وضحاء شامس سعيد الكيومي

العمل والتوظيف في القطاع الثقافي
استندَ تحليل نتائج خصائص العمل في القطاع الثقافي إلى مناقشة التوظيف المستمد من قوة العمل في سلطنة عمان، وتم الاعتماد على هذه المنهجية المقترحة من التقرير النهائي للاتحاد الأوربي(الإحصائيات الثقافية،2016)، حيث عُرِفَ العمل الثقافي بأنّه: جميع الأفراد الذين يعملون بوظائف رسمية في الأبنية الثقافية الحكومية ١. و يسعى البحث من هذا المنطلق إلى توفير نظرة شاملة حول نسبة التوظيف في الأبنية الثقافية بسلطنة عمان،مبيناً الجدول رقم(3) العمل والتوظيف في القطاع الثقافي، كالآتي ٢:
يوزع الجدول رقم(3) نسب عدد الموظفين في الأبنية الثقافية في سلطنة عمان كما ظهر في آخر تقرير لوزارة الخدمة المدنية(30/6/2016م)، و نلاحظ من خلاله ارتفاعًا ملحوظًا لعدد الموظفين في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، وقد بلغ عددهم(7506) موظفًا بنسبة(60.99%)، بينما يليها في المرتبة الثانية وزارة الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، بعدد وصل إلى(1928)، وبنسبة(15.66%)، وتأتي بعدها وزارة التراث والثقافة فقد وصل عدد موظفيها(806) موظف، بنسبة(6.55%)، في حين شكل عدد موظفين وزارة الشؤون الرياضية نسبة(6.52%)، وبعدد(803) موظفًا، بينما جاءت وزارة السياحة في المرتبة الخامسة بعدد(749) موظفًا وبنسبة (6.08%)، أما وزارة الإعلام فقد بلغ عدد موظفيها(513) وبنسبة (4.16%).
إن ارتفاع نسبة التوظيف للقطاع الثقافي في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية يعود إلى تنفيذ الأوامر السامية بتوظيف ما يزيد عن(50 ألف) من المواطنين الباحثين عن عمل وقد قامت الوزارة بالإعلان عن وظائف للذكور تتمثل في:(واعظ ديني – إمام وخطيب – مساعد إمام وخطيب– إمام مسجد – مساعد مرشد ديني )، ووظائف خاصة للإناث كـ ( مرشدة دينية – مساعدة مرشدة دينية – موجهة مدارس قرآن كريم – مدرسة قرآن كريم )؛ وذلك لتوظيف(4500) باحثٍ عن عمل في القطاع الديني و(500) باحث في القطاعات الأخرى ٣. وهذا ما يمكن أن يبرر في رفع قيمة المصروفات الجارية على البناء الثقافي الديني في سلطنة عمان.كما نلاحظ الانخفاض الملحوظ في عدد موظفين وزارة الإعلام مقارنة بالأبنية الثقافية الأخرى، على الرغم من ارتفاع إيراداتها الجارية، وقدرتها الكامنة في دعم اقتصاد الدولة أكثر من غيرها من الأبنية الثقافية.
المؤسسات الثقافية الفرعية في القطاع الثقافي
إن تحليل الأبنية الثقافية الكبرى –الماكرو- المتمثلة في: وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، وزارة التراث والثقافة، وزارة الشؤون الرياضية، وزارة السياحة، وزارة الإعلام، الهيئة العامة لصناعة الحرفية مرتبطٌ بتحليل الأبنية الثقافية الصغرى –الميكرو-مثل: (المساجد ومصليات العيد، الجوامع، المواقع الأثرية،اللقى الأثرية (الآثار المغمورة بالمياه، المكتبات الأهلية، القلاع والحصون المرممة، المكتشفات الأثرية، العروض المسرحية، المسارح، المتاحف وبيوت التراث الخاصة، مراكز إعداد الناشئين، المجمعات الرياضية، المكتبات، محلات التصوير …) في المجتمع العماني لما لها من تأثيرات متبادلة على الوحدات المترابطة ببعضها البعض،و وفقاً لنظرية البنائية الوظيفية، ويوضح الجدول رقم (4)تساند الأنساق الفرعية في الأبنية الثقافية الرئيسية:
أفصح الجدول السابق أن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية كبنية ثقافية كبرى تشرف على عدد من الوحدات الثقافية في المجتمع العماني والتي تسعى إلى غرس القيم الأخلاقية والدينية للحفاظ على مستوى التوازن للبناء الاجتماعي، وقد طرح ايميل دور كايم مفهوم الأنومي- فقدان المعيارية- في المجتمعات المتمثل إلى غياب القاعدة المعيارية لسلوك الإنساني وتأتي هذه الوحدات الثقافية كإحدى وسائل الضبط الاجتماعي، إذ بلغ عدد المساجد ومصليات العيد(14257) مسجداً ومصلياً، تليها الجوامع بعدد(1382) جامعاً في المجتمع العماني.
كما أشار الجدول السابق إلى وزارة التراث والثقافة التي تشرف على الأنساق الثقافية الآتية: (5716) موقعًا أثريًا، و(2033)اللقى الأثرية،و(63) مكتبة أهلية،و(58) قلعة وحصنًا، (33) عرضاً مسرحياً، و(12) مسرحاً،و(8)أبياتٍ لِلتراث، و(7) متاحفَ، وجميعها تندرج تحت مُسمى الثقافة المادية ويمكن للوزارة أن تستثمر هذه الثقافة لتعود عليها بفوائدَ ماديةٍ لرفع اقتصاد الدولة في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية.
ويُعدُّ البناء الثقافي- وزارة الشؤون الرياضية- أحدَ الأبنية الثقافية ذات صلة بالثقافة المادية بصورة مباشرة تمثلها مجموعة من الوحدات الثقافية الصغرى مثل: مراكز إعداد الناشئين بعدد يصل إلى (31) مركزاً، والمجمعات الرياضية في سلطنة عمان بعدد بلغ (10) مُجمعاتٍ رياضية.
أما وزارة السياحة كبناء ثقافي فإنهُ يختص بمتابعة كُلٍّ من: المنشآت الفندقية بعدد (318) منشأة،يليها المحميات الحيوانية والنباتية بعدد يصل إلى(10)، وبلغ عدد المحميات الحيوانية(3) محميات، ومحميتان نباتية لا غير، ونلاحظ أن وزارة السياحة تولي اهتماما كبيرا للمنشآت السياحية المختلفة، باعتبارها مصدرا مهما للعوائد الاقتصادية وعلى الرغم من امتلاك سلطنة عمان المقومات السياحية المتنوعة إلا أن مجال السياحة لازال ضيقَ النطاق، إذ قدرت وزارة المالية الإيرادات المتوقعة من السياحة لعام 2017م بِما يقارب (13601 ألف ر.ع)، وبالمقارنة بإيرادات الأبنية الثقافية السابقة هي الأقل .
ويندرج تحت اختصاص وزارة الإعلام كُلٌّ من الوحدات الثقافية الآتية: محلات التصوير بعدد يصل إلى(995)، و (752)مكتبة، و(82)وكالة إعلان ودار نشر، و(26) مؤسسة صحفية، و (13) دارًا لِلسينما، وبعدها مكاتب الترجمة بعدد بلغ (12) مكتبًا.وبالعودة إلى الإيرادات الجارية المتوقعة لوزارة الإعلام نجد أن هذه البنية الثقافية من أكثر الأبنية الثقافية في سلطنة عمان قُدرةً على أن تشكل دعماً حقيقياً للتنمية المحلية والبديل الاقتصادي الأكثر إنتاجا في المجال الثقافي.
التصنيف المهني في القطاع الثقافي:
تعدُّ المهن الثقافية المحورَ الرئيسي الذي يقوم عليه المجال الثقافي في المجتمع العماني، وهو ما أشار إليه تالكوت بارسونز في نظريته المتمثلة في الفعل داخل النسق الثقافي والذي يعتبر أصغر وحدة في التحليل السوسيولوجي، وعلى أثر الأبنية الثقافية الفرعية السابقة يصنف الجدول رقم(5) أنواع المهن في القطاع الثقافي، وهي كالآتي:
يبين الجدول رقم(5) السابق تصنيف المهن الثقافية في المؤسسات الثقافية، إن أغلب المهن الثقافية في الأبنية الدينية يمثلها الأئمة والخطباء فقد بلغ عددهم (3674)إماماً وخطيبًا، وهذه النتيجة تؤكد نتيجة الجدول رقم(4) السابق في ارتفاع عدد المساجد ومصليات العيد في المجتمع العماني ،الذي تتفق مع (الإحصائيات الثقافة، 2015) ٤ في زيادة أعداد الجوامع بنسبة(8%)، بينما ارتفعت نسبة عدد المساجد ومصليات العيد بنسبة(1%) في عام 2015م، يليها المرشدون الدينيون فقد وصل عددهم (1216) مرشداً دينياً، ويعود ارتفاع عدد المرشدين الدينيين إلى ارتفاع تعيينات وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في السنوات الأخيرة كما أشرنا سابقاً.ويأتي في المرتبة الثالثة الوعاظ في الأبنية الثقافية الفرعية الذي بلغ عددهم(222) واعظًا ، وأخيراً المهن الدينية المختلفة الأخرى بعدد (198) مهنة دينية، وقد تشمل: مدرسين، مدارسَ القرآن والموجّهين، والمساعدين للأئمة والخطباء.
بينما نجد أن عدد الفنانين العمانيين المسجلين في الهيئة العامة للإذاعة والتلفاز بلغ عددهم (1332) فناناً عمانياً ولا توجد ومعلومات تفصيلية حول المجالات الفنية التي يندرج فيهم هؤلاء الفنانون فقد يكونون ممثلين، أو مطربين، أو عازفين للموسيقى .
وقد بلغ عدد الفنون الشعبية الأهلية كأحد فروع المهن الثقافية في سلطنة عمان المسجلة في قائمة وزارة التراث والثقافة (289) فرقة في عام 2014م، و كان عدد الفرق المدرجّة في عام 2013م (282) فرقة، و بلغ عدد أعضاء هذه الفرق حوالي (8378) في عام 2014م، حيث زاد عدد أعضاء هذه الفرق بحوالي (5%) عن عام 2013م وأغلب هذه الفرق من محافظة الباطنة و الشرقية ومسقط.وأما الفرق المسرحية الأهلية فقد بلغت حتى عام 2014م (33) فرقة مسرحية، وعدد أعضاء هذه الفرق(661) عضوًا منهم(570) ذكورا و(91) إناثًا، وقد زاد عدد أعضائها بحوالي(6)عن عام 2013م، وأغلب هذه الفرق في محافظة مسقط و ظفار والداخلية. واحتلت فرق الإنشاد الديني المرتبة الثالثة بلغ عددهم في عام 2014م (7) فرق للإنشاد الديني، بعدد أعضاء يصل إلى(74) عضوًا من الذكور فقط، ومعظم هذه الفرق في محافظة مسقط ٥.
ويوضح الجدول السابق أن البناء الثقافي السياحي كجزء من الأبنية الثقافية الأخرى في المجتمع العماني من أهم القطاعات التي ركزت عليها الخطة الخمسية التاسعة في سبيل تحقيق التنمية المستدامة لأنه يعتبر رافداً مهماً من روافد الاقتصاد العماني؛ نظراً لدوره في تنويع مصادر الدخل، وعملها كعامل جذب الاستثمارات الأجنبية بصورة متزايدة بالإضافة إلى خلقها لفرص العمل على الصعيد المحلي، وقد بلغ عدد العاملين في الفنادق (11054) عاملًا ٦، أما عدد العاملين في المحميات فقد وصل عددهم (101) عاملًا في عام 2014 وجميعهم ذكور .
وقد أفصحت إحصائيات وزارة الإعلام عن عدد الصحفيين المعتمدين في عام 2015م، إذ بلغ عددهم (65) صحفيا عمانيا بينما بلغ عدد الصحفيين غير العمانيين(2) فقط ليصبح المجموع الكلي (67) صحفياً، وبلغ عدد المراسلين في سلطنة عمان (42) مراسلًا، وهم (26)مراسلا عمانيا، و(16) مراسلا غير عمانيّ .
وفي البناء الثقافي الحرفي أشار الجدول السابق إلى أن عدد الحرفيين العمانيين يصل مجموعهم إلى (17589) حرفياً من الذكور والإناث، فكل حرفي واحد تقابلهُ 8 حرفيات عمانيات، و إجمالي أعداد الحرفيين بلغ (89%) من النساء في عام 2015م.
الإنتاج في القطاع الثقافي
يتناول البحث محور الإنتاج الثقافي في المؤسسات الثقافية؛ للتعرّف إلى الملامح العامة حول خصائص الأبنية الثقافية ومحاولة ربطها في علاقات شبكية لفهم نوعية الإنتاج الثقافي في المجتمع العماني، ويوضح الجدول رقم(5) الإنتاج الثقافي في الأبنية الثقافية:
يظهر الجدول رقم(5) الإنتاج في الأبنية الثقافية، إذ تنتج الهيئة العامة للإذاعة والتلفاز إنتاجا ثقافياً مرئياً و مسموعاً قائماً على الإعلام التفاعلي، و بلغ المجموع الكلي لإنتاجها الثقافي في عام 2015م(729) تضمنت كلاً من: الفعاليات المباشر التي بثت عبر شاشة قناة عمان مباشر بعدد (356) فعالية، أما التغطيات المحلية للبث الإذاعي(348) تغطية، بينما عدد الأعمال الدرامية السمعية(7) أعمال، يليها القنوات الإذاعية والأعمال الدرامية المرئية التي بلغ عددها(5)، ثم البرامج الإخبارية في التلفزيون(القناة العامة، وحيز من عمان مباشر)، بعدد وصل إلى(4)، وبعدها(3) قنوات تلفزيونية، وأخيراً شكلت البرامج الإخبارية في الإذاعة برنامجين في عام 2015م.
ويشكل الإنتاج الثقافي في وزارة التراث والثقافة جزءًا مهماً وفعالاً في الأبنية الثقافية العمانيّة، إذ بلغ إنتاجها الكلي لعام 2015م (5516) شمل كلاً من: المخطوطات في الوزارة الذي بلغ عددها(4843) مخطوطة، والتراخيص الفنية بعدد(563) ترخيصا، يليها عدد من الإصدارات المشتراه من قبل الوزارة وصل إلى(43) إصداراً، أما عدد إصدارات الوزارة فبلغ عددها(33) إصداراً، ويتضمن الإنتاج الثقافي لوزارة التراث والثقافة المشاركات والفعاليات التي تمثلت في (18) مشاركة في معارض الكتاب الدولي، و(13) فعالية للمنتدى الأدبي، كما بلغ عدد المخطوطات التي سلمها المواطنون للوزارة التراث والثقافة(3) مخطوطات.
ويمثل إنتاج وزارة الشؤون الرياضية جزءًا آخرَ من المجالات ذات الصلة بالقطاع الثقافي والتي تعكس الرياضة واللياقة البدنية والذهنية، فقد حصدت ميداليات متنوعة للجان و الفرق الوطنية التي بلغ عددها(186) ميدالية، كما بلغ عدد ميداليات المنتخبات الوطنية(182) ميدالية، وميدالية واحدة للأندية الرياضية، وعدد الاستضافة للبطولات الآسيوية والعربية والخليجية بلغت(10) استضافات.
أما وزارة الإعلام فقد بلغ مجموع إنتاجها الثقافي وفق التقرير السنوي لعام 2015م (51811)منتجاً ثقافياً، تضمن مجموعةً من الأخبار السنوية(الدولية- المحلية) بلغ عددها (33896)، و عدد من المقالات(7774) مقالًا، ووصل عدد الأخبار الصحفية – الورقية الإلكترونية-(6442) خبرًا صحفيًّا، يليها(1800) من الإنتاج الفني كالأغاني و الأناشيد و المحاضرات، و وصل عدد المطبوعات(672) مطبوعًا، و عدد الكتب التي مُنحَتْ رقْمًا إيداعًّا محليًّا ودوريًّاISBN (583) كتابًا، و (406) فلماً سينمائياً، وعدد الكتب التي حصلت على طبع مطبوع (75) كتاباً، أما عدد مجلات التي أصدرتها السلطنة فبلغ عددها (68) مجلة، و(49) ملفًا إعلاميًّا، يليها(15) صحيفة أسبوعية، ثم الكتب التي مُنحَتْ رقمًا إيداعيًّا محليًّا فقط(14) كتاباً، وبلغ عدد الصحف اليومية (9) صحيفة، وأخيراً عدد النشرات التي صدرت في السلطنة (8) نشرات ليسَ غير.
ونلاحظ أن أكثر الإنتاج الثقافي هو في البنية الثقافية المتمثلة في وزارة الإعلام، وأنَّ أقلها إنتاجا ثقافيا في وزارة الشؤون الرياضية؛ وهذا ما يبرر ارتفاع الإيرادات المتوقعة من وزارة الإعلام التي يرتكز نطاق عملها في الإعلام التفاعلي كوسيط بين الثقافة والجمهور المتلقي للثقافة.

الجدول رقم (4) الأبنية الثقافية الفرعية في القطاع الثقافي

الجدول رقم (5) المهن الثقافية في المجال الثقافي

الجدول رقم(5) الإنتاج في الأبنية الثقافية

—————————————————-

الهوامش:

European Union( 2016).Culture statistics. Editors: Jean-Louis Mercy.Marta Beck.http://ec.europa.eu/eurostat . page: 58
وزارة الخدمة المدنية (2016)، إجمالي موظفو الخدمة المدنية في 2016/6/30م، تم الاسترجاع : http://www.mocs.gov.om/Opensourcedata.aspx . تاريخ الاسترجاع: 25/2/2017م.
القاسم مصطفى (2013/2014). الأوقاف والشؤون الدينية تغلق باب التسجيل للوظائف المعلنة عنها في الدفعة الثالثة من عملية التوظيف”. جريدة الوطن. تاريخ الاسترجاع: 26/2/2017م. تم الاسترجاع: http://www.alwatan.com
المرجع السابق(16).ص 9
المرجع السابق (37). ص17، ص87
المركز الوطني للإحصاء والمعلومات(2016). مؤشرات سياحية –نشرة-. سلطنة عمان

1,427 total views, 17 views today