نسرين النور
كاتبة قصص أطفال
مملكة البحرين


من أجل سلامتكم وسلامة الآخرين، احرصوا على التباعد الاجتماعي.

ما بين عشية وضحاها، يتبدل الحال، أضحينا نشتاق لبعضنا البعض، نشتاق لمساجدنا، مدارسنا، حدائقنا، نوادينا، أعمالنا، تجمعاتنا العائلية والتقاء الأصدقاء، كانت نعم الله تعالى علينا كثيرة نشعرها حولنا، ونفتقدها اليوم.

اشتقنا لزياراتنا العائلية، التي أُرغمنا على تركها من أجل سلامتنا وسلامة أحبابنا، واشتقنا لحركة المرور وازدحام شوارعنا التي كنا نتذمر منها، اشتاق الطلبة والطالبات للمدارس ومتابعة تحصيلهم العلمي، الاسواق، الحدائق، المرافق العامة وغيرها.

رغم ضراوة ما سببه فايروس كورونا للجميع، تظهر لنا الإيجابيات، ورب ضارة نافعة.

أصبح التكاتف الأسري أكثر تلاحماً من قبل، أقبل الجميع على تعلم هوايات ومهارات مفيدة اكتسبوها ولم يكترثوا لها مسبقاً، كالاقبال على قراءة الكتب، ومساعدة أفراد الاسرة بالقيام في الأعمال المنزلية، ومشاركة الأخوة بالألعاب الجماعية، تعزز الترابط الاسري الذي كنا منشغلين عنه في السابق بذريعة ضغوطات العمل ومتطلبات الحياة وكثرة ارتباطاتنا  وعدم توفر الوقت الكافي، وكذلك الحزم في تطبيق اشتراطات التعقيم والنظافة في جميع المرافق العامة.

إنها فترة انتعاش وتجديد، أرغمت الجميع لتطلعهم على جوانب جميلة كانوا في غفلة عنها، ومن أروع ما تجسد في ذلك الأجواء الروحانية التي غمرت كل مكان بالدعاء والتضرع للمولى القدير أن يفرج هذه الغمة، اجتمعت قلوب الناس ونسوا الخلافات والفرقة بينهم، تأملوا إلى بعض سلبيات ما مضى، وكيف تغيرت أمور الحياة وانقلبت رأسًا على عقب، بسبب فايروس لا يرى بالعين المجردة أصاب بعض الأجساد ولكنه أفاق جميع العقول.

وكلنا إيمان بالله جل وعلا أن تزاح هذه الغمة قريباً، ونعود لنعمر بلداننا ونسعى للخير والسلام، نعود بنفوس تغيرت إلى الأفضل من أجل إعمار وإصلاح هذه الأرض.

 47 total views,  2 views today