د‭. ‬خالد‭ ‬بن‭ ‬سليمان‭ ‬بن‭ ‬سالم‭ ‬الخروصي
كاتب‭ ‬وباحث

الـمقدمة‭:‬
تعد‭ ‬الــمطبوعات‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬صنعة‭ ‬أوروبية‭ ‬ولا‭ ‬علاقة‭ ‬للعرب‭ ‬فيها؛‭ ‬بل‭ ‬نقلوها‭ ‬بحذافيرها‭ ‬من‭ ‬الغرب،‭ ‬بعكس‭ ‬الـمخطوطات‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬صنعة‭ ‬عربية‭ ‬بامتياز،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬الأوروبيون‭ ‬ـ‭ ‬قبل‭ ‬صناعة‭ ‬الورق‭ ‬ـ‭ ‬يعتمدون‭ ‬على‭ ‬الكتابة‭ ‬في‭ ‬الرقوق‭ ‬لعدم‭ ‬انتشار‭ ‬صناعة‭ ‬الورق‭ ‬لديهم‭ ‬بشكل‭ ‬واسع‭. ‬وعند‭ ‬اختراع‭ ‬آلة‭ ‬الطباعة‭ ‬في‭ ‬ألـمانيا‭ ‬عام‭ ‬1450م‭ ‬؛‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬مصانع‭ ‬صناعة‭ ‬الورق‭ ‬الأوروبية‭ ‬ــ‭ ‬الـمحدودة‭ ‬جدًا‭ ‬ــ‭ ‬مواكبة‭ ‬طلبات‭ ‬الورق‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الـمطابع‭ ‬التي‭ ‬انتشرت‭ ‬بشكل‭ ‬واسع؛‭ ‬لأن‭ ‬الورق‭ ‬القديم‭ (‬الأصلي‭) ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬تكتب‭ ‬عليه‭ ‬الـمخطوطات‭ ‬كان‭ ‬يصنع‭ ‬من‭ ‬الكتان‭ ‬والقطن‭ ‬والقنب،‭ ‬وطبيعة‭ ‬صناعته‭ ‬تتطلب‭ ‬وقتــــًا‭ ‬وهي‭ ‬ذات‭ ‬جودة‭ ‬عالية‭ ‬ومكلفة‭ ‬جدًا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭. ‬ولـمضاعفة‭ ‬إنتاج‭ ‬الورق‭ ‬لتلبية‭ ‬الطلبات‭ ‬المتزايدة؛‭ ‬تم‭ ‬ابتكار‭ ‬الطريقة‭ ‬الميكانيكية‭ ‬لصناعة‭ ‬الورق‭ ‬التجاري،‭ ‬أي‭ ‬صناعة‭ ‬الورق‭ ‬بشكل‭ ‬آلي‭ ‬بكميات‭ ‬تجارية‭ ‬كبيرة؛‭ ‬حيث‭ ‬اعتمد‭ ‬الأوروبيون‭ ‬على‭ ‬الطباعة‭ ‬في‭ ‬الأوراق‭ ‬التجارية‭ ‬التي‭ ‬انتشرت‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬انتشارًا‭ ‬واسعًـا،‭ ‬وتم‭ ‬استعمال‭ ‬الحبر‭ ‬الحديدي‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬طباعة‭ ‬الـمطبوعات‭. ‬فكانت‭ ‬الشجرة‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬شوائب‭ ‬تُدخل‭ ‬في‭ ‬آلات‭ ‬فرم‭ ‬وتُخرج‭ ‬ورقــــًا؛‭ ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬الورق‭ ‬حامضيًا‭ ‬مملوؤًا‭ ‬بالخشب‭ – ‬اللجنين‭-‬ وهو‭ ‬قابل‭ ‬للتلف‭ ‬السريع‭. ‬لذلك‭ ‬كانت‭ ‬أوراق‭ ‬القرنين‭ ‬الثامن‭ ‬عشر‭ ‬والتاسع‭ ‬عشر‭ ‬أوراقا‭ ‬تجارية‭ ‬بامتياز‭ ‬وطبعت‭ ‬فيها‭ ‬أهم‭ ‬الكتب‭ ‬وتلفت‭ ‬كميات‭ ‬هائلة‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬وخصوصًا‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭. ‬وسوف‭ ‬تناقش‭ ‬هذه‭ ‬الورقة‭ ‬الـمكونات‭ ‬الـمادية‭ ‬للمطبوعات‭ ‬العمانية‭ ‬وتطورها‭ ‬فقط،‭ ‬وتجنب‭ ‬مناقشة‭ ‬أية‭ ‬جوانب‭ ‬أخرى‭ ‬التي‭ ‬سيتم‭ ‬مناقشتها‭ ‬في‭ ‬الأوراق‭ ‬الأخرى‭ ‬من‭ ‬الـمؤتمر‭. ‬

الـمكونات‭ ‬الـمادية‭ ‬للـمطبوعات‭ ‬القديمة‭:‬
تتكون‭ ‬الـمطبوعات‭ ‬العمانية‭ ‬القديمة‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬عناصر‭ ‬رئيسة،‭ ‬هي‭: ‬الورق‭ ‬والجلد‭ ‬والـمداد‭. ‬
الورق‭: ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬ورق‭ ‬الـمطبوعات‭ ‬القديمة‭ ‬ورقـــًا‭ ‬تجاريــًا‭ ‬يتكون‭ ‬من‭ ‬اللـجـنـين‭ ‬وهو‭ ‬لحاء‭ ‬الشجر‭ ‬أو‭ ‬قشوره؛‭ ‬ويعرف‭ ‬اللـجـنـين‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬إحدى‭ ‬إصابات‭ ‬الورق‭ ‬التي‭ ‬تظهر‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬بقع‭ ‬بُنية‭ ‬اللون‭ ‬يتم‭ ‬علاجها‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬الـمعالجة‭ ‬وهي‭ ‬إحدى‭ ‬مراحل‭ ‬صيانة‭ ‬الكتب‭. ‬ولا‭ ‬تُصاب‭ ‬الـمخطوطات‭ ‬عادة‭ ‬بهذه‭ ‬الإصابة‭ ‬نظرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ورق‭ ‬الـمخطوطات‭ ‬ذا‭ ‬جودة‭ ‬عالية؛‭ ‬تم‭ ‬صناعته‭ ‬من‭ ‬القطن‭ ‬والكتان‭ ‬والقنب‭ ‬وليس‭ ‬جذوع‭ ‬الشجر‭ ‬المليء‭ ‬بالشوائب‭. ‬

الجلد‭:‬‭ ‬كانت‭ ‬معظم‭ ‬الـمطبوعات‭ ‬القديمة‭ ‬تخرج‭ ‬من‭ ‬الـمطابع‭ ‬بجلد‭ ‬ورق‭ ‬كرتوني‭ ‬يتراوح‭ ‬سمكه‭ ‬بين‭ ‬135‭ ‬إلى‭ ‬500‭ ‬جم‭. ‬وقليل‭ ‬منها‭ ‬كان‭ ‬يتم‭ ‬تجليده‭ ‬في‭ ‬الـمطابع‭ ‬بغلاف‭ ‬سميك‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬التعبير‭ ‬عنه‭ ‬بالطبعات‭ ‬الخاصة‭. ‬وانقسمت‭ ‬الطبعات‭ ‬الخاصة‭ ‬إلى‭ ‬عدة‭ ‬درجات‭ ‬كل‭ ‬درجة‭ ‬أجود‭ ‬وأكبر‭ ‬تكلفة‭ ‬من‭ ‬الطبعة‭ ‬الأخرى‭. ‬وابتدأت‭ ‬الطبعات‭ ‬الفاخرة‭ ‬بما‭ ‬كان‭ ‬مجلدًا‭ ‬بغلاف‭ ‬سميك‭ ‬مُغطى‭ ‬بقماش‭ ‬أو‭ ‬كتان‭ ‬بدون‭ ‬زخارف‭ ‬أو‭ ‬طباعة‭ ‬للعنوان،‭ ‬ثم‭ ‬تأتي‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬نفس‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬إضافة‭ ‬جلد‭ ‬طبيعي‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الكعب‭ ‬لتقوية‭ ‬منطقة‭ ‬الكعب‭ ‬المعرضة‭ ‬للتفكك‭ ‬عند‭ ‬كثرة‭ ‬التقليب،‭ ‬بعدها‭ ‬يتم‭ ‬إضافة‭ ‬ظلوع‭ ‬في‭ ‬الكعب‭ ‬للتزيين،‭ ‬بعدها‭ ‬يتم‭ ‬كتابة‭ ‬العنوان‭ ‬على‭ ‬منطقة‭ ‬الكعب،‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬يتم‭ ‬كتابة‭ ‬العنوان‭ ‬في‭ ‬غلاف‭ ‬الكتاب‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الكعب،‭ ‬بعدها‭ ‬يتم‭ ‬إضافة‭ ‬لسان‭ ‬لحماية‭ ‬أطراف‭ ‬الورق‭ ‬الأمامي،‭ ‬بعدها‭ ‬يتم‭ ‬تركيب‭ ‬ورق‭ ‬الزخرفة‭ ‬الرخامية‭) ‬إيبرو)‭ ‬كقميص‭ ‬للكتاب؛‭ ‬وذلك‭ ‬لإضفاء‭ ‬لمسة‭ ‬جمالية‭ ‬عليه‭. ‬ثم‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬يتم‭ ‬إضافة‭ ‬زخارف‭ ‬على‭ ‬الكتاب‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬العنوان‭ ‬للتشبه‭ ‬بالـمخطوطات‭ ‬وهي‭ ‬أعلى‭ ‬مراحل‭ ‬تجليد‭ ‬الـمطبوعات‭.‬

الـمداد‭: ‬استعمل‭ ‬الحبر‭ ‬الحديدي‭ ‬في‭ ‬طباعة‭ ‬الكتب؛‭ ‬وكانت‭ ‬تستخرج‭ ‬من‭ ‬أكسيد‭ ‬الحديد،‭ ‬وهي‭ ‬أحبار‭ ‬تمتاز‭ ‬بخاصية‭ ‬ثباتها‭ ‬ولكن‭ ‬سلبيتها‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬أنه‭ ‬بارتفاع‭ ‬درجة‭ ‬الحرارة‭ ‬فإنها‭ ‬تتفاعل‭ ‬مع‭ ‬الورق‭ ‬مؤدية‭ ‬إلى‭ ‬ثقب‭ ‬مكان‭ ‬الكتابة‭. ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬ارتفاع‭ ‬الرطوبة‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الأحبار‭ ‬تظل‭ ‬ثابتة‭ ‬ولا‭ ‬تتأثر‭ ‬بعكس‭ ‬الأحبار‭ ‬الحجرية‭ ‬التي‭ ‬تتمدد‭ ‬محدثة‭ ‬هالة‭ ‬نتيجة‭ ‬ارتفاع‭ ‬الرطوبة‭. ‬

القرائن‭ ‬التي‭ ‬تدعم‭ ‬أن‭ ‬الكتب‭ ‬الـمطبوعة‭ ‬صنعة‭ ‬غربية‭:‬
هناك‭ ‬عدة‭ ‬قرائن‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تعد‭ ‬بصمات‭ ‬غربية‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الـكتب‭ ‬الـمطبوعة،‭ ‬وهي‭: ‬

ضلوع‭ ‬الكعب‭:‬‭‬ وكان‭ ‬يتم‭ ‬عملها‭ ‬لتزيين‭ ‬منطقة‭ ‬الكعب‭ ‬وتدعيمها‭ ‬ضد‭ ‬الصدمات‭.‬

ورق‭ ‬الإيبرو‭ :‬ويعرف‭ ‬كذلك‭ ‬بورق‭ ‬الزخرفة‭ ‬الرخامية،‭ ‬وقد‭ ‬بدأ‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬السلاجقة‭ ‬وانتشر‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬والصين‭ ‬ووصل‭ ‬إلى‭ ‬الغرب‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬تركيا،‭ ‬وكان‭ ‬الشرقيون‭ ‬يستعملون‭ ‬الألوان‭ ‬الـمائية‭ ‬لعمل‭ ‬ورق‭ ‬الإيبرو،‭ ‬وقد‭ ‬صنع‭ ‬الغرب‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الزخارف‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الألوان‭ ‬الزيتية‭.‬

طريقة‭ ‬الخياطة‭ :‬بعكس‭ ‬صناعة‭ ‬الـمخطوطات‭ ‬العربية؛‭ ‬قام‭ ‬الغربيون‭ ‬بنشر‭ ‬الكتب‭ ‬بمنشار‭ ‬تمهيدًا‭ ‬لخياطتها‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬النشر؛‭ ‬وذلك‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬إدخال‭ ‬إبرة‭ ‬الخياطة‭ ‬وتمرير‭ ‬خيوط‭ ‬ترص‭ ‬الـملازم‭ ‬الورقية‭. ‬وهي‭ ‬طريقة‭ ‬تجارية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬السريع‭. ‬بينما‭ ‬عمل‭ ‬العرب‭ ‬على‭ ‬خياطة‭ ‬الـمخطوطات‭ ‬بالخياطة‭ ‬العربية‭ ‬بدون‭ ‬نشرها‭. ‬

التذهيب‭ :‬قام‭ ‬الغربيون‭ ‬بتذهيب‭ ‬الـمطبوعات‭ ‬حراريــًا،‭ ‬بينما‭ ‬قام‭ ‬العرب‭ ‬بختم‭ ‬الـمخطوطات؛‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬صناعة‭ ‬قوالب‭ ‬من‭ ‬الـمعدن‭ ‬وضغطها‭ ‬في‭ ‬جلد‭ ‬ماعز‭ ‬مدبوع‭ ‬لنقل‭ ‬تلك‭ ‬الزخارف‭ ‬إلى‭ ‬الكتاب‭. ‬

الـمخلع‭ :‬‭‬تم‭ ‬عمل‭ ‬مخالع‭ ‬الكتب‭ ‬الـمطبوعة‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬ورق‭ ‬القميص؛‭ ‬بينما‭ ‬عمل‭ ‬الشرقيون‭ ‬مخالع‭ ‬الـمخطوطات‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬جلود‭ ‬الغلاف‭ ‬بعد‭ ‬حفها؛‭ ‬وذلك‭ ‬لتحمل‭ ‬أكبر‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬فتح‭ ‬الغلاف‭ ‬وإغلاقه‭ ‬بدون‭ ‬انقطاع‭ ‬الـمخالع‭. ‬

بشكل‭ ‬عام،‭ ‬تعد‭ ‬هذه‭ ‬الـمطبعة‭ ‬يدوية‭ ‬وتقليدية‭ ‬بامتياز‭ ‬وليست‭ ‬آلية،‭ ‬وهي‭ ‬تأخذ‭ ‬جهدًا‭ ‬ووقتًــا‭ ‬وتكلفة‭ ‬مادية‭ ‬حتى‭ ‬يخرج‭ ‬الكتاب‭ ‬منها‭ ‬مطبوعًا‭ ‬ومجلدًا‭. ‬يمكن‭ ‬اعتبارها‭ ‬مطبعة‭ ‬للأعمال‭ ‬الفنية‭ ‬التي‭ ‬تخرج‭ ‬إصدارات‭ ‬خاصة‭ ‬وفاخرة؛‭ ‬وسلبية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الطريقة‭ ‬البطىء‭ ‬الشديد‭ ‬في‭ ‬إخراج‭ ‬الكتب‭. ‬ويسند‭ ‬هذه‭ ‬الفرضية‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬أرسلها‭ ‬السلطان‭ ‬برغش‭ ‬بن‭ ‬سعيد‭ (‬1287هـ‭ ‬ــ‭ ‬1305هـ‭ / ‬1870م‭ – ‬1888م‭) ‬إلى‭ ‬الملك‭ ‬الخديوي‭ ‬توفيق‭ ‬ملك‭ ‬مصر‭ (‬1296‭ ‬هـ‭ ‬ــ‭ ‬1309هـ‭ / ‬1879م‭ ‬ــ‭ ‬1892م‭) ‬عام‭ ‬1304هـ‭/ ‬1887م،‭ ‬يطلب‭ ‬منه‭ ‬فيها‭ ‬تسهيل‭ ‬الإجراءات‭ ‬القانونية‭ ‬الخاصة‭ ‬بطباعة‭ ‬كتاب‭ ‬قاموس‭ ‬الشريعة؛‭ ‬وذلك‭ ‬بسبب‭ ‬بطئ‭ ‬طباعة‭ ‬الـمطبعة‭ ‬السلطانية‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تخرج‭ ‬سوى‭ ‬اثنا‭ ‬عشر‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬ضمن‭ ‬تسعين‭ ‬جزء (‬أرشيف‭ ‬زنجبار،‭ ‬بدون‭ ‬رقم‭. ‬وثيقة‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬نسخة‭ ‬منها‭ ‬الشيخ‭ ‬الباحث‭ ‬سلطان‭ ‬الشيباني).‬

والدليل‭ ‬الآخر‭ ‬الذي‭ ‬يثبت‭ ‬صحة‭ ‬فرضية‭ ‬أن‭ ‬الـمطبعة‭ ‬السلطانية‭ ‬كانت‭ ‬مطبعة‭ ‬فنية‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬الإخراج‭ ‬وليس‭ ‬على‭ ‬سرعة‭ ‬الإنتاج‭ ‬ما‭ ‬استنتجه‭ ‬الشيخ‭ ‬سلطان‭ ‬الشيباني‭ ‬بأن‭ ‬كتاب‭ ‬قاموس‭ ‬الشريعة‭ ‬الجزء‭ ‬الأول،‭ ‬وهو‭ ‬باكورة‭ ‬إصدارات‭ ‬الـمطبعة‭ ‬السلطانية‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬طباعته‭ ‬عام‭ ‬1298هـ‭ /  ‬قد‭ ‬تم‭ ‬طباعته‭ ‬أربع‭ ‬مرات‭ ‬بصف‭ ‬أحرف‭ ‬مختلف،‭ ‬فكان‭ ‬يتم‭ ‬طباعة‭ ‬نسخ‭ ‬محدود‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة،‭ ‬ثم‭ ‬يطبع‭ ‬بعد‭ ‬مدة‭ ‬نفس‭ ‬الكتاب‭ ‬بصف‭ ‬أحرف‭ ‬مختلف (مقابلة،‭ ‬الشيباني،‭ ‬سلطان‭ ‬بن‭ ‬مبارك،‭ ‬8‭ ‬أغسطس‭ ‬2018،‭ ‬مسقط‭.‬)

دراسة‭ ‬لـنماذج‭ ‬من‭ ‬الـمطبوعات‭ ‬العمانية‭ ‬القديمة‭:‬‭ ‬
هذه‭ ‬نماذج‭ ‬من‭ ‬الـمطبوعات‭ ‬العمانية‭ ‬تم‭ ‬دراستها‭ ‬لورقة‭ ‬العمل‭ ‬هذه،‭ ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬انتقاؤها‭ ‬لتكون‭ ‬متنوعة‭ ‬طباعة‭ ‬وتجليدًا‭ ‬وتاريخــًا‭ ‬ومكانـــًا؛‭ ‬وذلك‭ ‬للخروج‭ ‬بفكرة‭ ‬موسعة‭ ‬عن‭ ‬الـبُـنية‭ ‬الـمادية‭ ‬للـمطبوعات‭ ‬العمانية‭ ‬القديمة‭. ‬


العنوان‭ :‬قاموس‭ ‬الشريعة‭ ‬
الـمؤلف‭ :‬الشيخ‭ ‬جميل‭ ‬بن‭ ‬خميس‭ ‬السعدي
مكان‭ ‬الطباعة‭ :‬‭‬زنجبار‭ ‬ــ‭ ‬الـمطبعة‭ ‬السلطانية
سنة‭ ‬الطباعة ‭:‬1304هـ‭/ ‬1887م
الوصف‭ ‬الـمادي‭: ‬نموذج‭ ‬لتجليد‭ ‬الـمطبعة‭ ‬السلطانية،‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬الدفتان‭ ‬الأمامية‭ ‬والخلفية،‭ ‬ويظهر‭ ‬فيها‭ ‬الطابع‭ ‬الغربي‭ ‬للتجليد‭ ‬ويتجلى‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬الضلوع،‭ ‬وهي‭ ‬خطوط‭ ‬بارزة‭ ‬في‭ ‬الكعب‭ ‬تربط‭ ‬بين‭ ‬الغلاف‭ ‬الأمامي‭ ‬والخلفي،‭ ‬وتستعمل‭ ‬للزينة‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬حماية‭ ‬الكعب‭ ‬من‭ ‬الصدمات،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الزخارف‭ ‬الغربية‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تذهيبها‭ ‬على‭ ‬الغلاف‭ ‬بطريقة‭ ‬الطبع‭ ‬الحراري،‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬عمل‭ ‬إطار‭ ‬بني‭ ‬أنيق‭ ‬يحدد‭ ‬أطراف‭ ‬الكتاب‭. ‬وتم‭ ‬إضافة‭ ‬هوية‭ ‬عمانية‭ ‬للغلاف‭ ‬وتجلى‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬اللون‭ ‬الماروني‭ (‬الأحمر‭ ‬القان‭) ‬وهو‭ ‬لون‭ ‬الغلاف‭ ‬بالجلد‭ ‬الطبيعي،‭ ‬وهو‭ ‬اللون‭ ‬الأساسي‭ ‬لسلطنة‭ ‬زنجبار،‭ ‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ختم‭ ‬السلطان‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬الدفتان‭ ‬الأمامية‭ ‬والخلفية‭. ‬وبشكل‭ ‬عام‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬الغلاف‭ ‬مكلف‭ ‬للغاية‭ ‬ولا‭ ‬يستعمل‭ ‬إلا‭ ‬كإهداءات‭ ‬خاصة‭ ‬لكبار‭ ‬الشخصيات‭ ‬والـمقربين‭ ‬من‭ ‬السلطان‭. ‬وقد‭ ‬صدرت‭ ‬جميع‭ ‬إصدارات‭ ‬الـمطبعة‭ ‬السلطانية‭ ‬بهذا‭ ‬التجليد‭ ‬سواءً‭ ‬بلسان‭ ‬للكتب‭ ‬الكبيرة‭ ‬أو‭ ‬بغير‭ ‬لسان‭ ‬للكتب‭ ‬الأصغر،‭ ‬ويبدو‭ ‬الطابع‭ ‬الأوروبي‭ ‬للتجليد‭ ‬واضحــًا‭.‬


تابع‭ ‬الوصف‭ ‬الـمادي‭:‬ ‬
أما‭ ‬قميص‭ ‬الكتاب،‭ ‬فهو‭ ‬مغطى‭ ‬بورق‭ ‬الإيبرو،‭ ‬الـمعروف‭ ‬بورق‭ ‬الزخرفة‭ ‬الرخامية،‭ ‬وبعد‭ ‬فحصه‭ ‬تبين‭ ‬أنه‭ ‬ورق‭ ‬إيبرو‭ ‬أصلي‭ ‬تم‭ ‬صناعته‭ ‬في‭ ‬أوروبا،‭ ‬وبالتحديد‭ ‬سواءً‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬أو‭ ‬بريطانيا‭. ‬وهو‭ ‬صنعة‭ ‬غربية‭ ‬بامتياز،‭ ‬إذ‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬منشأ‭ ‬هذا‭ ‬الورق‭ ‬شرقيــًا،‭ ‬وانتقاله‭ ‬إلى‭ ‬الغرب‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬إيران‭ ‬ثم‭ ‬تركيا،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬العرب‭ ‬لم‭ ‬يستعملوه‭ ‬في‭ ‬تجليد‭ ‬كتبهم‭. ‬وبشكل‭ ‬عام‭ ‬يتبين‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬الورق‭ ‬مكلف؛‭ ‬وعادة‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬استعماله‭ ‬لتقميص‭ ‬النسخ‭ ‬الفاخرة‭ ‬من‭ ‬الكتب‭.‬


تابع‭ ‬الوصف‭ ‬الـمادي‭: ‬
يتبين‭ ‬أن‭ ‬ورق‭ ‬كتب‭ ‬الـمطبعة‭ ‬السلطانية‭ ‬هو‭ ‬ورق‭ ‬تجاري،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬سائدًا‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الورق،‭ ‬وتسبب‭ ‬استعماله‭ ‬في‭ ‬تدمير‭ ‬الجانب‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬الكتب‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬طباعتها‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬لحامضيته‭ ‬واحتوائه‭ ‬على‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الخشب‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬قميص‭ ‬الكتاب‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬آخر؛‭ ‬وهو‭ ‬أسوأ‭ ‬من‭ ‬ورق‭ ‬الكتاب‭ ‬وأقل‭ ‬جودة‭. ‬
وبشكل‭ ‬عام،‭ ‬يعد‭ ‬عمل‭ ‬الـمـطبعة‭ ‬السلطانية‭ ‬مكلفــًا‭ ‬للغاية‭ ‬بسبب‭ ‬أن‭ ‬التجليد‭ ‬السميك‭ ‬الفاخر‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يتم‭ ‬في‭ ‬الـمطبعة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تكلفة‭ ‬ورق‭ ‬الإيبرو‭ ‬الأصلي‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الزخارف‭ ‬الـمذهبة‭. ‬


العنوان‭ :‬صدقات‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬لطائف‭ ‬النعم
الـمؤلف‭ :‬‭‬الشيخ‭ ‬سعيد‭ ‬بن‭ ‬خلفان‭ ‬الخليلي
مكان‭ ‬الطباعة‭ :‬‭‬الهند‭ ‬ــ‭ ‬مومباي‭ ‬
سنة‭ ‬الطباعة ‭: ‬1309هـ‭/ ‬1892م
الوصف‭ ‬الـمادي‭ :‬كتاب‭ ‬مطبوع‭ ‬بعملية‭ ‬النسخ‭ ‬بالخط‭ ‬اليدوي،‭ ‬ثم‭ ‬تم‭ ‬طباعة‭ ‬نسخ‭ ‬منه،‭ ‬وهو‭ ‬الـمعروف‭ ‬بالطباعة‭ ‬الحجرية‭.  ‬كما‭ ‬تم‭ ‬عمل‭ ‬نفس‭ ‬طريقة‭ ‬الطباعة‭ ‬للـمطبوعات‭ ‬الخاصة‭ ‬لتبدو‭ ‬وكأنها‭ ‬مخطوطات‭. ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬التجليد‭ ‬بواسطة‭ ‬جلد‭ ‬الـماعز‭ ‬الطبيعي‭ ‬مما‭ ‬يوحي‭ ‬بأهمية‭ ‬الكتاب‭ ‬وأن‭ ‬النسخة‭ ‬فاخرة‭. ‬كما‭ ‬تم‭ ‬ختمه‭ ‬بختم‭ ‬الطغرائية‭ ‬السلطانية‭ ‬مكتوب‭ ‬بوسطها‭ ‬عبارة ‭ )‬يا‭ ‬فتاح‭ ‬مكررة) ‬بأسلوب‭ ‬فني‭. ‬ويبدو‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬النسخة‭ ‬هي‭ ‬النسخة‭ ‬السلطانية‭. ‬


العنوان‭ :‬مشارق‭ ‬أنوار‭ ‬العقول‭ ‬
الـمؤلف‭ :‬‭‬الشيخ‭ ‬عبدالله‭ ‬بن‭ ‬حميد‭ ‬السالمي‭ ‬
مكان‭ ‬الطباعة‭ :‬‭‬مصر‭ ‬ــ‭ ‬مطبعة‭ ‬الجريدة‭ “‬الـمحروسة‭”‬
سنة‭ ‬الطباعة ‭:‬‭ ‬1314هـ‭/ ‬1896م
الوصف‭ ‬الـمادي‭ :‬تم‭ ‬تجليده‭ ‬لاحقا‭ ‬بسبب‭ ‬أهمية‭ ‬الكتاب‭ ‬لصاحبة‭ ‬أو‭ ‬أراد‭ ‬أن‭ ‬يهديه‭ ‬لإحدى‭ ‬الشخصيات‭ ‬الـمهمة؛‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬التجليد‭ ‬بالجلد‭ ‬الطبيعي‭ ‬بالختم‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الضغط‭ ‬مكلف‭ ‬جدًا،‭ ‬وهو‭ ‬تجليد‭ ‬مطابق‭ ‬لتجليد‭ ‬الـكتب‭ ‬الـمخطوطة‭.‬


العنوان‭ :‬اختصار‭ ‬الأديان‭ ‬لتعليم‭ ‬الصبيان
الـمؤلف‭ :‬الشيخ‭ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬محمد‭ ‬الـمنذري‭ ‬
مكان‭ ‬الطباعة‭:‬ مصر‭ ‬ــ‭ ‬الـمطبعة‭ ‬الأمينية‭ ‬البارونية
سنة‭ ‬الطباعة ‭:‬‭ ‬1318هـ‭ / ‬1900م
الوصف‭ ‬الـمادي‭ :‬‭‬نموذج‭ ‬للتجليد‭ ‬العادي‭ ‬للـمطبوعات،‭ ‬ويلاحظ‭ ‬خفة‭ ‬الغلاف،‭ ‬إذ‭ ‬يتكون‭ ‬من‭ ‬ورقة‭ ‬أكبر‭ ‬سمكًا‭ ‬بقليل‭ ‬من‭ ‬أوراق‭ ‬الكتاب،‭ ‬وكان‭ ‬يتراوح‭ ‬سمكها‭ ‬بين‭ ‬100‭ ‬إلى‭ ‬1000‭ ‬جرام‭. ‬كما‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬وضع‭ ‬قميص‭ ‬للكتاب‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان،‭ ‬ولا‭ ‬يتم‭ ‬الطباعة‭ ‬في‭ ‬الغلاف‭ ‬في‭ ‬أحيانًا‭ ‬أخرى؛‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬لتقليل‭ ‬التكلفة‭.‬


‭ ‬العنوان‭ :‬أبي‭ ‬مسألة
الـمؤلف‭ :‬الشيخ‭ ‬أحمد‭ ‬بن‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬بكر
مكان‭ ‬الطباعة‭ :‬زنجبار‭ ‬ــ‭ ‬الـمطبعة‭ ‬السلطانية‭ ‬
سنة‭ ‬الطباعة ‭: ‬1318هـ‭ / ‬1900م
الوصف‭ ‬الـمادي‭ :‬تم‭ ‬التجليد‭ ‬باستعمال‭ ‬ورق‭ ‬الزخرفة‭ ‬الرخامية‭ (‬ورق‭ ‬إيبرو‭) ‬لدفتي‭ ‬الكتاب،‭ ‬أما‭ ‬منطقة‭ ‬الكعب‭ ‬والزوايا؛‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬استعمال‭ ‬القماش‭ ‬لإضفاء‭ ‬حيوية‭ ‬على‭ ‬الكتاب‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تقوية‭ ‬هذه‭ ‬الأماكن‭ ‬التي‭ ‬تتعرض‭ ‬للتلف‭ ‬الأكبر‭ ‬عادة‭.‬


العنوان‭ :‬الجامع‭ ‬الصحيح
الـمؤلف‭ :‬الشيخ‭ ‬عبدالله‭ ‬بن‭ ‬حميد‭ ‬السالمي‭ ‬
مكان‭ ‬الطباعة‭ :‬‭‬مصر‭ ‬ــ‭ ‬مطبعة‭ ‬الأزهار‭ ‬البارونية
سنة‭ ‬الطباعة ‭:‬‭ ‬1326هـ‭/ ‬1908هـ
الوصف‭ ‬الـمادي‭ :‬نسخة‭ ‬فاخرة‭ ‬من‭ ‬الكتاب،‭ ‬بجلده‭ ‬الأصلي،‭ ‬تم‭ ‬تجليده‭ ‬بقماش‭ ‬كتان‭ ‬مزخرف‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬ضغط‭ ‬الزخارف‭ ‬بطريقة‭ ‬شبيهة‭ ‬بزخرفة‭ ‬غلاف‭ ‬الـمخطوطات،‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬عمل‭ ‬لسان‭ ‬للغلاف‭. ‬تم‭ ‬خياطته‭ ‬بطريقة‭ ‬خياطة‭ ‬الـمطبوعات‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬النشر‭ ‬بالـمنشار‭ ‬ثم‭ ‬الخياطة‭ ‬اليدوية‭.‬


العنوان‭ :‬تحفة‭ ‬الأعيان‭ ‬في‭ ‬سيرة‭ ‬أهل‭ ‬عمان‭ ‬
الـمؤلف‭ :‬‭‬الشيخ‭ ‬عبدالله‭ ‬بن‭ ‬حميد‭ ‬السالمي‭ ‬
مكان‭ ‬الطباعة‭:‬ مصر‭ ‬ــ‭ ‬القاهرة‭ ‬ــ‭ ‬مطبعة‭ ‬الإمام
سنة‭ ‬الطباعة ‭: ‬1330هـ‭/ ‬1912م
الوصف‭ ‬الـمادي‭:‬‭‬ تم‭ ‬تجليد‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬في‭ ‬الهند،‭ ‬وهو‭ ‬ليس‭ ‬التجليد‭ ‬الأصلي؛‭ ‬تم‭ ‬تجليده‭ ‬في‭ ‬ورشة‭ ‬تجليد‭ ‬بالبلاستيك‭ ‬للمحافظة‭ ‬عليه‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬تجليد‭ ‬الكعب‭ ‬والزوايا‭ ‬بالجلد‭ ‬مع‭ ‬التذهيب،‭ ‬وإضفاء‭ ‬لـمسة‭ ‬عمانية‭ ‬عليه‭ ‬وهي‭ ‬النخلة‭ ‬التي‭ ‬طبعت‭ ‬في‭ ‬الكعب‭.‬


العنوان‭:‬ كتاب‭ ‬جامع‭ ‬أركان‭ ‬الإسلام
الـمؤلف‭ :‬الشيخ‭ ‬ناصر‭ ‬بن‭ ‬سليمان‭ ‬الخروصي
مكان‭ ‬الطباعة‭ :‬مطبعة‭ ‬الآداب
سنة‭ ‬الطباعة ‭: ‬1331هـ‭/ ‬1913م
الوصف‭ ‬الـمادي‭ :‬الغلاف‭ ‬كرتوني،‭ ‬سميك‭ ‬ملون،‭ ‬والكعب‭ ‬قماش‭ ‬ملون،‭ ‬الأوراق‭ ‬خشب‭ ‬حامضية‭ ‬كحال‭ ‬جميع‭ ‬أوراق‭ ‬الـمطبوعات‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭.‬


العنوان‭ :‬تحفة‭ ‬الأعيان‭ ‬في‭ ‬سيرة‭ ‬أهل‭ ‬عمان
الـمؤلف‭ :‬الشيخ‭ ‬عبدالله‭ ‬بن‭ ‬حميد‭ ‬السالمي
مكان‭ ‬الطباعة‭:‬ مصر‭ ‬ــ‭ ‬مطبعة‭ ‬القاهرة
سنة‭ ‬الطباعة ‭:‬‭ ‬1332هـ‭/ ‬1914م
الوصف‭ ‬الـمادي‭ :‬تم‭ ‬طباعة‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الطباعة‭ ‬الآلية،‭ ‬وهي‭ ‬عملية‭ ‬أسرع‭ ‬وأوفر‭ ‬وأحدث‭ ‬من‭ ‬طريقة‭ ‬صف‭ ‬الحروف‭. ‬كما‭ ‬تم‭ ‬الجليد‭ ‬باستعمال‭ ‬جلد‭ ‬طبيعي‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الكعب‭ ‬والكتان‭ ‬لتغطية‭ ‬الدفتين‭.‬


العنوان‭ :‬‭‬الدرر‭ ‬الـمنتقا‭ ‬وسلم‭ ‬الارتقا‭ ‬
الـمؤلف‭:‬ عامر‭ ‬بن‭ ‬سليمان‭ ‬الازكوي
مكان‭ ‬الطباعة‭ :‬الأردن‭ ‬ــ‭ ‬نابلس‭ ‬ــ‭ ‬منطقة‭ ‬النصر‭ ‬التجارية‭ ‬
سنة‭ ‬الطباعة‭ :‬القرن‭ ‬13هـ‭/ ‬20م
الوصف‭ ‬الـمادي‭ :‬‭‬تم‭ ‬طباعة‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الطباعة‭ ‬الآلية‭ ‬وهي‭ ‬أسلوب‭ ‬أحدث‭ ‬من‭ ‬أسلوب‭ ‬صف‭ ‬الحروف‭. ‬كما‭ ‬تم‭ ‬الجليد‭ ‬باستعمال‭ ‬القماش‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الكعب‭ ‬لإعطاء‭ ‬الكتاب‭ ‬الـمرونة‭ ‬والـمتانة،‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬طباعة‭ ‬الغلاف‭ ‬على‭ ‬كرتون‭ ‬مقوى‭ ‬بطريقة‭ ‬الطباعة‭ ‬الآلية‭.‬


العنوان‭: ‬سلك‭ ‬الدرر‭ ‬الحاوي‭ ‬غرر‭ ‬الأثر
الـمؤلف‭:‬‭ ‬الشيخ‭ ‬خلفان‭ ‬بن‭ ‬جميل‭ ‬السيابي
مكان‭ ‬الطباعة‭:‬‭ ‬مصر‭ ‬ــ‭ ‬مطبعة‭ ‬دار‭ ‬الكتاب‭ ‬
سنة‭ ‬الطباعة‭:‬‭ ‬1380هـ‭ / ‬1961م
الوصف‭ ‬الـمادي‭:‬‭ ‬جلد‭ ‬سميك‭ ‬مصنوع‭ ‬من‭ ‬الكتان،‭ ‬وهو‭ ‬تجليده‭ ‬الأصلي‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬الطباعة‭ ‬عليه‭. ‬كما‭ ‬تم‭ ‬خياطة‭ ‬الـورق‭ ‬بأسلوب‭ ‬النشر‭ ‬الخاص‭ ‬بخياطة‭ ‬الـملازم‭ ‬الورقية‭ ‬للكتب‭ ‬الـمطبوعة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭.‬


العنوان‭ :‬الفتح‭ ‬الجليل‭ ‬من‭ ‬أجوبة‭ ‬الإمام‭ ‬أبي‭ ‬خليل
الـمؤلف‭ :‬‭‬الإمام‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬الخليلي
مكان‭ ‬الطباعة‭ :‬سوريا‭ ‬ــ‭ ‬دمشق
سنة‭ ‬الطباعة ‭: ‬1385هـ‭ / ‬1965م
الوصف‭ ‬الـمادي:‬تم‭ ‬تجليده‭ ‬لاحقًــا‭ ‬للمحافظة‭ ‬عليه‭ ‬بجلد‭ ‬سميك‭ ‬تم‭ ‬تجليده‭ ‬بالكتان،‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬تجليد‭ ‬الكعب‭ ‬بجلد‭ ‬الـماعز‭ ‬الطبيعي‭ ‬وإضافة‭ ‬الضلوع‭ ‬وكتابة‭ ‬عنوان‭ ‬الكتاب‭ ‬بملقط‭ ‬حروف‭ ‬حراري‭.‬


خطأ‭ ‬ورش‭ ‬التجليد‭ ‬الجسيم‭:‬
لا‭ ‬تقوم‭ ‬الـمطابع‭ ‬بعمل‭ ‬التجليد‭ ‬للكتب؛‭ ‬وإنما‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬ورش‭ ‬تجليد‭ ‬صغيرة‭. ‬ويهدف‭ ‬أصحاب‭ ‬الكتب‭ ‬بعمليات‭ ‬التجليد‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬كتبهم‭ ‬من‭ ‬التلف‭ ‬وحمايتها‭ ‬من‭ ‬مسببات‭ ‬التلف‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬أو‭ ‬بقصد‭ ‬إهداءه‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬الشخصيات‭ ‬الـمهمة‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭. ‬إن‭ ‬أسوأ‭ ‬شيء‭ ‬قامت‭ ‬به‭ ‬معظم‭ ‬ورش‭ ‬التجليد‭ ‬هو‭ ‬ثقب‭ ‬ملازم‭ ‬الورق‭ ‬بمثقاب‭ ‬ورق‭ ‬بطريقة‭ ‬سيئة‭ ‬للغاية‭ ‬لم‭ ‬تقم‭ ‬بها‭ ‬أي‭ ‬مطبعة‭ ‬من‭ ‬الـمطابع‭. ‬ويعود‭ ‬السبب‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬الـمجلدين‭ ‬متخصصين‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬وتلبيس‭ ‬الغلاف‭ ‬ولم‭ ‬يكونوا‭ ‬متخصصين‭ ‬في‭ ‬خياطة‭ ‬الـملازم‭ ‬الورقية‭ ‬التي‭ ‬تأخذ‭ ‬وقتـــًا‭ ‬وجهدًا‭ ‬ومهارة‭ ‬عالية‭. ‬لقد‭ ‬خرجت‭ ‬جميع‭ ‬الـمطبوعات‭ ‬من‭ ‬الـمطابع‭ ‬مُخاطة‭ ‬بطريقة‭ ‬صحيحة‭ ‬تسهل‭ ‬معها‭ ‬فتح‭ ‬الورق‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬الـكتاب‭ ‬سميكــًا‭. ‬صحيح‭ ‬أنه‭ ‬تم‭ ‬ثقب‭ ‬الورق‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬النشر‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬عمله‭ ‬في‭ ‬الـمخطوطات؛‭ ‬وهدف‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬تسهيل‭ ‬وتسريع‭ ‬مهمة‭ ‬الخياطة،‭ ‬ولكن‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬تتأذى‭ ‬الـمطبوعات‭ ‬مثلما‭ ‬تأذت‭ ‬بطريقة‭ ‬ثقب‭ ‬الـملازم‭ ‬بمثقاب‭ ‬خشب؛‭ ‬والنتيجة‭ ‬عدم‭ ‬المرونة‭ ‬في‭ ‬تقليب‭ ‬الورق‭ ‬وتكسر‭ ‬الورق‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخياطة‭ ‬بعد‭ ‬مدة‭. ‬إن‭ ‬إصلاح‭ ‬الضرر‭ ‬الذي‭ ‬تسبب‭ ‬به‭ ‬هؤلاء‭ ‬الـمجلدين‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬إلا‭ ‬بترميم‭ ‬الـمطبوعات‭ ‬بطريقة‭ ‬عاجلة؛‭ ‬وذلك‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬فك‭ ‬تجليدهم‭ ‬الخاطىء‭ ‬ثم‭ ‬ترميم‭ ‬الثقوب‭ ‬التي‭ ‬أحدثها‭ ‬الثقب،‭ ‬بعدها‭ ‬يتم‭ ‬خياطة‭ ‬الـملازم‭ ‬الورقية‭ ‬بالطريقة‭ ‬التي‭ ‬خرجت‭ ‬منها‭ ‬الـمطبوعات‭ ‬من‭ ‬الـمطابع‭. ‬كما‭ ‬قام‭ ‬هؤلاء‭ ‬الـمجلدين‭ ‬بعمل‭ ‬نفس‭ ‬الطريقة‭ ‬عند‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الـمخطوطات‭ ‬فكانت‭ ‬النتيجة‭ ‬أشد‭ ‬إيلامــًا‭.‬

برز‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الـمجلدين‭ ‬العمانيين‭ ‬جلدوا‭ ‬الكتب‭ ‬بهذه‭ ‬الطريقة‭ ‬الخاطئة،‭ ‬ويُلتمس‭ ‬لهم‭ ‬العذر‭ ‬لأن‭ ‬هدفهم‭ ‬كان‭ ‬الـمحافظة‭ ‬على‭ ‬الكتب‭ ‬وعدم‭ ‬وجود‭ ‬الـمعرفة‭ ‬اللازمة‭ ‬لخياطة‭ ‬الملازم‭ ‬والتجليد‭ ‬الصحيح،‭ ‬وهو‭ ‬أقصى‭ ‬ما‭ ‬وصل‭ ‬له‭ ‬علمهم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الـمجال‭. ‬وبالتأكيد‭ ‬سيتناول‭ ‬زملائي‭ ‬الذي‭ ‬يغطون‭ ‬الجوانب‭ ‬الأخرى‭ ‬للندوة‭ ‬أسماء‭ ‬هؤلاء‭ ‬الـمجلدين‭. ‬

الخاتمة‭:‬
يتضح‭ ‬بأن‭ ‬جميع‭ ‬طرق‭ ‬الطباعة‭ ‬والتجليد‭ ‬الخاص‭ ‬بالمطبوعات‭ ‬هي‭ ‬طرق‭ ‬أوروبية‭ ‬بحته‭ ‬نقلها‭ ‬العرب‭ ‬إلى‭ ‬بلدانهم‭. ‬لقد‭ ‬واكب‭ ‬اختراع‭ ‬آلة‭ ‬الطباعة‭ ‬في‭ ‬طلبــًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬على‭ ‬الورق؛‭ ‬ولم‭ ‬تتمكن‭ ‬مصانع‭ ‬الورق‭ ‬القليلة‭ ‬جدًا‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬متواجدة‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬من‭ ‬تلبية‭ ‬الطلب؛‭ ‬فتم‭ ‬ابتكار‭ ‬طرق‭ ‬سريعة‭ ‬وتجارية‭ ‬وغير‭ ‬ذات‭ ‬جودة‭ ‬لصناعة‭ ‬الورق‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ (‬فرم‭) ‬الأشجار‭ ‬وتصنيع‭ ‬الورق‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬ورش‭ ‬صناعة‭ ‬الورق‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬ابتكار‭ ‬آلة‭ ‬الطباعة‭ ‬تقوم‭ ‬بصناعة‭ ‬الورق‭ ‬من‭ ‬القنب‭ ‬والكتان‭ ‬والقطن،‭ ‬وهي‭ ‬نباتات‭ ‬نقية‭ ‬ذوات‭ ‬ألياف‭ ‬طويلة‭ ‬ولا‭ ‬تصاب‭ ‬بالحموضة‭ ‬بسهولة‭ ‬وتخلوا‭ ‬من‭ ‬الخشب‭) ‬اللجنين). ‬

لذلك‭ ‬فإنه‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬أهم‭ ‬الـمطبوعات‭ ‬ليست‭ ‬العمانية‭ ‬فحسب،‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬أجمع‭ ‬قد‭ ‬تم‭ ‬طباعتها‭ ‬في‭ ‬القرنين‭ ‬الثامن‭ ‬عشر‭ ‬والتاسع‭ ‬عشر‭ ‬والقرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬هو‭ ‬القرن‭ ‬الذي‭ ‬ظهرت‭ ‬فيها‭ ‬أوائل‭ ‬الـمطبوعات‭ ‬العمانية،‭ ‬أصيبت‭ ‬بالأمراض‭ ‬لأنها‭ ‬بنيت‭ ‬من‭ ‬خلايا‭ ‬مصابة‭ ‬بعدة‭ ‬أمراض‭ ‬أبرزها‭ ‬الخشب‭ (‬اللجنين‭) ‬وقابلية‭ ‬إصابتها‭ ‬بالحموضة‭ ‬بسهولة‭ ‬كما‭ ‬ساهمت‭ ‬ورش‭ ‬التجليد‭ ‬التي‭ ‬انتشرت‭ ‬لتجليد‭ ‬الكتب‭ ‬في‭ ‬تخريب‭ ‬كم‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الـمطبوعات‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬ثقب‭ ‬الـمجلدين‭ ‬لكعب‭ ‬الورق‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬استعمال‭ ‬مثقاب‭ ‬خشب‭ ‬يدوية،‭ ‬وخياطته‭ ‬بخيط‭ ‬سميك‭ ‬بعكس‭ ‬خياطة‭ ‬الـمطابع‭ ‬الأفضل‭ ‬حالاً‭. ‬ونتج‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬فقدان‭ ‬مرونة‭ ‬تقليب‭ ‬الكتب‭ ‬وتكسر‭ ‬ملازم‭ ‬الورق،‭ ‬علمـًا‭ ‬بأن‭ ‬الـمطبوعات‭ ‬القديمة‭ ‬لم‭ ‬تخيط‭ ‬بالآلة‭ ‬أبدًا‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬عملية‭ ‬الخياطة‭ ‬عملية‭ ‬يدوية‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭.‬

لقد‭ ‬كانت‭ ‬تجربة‭ ‬الـمطبعة‭ ‬السلطانية‭  ‬رائعة‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬تحمله‭ ‬الكلمة‭ ‬من‭ ‬معنى؛‭ ‬ويعتقد‭ ‬الباحث‭ ‬بأن‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬اكتنفت‭ ‬العمل‭ ‬كانت‭ ‬تتمحور‭ ‬حول‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬الـمطبوعات‭ ‬بسبب‭ ‬الجودة‭ ‬العالية‭ ‬الـمتعلقة‭ ‬بالتجليد‭ ‬والتقميص‭. ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬التجليد‭ ‬يتم‭ ‬عن‭ ‬طرق‭ ‬استعمال‭ ‬ورق‭ ‬كرتوني‭ ‬سميك‭ ‬مغطى‭ ‬بجلد‭ ‬ماعز‭ ‬طبيعي‭ ‬مذهب‭ ‬ببعض‭ ‬الزخارف‭ ‬وبختم‭ ‬السلطان،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬التقميص‭ ‬يتم‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬استعمال‭ ‬ورق‭ ‬إيبرو‭ ‬أصلي‭ )‬ورق‭ ‬الزخرفة‭ ‬الرخامية‭(‬؛‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬ضاعف‭ ‬التكلفة‭. ‬ويعتقد‭ ‬الباحث‭ ‬بأن‭ ‬تكلفة‭ ‬التجليد‭ ‬تكاد‭ ‬توازي‭ ‬تكلفة‭ ‬طباعة‭ ‬متن‭ ‬الكتاب،‭ ‬هذا‭ ‬من‭ ‬جانب،‭ ‬ومن‭ ‬جانب‭ ‬آخر‭ ‬يتضح‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الصورة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬وصلت‭ ‬إلينا‭  ‬للمطبعة‭ ‬بأن‭ ‬إخراج‭ ‬الكتاب‭ ‬كان‭ ‬يتم‭ ‬بطريقة‭ ‬يدوية‭ ‬خالصة‭ ‬بدون‭ ‬استعمال‭ ‬أية‭ ‬آلات‭ ‬علمـًا‭ ‬بأن‭ ‬الطباعة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬كانت‭ ‬أكثر‭ ‬تطورًا،‭ ‬ويدعم‭ ‬ذلك‭ ‬كله‭ ‬رسالة‭ ‬السلطان‭ ‬برغش‭ ‬إلى‭ ‬الخديوي‭ ‬توفيق‭ ‬ملك‭ ‬مصر‭ ‬الذي‭ ‬تذمر‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬من‭ ‬بطىء‭ ‬عمل‭ ‬الـمطبعة‭ ‬السلطانية‭ ‬في‭ ‬طباعة‭ ‬كتاب‭ ‬قاموس‭ ‬الشريعة‭ . ‬ربما‭ ‬لم‭ ‬تخضع‭ ‬الـمطبعة‭ ‬السلطانية‭ ‬لتطوير‭ ‬جذري‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬تقنيات‭ ‬الطباعة‭ ‬تتطور‭ ‬بشكل‭ ‬مطرد‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت؛‭ ‬بل‭ ‬استمرت‭ ‬باستعمال‭ ‬نفس‭ ‬الأدوات‭ ‬والـمعدات‭ ‬والطرق‭ ‬التقليدية‭ ‬البدائية‭. ‬ويمكن‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬الـمطبعة‭ ‬السلطانية‭ ‬كانت‭ ‬مطبعة‭ ‬فنية‭ ‬بامتياز‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬كونها‭ ‬مطبعة‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬الكم‭ ‬وإنما‭ ‬كانت‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬الكيف؛‭ ‬فأخرجت‭ ‬بذلك‭ ‬كتبـًا‭ ‬عالية‭ ‬الجودة‭ ‬في‭ ‬التجليد،‭ ‬وفي‭ ‬الـمقابل‭ ‬كان‭ ‬الإنتاج‭ ‬قليلاً‭ ‬وبطيئــًا‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬وذا‭ ‬تكلفته‭ ‬مرتفعة‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭. ‬

التوصيات‭:‬
في‭ ‬نهاية‭ ‬هذه‭ ‬الورقة‭ ‬وبعد‭ ‬دراسة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الـمطبوعات‭ ‬العمانية‭ ‬التي‭ ‬طبعت‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬وأزمنة‭ ‬متنوعة؛‭ ‬يرفع‭ ‬الباحث‭ ‬التوصيات‭ ‬الآتية‭:‬

1‭.‬ وقف‭ ‬وتحريم‭ ‬التجليد‭ ‬التخريبي‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬ثقب‭ ‬الـملازم‭ ‬الورقية‭.‬
2‭.‬ يتم‭ ‬صيانة‭ ‬جميع‭ ‬الـمطبوعات‭ ‬الـمهمة‭ ‬بشكل‭ ‬عاجل‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تجليدها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬بعض‭ ‬ورش‭ ‬التجليد‭ ‬بالطريقة‭ ‬التخريبية،‭ ‬وعدم‭ ‬استعمالها‭ ‬فتحًا‭ ‬وتقليبـًا‭ ‬حتى‭ ‬يتم‭ ‬صيانتها؛‭ ‬لكي‭ ‬لا‭ ‬تتعرض‭ ‬أوراقها‭ ‬للكسر‭ ‬كأولوية‭ ‬قصوى‭. ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬لم‭ ‬تتيسر‭ ‬الإمكانات‭ ‬الـمادية‭ ‬يقترح‭ ‬الباحث‭ ‬وضع‭ ‬الـمطبوعات‭ ‬الـمُخربة‭ ‬في‭ ‬صناديق‭ ‬حفظ‭ ‬وتخزينها‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬يتمتع‭ ‬بمناخ‭ ‬مناسب‭ ‬حتى‭ ‬تتوفر‭ ‬الإمكانات‭ ‬الـمادية‭ ‬لصيانتها‭.‬
3‭.‬ كأولوية‭ ‬ثانية؛‭ ‬يتم‭ ‬صيانة‭ ‬جميع‭ ‬الـمطبوعات‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬إخراجه‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬الـميلادي‭ ‬ولو‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬تجليدها‭ ‬بالطريقة‭ ‬التخريبية؛‭ ‬وذلك‭ ‬بسبب‭ ‬سوء‭ ‬جودة‭ ‬الورق‭ ‬الـمستعمل‭ ‬وإصابات‭ ‬الحموضة‭ ‬واللجنين‭ ‬العالية‭ ‬بها‭. ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬تتيسر‭ ‬الإمكانات‭ ‬الـمادية‭ ‬يتم‭ ‬حفظها‭ ‬بطريقة‭ ‬حفظ‭ ‬قياسية‭ ‬حتى‭ ‬يحين‭ ‬وقت‭ ‬صيانتها،‭ ‬ويمنع‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬إلا‭ ‬عند‭ ‬الحاجة‭ ‬الماسة‭ ‬لذلك‭ ‬وبحرص‭ ‬شديد‭.‬
4‭.‬ إجراء‭ ‬دراسات‭ ‬مستفيضة‭ ‬حول‭ ‬كل‭ ‬بند‭ ‬من‭ ‬بنود‭ ‬ورقة‭ ‬العمل‭ ‬هذه؛‭ ‬بحيث‭ ‬يحلل‭ ‬كل‭ ‬جانب‭ ‬على‭ ‬حدة،‭ ‬مع‭ ‬الاستعانة‭ ‬بنماذج‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الـمطبوعات‭ ‬العمانية‭. ‬وتخصص‭ ‬دراسات‭ ‬مستقلة‭ ‬لتجربة‭ ‬الـمطبعة‭ ‬السلطانية‭ ‬في‭ ‬زنجبار‭ ‬كونها‭ ‬تجربة‭ ‬عمانية‭ ‬رائدة‭ ‬لطباعة‭ ‬الـمطبوعات‭ ‬العمانية‭. ‬بعدها‭ ‬يتم‭ ‬دراسة‭ ‬الـمطابع‭ ‬العمانية‭ ‬الأخرى‭.‬
5‭.‬ يتم‭ ‬دراسة‭ ‬كل‭ ‬الـمطبوعات‭ ‬العمانية‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬من‭ ‬مطبعة‭ ‬معينة‭ ‬أو‭ ‬بلد‭ ‬معين‭ ‬دراسة‭ ‬مستقلة‭ ‬لـمعرفة‭ ‬البنى‭ ‬الـمادية‭ ‬لـمخرجات‭ ‬كل‭ ‬بلد‭ ‬أو‭ ‬إصدار‭ ‬على‭ ‬حدة‭. ‬
——————————
‭ ‬المصادر‭: ‬
الوثائق‭:‬
‭- ‬أرشيف‭ ‬زنجبار،‭ ‬بدون‭ ‬رقم‭. ‬وثيقة‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬نسخة‭ ‬منها‭ ‬الشيخ‭ ‬الباحث‭ ‬سلطان‭ ‬الشيباني. ‬

الـمقابلات‭: ‬
‭- ‬الشيباني،‭ ‬سلطان‭ ‬بن‭ ‬مبارك،‭ ‬31‭ ‬يوليو‭ ‬2018،‭ ‬مسقط
‭- ‬الشيباني،‭ ‬سلطان‭ ‬بن‭ ‬مبارك،‭ ‬8‭ ‬أغسطس‭ ‬2018،‭ ‬مسقط‭.‬

الـمراجع‭:‬
‭- ‬الشيباني،‭ ‬سلطان‭ ‬بن‭ ‬مبارك‭: ‬تاريخ‭ ‬الـطباعة‭ ‬والـمطبوعات‭ ‬العمانية‭ ‬عبر‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬الزمن‭. ‬مسقط‭: ‬ذاكرة‭ ‬عمان،‭ ‬2015م‭. ‬

183 total views, 8 views today