حمد بن محسن العبري


مقدمة:

الثقافة متعددة الاغراض كل يدلي بدلوه لتوصيل ما لديه من اهتمام لإثراء المجتمع. والمجتمع العماني وغيره بلا شك شغوفون لتلقي الجديد ومزجه مع ثقافتهم وخبراتهم المختلفة ليجني الفرد من المجتمع معارف متراكمة يلقيها فيما بعد للأجيال التي بعده.

وكوني مغرم وهاوي منذ زمن لتجميع العملات، سواء منها عملات عمانية أو التي استخدمت في عمان، هذا بالإضافة الى العملات الاسلامية والدول العربية والعالمية، لذا فقد جمعت عملات لا بأس بها في خزينتي بالبيت، وكنت أصبح وأمسي اتفقدها حبا في الهواية.

لكن فكرت ان وجودها في تلك الخزينة هي فائدة تعود على الفرد فقط، يجب عليَ ان اخرجها لتثري ثقافة المجتمع، وكان الاهتمام مؤخرا لعمل متحف خاص بها اسميته متحف الحمراء للنقود.

وولاية الحمراء بلا شك صيتها شائع بما عمله مجتمعها المترابط والمتعاون من إنجازات سياحية فيها، وهي تقع بمحافظة الداخلية وتبعد عن العاصمة مسقط بحولي ٢٢٠ كيلومتر باتجاه الغرب.

اما عن موقع المتحف فيقع في وسط بلد الحمراء تحوطه غابة من النخيل وهو جزء من حصن الغنيمة الذي يقع قريبا جدا من حارة الحمراء التاريخية وهو بلا شك جزء منها إذ يبلغ عمر هذا الحصن ما يزيد على ١٧٠ عاما.

وصف المتحف:

المتحف كما اشرت هو جزء من حصن الغنيمة، بمساحة  ٢٠٠ متر في دورين ارضي وطابق اول.

اما الطابق الارضي فيشمل عند مدخله مقدمة عامة عن تاريخ النقود منذ العصور الاولى التي استخدمت المقايضة كتعامل في مبادلة البضائع مرورا بتطور النقود المعدنية والورقية الى العملة النقود الرقمية التي يتم تسوقها في هذه الفترة، كما  تم تخصيصه للنقود العمانية سواء ورقية او معدنية او تلك التي غير عمانية واستخدمت في عمان، وتشمل فيما يتعلق بالورقية على أوراق الروبية الهندية التي استخدمت في عمان والخليج قبل طباعة اوراق نقدية خاصة بها وهي الفترة ما قبل عام ١٩٧٠م، حيث استخدم عام ١٩٧٠م اول اصدار ورقي باسم سلطنة مسقط وعمان وهو الريال السعيدي، وكان مدير الخزينة آنذاك (سي جي بي لي)، واستمر التعامل بهذا الاصدار حتى صدور الاصدار الثاني باسم مجلس النقد العماني وتم تغيير اسم الريال السعيدي الى الريال العماني وذلك عام ١٩٧٢م، وكان محمود محمد مراد هو أول عماني وقع على العملة العمانية، ثم قام البنك المركزي بعد انشائه في عام ١٩٧٤م  باستبدال هذا الاصدار بالإصدار الثالث في عام ١٩٧٦م وكان موقعا من قبل سمو السيد طارق بن تيمور – رحمهم الله جميعا- ويتميز هذا الاصدار بوجود صورة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- في فئتي العشرين ريال والخمسين ريالا.

اما الاصدار الرابع فقد تم إصداره في سنة ١٩٨٥ تحت إشراف البنك المركزي العماني وكانت بتوقيع صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- وتبع ذلك الاصدار الخامس وهي الأوراق النقدية العمانية من الفئات ٥٠ ريالا ٢٠ ريالا ١٠ ريالات و٥ ريالات والتي لا تحمل على واجهتها الشريط الأمني الهولوغرافي اللامع.

كما يشتمل المتحف ايضا على العملة الورقية الحالية والتي تمثل الاصدار السادس والمتميز بعضه بصورة جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله- ما عدا الفئة خمسين ريال فبها صورة جلالة السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه -.

اما من حيث العملات المعدنية فكان لا بد أن يتضمن المتحف بعض العملات غير العمانية التي استخدمت في عمان قبل أن يتم سك عملة خاصة بها في عهد السلطان فيصل بن تركي -رحمه الله- فكما نعلم انه تم استخدام القرش “دولار ماريا تيريزا” والٱرية والتومان والدوكية أو الدوكري والمحمدية والعباسية والشاخة والشاهي والصدية والغازي والروبية القران والأشرفي وغيرها، ويتواجد في المتحف بعضا من هذه العملات.

كما تضمن في محتوى المتحف عددا من عملات زنجبار في عهد السلطان برغش وكذلك العملات التي سكت في عهد السلطان فيصل بن تركي وابنه السلطان تيمور رحمهم الله، ومن المحتويات المتحفية النقدية مسكوكات السلطان سعيد بن تيمور التي تم سكها في ظفار ومسقط، واختتمت بعملات جلالة السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- سواء بالعملات المعدنية التي يتم التعامل بها في السوق أو العملات التذكارية التي عادة ما تسك لذكرى مناسبات معينة لتوثيق تلك المناسبات.

كما أعطى المتحف مساحة أكبر للعملات التي سكت في هذا العصر المتجدد عهد مولانا جلالة السلطان هيثم حفظه الله ورعاه.

أما بخصوص المسكوكات الإسلامية فقد حوى المتحف على عملات من العهد الساساني والأموي والعباسي والغزناوي وغيرها من العصور المتتابعة. كما حاول القائمون على تطوير المتحف ان يحوي على ما يتم التعامل به في دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية والعالمية من عملات سواء الحالية او في الأزمان السابقة وفق ما حصل عليه المتحف من عملات استخدمت قديما سواء الرومانية او الصينية او غيرها من الحضارات.

وبما ان المتحف هدفه ثقافي فقد تم تطوير مكتبة تحتوي على كتب متخصصة عن النقود والمسكوكات، وبالتالي بإمكان الباحثين الاستفادة من المعلومات الموجودة عن أصل النقود وكذلك الكتب المعروضة في المكتبة.

 

 1,532 total views,  14 views today

Hits: 339