الدكتور/ رافع يحيى
كاتب وأديب من فلسطين


إنّ العلاقة بين الذّكر والأنثى، الرّجل والمرأة، تتّخذ ملامح جديدة في عصر الكورونا. وهي ملامح هامّة لها تأثير كبير على مجرى حياتنا. سنستهلّ حديثنا بتسليط الضّوء على العلاقة بين الأخوة والأخوات في البيت، سيستنتج هؤلاء بأنّ احتواء الآخر وتحمّل اختلافه ضرورة لتمرّ الكورزنا على خير ودون صراخ ودون خصام. بالتّأكيد ستخفّ وتيرة التّصادم بينهما، فمعظم أسباب النّزاع عند الخروج من البيت، أو لأسباب مماثلة، لم يعد أيّ حاجة لها. فالكلّ باق في البيت. باختصار سواسية.
أمّا بالنسبة للأزواج، فقد سقطت على رؤوسهم السّماء، فصارت تبدو لهم ملامح الحياة كئيبة، خالية من الشّغف والانتظار، مفخّخة بالرّوتين والملل. لا جديد يؤنّسها به، ولا غياب طويل تؤنّبه عليه…”واللي بتمسّوا فيه بصبحوا عليه”. فلا خصام ولا جدال ولا عتاب. فتور يتلوه فتور. ونهار يتلوه ليل آخر، وهكذا دواليك. لا مفاجآت جميلة ولا توقّعات استثنائيّة.
بالنسبة للشباب والصّبايا فهم في أزمة مضاعفة، تفوق باقي الأزمات، لأنّ الكورونا تختطف منهم أجمل أيّام عمرهم،
فبعضهم في سنّ الزواج وكلّ ما حوله مغلق، وغير مناسب للتخطيط لطلب يد أيّ فتاة أو التّخطيط للزفاف. وهناك مئات الأعراس قد ألغيت حتّى يفرجها الله.
هناك فتيات في سنّ الزّواج ولكن…!
البيوت سجون
الحارات سجون
الكورونا سجن كبير
لذا فقد هُمّشت هذه الأماني والأحلام في هذه الفترة، وتوقّفت الفتيات عن انتظار فارس الأحلام، الّذي سيطلّ ممتطيًا حصانه الأبيض، وفي حالات استثنائيّة ونادرة جدًا سيأتي مرتديًا بدلة كورونا بيضاء، كمّامة وكفوف! والأفضل لها ألّا يأتيها بهذه الحال، وأن يؤجّل زيارته التّاريخيّة حتّى يلوح في الأفق فرَج الله عزّ وجل.
وعليه فقد بات جُلّ اهتمام الفتيات محصورًا بالنّجاة من الكورونا، والتّصالح مع المكوث القسري في البيت.
لا تستهينوا بالمتغيّرات الحادّة الّتي ترفرف أطيافها السّوداء فوق رؤوس الجنسين. فما يحدث مؤلم ويدعو للقلق. تنازل الانسان عن طموحاته وآماله وانشغل بصراع البقاء.
أجيال كاملة تفتقد جمال الحياة.
أجيال وأجيال تعيش في سجون قسريّة.
أجيال كاملة باتت تبحث عن الحياة في تفاصيل هامشيّة توفّرها بيئة المنزل.
المنزل مكان جميل ورائع، لكن هناك أيضًا حياة شاسعة وواسعة خارجه، كنّا نخوض غمارها بتفاؤل وإرادة وحب، وكم عدنا لمنازلنا محمّلين بسلال التّجارب، بالانتصارات والهزائم، بالذّكريات الجميلة والمؤلمة، لنسردها على مسامع من ينتظرونا بحب وشغف في بيوتنا. اختلف الحال وضاق المكان بعد أن كان رحبًا…
وما هو المتاح أمامنا؟
إمّا أن نتعطّر بالتّوكّل على الله أو التّوكّل على الله.
إمّا التّشبّث بالأمل أو التّشبّث بالأمل.
وتحيّة لكلّ الشّباب والصّبايا.
تحيّة للرجال، تحيّة للنساء.
تحيّة لكلّ الأزواج.
تحيّة لكلّ الآباء والأمّهات.
تحيّة لكلّ الأجداد والجدّات.
تحيّة خاصّة للأطفال.
حماكم الله