د‭. ‬حسن‭ ‬أحمد‭ ‬جواد‭ ‬اللواتي – طبيب‭ ‬أخصائي‭ ‬صحة‭ ‬الطفل،‭ ‬قارئ‭ ‬بالعلوم‭ ‬الطبيعية ‬والفلسفة‭ ‬الإلهية،‭ ‬مترجم‭ ‬للغة‭ ‬العربية‭ ‬والإنجليزية


هل يمكننا حقا أن نحدد شيئا ثابتا بشكل مطلق في الكون؟ أو هل نستطيع أن نحدد أن شيئا ما هو متحرك بشكل مطلق في الكون؟

قد تكون مررت بهذه التجربة وأنت جالس في السيارة أو القطار وتشعر فجأة أن السيارة التي أنت بها أو القطار الذي أنت به يتحرك للأمام، ولكن بعد برهة قصيرة تدرك أن سيارتك أو قطارك لم يكن يتحرك للأمام وإنما السيارة المجاورة أو القطار المجاور لك هو الذي تحرك للخلف، السبب الذي جعلك تدرك أن القطار الآخر هو الذي تحرك للخلف وليس قطارك الذي تحرك للأمام هو أنك أبصرت بطرف عينك جزءا من المحطة أو الأرضية بين القطارين أو حولهما ولأنك تعلم أن الأرض تحت القطارين “ثابتة” فإن دماغك يستطيع مقارنة النقاط على القطارين مع النقاط على الأرض “الثابتة” ليحدد أيا من القطارين يتحرك.

ولكن لو أزلنا الأرضية من تحت القطارين وأزلنا الأشياء الأخرى الموجودة حولك غير القطارين كأن لو أخذنا القطارين للفضاء الخارجي حيث كل شيء حولك مظلم وداكن ولا توجد أية نقاط ثابتة تستطيع استعمالها للمقارنة وتحديد الحركة فإنك في تلك الحالة لن تعلم هل أن:

  1. قطارك يتحرك للأمام والقطار الثاني ساكن
  2. القطار الآخر يتحرك للخلف وقطارك أنت ساكن
  3. قطارك يتحرك للأمام والقطار الآخر يتحرك للخلف

وهذا يعنى أن تحديد الحركة والسكون يتطلب وجود إطار ثابت أو محاور مكانية ثابتة لنستطيع مقارنة النقاط في الإطار مع النقاط في الأجسام المطلوب تحديد حركتها أو سكونها، ويسمى هذا الإطار أو المحاور المكانية بالإطار المرجعي Reference Frame للحركة.

ولكن هل هناك إطار مرجعي مطلق للجميع بحيث نستطيع استعماله لتحديد حركة كل الأجسام بالكون؟ الإجابة هي لا، لا يوجد إطار مرجعي ثابت بالكون، كل شيء يمكن اعتباره متحركا أو ساكنا بالمقارنة مع كل شيء آخر، أنت الآن ساكن بالنسبة للكرسي الذي تجلس عليه ولكنك متحرك بالنسبة لكائن فضائي على سطح القمر لأن الأرض تدور حول نفسها ومع دورانها تدور أنت والكرسي معا، ولو كان هناك كائن فضائي آخر في المريخ وينظر لكما معا لرآكما تتحركان حول الشمس وهكذا فالكواكب والنجوم تتحرك في المجرات والمجرات تتحرك في مجموعات مجرية بالنسبة لمجموعات أخرى، ولا يمكن تحديد من هو المتحرك بشكل قاطع مطلق ومن هو ساكن بشكل قاطع مطلق، لذلك سنتوقف منذ هذه اللحظة عن التفكير بالحركة المطلقة والسكون المطلق، وسوف نربط كل حركة أو سكون بإطار مرجعي نسبي محدد بحيث نستطيع استعمال نقاط محاوره المكانية لتحديد حركة وسكون الأجسام في ذلك الإطار، ولا يهم أي إطار تختاره لأن القوانين الطبيعية ستجري عليه بنفس الطريقة.

هذا باختصار هو أول شيء نتعلمه في النسبية الخاصة لآينشتاين.

 44 total views,  2 views today