬في‭ ‬الاستقامة‭ ‬والعفة‭ ‬والنبل،‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الفكري‭ ‬في‭ ‬نماء‭ ‬معرفي‭ ‬مستطرد‭.‬
بتحرر‭ ‬الفكر‭ ‬هكذا‭ ‬يتسع‭ ‬الأفق‭ ‬المعرفي‭ ‬فيرى‭ ‬المرء‭ ‬كل‭ ‬أرث‭ ‬الإنسانية‭ ‬إرثه،‭ ‬فيغترف‭ ‬من‭ ‬روافده‭ ‬الوفيرة‭ ‬المتنوعة‭ ‬كل‭ ‬مفيد‭ ‬ونفيس‭. ‬إنه‭ ‬يرى‭ ‬نفسه‭ ‬كائنا‭ ‬واعيا‭: ‬وليد‭ ‬الأرض،‭ ‬إنساني‭ ‬الماهية،‭ ‬ومن‭ ‬وراء‭ ‬ذلك‭ ‬كائيا‭ ‬كونيا‭ ‬في‭ ‬وحدة‭ ‬وتواؤم‭ ‬مع‭ ‬الكون‭ ‬وسننه‭. ‬بذلك،‭ ‬وبتدرج‭ ‬دائب‭ ‬منضبط،‭ ‬تراه‭ ‬يسمو‭ ‬في‭ ‬تفكيره‭ ‬نحو‭ ‬مشارف‭ ‬الحكمة‭ ‬المتعالية‭ ‬التي‭ ‬أنبأ‭ ‬عنها‭ ‬الحكماء‭ ‬وتحدثوا‭ ‬عن‭ ‬فضاءاتها‭ ‬الصافية‭ ‬الرحبة،‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يطالها‭ ‬دنس‭ ‬ولا‭ ‬تعتريها‭ ‬سلبية‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬نوع‭.  ‬بتعبير‭ ‬آخر،‭ ‬إنه‭ ‬يسمو‭ ‬نحو‭ ‬الحياة‭ ‬الطيبة‭. ‬‭(‬3‭)‬

خلاصة‭ ‬نظري،‭ ‬إذن‭ ‬–‭ ‬وبهذا‭ ‬أختم‭ ‬–‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬يبخس‭ ‬أحد‭ ‬قدر‭ ‬نفسه‭ ‬إنسانيا،‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬يتراجع‭ ‬ولا‭ ‬يبقى‭ ‬متراوحا‭ ‬في‭ ‬مكانه،‭ ‬عبر‭ ‬حياة‭ ‬محدودة‭ ‬الأجل،‭ ‬تدعوه‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬لحظة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يصحو‭ ‬على‭ ‬حقيقته‭ ‬الكونية‭ ‬كإنسان،‭ ‬فيرتقي‭ ‬بفكره،‭ ‬واثقا‭ ‬أن‭ ‬الارتقاء‭ ‬ممكن‭ ‬له،‭ ‬وأنه‭ ‬ارتقاء‭ ‬لا‭ ‬يحده‭ ‬سقف‭.  ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬تشير‭ ‬أبيات‭ ‬ثلاثة‭ ‬مشهورة،‭ ‬هي‭ ‬عند‭ ‬البعض‭ ‬تنسب‭ ‬إلى‭ ‬الإمام‭ ‬علي،‭ ‬وسواء‭ ‬أصح‭ ‬التنسيب‭ ‬أو‭ ‬لم‭ ‬يصح،‭ ‬فالعبرة‭ ‬تبقي‭ ‬فيما‭ ‬هي‭ ‬تنطوي‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬تنبيه‭ ‬للأنسان‭ ‬وحث‭ ‬له‭ ‬على‭ ‬الإفاقة‭ ‬على‭ ‬نفسه‭ ‬وعلى‭ ‬فرصة‭ ‬الارتقاء‭ ‬المتاحة‭ ‬أمامه‭ ‬شطر‭ ‬حياة‭ ‬طيبة‭ ‬وفيرة‭ ‬العطاء،‭ ‬مفتوحة‭ ‬النماء‭. ‬الآبيات‭ ‬هي‭:‬
دواؤك‭ ‬فيك‭ ‬و‭ ‬ما‭ ‬تشعر
وداؤك‭ ‬منك‭ ‬وما‭ ‬تبصر
وأنت‭ ‬الكتاب‭ ‬المبين‭ ‬الذي
بآياته‭ ‬يظهر‭ ‬المضمر
أتحسب‭ ‬أنك‭ ‬جرم‭ ‬صغير
وفيك‭ ‬انطوى‭ ‬العالم‭ ‬الأكبر
فهمي‭ ‬لهذه‭ ‬الأبيات‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬الأكبر‭ ‬هو‭ ‬الكون‭ ‬بأسره،‭ ‬وأن‭ ‬انطواء‭ ‬الكون‭ ‬في‭ ‬الإنسان‭ ‬يكون‭ ‬بمعيار‭ ‬تحرر‭ ‬الإنسان‭ ‬فكرا،‭ ‬فتوسعه‭ ‬معرفة،‭ ‬فتساميه‭ ‬في‭ ‬مكارم‭ ‬الأخلاق‭ … ‬أن‭ ‬على‭ ‬مرتقى‭ ‬التحرر‭ ‬الفكري‭ ‬والتوسع‭ ‬المعرفي‭ ‬والتهذيب‭ ‬الخلقي‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬تلوح‭ ‬معالم‭ ‬الحياة‭ ‬الطيبة‭ ‬التي‭ ‬في‭ ‬فضاءاتها‭ ‬النقية‭ ‬الرحبة‭ ‬يتحقق‭ ‬في‭ ‬الإنسان‭ ‬خير‭ ‬ما‭ ‬أودع‭ ‬في‭ ‬الإنسان‭ ‬أصلا‭ ‬ككائن‭ ‬كريم‭. ‬‭(‬4‭)‬

—————————————————-
‭ ‬الهوامش‭: ‬

‭(‬1‭) ‬ من‭ ‬عمل‭ ‬صالحا‭ ‬من‭ ‬ذكر‭ ‬أو‭ ‬أنثى‭ ‬وهو‭ ‬مؤمن‭ ‬فلنحيينه‭ ‬حياة‭ ‬طيبة‭ ‬ولنجزينهم‭ ‬أجرهم‭ ‬بأحسن‭ ‬ما‭ ‬كانوا‭ ‬يعملون‭.  (‬القرآن‭: ‬سورة‭ ‬النحل،‭ ‬الآية‭ ‬97‭)‬
‭ (‬2‭) ‬عناصر‭ ‬التفكير‭ ‬الراقي‭ ‬الذي‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تحقق‭ ‬الحياة‭ ‬الطيبة‭ ‬تتلخص‭ ‬لدي‭ ‬في‭ ‬السبعة‭ ‬التالية‭:‬
•‭ ‬طهارة‭ ‬النفس‭: ‬إخلاء‭ ‬النفس‭ ‬من‭ ‬التفكير‭ ‬الخبيث‭ ‬والتفكير‭ ‬السلبي‭ ‬والتفكير‭ ‬العقيم‭ ‬مطلقا
•‭ ‬بساطة‭ ‬العيش‭:  ‬عيش‭ ‬كفاية‭ ‬بمعيار‭ ‬اليسر‭ ‬لا‭ ‬الترف‭ ‬
•‭ ‬النماء‭ ‬المعرفي‭ ‬الخلقي‭:  ‬الاستطراد‭ ‬في‭ ‬النماء‭ ‬المعرفي‭ ‬والتهذيب‭ ‬الخلقي‭ ‬
•‭ ‬التثبت‭ ‬في‭ ‬الإنسانية‭: ‬إعلاء‭ ‬الماهيته‭ ‬الإنسانية‭ ‬على‭ ‬الهويات‭ ‬المكتسبة‭ (‬وطن،‭ ‬دين،‭ ‬مذهب،‭ ‬عرق،‭ ‬قبيلة،‭ ‬إلخ‭)‬
•‭ ‬التواؤم‭ ‬مع‭ ‬الطبيعة‭: ‬التواؤم‭ ‬مع‭ ‬الاقتضاءات‭ ‬الطبيعية‭ ‬دون‭ ‬اعتراض‭ ‬أو‭ ‬امتعاض،‭ ‬مع‭ ‬التدخل‭ ‬لتصويب‭ ‬مساراتها‭ ‬حيثما‭ ‬يلزم
•‭ ‬الانفتاح‭ ‬على‭ ‬الإرث‭ ‬الإنساني‭: ‬الانفتاح‭ ‬على‭ ‬الإرث‭ ‬الفكري‭ ‬المعرفي‭ ‬لجميع‭ ‬الأمم،‭  ‬دونما‭ ‬تحفظ
• حال‭ ‬قناعة‭ ‬وشكر‭:  ‬عيش‭ ‬القناعة‭ ‬والشكر‭ ‬كحال‭ ‬مستدام‭. ‬
‭ (‬3‭) ‬مصطلح‭ “‬الحكمة‭ ‬المتعالية‭” ‬نشأ‭ ‬عند‭ ‬ابن‭ ‬سينا‭ (‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬عشر‭)‬،‭ ‬أسس‭ ‬عليه‭ ‬لاحقا‭ ‬صدر‭ ‬الدين‭ ‬الشيرازي‭ (‬القرن‭ ‬السابع‭ ‬عشر‭) ‬مدرسة‭ ‬فلسفية‭ ‬إسلامية‭ ‬قوامها‭ ‬نظرية‭ “‬أصالة‭ ‬الوجود‭ ‬واعتبارية‭ ‬الماهية‭”.  ‬لاحقا‭ (‬القرن‭ ‬العشرين‭) ‬طور‭ ‬جون‭ ‬بول‭ ‬سارتر‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬المفهوم‭ ‬ذاته‭ ‬نظريته‭ ‬الوجودية‭: “‬الوجود‭ ‬سابق‭ ‬على‭ ‬الماهية‭” ‬existence precedes essence،‭ ‬ومؤداها‭ ‬أن‭ ‬الإنسان،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اختبارات‭ ‬الحياة،‭ ‬ذاتيا‭ ‬يحدد‭ ‬هوياته‭ ‬ويصوغ‭ ‬مبادئه‭ ‬وقيمه‭.  ‬بتعبير‭ ‬آخر‭: ‬لولا‭ ‬الوجود‭ (‬الحياة‭) ‬أولا،‭ ‬لما‭ ‬كانت‭ ‬تاليا‭ ‬ماهية‭ ‬أو‭ ‬هويات‭ ‬أو‭ ‬مبادئ‭ ‬أوقيم‭.‬
‭(‬4‭) ‬ ولقد‭ ‬كرمنا‭ ‬بني‭ ‬آدم‭ ‬وحملناهم‭ ‬في‭ ‬البر‭ ‬والبحر‭ ‬ورزقناهم‭ ‬من‭ ‬الطيبات‭ ‬وفضلناهم‭ ‬على‭ ‬كثير‭ ‬ممن‭ ‬خلقنا‭ ‬تفضيلا‭.‬‭ (‬القرآن‭: ‬سورة‭ ‬الإسراء،‭ ‬الآية‭ ‬70‭)‬

1,071 total views, 5 views today