RMJ

د‭. ‬رضا‭ ‬بن‭ ‬مهدي‭ ‬بن‭ ‬جواد‭ ‬اللواتي


استَأثَر‭ ‬موضوعُ‭ ‬الحِكمة‭ ‬باهتمام‭ ‬كبير‭ ‬لدى‭ ‬العلماء‭ ‬والفلاسفة‭ ‬والمفكرين‭ ‬من‭ ‬جميعَ‭ ‬الأديان‭ ‬والعقائد‭ ‬والمذاهِب‭ ‬الفكريَّة‭. ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬حقيقة‭ ‬الأمر،‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬تعريف‭ ‬واحد‭ ‬للحكمة،‭ ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬اتفاق‭ ‬على‭ ‬تعريف‭ ‬جامع‭ ‬مانع‭ ‬له‭ – ‬كَمَا‭ ‬يُقال‭ ‬في‭ ‬عِلم‭ ‬المنطق‭ – ‬حيث‭ ‬نَجد‭ ‬أنَّ‭ ‬الفيلسوفَ‭ ‬اليونانيَّ‭ ‬الكبيرَ‭ ‬أرسطوطاليس؛‭ ‬يعرف‭ ‬الحِكمة‭ ‬بأنَّها‭ ‬المعرفة‭ ‬بالمبدَأ‭ ‬الأوَّل،‭ ‬والفيلسوف‭ ‬الرواقي‭ ‬شيشرون‭ ‬أو‭ ‬سيسرون،‭ ‬فيُعرِّفها‭ ‬بأنها‭ ‬الحياة‭ ‬الصِّحية‭ ‬للروح‭. ‬أمَّا‭ ‬الفيلسوفُ‭ ‬المسيحيُّ‭ ‬القديس‭ ‬أغسطين،‭ ‬فيعرف‭ ‬الحكمة‭ ‬بأنَّها‭ ‬حياة‭ ‬التقوى‭ ‬والعبادة‭ ‬والخلوص‭ ‬للخالق‭ ‬سبحانه‭.‬

إنَّ‭ ‬الاختلافَ‭ ‬بَيْن‭ ‬هذهِ‭ ‬التعاريف‭ ‬مردُّها‭ ‬إلى‭ ‬الخلفية‭ ‬الفكرية‭ ‬لهُم؛‭ ‬فالفيلسوف‭ ‬أرسطو‭ -‬الذي‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬الفضل‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬وتهذيب‭ ‬القواعِد‭ ‬المنطقيَّة،‭ ‬ووضع‭ ‬اللبِنَات‭ ‬الأساسيَّة‭ ‬للتفكيرِ‭ ‬الميتافزيقي‭- ‬فتعريفُه‭ ‬ينطلقُ‭ ‬من‭ ‬فَلسفته‭ ‬الميتافيزيقية؛‭ ‬لذلك‭ ‬نَجِد‭ ‬في‭ ‬تعريفه‭ ‬أنَّ‭ ‬الحكمةَ‭ ‬مرتبطةٌ‭ ‬بمبدأ‭ ‬المَبادِئ‭ ‬وهي‭ ‬العِلَّة‭ ‬الأولى؛‭ ‬حيثُ‭ ‬الارتباط‭ ‬بها‭ ‬وبمعرفتها،‭ ‬هو‭ ‬الخيرُ‭ ‬المَحْض،‭ ‬ولا‭ ‬خَيْر‭ ‬يُرجَى‭ ‬ممَّن‭ ‬لا‭ ‬يُدرك‭ ‬المبدأ‭ ‬الأول،‭ ‬ولن‭ ‬ينال‭ ‬الحِكمة‭ ‬من‭ ‬لم‭ ‬يَكُن‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بالخير‭ ‬الكامل‭. ‬أمَّا‭ ‬الفيلسوف‭ ‬الرواقي‭ ‬سيسرون؛‭ ‬فنجِد‭ ‬أنَّ‭ ‬التعريفَ‭ ‬يُناسب‭ ‬فلسفته‭ ‬الأخلاقيَّة،‭ ‬وهي‭ ‬أنَّ‭ ‬الحِكمة‭ ‬هي‭ ‬تهذيبُ‭ ‬الرُّوح‭ ‬من‭ ‬كلِّ‭ ‬دَنس‭ ‬ورَيب‭. ‬فالإنسانُ‭ ‬الحكيم‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬طَهَّر‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬العيوب‭ ‬والرَّذائل‭ ‬الأخلاقية،‭ ‬وتسامتْ‭ ‬رُوحه‭ ‬حتى‭ ‬يُدرك‭ ‬الحِكمة،‭ ‬وعندما‭ ‬تُفَاض‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬المبدأ‭ ‬الأعلَى‭ ‬عِندَها‭ ‬يسمَّى‭ ‬الإنسان‭ ‬حكيمًا‭.‬

أمَّا‭ ‬تعريف‭ ‬القديس‭ ‬أغسطين؛‭ ‬فإننا‭ ‬نَجِد‭ ‬أنَّها‭ ‬مُرتبطة‭ ‬ارتباطًا‭ ‬وثيقًا‭ ‬بالتعاليم‭ ‬الدينية؛‭ ‬وذلك‭ ‬بسبَب‭ ‬الخلفية‭ ‬الفكرية‭ ‬للقديس‭ ‬أغسطين‭ ‬المرتبطَة‭ ‬بالدين‭ ‬المسيحي،‭ ‬والذي‭ ‬حَاوَل‭ ‬أن‭ ‬يربط‭ ‬الحكمة‭ ‬بالتقوى‭ ‬والطاعة‭ ‬والانقياد‭ ‬للخالق‭. ‬وإذا‭ ‬رَجِعنا‭ ‬إلى‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم،‭ ‬نجد‭ ‬أنَّ‭ ‬مُفردة‭ ‬الحِكمة‭ ‬ارتبطتْ‭ ‬بلُقمان‭ ‬فسُمِّي‭ ‬لقمان‭ ‬الحكيم،‭ ‬وفي‭ ‬السُّورة‭ ‬التي‭ ‬اختصَّت‭ ‬باسمه،‭ ‬يسردُ‭ ‬القرآنُ‭ ‬عِدة‭ ‬تعاليم‭ ‬كان‭ ‬يطرحها‭ ‬لُقمان‭ ‬على‭ ‬مُريديه‭. ‬وهذه‭ ‬التعاليم‭ ‬مِنها‭ ‬ما‭ ‬يرتبط‭ ‬بالمجتمع،‭ ‬ومنها‭ ‬ما‭ ‬يرتبط‭ ‬بالفرد‭ ‬نفسه‭… ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المبادئ‭ ‬الإنسانيَّة‭. ‬والقاسم‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬هذه‭ ‬التعاريف؛‭ ‬سواءً‭ ‬كانت‭ ‬تعاريف‭ ‬أساسها‭ ‬فلسفيًّا‭ ‬أو‭ ‬دينيًّا،‭ ‬فإنَّ‭ ‬محورَها‭ ‬هو‭ ‬الإنسانُ،‭ ‬وتكامُله‭ ‬النفسي‭ ‬والاجتماعي،‭ ‬والدَّفع‭ ‬به‭ ‬الى‭ ‬خَلاص‭ ‬الرُّوح‭ ‬من‭ ‬درن‭ ‬المادة،‭ ‬ورفعه‭ ‬إلى‭ ‬أوجِّ‭ ‬حقيقته‭ ‬الإنسانية،‭ ‬والابتعادِ‭ ‬به‭ ‬عن‭ ‬الشَّهوات‭ ‬الزائلة‭.‬

وبهذا؛‭ ‬نستطيعُ‭ ‬أن‭ ‬نستنتجَ‭ ‬أنَّ‭ ‬الهدفَ‭ ‬من‭ ‬التربية‭ -‬وهي‭ ‬ما‭ ‬يُسمِّيها‭ ‬الفلاسفة‭ ‬الحكمة‭ ‬العملية‭- ‬والتعليم‭ -‬وهي‭ ‬ما‭ ‬يُسمِّيها‭ ‬الفلاسفة‭ ‬الحِكمة‭ ‬النظرية‭- ‬هو‭ ‬لأَجْل‭ ‬رفعتهِ‭ ‬للوصولِ‭ ‬به‭ ‬إلى‭ ‬الإنسانيَّة،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬البناء‭ ‬على‭ ‬إزاحة‭ ‬القيود‭ ‬والموانع‭ ‬عن‭ ‬الطريق؛‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إيجادِ‭ ‬مصدرِ‭ ‬عَيْش‭ ‬له‭ ‬وللمجتمع‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬ينشغل‭ ‬عن‭ ‬الطريق‭ ‬كثيراً،‭ ‬وكذلك‭ ‬إيجاد‭ ‬نِظَام‭ ‬صحي‭ ‬يُساعده‭ ‬على‭ ‬بلوغ‭ ‬المراتب‭ ‬الإنسانية‭. ‬من‭ ‬هُنَا،‭ ‬تنبثقُ‭ ‬أهميَّة‭ ‬دور‭ ‬المجتمع،‭ ‬وأهمية‭ ‬دَوْر‭ ‬الحكومة‭ ‬والمنظومة‭ ‬المؤسسية‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬الأهداف؛‭ ‬وذلك‭ ‬مِن‭ ‬خِلال‭ ‬جَعل‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬الأساس‭ ‬لكل‭ ‬المنظومة،‭ ‬وتَكُون‭ ‬بقية‭ ‬المؤسسات‭ ‬المُساعدة‭ ‬لها‭ ‬على‭ ‬رفع‭ ‬المَوَانع‭ ‬عن‭ ‬بلوغ‭ ‬الإنسان‭ ‬لغايته‭ ‬المرتجَاة،‭ ‬وتَكُون‭ ‬المؤسسات‭ ‬الأخرى‭ ‬كالصِّحة‭ ‬والاقتصاد،‭ ‬وكَذَا‭ ‬الدفاع‭ ‬والشرطة‭… ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المؤسسات،‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬هدفاً‭ ‬بحدِّ‭ ‬ذاتها،‭ ‬وإنما‭ ‬لأجل‭ ‬مساعدة‭ ‬الإنسان‭ ‬ورفع‭ ‬الموانع‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬التكامُل‭.‬

وإذا‭ ‬خُلَاصة‭ ‬الحِكمة‭ ‬ومحورها‭ ‬هو‭ “‬الإنسان‭”‬،‭ ‬والذي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬محورَ‭ ‬التغيير‭ ‬ومكانَ‭ ‬التغيير‭ ‬والهدف‭ ‬من‭ ‬التغيير،‭ ‬وهذا‭ ‬يَبدأ‭ ‬من‭ ‬إصلاح‭ ‬منظومتيْ‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم؛‭ ‬فإذا‭ ‬مَا‭ ‬أنشأنا‭ ‬جيلاً‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬حَمْل‭ ‬الأمانة،‭ ‬وقادراً‭ ‬على‭ ‬مُوَاصَلة‭ ‬المسير؛‭ ‬وذلك‭ ‬بتسليحِه‭ ‬بالأدواتِ‭ ‬المعرفيَّة‭ ‬اللازِمة‭ ‬للبناءِ‭ ‬والتطوُّر،‭ ‬فإنَّنا‭ ‬نَضْمَن‭ ‬بذلك‭ ‬سلامةَ‭ ‬الإنسان‭ ‬وسلامة‭ ‬المجتمع‭.‬

كَمَا‭ ‬أنَّ‭ ‬المجتمعَ‭ ‬المدنيَّ‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تشكيلِ‭ ‬وشائج‭ ‬وروَابط‭ ‬اجتماعيَّة‭ ‬لسلامةِ‭ ‬المجتمعِ‭ ‬والعائلةِ‭ ‬والمدرسَة،‭ ‬كذلك‭ ‬نحتاج‭ -‬وهو‭ ‬مطلبٌ‭ ‬جوهريٌّ‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة‭- ‬إلى‭ ‬بناءِ‭ ‬مُكوِّن‭ ‬المجتمعِ‭ ‬السياسي،‭ ‬وهي‭ ‬كَما‭ ‬يُعرفها‭ ‬جرامشي‭: ‬منظومة‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬كالجيش‭ ‬والشرطة‭ ‬والوزارات‭ ‬المدنية،‭ ‬والتي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تُحافظ‭ ‬على‭ ‬الإنسانِ،‭ ‬وأن‭ ‬تُبِّعد‭ ‬كلِّ‭ ‬المعوقات‭ ‬اللازمة‭ ‬لتحقيق‭ ‬هذه‭ ‬الأهداف‭. ‬والمبتغَى‭ ‬هو‭ ‬تكامُل‭ ‬المجتمع‭ ‬المدنيِّ‭ ‬مع‭ ‬المجتمع‭ ‬السياسي،‭ ‬وإذا‭ ‬ما‭ ‬كانتْ‭ ‬الأهدافُ‭ ‬مُختلفة‭ ‬والغاياتُ‭ ‬مُتعَارضة،‭ ‬فلا‭ ‬نرجو‭ ‬مِن‭ ‬تطبيقِ‭ ‬السياسات‭ ‬الاقتصاديَّة‭ ‬غير‭ ‬الفشل‭ ‬والإخفاق،‭ ‬وإعادة‭ ‬الكَرَّة‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬الصفر‭. ‬ومن‭ ‬الأهمية‭ ‬بمكان،‭ ‬وُجُود‭ ‬هيئات‭ ‬رقابيَّة‭ ‬رسميَّة‭ ‬تتابع‭ ‬المنجزات‭ ‬وتتابع‭ ‬تنفيذ‭ ‬السياسات،‭ ‬وينبغي‭ ‬مُشاركة‭ ‬المجتمعِ‭ ‬المدنيِّ‭ ‬في‭ ‬مراجعة‭ ‬تلك‭ ‬السياسات؛‭ ‬وذلك‭ ‬بمَنْح‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى،‭ ‬والذي‭ ‬ينبغِي‭ ‬أن‭ ‬يُمثِّل‭ ‬عين‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني،‭ ‬دورًا‭ ‬أكثر‭ ‬فعاليَّة‭ ‬ورفدها‭ ‬بعناصِر‭ ‬فعَّالة‭ ‬ومتخصِّصة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الأداء‭ ‬الإيجابي‭ ‬في‭ ‬مُناقشة‭ ‬سياساتِ‭ ‬المجتمعِ‭ ‬السياسيِّ،‭ ‬ومراقبةِ‭ ‬أدائه‭ ‬ومراجعَة‭ ‬قوانينه‭ ‬أوَّلاً‭ ‬بأول،‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬المصالِح‭ ‬الشخصيَّة‭ ‬والفئويَّة،‭ ‬وبعيداً‭ ‬عن‭ ‬تضارُب‭ ‬المصالِح‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬أهم‭ ‬رَكِيزة‭ ‬ينبغي‭ ‬أنْ‭ ‬تتوافر‭ ‬في‭ ‬النائبِ‭ ‬البرلمانيِّ؛‭ ‬فهو‭ ‬يُمثِّل‭ ‬عينَ‭ ‬المجتمع‭ ‬المدنيِّ‭ ‬على‭ ‬أداءِ‭ ‬وفاعليَّة‭ ‬المجتمع‭ ‬السياسي‭.‬

‭… ‬إنَّ‭ ‬استحقاقاتِ‭ ‬المرحلةِ‭ ‬المقبلة‭ ‬قد‭ ‬تفُوق‭ ‬بأميالٍ‭ ‬استحقاقات‭ ‬ما‭ ‬مَضى‭ ‬من‭ ‬عُمر‭ ‬النهضةِ‭ ‬المباركة؛‭ ‬وذلك‭ ‬لأنَّ‭ ‬المجتمع‭ ‬قد‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬مرحلةِ‭ ‬الرُّشد،‭ ‬وينبغي‭ ‬له‭ ‬أنْ‭ ‬يأخُذ‭ ‬على‭ ‬عاتقه‭ ‬تطوير‭ ‬المؤسسات‭ ‬وتنفيذ‭ ‬البرامج‭ ‬المعدَّة،‭ ‬ومراجعة‭ ‬تلك‭ ‬السياسات‭ ‬بشكلٍ‭ ‬دوريٍّ،‭ ‬وتعديلِ‭ ‬ما‭ ‬ينبغي‭ ‬تعديله‭ ‬في‭ ‬ظلِّ‭ ‬المتغيرات‭ ‬السريعة‭ ‬في‭ ‬العلوم‭ ‬والاختراعات،‭ ‬والسياسات‭ ‬الدولية،‭ ‬وما‭ ‬يُنَاسِب‭ ‬تطلعات‭ ‬المواطن‭.‬

أدعُو‭ ‬اللهَ‭ ‬أن‭ ‬يَمُن‭ ‬علينا‭ ‬وعلى‭ ‬قَائِد‭ ‬مسيرتنا‭ ‬كلَّ‭ ‬الخير‭ ‬واليمن‭ ‬والبَركَات‭.. ‬إنَّه‭ ‬سميعٌ‭ ‬مُجِيب‭ ‬الدعوات‭.‬

1,475 total views, 5 views today