اعداد‭:‬

د‭. ‬وفاء‭ ‬الشامسية

تقول‭ ‬سعيدة‭ ‬شريف،‭ ‬في‭ ‬كلمة‭ ‬عدد‭ ‬مجلة‭ “‬ذوات‭”‬،‭ ‬التي‭ ‬ترأس‭ ‬تحريرها‭: ‬كثر‭ ‬الحديث‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬عن‭ ‬اقتصاد‭ ‬المعرفة،‭ ‬وعلم‭ ‬المعرفة،‭ ‬وسلطة‭ ‬المعرفة،‭ ‬ومجتمع‭ ‬المعلومات،‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الرقمي،‭ ‬وشبكة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الجديد‭ ‬أو‭ ‬ثورة‭ ‬المعلومات،‭ ‬وكلها‭ ‬مُصطلحات‭ ‬تُحِيل‭ ‬إلى‭ ‬اقتصادِ‭ ‬المعرفة،‭ ‬الذي‭ ‬يُعرف‭ ‬بكونه‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الذي‭ ‬تُحقق‭ ‬فيه‭ ‬المعرفة‭ ‬الجزءَ‭ ‬الأعظمَ‭ ‬من‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة؛‭ ‬بمعنى‭ ‬أنَّ‭ ‬المعرفة‭ ‬تُعد‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاقتصاد‭ ‬مكوِّناً‭ ‬أساسيًّا‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬الإنتاجية‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬التسويق،‭ ‬وأنَّ‭ ‬النمو‭ ‬يزداد‭ ‬بزيادة‭ ‬هذا‭ ‬المكوِّن‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬والاتصال‭ ‬‮١‬‭.‬

وقد‭ ‬اقترنَ‭ ‬تطوُّر‭ ‬العمل‭ ‬الإعلامي‭ ‬بالتطور‭ ‬التقني‭ ‬والتكنولوجي،‭ ‬وكان‭ ‬دائماً‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬القفزات‭ ‬العلمية‭ ‬والتقنية‭ ‬بشكل‭ ‬متسارع؛‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬الصُّحف،‭ ‬فالمذياع،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬التلفاز‭ ‬والمحطات‭ ‬الفضائية،‭ ‬وأخيراً‭ ‬مجتمع‭ ‬الإنترنت‭ ‬وصفحات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬التي‭ ‬صاغت‭ ‬مفهوم‭ ‬الإعلام‭ ‬الجديد،‭ ‬ويعتبر‭ ‬الإعلام‭ ‬الجديد‭ ‬هو‭ ‬إعلام‭ ‬عصر‭ ‬المعلومات،‭ ‬وهو‭ ‬وليد‭ ‬ظاهرتي‭ ‬تفجّر‭ ‬المعلومات‭ ‬وظاهرة‭ ‬الاتصال،‭ ‬والإعلام‭ ‬الجديد‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬الحاسوب‭ ‬والاتصالات‭ ‬عن‭ ‬بُعد‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬المعلومات‭ ‬والتسلية،‭ ‬وتخزينها‭ ‬وتوزيعها،‭ ‬لكنَّ‭ ‬المميز‭ ‬أن‭ ‬الإعلام‭ ‬الجديد‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬إضافة‭ ‬خاصية‭ ‬جديدة‭ ‬لا‭ ‬يُوفرها‭ ‬الإعلام‭ ‬القديم،‭ ‬وهي‭ ‬التفاعل،‭ ‬وهذه‭ ‬الخاصية‭ ‬أضافت‭ ‬بُعداً‭ ‬جديداً‭ ‬مُهماً‭ ‬إلى‭ ‬أنماط‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الجماهيري‭ ‬‭‬‮٢‬‭ .‬

المعرفة‭ .. ‬صناعتها‭ ‬وأبعادها‭ ‬

يَرَى‭ ‬وجيه‭ ‬محجوب‭ ‬أنَّ‭ ‬المعرفة‭: ‬مجموعة‭ ‬معانٍ‭ ‬ومفاهيم‭ ‬ومُعتقدات‭ ‬وتصوّرات‭ ‬ذهنية‭ ‬للإجابة‭ ‬عن‭ ‬تساؤلات‭ ‬الفرد،‭ ‬مُشبِعةً‭ ‬لطموحاته،‭ ‬ومُحقِّقةً‭ ‬إبداعاته‭ ‬لما‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭‬‮٣.‬

أمَّا‭ ‬سعد‭ ‬ياسين،‭ ‬فيرى‭ ‬أنّ‭ ‬المعرفة‭ ‬هي‭ ‬أساس‭ ‬القدرة‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬خلق‭ ‬الأفكار،‭ ‬وتحقيق‭ ‬مستويات‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬الجودة‭ ‬والإبداع‭ ‬التقني،‭ ‬وهي‭ ‬ضرورية‭ ‬لتنفيذ‭ ‬الأنشطة‭ ‬الإدارية‭ ‬بكفاءة‭ ‬عالية‭ ‬‮٤‬‭ .‬

وفي‭ ‬تقريرِ‭ ‬التنمية‭ ‬الإنسانية‭ ‬العربية،‭ ‬حُدِّد‭ ‬مجتمع‭ ‬المعرفة‭ ‬بأنَّه‭ ‬المجتمع‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭ ‬أساساً‭ ‬على‭ ‬نشر‭ ‬المعرفة‭ ‬وإنتاجها‭ ‬وتوظيفها‭ ‬بكفاءة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬مجالات‭ ‬النشاط‭ ‬المجتمعي‭ ‬من‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني‭ ‬والسياسة‭ ‬والحياة‭ ‬الخاصة،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬البشرية‭ ‬‮٥‬‭.‬

ويُعرَّف‭ ‬مجتمع‭ ‬المعرفة‭ ‬بأنّه‭ ‬أحد‭ ‬المجتمعات‭ ‬التي‭ ‬تمّ‭ ‬استحداثها‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬كأحد‭ ‬المتطلبات‭ ‬الرئيسة‭ ‬للتغيرات‭ ‬التي‭ ‬طرأتْ‭ ‬على‭ ‬المجتمعات‭ ‬المعاصرة،‭ ‬وكنتيجةٍ‭ ‬للتطور‭ ‬التكنولوجي؛‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬هذا‭ ‬المجتمع‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يشمل‭ ‬العنصر‭ ‬البشري،‭ ‬ويسعى‭ ‬للتنمية‭ ‬الشخصية،‭ ‬ويركز‭ ‬على‭ ‬الإبداع،‭ ‬ويدعم‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬المعرفة؛‭ ‬حيث‭ ‬يهدف‭ ‬لتطور‭ ‬المعلومات‭ ‬والمعارف‭ ‬وانتقالها‭ ‬بين‭ ‬الأجيال‭ ‬‮٦‬‭ .‬ويُبنَى‭ ‬مجتمع‭ ‬المعرفة‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬اليونسكو‭ ‬على‭ ‬أربعة‭ ‬أُسس‭ ‬رئيسة؛‭ ‬تشمل‭ ‬كلًّا‭ ‬من‭:‬

‭ – ‬حرية‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬الرأي‭.‬

‭- ‬ القدرة‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬للمعلومات‭.‬

‭ – ‬تقبُّل‭ ‬واحترام‭ ‬التنوع‭ ‬اللغوي‭ ‬والثقافي‭.‬

‭ – ‬حق‭ ‬الجميع‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬التعليم‭ ‬الجيد‭.‬

وذلك‭ ‬بهدف‭ ‬تحقيق‭ ‬حالةٍ‭ ‬من‭ ‬التمكين‭ ‬الاجتماعي‭ ‬المحلي‭ ‬الشامل؛‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬زيادة‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬للمعارف،‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬التمهيد‭ ‬لتحقيق‭ ‬السلام،‭ ‬ولتحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬خاصةً‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وفتح‭ ‬باب‭ ‬للحوار‭ ‬بين‭ ‬الثقافات‭ ‬المختلفة،‭ ‬وزيادة‭ ‬الإدراك‭ ‬والوعي،‭ ‬وكذلك‭ ‬إتاحة‭ ‬الموارد‭ ‬العلمية‭ ‬المختلفة،‭ ‬وتسهيل‭ ‬عملية‭ ‬التعلم‭ ‬عن‭ ‬بعد؛‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يَسْمح‭ ‬للمفكرين‭ ‬بنشر‭ ‬معلوماتهم‭ ‬بسهولة،‭ ‬ويُعين‭ ‬الطلاب‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬للمعلومات‭ ‬التي‭ ‬يرغبون‭ ‬بها‭ ‬‮٧‬‭ .‬

ويتميَّز‭ ‬مُجتمع‭ ‬المعرفة‭ ‬بمجموعةٍ‭ ‬من‭ ‬الخصائص؛‭ ‬تتمثَّل‭ ‬في‭ ‬‮٨‬‭: ‬

‭-‬‭ ‬ كَوْن‭ ‬المعرفة‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬المكونات‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬يتضمَّنها‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬أي‭ ‬نشاط‭ ‬أو‭ ‬عمل،‭ ‬وتحديداً‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالثقافة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬والمجتمع‭.‬

‭ -‬‭ ‬ليس‭ ‬ضروريًّا‭ ‬الحضور‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬المكان‭ ‬الجغرافي،‭ ‬وإنما‭ ‬بالإمكان‭ ‬مشاركة‭ ‬المعرفة‭ ‬من‭ ‬أماكن‭ ‬جغرافية‭ ‬مختلفة؛‭ ‬وذلك‭ ‬بفضل‭ ‬التطورات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬الحديثة‭.‬

‭-  ‬ تتيح‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المتوفرة‭ ‬حالياً‭ ‬الكثيرَ‭ ‬من‭ ‬الإمكانيات‭ ‬لمشاركة‭ ‬المعرفة‭ ‬وتقاسمها‭ ‬وحفظها،‭ ‬إضافة‭ ‬لإمكانية‭ ‬استعادتها‭.‬

‭-‬‭ ‬ المعرفة‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬المكونات‭ ‬الأساسية‭ ‬لرأس‭ ‬المال،‭ ‬وتحديداً‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الحالي؛‭ ‬فأصبح‭ ‬تقدُّم‭ ‬وتطوُّر‭ ‬أي‭ ‬مجتمع‭ ‬مُتعلقاً‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬بالقدرة‭ ‬على‭ ‬استعمالها‭.‬

إنَّ‭ ‬لمجتمع‭ ‬المعرفة‭ ‬تأثيرًا‭ ‬عظيمًا‭ ‬في‭ ‬التعليم؛‭ ‬إذ‭ ‬إنَّه‭ ‬يدفع‭ ‬التعليم‭ ‬ليواكب‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬العصر‭ ‬وتقنياته‭ ‬المُختلفة،‭ ‬مّما‭ ‬يكون‭ ‬له‭ ‬أثر‭ ‬عظيم‭ ‬في‭ ‬جودة‭ ‬التعليم‭ ‬من‭ ‬ناحية،‭ ‬وخلق‭ ‬روح‭ ‬التنافس‭ ‬والإبداع‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬ومن‭ ‬أمثلة‭ ‬ذلك‭: ‬تقنيات‭ ‬الدروس‭ ‬المحوسبة،‭ ‬وفكرة‭ ‬التعليم‭ ‬عن‭ ‬بعد‭. ‬

وتعتمدُ‭ ‬صِناعة‭ ‬المعرفة‭ ‬على‭ ‬إيجاد‭ ‬المعرفة‭ ‬ومشاركتها‭ ‬مع‭ ‬الآخرين‭ ‬بغضِّ‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬البعديْن‭ ‬الزماني‭ ‬والمكاني،‭ ‬مُؤكدةً‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأبعاد‭ ‬التي‭ ‬حدَّدها‭ ‬بعض‭ ‬الباحثين‭ ‬فيما‭ ‬يلي‭ ‬‮٩‬ :‬

‭ – ‬البُعد‭ ‬الثقافي: حيث‭ ‬يتيح‭ ‬مجتمع‭ ‬المعرفة‭ ‬تقديراً‭ ‬واسعاً‭ ‬للمعلومات‭ ‬والمعارف‭ ‬والاهتمام‭ ‬بالقدرات‭ ‬الإبداعية‭ ‬للأفراد‭ ‬وتوفير‭ ‬حرية‭ ‬التفكير‭ ‬والإبداع،‭ ‬وتسود‭ ‬به‭ ‬ثقافة‭ ‬تقيم‭ ‬وتحترم‭ ‬من‭ ‬ينتج‭ ‬هذه‭ ‬المعلومة‭ ‬ويستغلها‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الصحيح،‭ ‬وتتيح‭ ‬العدالة‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬المعلومات‭ ‬وتداولها‭ ‬وتوزيع‭ ‬خدمات‭ ‬وإمكانيات‭ ‬العلم‭ ‬والمعرفة‭ ‬بين‭ ‬الطبقات‭ ‬المختلفة‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬ويرى‭ ‬بعض‭ ‬الباحثين‭ ‬أن‭ ‬مفهوم‭ “‬المنفعة‭ ‬المعلوماتية‭” ‬هو‭ ‬السمة‭ ‬الأبرز‭ ‬للبُعد‭ ‬الثقافي‭ ‬لمجتمع‭ ‬المعرفة،‭ ‬الذي‭ ‬يتسم‭ ‬ببنية‭ ‬أساسية‭ ‬معلوماتية‭ ‬قوية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬أجهزة‭ ‬الحاسب‭ ‬الآلي‭ ‬والشبكات‭ ‬العامة‭ ‬المتاحة‭ ‬لكل‭ ‬الناس،‭ ‬وشبكات‭ ‬المعلومات‭ ‬وبنوكها‭.‬

‭- ‬البُعد‭ ‬الاجتماعي‭:‬ ويركز‭ ‬فيه‭ ‬على‭ ‬تشارك‭ ‬المعرفة‭ ‬بين‭ ‬الأفراد،‭ ‬وبناء‭ ‬مجموعات‭ ‬من‭ ‬صنَّاع‭ ‬المعرفة،‭ ‬وقيام‭ ‬المجتمع‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬ابتكارات‭ ‬هؤلاء‭ ‬الصناع،‭ ‬إضافة‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬الخبرات‭ ‬الشخصيّة،‭ ‬وتأسيس‭ ‬شبكات‭ ‬من‭ ‬العلاقات‭ ‬الفاعلة‭ ‬بين‭ ‬الأفراد‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬ثقافة‭ ‬تنظيميّة‭ ‬داعمة‭.‬

‭ – ‬البُعد‭ ‬التكنولوجي‭:‬‭ ‬يُمثل‭ ‬هذا‭ ‬البُعد‭ ‬محركات‭ ‬البحث،‭ ‬ومنتجات‭ ‬الكيان‭ ‬الجماعي‭ ‬البرمجي،‭ ‬وقواعد‭ ‬بيانات‭ ‬إدارة‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬الفكريّة،‭ ‬والتي‭ ‬تعالج‭ -‬مُجتمعةً‭-‬‭ ‬المشكلات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تواجه‭ ‬إدارة‭ ‬المعرفة‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬التكنولوجية‭.‬‭ ‬

‭ – ‬البُعد‭ ‬التنظيمي‭:‬ يُمثل‭ ‬هذا‭ ‬البُعد‭ ‬كيفيّة‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬المعرفة،‭ ‬وإدارتها،‭ ‬وتخزينها،‭ ‬ونشرها،‭ ‬وتحسينها،‭ ‬وزيادتها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إعادة‭ ‬استخدامها،‭ ‬ويرتبط‭ ‬هذا‭ ‬البُعد‭ ‬بتجديد‭ ‬الطرق‭ ‬والإجراءات‭ ‬والتسهيلات‭ ‬والعمليَّات‭ ‬اللازمة‭ ‬لإدارة‭ ‬المعرفة‭ ‬بشكلٍ‭ ‬فعَّال‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬قيمة‭ ‬اقتصاديَّة‭.‬

‭—————————————‬

الإعلام‭ ‬الجديد‭ ‬وتقديم‭ ‬المعرفة

د‭. ‬إبراهيم‭ ‬أحمد‭ ‬ملحم

‭—————————————‬

يمكن‭ ‬تعريف‭ ‬الإعلام‭ ‬الجديد‭ ‬بأنَّه‭ ‬ذلك‭ ‬الإعلام‭ ‬الذي‭ ‬يحصُل‭ ‬عليه‭ ‬الفرد‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬والمواقع‭ ‬التي‭ ‬تُعنى‭ ‬بنشرٍ‭ ‬المعلومات‭ ‬في‭ ‬لحظتها،‭ ‬كالمواقع‭ ‬الإخبارية‭. ‬ومعنى‭ ‬ذلك‭ ‬أنَّ‭ ‬هذا‭ ‬المصطلح‭ ‬يقف‭ ‬مَعناه‭ ‬ضد‭ ‬مُصطلح‭ ‬آخر‭ ‬كان‭ ‬سائدًا‭ ‬قبل‭ ‬أواخر‭ ‬التسعينيات،‭ ‬وهو‭ “‬الإعلام‭ ‬التقليدي‭” ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬ينفردُ‭ ‬بتقديم‭ ‬المعرفة‭ ‬عبر‭ ‬الوسيط‭ ‬الورقي‭. ‬أمَّا‭ ‬المعرفة‭ ‬المقدمة‭ ‬على‭ ‬المنتديات‭ ‬الثقافية‭…‬وغيرها،‭ ‬فقد‭ ‬نشطتْ‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭ ‬قبل‭ ‬استفحال‭ ‬انتشار‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وكانت‭ ‬تحظى‭ ‬باهتمام‭ ‬كبير،‭ ‬لكنها‭ ‬كانت‭ ‬تخضع‭ ‬لعاملين‭ ‬رئيسيين؛‭ ‬الأول‭: ‬عدم‭ ‬النشر‭ ‬اللحظي؛‭ ‬إذ‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تمرَّ‭ ‬على‭ ‬المحرر،‭ ‬ثم‭ ‬يقرر‭ ‬نشرها،‭ ‬بعد‭ ‬تنقيتها‭ ‬مما‭ ‬يراه‭ ‬عالقًـا‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬أخطاء‭ ‬لغوية،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يثير‭ ‬جدلاً‭ ‬سلبيًّـا‭. ‬وحينما‭ ‬بدأ‭ ‬التحرُّر‭ ‬من‭ ‬سلطة‭ ‬المحرر‭ ‬بتطور‭ ‬النشر،‭ ‬صارت‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬تنافسها،‭ ‬فتلاشت‭ ‬أهميتها‭ ‬بالمقارنة‭ ‬مع‭ ‬الماضي‭ ‬شيئًـا‭ ‬فشيئًـا‭. ‬الثاني‭: ‬حاجتها‭ ‬إلى‭ ‬الحاسوب‭ ‬الثابت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬شاشات‭ ‬الهواتف‭ ‬المتصلة‭ ‬بإشارة‭ ‬إنترنت‭ ‬قوية،‭ ‬وعدم‭ ‬وجود‭ ‬تطبيقات‭ ‬تأخذ‭ ‬أيقونة‭ ‬معينة‭ ‬على‭ ‬الهواتف‭ ‬كالفيسبوك،‭ ‬وتويتر‭.‬

وباتصال‭ ‬الأفراد‭ ‬عبر‭ ‬هواتفهم‭ ‬بمواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وتطوُّر‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الذكية‭ ‬التي‭ ‬تتنافس‭ ‬شركات‭ ‬تصنيع‭ ‬الهواتف‭ ‬على‭ ‬توظيفها،‭ ‬ومن‭ ‬مظاهرها‭: ‬شاشات‭ ‬أكبر‭ ‬حجمًـا،‭ ‬وترقق‭ ‬في‭ ‬سماكة‭ ‬الهواتف،‭ ‬وجودة‭ ‬عالية‭ ‬في‭ ‬عرض‭ ‬الصورة‭ ‬والفيديو‭ ‬وتحريرهما،‭ ‬وسرعة‭ ‬وقوة‭ ‬الاتصال‭ ‬بالإنترنت‭.. ‬باتت‭ ‬هذه‭ ‬الهواتف‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬شخصية‭ ‬الفرد‭ ‬المعاصرة،‭ ‬وليست‭ ‬زائدة‭ ‬عليها؛‭ ‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬الهواتف‭ ‬لا‭ ‬تفارق‭ ‬اليد‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬اليقظة،‭ ‬ولا‭ ‬تبتعد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خطوة‭ ‬واحدة‭ ‬عن‭ ‬متناول‭ ‬اليد‭ ‬عند‭ ‬النوم،‭ ‬وبمجرد‭ ‬سماع‭ ‬نقرة‭ ‬صوتية‭ ‬لمستجد‭ ‬يُنشر،‭ ‬نجد‭ ‬هذا‭ ‬الفرد‭ ‬يتفقد‭ ‬ما‭ ‬حدث،‭ ‬وكأنه‭ ‬عضو‭ ‬فعال‭ ‬في‭ ‬مجتمعه‭ ‬الافتراضي‭.‬

هذه‭ ‬التغيرات‭ ‬في‭ ‬شخصية‭ ‬الفرد‭ ‬المعاصرة،‭ ‬دفعتْ‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬التقليدية‭ ‬إلى‭ ‬مراجعة‭ ‬حساباتها،‭ ‬وإجراء‭ ‬تغييرات‭ ‬جذرية،‭ ‬أو‭ ‬جزئية؛‭ ‬ففيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالجذرية‭ ‬تحولت‭ ‬بعض‭ ‬الصحف‭ ‬العريقة‭ ‬عبر‭ ‬الوسيط‭ ‬الورقي،‭ ‬والتي‭ ‬أسَّست‭ ‬مواقع‭ ‬على‭ ‬الإنترنت‭ ‬تقليدية‭ -‬تقدم‭ ‬المعرفة‭ ‬دون‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الوسائط‭ ‬المتعددة‭- ‬إلى‭ ‬إلغاء‭ ‬النسخة‭ ‬الورقية،‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬التطبيقات،‭ ‬أو‭ ‬المواقع‭ ‬الإخبارية‭ ‬التي‭ ‬تقدم‭ ‬خدمتها‭ ‬المدفوعة‭ ‬الأجر‭. ‬أما‭ ‬التغييرات‭ ‬الجزئية،‭ ‬فقد‭ ‬اكتفت‭ ‬بتقليص‭ ‬أعداد‭ ‬النسخ‭ ‬الورقية؛‭ ‬لضعف‭ ‬الإقبال‭ ‬عليها،‭ ‬وإنشاء‭ ‬مواقع‭ ‬تفاعلية‭ ‬على‭ ‬الإنترنت،‭ ‬تخصص‭ ‬فيها‭ ‬مساحات‭ ‬للمعلومة‭ ‬اللحظية،‭ ‬ولكتابات‭ ‬القارئ‭ ‬كالتعليقات،‭ ‬ووضع‭ ‬فيديو‭ ‬معزز‭ ‬للمعلومة‭. ‬ولزيادة‭ ‬أرباحها‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أولى،‭ ‬وربط‭ ‬الصحيفة‭ ‬بالفُرَص‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يغتنمها‭ ‬الفرد،‭ ‬والاهتمامات‭ ‬المتنوعة،‭ ‬خصصت‭ ‬مساحات‭ ‬للإعلانات،‭ ‬وأوجدت‭ ‬صفحات‭ ‬لها‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تسويق‭ ‬نفسها،‭ ‬وتعزيز‭ ‬مكانتها‭. ‬إنها‭ ‬بهذا‭ ‬كله،‭ ‬تريد‭ ‬المنافسة‭ ‬للبقاء،‭ ‬وتريد‭ ‬محاكاة‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬جوانبها‭ ‬المثيرة،‭ ‬وتريد‭ ‬وضع‭ ‬أقدامها‭ ‬الراسخة‭ ‬فيها‭.‬

إنَّ‭ ‬التنافس‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬القارئ‭ ‬المعاصر‭ ‬في‭ ‬المواقع‭ ‬المتخصصة‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬المعلومة‭ ‬الموثقة‭ ‬والصحيحة،‭ ‬وتشرف‭ ‬عليها‭ ‬الجهات‭ ‬الإعلامية‭ ‬الرسمية،‭ ‬قدَّم‭ ‬لنا‭ ‬المعلومات‭ ‬المفيدة‭ ‬تقديمًـا‭ ‬مختلفًـا‭ ‬عمَّا‭ ‬شهده‭ ‬الإعلام‭ ‬التقليدي،‭ ‬واستطاع‭ ‬أن‭ ‬يثبت‭ ‬حضوره‭ ‬وسط‭ ‬هذه‭ ‬الفضاءات‭ ‬المفتوحة،‭ ‬والشاشات‭ ‬المحمومة‭ ‬بالإثارة،‭ ‬ولكن‭ ‬يجب‭ ‬ألاَّ‭ ‬نغفل‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر؛‭ ‬فوسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬تقدم‭ ‬معرفة‭ ‬لحظية،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬عالية‭ ‬منها‭ ‬يبقى‭ ‬مشوبًـا‭ ‬بالشك؛‭ ‬فبعض‭ ‬كتابها‭ ‬ممن‭ ‬تستهويهم‭ ‬الإثارة،‭ ‬وتضخيم‭ ‬المعلومة،‭ ‬وتحريفها،‭ ‬وقد‭ ‬تستخدم‭ ‬برامج‭ ‬تحرير‭ ‬الصورة‭ ‬والفيديو‭ ‬لإحداث‭ ‬تغييرات‭ ‬فيها‭ ‬تبدو‭ ‬كأنها‭ ‬حقيقية‭.. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يضع‭ ‬المعلومة‭ ‬على‭ ‬المحك،‭ ‬ويضع‭ ‬القارئ‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ ‬في‭ ‬التحقق‭ ‬من‭ ‬صحتها،‭ ‬أو‭ ‬دقتها‭.. ‬فما‭ ‬يتحدى‭ ‬عواطفه‭ ‬في‭ ‬الإثارة‭ ‬للاستحواذ‭ ‬عليها،‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يمر‭ ‬عبر‭ ‬قنوات‭ ‬العقل‭ ‬قُبيل‭ ‬تأييدها‭ ‬أو‭ ‬التعليق‭ ‬عليها؛‭ ‬لأن‭ ‬الكلمة‭ ‬مسؤولية،‭ ‬وكذلك‭ ‬تحصيل‭ ‬المعرفة‭ ‬مسؤولية؛‭ ‬إذ‭ ‬ينبغي‭ ‬ألاَّ‭ ‬نُدخل‭ ‬إلى‭ ‬عقولنا‭ ‬ما‭ ‬يشوشها،‭ ‬أو‭ ‬يشغلها‭ ‬دون‭ ‬طائل،‭ ‬أو‭ ‬يقوض‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الثقافة‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬الشخصية‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وقديمًـا‭ ‬قال‭ ‬أحد‭ ‬الفلاسفة‭: “‬تكلَّم‭ ‬حتى‭ ‬أراك‭”‬،‭ ‬فإذا‭ ‬تكلم‭ ‬الفرد‭ ‬بمعرفة‭ -‬مهما‭ ‬صغرت‭ ‬أو‭ ‬كبرت‭- ‬مبنية‭ ‬على‭ ‬الوهم،‭ ‬فسنراه‭ ‬مشوَّهًـا،‭ ‬وسنراه‭ ‬سرابًـا،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬أحسن‭ ‬الأحوال‭ ‬نراه‭ ‬نصف‭ ‬كأس‭ ‬الماء‭ ‬الفارغ،‭ ‬فكن‭ ‬عزيزي‭ ‬القارئ‭ ‬كما‭ ‬تتمنى‭ ‬أن‭ ‬يراك‭ ‬الناس‭.‬

‭—————————————‬

هل‭ ‬يمكن‭ ‬لنوافذ‭ ‬الإعلام‭ ‬الجديد‭ ‬أن‭ ‬تصنع‭ ‬المعرفة؟

الإعلامي‭ ‬الشاعر‭ ‬قاسم‭ ‬سعودي

‭—————————————‬

أظُنَّ‭ ‬أنَّ‭ ‬المعرفة‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬تصنع‭ ‬الإعلام‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬يقف‭ ‬ويلامس‭ ‬الوعي‭ ‬وتمظهراته‭ ‬الإنسانية‭ ‬والفكرية‭ ‬والأخلاقية،‭ ‬هُناك‭ ‬فجوة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬مصطلح‭ “‬الإعلام‭ ‬الجديد‭”‬،‭ ‬وأقصد‭ ‬هنا‭ ‬فجوة‭ ‬المعنى‭ ‬المراد‭ ‬تنفيذها‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المصطلح،‭ ‬الإعلام‭ ‬الجديد‭ ‬بكل‭ ‬تشعُّباته‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬ينقذ‭ ‬بيتاً‭ ‬من‭ ‬القصف‭ ‬ولا‭ ‬فتاة‭ ‬من‭ ‬الاغتصاب‭ ‬ولا‭ ‬طفلاً‭ ‬من‭ ‬التسول‭ ‬ولا‭.. ‬ولا‭..‬،‭ ‬ثمَّة‭ ‬مشكلة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬المعنى‭ ‬وفهم‭ ‬الوظيفة‭ ‬الجمالية‭ ‬والحضارية‭ ‬للإعلام‭ ‬الجديد‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬حيز‭ ‬فكري‭ ‬أو‭ ‬أدبي‭ ‬أو‭ ‬ثقافي،‭ ‬الوظيفة‭ ‬هي‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬إنسانية‭ ‬الإنسان‭ ‬وليس‭ ‬العكس،‭ ‬لكنَّ‭ ‬النفعية‭ ‬الهائلة‭ ‬ومتون‭ ‬الأفكار‭ ‬المريضة‭…‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬الشر‭ ‬التي‭ ‬يزخر‭ ‬بها‭ ‬إعلامنا‭ ‬المعاصر‭ ‬للأسف،‭ ‬وقللت‭ ‬كثيراً‭ ‬وظيفته‭ ‬الإنسانية‭ ‬والمعرفية،‭ ‬حين‭ ‬ارتبط‭ ‬الإعلام‭ ‬الجديد‭ ‬بسياسات‭ ‬البلدان‭ ‬ومواطنيها‭ ‬على‭ ‬اختلاف‭ ‬أفكارهم‭ ‬ووعيهم‭ ‬وميولهم،‭ ‬ثمَّة‭ ‬صناعة‭ ‬كبيرة‭ ‬للوهم‭ ‬الإعلامي،‭ ‬أو‭ ‬الوثن‭ ‬الإعلامي‭ ‬الذي‭ ‬يقودنا‭ ‬للأسف‭ ‬إلى‭ ‬العبودية،‭ ‬وملاطفة‭ ‬سياسات‭ ‬الفشل‭ ‬السياسي،‭ ‬أو‭ ‬الفشل‭ ‬الثقافي‭ “‬المعرفي‭ ‬منه‭ ‬والإنساني‭”‬؛‭ ‬فتجده‭ ‬عاجزاً‭ -‬وأقصد‭ ‬الإعلام‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬الجديد‭ ‬منه‭ ‬والتقليدي‭- ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬والأزمات،‭ ‬والشروع‭ ‬بتقديم‭ ‬وليمة‭ ‬من‭ ‬الأسئلة‭ ‬الكبرى‭ ‬المتعلقة‭ ‬بفهم‭ ‬الإعلام‭ ‬ودوره،‭ ‬وما‭ ‬يجب‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يقول‭ ‬ويقترح‭.‬

التفاعُل‭ ‬النبيل‭ ‬والإرادة‭ ‬الحرة‭ ‬هي‭ ‬أهم‭ ‬مميزات‭ ‬الإعلام‭ ‬المتحضر،‭ ‬فهل‭ ‬هذا‭ ‬يتوفر‭ ‬لدينا؟‭ ‬وإلى‭ ‬أيِّ‭ ‬مدى‭ ‬مُمكن‭ ‬أن‭ ‬نستوعب‭ ‬فكرة‭ “‬التنوير‭” ‬‭-‬المصطلح‭ ‬الذي‭ ‬يبدو‭ ‬غريباً‭- ‬وسط‭ ‬الخراب‭ ‬الذي‭ ‬تعيشه‭ ‬الثقافة‭ ‬العربية‭ ‬بشكل‭ ‬عام؟‭ ‬والذي‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬الإعلام‭ ‬بشتى‭ ‬فروعه‭ ‬وطرائقه‭ ‬وتنوعاته،‭ ‬أما‭ ‬صناعة‭ ‬المعرفة،‭ ‬فيجب‭ ‬أن‭ ‬تبدأ‭ ‬مع‭ ‬صناعة‭ ‬الأمل،‭ ‬وأظن‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬يتحقق‭ ‬عندما‭ ‬تلامس‭ ‬أفكارنا‭ ‬تلك‭ ‬الطاقة‭ ‬الهائلة‭ ‬من‭ ‬ثلاثية‭ ‬الحب‭ ‬والتسامح‭ ‬والوعي،‭ ‬التي‭ ‬خُلقنا‭ ‬من‭ ‬أجلها‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬والسلطة‭ ‬التي‭ ‬ترسم‭ ‬ممرات‭ ‬الإعلام‭ ‬الجديد‭ ‬والقديم‭ ‬بمهارة‭ ‬عالية‭.‬

‭—————————————‬

المراجع‭:‬

  1.   ‬شريف،‭ ‬سعيدة‭. (‬2015‭). ‬مجلة‭ “‬ذوات‭”. ‬مؤسسة‭ ‬مؤمنون‭ ‬بلا‭ ‬حدود‭ ‬للدراسات‭ ‬والأبحاث،‭ ‬العدد‭ ‬18،‭ ‬ص‭:‬3‭.‬
  2.   ‬شيخاني،‭ ‬سميرة‭ (‬2010‭). ‬الإعلام‭ ‬الجديد‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬المعلومات‭. ‬مجلة‭ ‬جامعة‭ ‬دمشق‭. ‬المجلد‭ ‬26،‭ ‬العدد‭ ‬الأول‭. ‬ص‭:‬442‭.‬
  3.   ‬محجوب،‭ ‬وجيه‭ (‬2002‭). ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬ومناهجه‭. ‬دار‭ ‬الكتب‭. ‬بغداد‭. ‬ص‭:‬20‭.‬
  4.   ‬ياسين،‭ ‬سعد‭ ‬غالب‭. (‬2002‭). ‬الإدارة‭ ‬الدولية‭. ‬دار‭ ‬اليازوري‭ ‬العلمية‭ ‬للنشر‭ ‬والتوزيع‭. ‬الأردن‭. ‬ص‭:‬24‭.‬
  5.   ‬تقرير‭ ‬التنمية‭ ‬الإنسانية‭ ‬العربية‭ (‬2003‭)‬،‭ ‬المكتب‭ ‬الإقليمي‭ ‬للدول‭ ‬العربية،‭ ‬البرنامج‭ ‬الإنمائي‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬نيويورك‭. ‬ص‭:‬3‭.‬
  6. ‭ “‬What is Knowledge Society‭”, ‬www.igi-global.com‭, ‬Retrieved 2017-11-27‭. ‬Edited‭.‬
  7.   “‬Building Knowledge Societies‭”, ‬www.en.unesco.org‭, ‬Retrieved 2017-11-27‭. ‬Edited‭ ‬
  8.   ‬السنبل،‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭. ‬رؤى‭ ‬وتصورات‭ ‬حول‭ ‬برمج‭ ‬إعداد‭ ‬المعلمين‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي،‭ ‬ورقة‭ ‬عمل‭ ‬قدمت‭ ‬في‭ ‬المؤتمر‭ ‬الدولي‭ ‬حول‭ ‬إعداد‭ ‬المعلمين،‭ ‬كلية‭ ‬التربية،‭ ‬جامعة‭ ‬السلطان‭ ‬قابوس‭. ‬مسقط‭ (‬1-‭ ‬3‭ ‬مارس‭ ‬2004م‭).‬
  9.   ‬قيراط،‭ ‬محمد‭. ‬ثورة‭ ‬المعلومات‭ ‬والتحديات‭ ‬الكبرى،‭ ‬الحوار‭ ‬المتمدّن‭. ‬العدد‭ ‬19،‭ ‬27/12/2001م‭.‬

342 total views, 5 views today