Ali Al Farsi

علي الفارسي

لا بُدَّ أنْ نُقر قبل البدء في مناقشة مسألة علاقة العربية الفصيحة المعاصرة (ع.ف.م) برؤية العالم بالحقيقة التالية؛ ألا وهي: أن العربية الفصيحة المعاصرة (ع.ف.م) لغة تحليلية (Analytic language) مقارنةً بالعربية الفصحى الكلاسيكية التي تعدُّ بدورها لغةً تأليفيةً (Synthetic language)؛ فالعربية المعاصرة تخففت من الإعراب ومن الأبنية المصدرية الثقيلة، فأصبحت لغةً “مخففةً”.

 فهل ثمة علاقة بين سلوك العربية المعاصرة ورؤية العالم؛ أي “تصورات المعرفة التي يملكها مستخدم اللغة عن التفاعل الاجتماعي”؟ (2) وهل يشي هذا التوجه في العربية المعاصرة نحو التحليلية والتخفيف بصلة بين الإنسان العربي تفكيره وواقعه وطرائق معيشته واللغة؟ وهل تكشف هذه العربية “المخففة” عن سر تكويني يعود إلى/أو يرتبط بسلوك الإنسان العربي المعاصر ونمط ممارسته للفعل المعيشي والحضاري؟

وقبل تبيان هذه الرؤية لدى الجماعة اللغوية، لا بد أن نشير إلى أنَّ ثمة علاقة لا تنفك عراها بين التطور اللغوي ورؤية العالم؛ فالتطور اللغوي هو نتيجة مباشرة للتجدد في خبراتنا اللغوية؛ وبالتالي تطور رؤيتنا إلى العالم واكتساب معرفة جديدة عنه؛ بمعنى أننا نستطيع أن نرصد تبدُّل هذه الرؤية من فترة إلى أخرى من خلال التطور اللغوي.

ولا بد أن نشير كذلك إلى أننا نسعى إلى بيان هذه الرؤية من خلال سلوك الجماعة اللغوي المتمثل الآن في العربية المعاصرة (المخففة)، لاسيما من ناحية النزعة التحليلية فيها: هل جاءت هكذا دون مسوغ ثقافي أو اجتماعي؟ ونرى أن البحث عن العلاقة بين التحليلية ورؤية العالم لدى الجماعة اللغوية وليس الفرد أو الأفراد هي أكثر تمثيلاً ومصداقية في إعطاء صورة حقيقية عن خبرات الناس؛ فهي تمثل تفكير العقل الجمعي والسلوك الجماعي، وليست ممارسات فردية مقطوعة لا يقاس عليها، ولا تستحق الرصد والملاحظة.

وإذا كان ثمة إجابة بـ”نعم”، فنحن نقول: نعم، العلاقة بين العربية (التحليلية) وفكر العربي المعاصر موجودة وبينة، نستطيع أن نثبتها على مستويين من مستويات اللغة: المستوى التركيبي؛ وهو مستوى فيه خلاف واختلاف بين العلماء، أما المستوى الدلالي فهو: “قضية انعكاس التطور الثقافي في المحتوى الدلالي للغة” وذلك أمر بدهي -كما يقول سابير” (3)- فهي علاقة واضحة بين الطرفين: طرف التطور الدلالي، والطرف الآخر رؤية العالم لا يُختلف فيها. ونستشهد بقول محمد حسن عبدالعزيز في كتابه “لغة الصحافة المعاصرة”: “وسوف أكتفي هنا للتدليل على وثاقة العلاقة بين التغيير الاجتماعي (رؤية العالم) (4) والتغيير اللغوي ببعض الأمثلة في مجال المعجم (…)، ولعل نظرة إلى المجموعة الآتية من الأمثلة المأخوذة عن جريدة الأهرام سنة 1949 توضِّح الحقيقة السابقة إلى حدٍّ بعيد:

– تفضل صاحب الجلالة الملك، فأناب صاحب السمو الأمير محمد عبدالمنعم عن جلالته في حضور حفل افتتاح بطولة العالم للسلاح (…).

– سافرت “عظمة السلطانة” ملك في الساعة الثامنة والثلث مساء اليوم على قطار خاص (5).

فالألفاظ أو الألقاب الملكية السابقة؛ مثل: “صاحب الجلالة الملك”، و”صاحب السمو الأمير”، و”عظمة السلطانة”، تعبِّر عن تقاليد “تربط الحاكم بالمحكوم في عهد من العهود السياسية التي مرت بها مصر، ولم تعد هذه الألفاظ والعبارات تستخدم الآن بعد أن قامت الثورة فغيرت -مما غيرته- التقاليد التي كانت تستدعي مثل هذه الألفاظ والعبارات، وأحلت محلها ألفاظًا وعبارات أخرى تعبر عن التقاليد التي جاءت بها” (6)؛ فقد جاءت ثورة 23 من يوليو 1952 بقيادة جمال عبدالناصر لتثور على النظام السياسي (الملكي) والنظام الاجتماعي (الإقطاعي)، بل امتد أثرها -كما يقول محمد حسن عبدالعزيز- ليشمل اللغة، فحلت الألقاب الرئاسية: “الرئيس”، و”السيد”، و”السيدة”، و”رئيس الوزراء”، لتحل محل الألقاب الملكية.

والمستوى الآخر هو المستوى التركيبي، وقد أشار إلى ذلك جيمس بيرن حينما أثبت “وجود نمطين من البنية العقلية؛ هما: نمط البنية العقلية سريعة رد الفعل، سريعة التفكير، سريعة الاستثارة، ونمط البنية العقلية بطيئة رد الفعل، بطيئة التفكير، ولكنها أكثر عمقًا وبرودًا”. وقد ذهب بيرن إلى أنَّ النمط الأول يتوافق واللغة ذات البنية البسيطة، والتركيب غير المعقد، والنزعة التحليلية. وإذا تطرف هذا النمط الذهني فإنه يتوافق واللغة العازلة. أما النمط الثاني، فقد ذهب بيرن إلى أنه ينسجم واللغة ذات الطابع التركيبي، والبنية شديدة التعقيد، وكثرة الاشتقاق وبناء الكلمات. وإذا تطرف هذا النمط، فإنه يتوافق واللغة ذات التعدد التركيبي Polysynthesis”. (7)

ويبدو أنَّ في كلام بيرن السابق تعميما في الحكم على تفكير الشعوب وعلاقته ببنية اللغة، ونحن نعترض على هذا التعميم المطلق، لكن نؤيده فيما يخص (بعض) جوانب لغتنا وثقافتنا كذلك؛ اعتمادًا على أدلة ملموسة ذُكرت سابقًا، كما نؤيده في أن ثمة علاقة وطيدة بين اللغة والعالم على الرغم من اعتراض إدوارد سابير على هذه العلاقة بين التراكيب والعالم، وقبل بها من ناحية “الدلالة” فحسب.. يقول إدوارد سابير: “إنَّ كل المحاولات التي استهدفت ربط أنماط معينة من البنية اللغوية بمراحل معينة من التطور الثقافي هي محاولات بغير طائل” (8)، وقد رفض مُحيي الدين محسب هذه الفكرة واعترض عليها، بل ذهب إلى إثبات هذه العلاقة إلى أبعد من ذلك؛ فقد أثبت العلاقة بين المستوى الصوتي، لاسيما في الثقافة العربية ورؤية العالم؛ فبعد أن أتى بأمثلة من لغات مختلفة تظهر العلاقة بين المستوى الصوتي ورؤية العالم، أورد أمثلةً من العربية، يقول: “ولعل مما يلفت النظر أن هذه الظاهرة -ظاهرة التكرار الصوتي- تشيع في معظم المفردات التي تدل في العربية على تطرف الموصوف في صفة ما، ولنتأمل هذه الأمثلة القليلة:

* رجل بادن: محمود الضخم، ثم خَدِبْ، إذا زادت ضخامته.

* إذا أفرط طوله وبلغ النهاية: شعلع، وعَنَطْنَط.

* رجل صمحمح: شديد المُنة. امرأة صهصلق: شديدة الصوت.

* يوم معمعاني: شديد الحر.

* رجل سمين، ثم لحيم، ثم شحيم، ثم بلندح، وعَكَوك” (9).

هذا من ناحية العلاقة بين المستويات اللغوية ورؤية العالم وموقف العلماء منها. أما المسألة التي لا بد من التمييز فيها بين قضيتين يناقشهما العلماء في هذا الموقف؛ الأولى: الفصحى التراثية في العصر الحديث ورؤية العالم، والأخرى: العربية الفصيحة المعاصرة (ع.ف.م) ومدى تمثيلها للإنسان المعاصر، وهذا التمييز كان لا بد منه لعرض القضية ومناقشتها بصورة مقبولة.

فالناس ترى -وأقصد بذلك الكُتَّاب والعلماء الحداثيين- أنَّ بين الإنسان العربي في العصر الحديث وفصحى التراث (ف.ت) علاقة انفصام، وفي ذلك يقول المجمعي محمد كامل حسين في مَنْ يريد أن يفرض فصحى التراث على العربي المعاصر: “والذين يؤمنون بقواعد اللغة كما وضعها الأقدمون مثلهم كمثل الذين لا يزالون يؤمنون أن السماء تدور حول الأرض، وأن الكواكب لها دارات تسير فيها يمكن حسابها كما كان يحسبها صاحب المجسطي” (10)، فحين ربط من خلال التشبيه بين الجماعة الأولى (النحويين) والجماعة الأخرى (أهل الأنواء والنجوم القدماء) قاصدًا بذلك الربط بين اللغة والعالم؛ فالحقائق أو المسلمات القديمة أصبحت بالية، والعالم من خلال العلم الحديث صار ينظر إلى الفلك واللغة نظرة علمية أكثر انضباطًا وصحة مقارنةً بنظرة القدماء.

ويقول مُعبِّرًا عن رأي المعاصرين: “المتحررون من عشاق العربية يريدونها نقية في غير تحجر، رشيقة كما يكون الغناء، على أنهم يريدون لها أن تكون مع ذلك قريبة من عقولهم وتفكيرهم العلمي الحديث” (11)؛ بمعنى اللغة التي يتكلمونها لا بد أن تكون لغتهم هم، تظهر فيها شخصياتهم، لا لغة أجدادهم تعكس واقع الأجداد ونمط معيشتهم.

فاللغة ليست أداة تواصل فحسب، بل هي مرآة تظهر فيها صورة الإنسان وتجربته وخبرته في الحياة، هذه من جهة. ومن جهة أخرى، فإنَّ اللغة تحكي -عبر أنظمتها النحوية والدلالية- رحلة التطور عبر التاريخ، هذه الرحلة في مسيرتها لا بد أن تكشف في أنظمتها عن سلوك الناطق بها.

فنظرة الإنسان العربي المعاصر للحياة والكون اختلفتْ عن نظرة أجداده القدماء؛ وذلك بفضل الثورة العلمية الحديثة وما رافقها من تغيير في المسلمات والمفاهيم ومن سرعة الحياة ودينامكيتها الحيوية، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى، تعقد الحياة على المستوى المعرفي والمعيشي والاجتماعي، وزوال كثير من مظاهر البساطة التي كانت تغلب على حياة العرب. فالعرب “لم يكونوا أمة حساب، وصفهم بذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حديث مشهور، وكانت العشرة عندهم جمع كثرة. وكان الغني منهم من عنده مائة بعير، وكانت دية الملوك ألف بعير. وكان عُمر بن الخطاب يعجب لكثرة المال الذي جُمع لهم من الأمصار. وكانت المعدودات عندهم قليلة؛ فيقال: “اشتريت ثوبًا خمسًا في أربع” أي خمس أذرع في أربع والمعدودات اليوم تعد بالمئات، (…) ويقال إن العرب كانوا يقولون: “اشتريت هذا بعشرة دراهم ونصف درهم”. وهذا بالطبع أسلوب في العدد لا يمكن أن تقبله الرياضيات المعاصرة” (12).

لذلك دخلت مصطلحات في الحساب وغيرها في العصر الحديث لم تكن موجودة سابقًا في الثقافة العربية، دخلت هذه المصطلحات بصيغتها الأجنبية دون أن تُعرَّب -لعدم وجود مصطلح مقابل سابقًا- فما كان يُقابل ألف ألف رجل قديما، أصبح اليوم “المليون”، وما كان يقابل ألف ألف ألف رجل، أصبح اليوم يساوي في الاصطلاح “المليار”، بل ربما لم تستخدم الصيغة السابقة: “ألف ألف ألف”، سابقًا إلا نادرًا جدًّا لعدم الحاجة إليها، أو لعدم وصول المعرفة الحسابية عند القدماء أو عدد المحسوبات عندهم إلى هذا الرقم.

أما الآن، فنجد أنَّ هذا الرقم “المليار” من المصطلحات الشائعة في الحياة اليومية، ولا تكاد تخلو منه صحيفة يومية سيارة؛ فالحكومة ميزانيتها تعد بالمليارات، والشركات العابرة للقارات كذلك، والقيمة السوقية للمنتج “س” كذا مليار، وحجم أطنان المواد الغذائية المستهلكة في العالم كذا مليار، وعدد سكان العالم سبعة أو ستة مليارات، واحتياطي الدولة من النفط كذا مليار برميل. ومما يُعزِّز رأيَ العالم المجمعي محمد كامل حسين أنَّ مفردات مثل: “المليون”، و”المليار”، و”التريليون”…وغيرها من المصطلحات الحسابية دخلت العربية الحديثة عن طريق الترجمة من اللغات الأجنبية لتسد هذا النقص فيها؛ فأصبحت فيما بعد جزءًا من العربية المعاصرة، يُنظر إليها بوصفها مصطلحات قارة لا يستغنى عنها في الحديث.

هذا التطوُّر في الخبرة البشرية حتمًا يتبعه تطور في اللغة المتحدث بها، ولا بد أن ينعكس ذلك على بنية اللغة ونظامها، فـ”الاختلافات اللغوية تكشف عن اختلافات ثقافية في رؤية الحياة والكون” (13)، وهذه إحدى الفرضيات الأساسية التي قامت عليها نظرية بنيامين لي وورف حول علاقة اللغة بالفكر والعالم.

وممَّا يُعزِّز الموقف السابق موقف حسام الخطيب، الذي يرى أنَّ جوهر مشكلات اللغة العربية -ويقصد بذلك فصحى التراث فيما نحسب- “ليس في الجانب التعليمي الإتقاني، وبوجه خاص جانب التمكن النحوي الصرفي، بل في ظواهر لم تحظَ من الدارسين العرب بالعناية اللازمة.. ومن هذه الظواهر: عدم تماهي اللغة في استعمالها مع الواقع المعبر عنه” (14). فعدم تماهي العربية التراثية مع مسيرة الواقع الحالي، وانفصامها عن الجماعة اللغوية المتحدثة بها، دفع الناس إلى إيجاد بديل منافس، بديل يشترك فيه كل العرب؛ فاتخذوا من العربية الفصيحة المعاصرة (ع.ف.م) لغةً رسمية يتحدثون بها في المجالات، كما كانت العربية التراثية لغة رسمية لأجدادنا السابقين، لغة تمثلهم وتعكس -من قضايا إسقاط الإعراب والأساليب التحليلية- نزعتهم التحليلية في التفكير نحو الواقع الحالي.  والدليل على صحة هذا القول أنَّ لغة الإعلام في الوطن العربي بدون منازع هي العربية المعاصرة، وليست العربية التراثية أو اللهجات، بل نزعم أنَّه إلى الآن لم توجد لهجة تكاد تنافسها في الإعلام، وهو مجال كبير جدًّا، ويعطي صورة حقيقية عن الواقع اللغوي. ومن هنا، نجد توقع السعيد محمد بدوي في كتابه “مستويات العربية المعاصرة في مصر”، في السبعينيات (15)، بأنَّ “عامية المثقفين” ستحل محل العربية التراثية وتنافسها في “خطاب الرسميات” لم يكن صحيحًا، وهذا التخويف من لهجة السينما المصرية أو اللهجة القاهرية في أنها ستكتسح العربية وتشكل لغة العرب الرسمية لم يكن في محله، والدليل على ذلك أن أشهر الصحف والمجلات العربية الأكثر انتشارًا مثل: الأهرام، والحياة، والشرق الأوسط، ومجلة العربي، وقنوات إعلامية يتابعها ويشارك في برامجها الملايين من العرب، مثل: قناة الجزيرة، والعربية والـ”بي.بي.سي” العربية…وغيرها، كلها تنطق بالـ(ع.ف.م). فسقوط الإعراب (جزئيا) وقبول بعض المصطلحات الدخيلة والمترجمة وبعض التراكيب والصيغ من اللهجات المحلية، هو الذي سمح بالانتشار الواسع للعربية الفصيحة المعاصرة في كل أنحاء الوطن العربي.

إذا في خلاصة هذا المقال، نستطيع أن نقول: إنَّ تطور العربية نحو التحليلية والتخفيف مرتبط بتطور سلوك الإنسان العربي وتفكيره نحو النزعة التحليلية تجاه العالم، هذا التطور ظهر على مستويين في (ع.ف.م)، المستوى التركيبي ممثلا بفقدان الإعراب، والأساليب التحليلية، والمستوى الدلالي: ممثلا بدخول مفردات حضارية جديدة واستحداث أخرى لكي تعبِّر عن المنجزات العلمية الحديثة.

—————————————

الهوامش

1- طالب دكتوراة بجامعة السلطان قابوس

2- ج.ب.براون: تحليل الخخطاب، ترجمة: محمد الزليطني ومنير التريكي، الرياض، جامعة الملك سعود، 1997، ص: 279.

3- محيي الدين محسب، اللغة والفكر والعالم، ط:1، الشركة المصرية العالمية لونجمان، القاهرة، 1998، ص:21.

4- الإضافة بين قوسين من لدن الباحث.

5- محمد حسن عبدالعزيز، لغة الصحافة المعاصرة، سلسلة كتابك 98، د.ط، دار المعارف، القاهرة، د.ت، ص:31.

6- لغة الصحافة المعاصرة، ص: 31.

7- اللغة والفكر والعالم، ص: 8.

8- اللغة والفكر والعالم، ص: 20.

9- اللغة والفكر والعالم، ص: 68.

10- محمد كامل حسين، اللغة العربية المعاصرة، د.ط، دار المعارف، مصر، 1976، ص:3.

11- اللغة العربية المعاصرة، ص:10.

12- اللغة العربية المعاصرة، ص:89.

13- اللغة والفكر والعالم، ص: 41.

14- حسام الخطيب، اللغة العربية – إضاءات عصرية، د.ط، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1995، ص:167.

15- انظر: السعيد محمد بدوي، مستويات العربية المعاصرة في مصر، ط1، دار السلام، القاهرة، 2012.

4,279 total views, 2 views today