كمال‭ ‬الفهدي


رُوحانِ‭ ‬في‭ ‬جَسَدِ‭ ‬الإسلامِ‭ ‬قد‭ ‬نمتا

لا‭ ‬ينكرُ‭ ‬الكَونُ‭ ‬ما‭ ‬للدِّينِ‭ ‬قدَّمَتا

في‭ ‬قَالبِ‭ ‬الطِّينِ‭ ‬مِرآةٌ‭ ‬لذاتِهما

أمَّا‭ ‬هُما‭ ‬في‭ ‬سماءِ‭ ‬اللهِ‭ ‬حَلَّقَتا

لا‭ ‬يعرفُ‭ ‬النُّورُ‭ ‬مِشكَاةً‭ ‬يلوذُ‭ ‬بها

إذا‭ ‬هُما‭ ‬عن‭ ‬عَطاءِ‭ ‬الضَّوءِ‭ ‬أمسَكتا

اللهُ‭ ‬في‭ ‬زَمَنِ‭ ‬التَّكوينِ‭ ‬خَصَّهما

من‭ ‬جَوهَرِ‭ ‬الحُبِّ‭ ‬والإخلاصِ‭ ‬أُوجِدَتا

يَستأنِسُ‭ ‬المَلأُ‭ ‬الأعلى‭ ‬بذكرِهما

إذا‭ ‬تلى‭ ‬صَفحاتِ‭ ‬اللَّوحِ‭ ‬ـ‭ ‬مُنذُ‭ ‬متى‭ ! ‬ـ

ما‭ ‬زالَ‭ ‬يُسمَعُ‭ ‬تَحتَ‭ ‬العَرشِ‭ ‬صَوتُهما

من‭ ‬سِدرَةِ‭ ‬المنتهى‭ ‬مِثلَ‭ ‬الرفِيفِ‭ ‬أتى

وبعدَ‭ ‬أنْ‭ ‬سَجَدَ‭ ‬الأملاكُ‭ ‬قاطِبة

ًفي‭ ‬ظَهرِ‭ ‬آدمَ‭ ‬نحوَ‭ ‬الأرضِ‭ ‬أُنزِلتا

مضى‭ ‬الخلائقُ‭ ‬يختارونَ‭ ‬كلَّ‭ ‬نبي

أمَّا‭ ‬هُما‭ ‬فختامَ‭ ‬الأنبيا‭ ‬انتقتا

دَمُ‭ ‬النُّبوَّةِ‭ ‬يجري‭ ‬مع‭ ‬دمائهما

في‭ ‬بَضعَةٍ‭ ‬من‭ ‬رسولِ‭ ‬اللهِ‭ ‬أُودِعتا

كأنَّما‭ ‬ساعةُ‭ ‬الميلادِ‭ ‬غِمدُ‭ ‬هدىً

كانا‭ ‬بداخِله‭ ‬السِّبطانِ‭ ‬فانْصَلتا

سَيفانِ‭ ‬في‭ ‬مِعصَمِ‭ ‬الإسلامِ‭ ‬ما‭ ‬غُمِدا

سَهمانِ‭ ‬عن‭ ‬مَنهجِ‭ ‬الرَّحمنِ‭ ‬ما‭ ‬التفتا

كانا‭ ‬بحِجرِ‭ ‬نبيِّ‭ ‬الله‭ ‬نَخلَ‭ ‬تُقىً

صِنوانِ‭ ‬في‭ ‬روضةِ‭ ‬الإيمانِ‭ ‬قد‭ ‬نَبتا

هُما‭ ‬الإمامانِ‭ ‬إنْ‭ ‬قاما‭ ‬وإنْ‭ ‬قَعَدا

وقَامتَانِ‭ ‬لأهلِ‭ ‬الظُّلمُ‭ ‬ما‭ ‬جَثَتا‭ ‬

شَمسانِ‭ ‬لا‭ ‬يعرفانِ‭ ‬الكَسفَ‭ ‬مُذْ‭ ‬خُلِقا

وجَذوتانِ‭ ‬من‭ ‬الإخلاصِ‭ ‬ما‭ ‬انطَفتا

الثَّائرانِ‭ ‬وفي‭ ‬التَّاريخِ‭ ‬مَجدُهما

بِمِبضَعٍ‭ ‬في‭ ‬جَبينِ‭ ‬الدَّهرِ‭ ‬قد‭ ‬نُحِتا‭ ‬

هُما‭ ‬الرَّبيعانِ‭ ‬للإسلامِ‭ ‬نبتُ‭ ‬ربىً

وبَعد‭ ‬مَوتِهما‭ ‬عادَ‭ ‬الرَّبيعُ‭ ‬شِتا‭ ‬

لنْ‭ ‬يرجعَ‭ ‬الدِّينُ‭ ‬إنْ‭ ‬لمْ‭ ‬يُهتدى‭ ‬بِهما

ولنْ‭ ‬يَطيرَ‭ ‬إلى‭ ‬العلياءِ‭ ‬أيُّ‭ ‬فَتَى

رُوحَ‭ ‬الحُسينِ‭ ‬اقذفي‭ ‬في‭ ‬روعِنا‭ ‬بَطَلاً

مثلَ‭ ‬الحُسينِ‭ ‬لنَمحُو‭ ‬الظُّلمَ‭ ‬والعَنَتا

ما‭ ‬أعجزَ‭ ‬الفِكرَ‭ ‬عن‭ ‬إتمامِ‭ ‬وصفِهما

هنا‭ ‬اليَراعُ‭ ‬عن‭ ‬التَّعبيرِ‭ ‬قد‭ ‬سَكتا

‭+++++++‬

296 total views, 2 views today