Saud Zadjali

سعود الزدجالي

((يمكننا القول بثقة: إنَّ حرية الفكر هي أفضل دروع الحماية ضد الحرية؛ وعلى الطريقة الحديثة، فإنَّ تحرر عقل العبد هو أفضل طريقة لمنع تحرر العبد؛ علمه بأن يهتم بإن كان عليه أن يكون حرا ولن يستطيع تحرير نفسه)). تشيسترتون 

——————————

يعدُّ مصطلح «القبائلية» -الذي استعمله الغذامي مصطلحا إقصائيا- «غير محايد»، وهو مفهوم انحيازي وعرقي يقوم على الإقصاء و«التمييز»، في مقابل مصطلح «القبيلة» الذي عدّه «تعبيرا محايدا؛ لأن القبيلة قيمة اجتماعية وثقافية نشأت لضرورة معاشية(١). وفي السياق ذاته، يُمكن التمييز بين مصطلحين في هذه الدراسة؛ هما:

– المذهب: وهو يحمل في طياته «الرأي» و«الاجتهاد» و«النظر» حسب الأصول والقواعد النظرية لمذهب من المذاهب؛ فهو بالمعنى الديكارتي طريقةٌ إلى المعرفة (٢)؛ وفي الاصطلاح الكلامي «ما ذهب إليه وأخذ باعتقاد فهمه جماعةٌ من المسلمين، في العقيدة أو في الشريعة؛ وذلك على أساس ترجيح أدلته على أدلة غيره»(٣). ولا إشكال في هذا المفهوم ولا في توظيفه.

– «الفرقة الناجية» أو «مذهب السلف» أو «أهل السنة والجماعة» أو «أهل الحق والاستقامة»: كلها مصطلحات تمييزية ليست محايدة، ولكنّها تتسم بدرجة عالية من الإقصاء، ولا يمكن إخلاء تاريخ أمة من الأمم، أو حضارة من الحضارات من مثل هذه الاصطلاحات المركزية حسب التموُّجات السياسية والدينية، والحدود الجغرافية التي أثرت -ولا تزال تمارس تأثيرها البالغ- في إعادة إنتاجها وترويجها وتصديرها.

وانطلاقا من هذا التمييز بين المصطلحين أو الكتلتين -من المصطلحات السابقة المتقابلة في نظري- فإنَّ الملاحظات الأولى بشأن «الانشغال بشرح العقائد» التي دوَّنها المستشرق روبيرتو روبينانشي تُعد مهمة؛ من حيث أنَّ شرح العقائد جاء لتحديد الموقف إزاء العقائد المخالفة، التي تعتنقها «فرقة» دينية أخرى، وهو ينبثق من المفهوم المركزي الإقصائي ونقصد به «الفرقة الناجية»؛ فما «إن صفا الجو قام أئمة أهل السنة والجماعة بوضع حلولهم المتعلقة بكل نقاط الجدل في ملخصات عقائدية عُرفت باسم الفقه، ومن أقدم هذه الملخصات العقائدية ما يُعرف بالفقه الأكبر الذي يُنسب إلى الإمام الشهير أبي حنيفة (ت150هـ)»(٤).

نهدفُ مما سبق -ومما يأتي في هذه الدراسة- إلى اختزال العوامل المؤثرة في التكفير والإقصاء إلى عاملين مترابطين يُكسبان الموضوع نوعا من «الشرعية» والدوغمائية لكل «فرقة ناجية» إزاء الفرق الأخرى، وهذا العاملان باعتقادي هما:

1- العامل الديني الذي يتمثل في «النص الديني»: القرآن والسنة، مع ما يصاحبه من دوغمائية في تفسيره، وإرهاب في حتمية قبوله.

2- العامل السياسي الذي يُعدُّ «العامل الحاسم» في تاريخ المسلمين، وهم يلبسون هذا العامل دائما «لبوس الدين» ويخلعون عليه الشرعية الدينية، ويروجون به «أوهام الحقيقة» أو «حقيقة الأوهام»، ويتوسلون أدوات متعددة يبرز الإعلام المعاصر أهمها على الإطلاق.

وعند اعتبار «العامل السياسي» العاملَ الحاسم في سيرورة الفرق الناجية، (وأنا أُصر هنا على استخدام الجمع)، فإنَّ المفهوم المركزي يقوم بتوليد عدد كثير من هذه الفرق التي تتبادل «المقاعد» حسب نوعية «العامل السياسي» وحسب قرب السلطة في المراحل التاريخية، أو على امتداد الرقعة الجغرافية من «فرقة ناجية» محددة؛ مما يجعلنا نؤمن بتجدد العامل وسريان الأحداث ذاتها؛ لنقترب من المفهوم الذي طرحه يورغين هابرماس؛ «فالأصولية بمعزل عن لغتها الدينية، هي ظاهرة حديثة حصرا، وفيما يخص الإسلاميين الذين اقترفوا الاعتداءات؛ فإن أكثر ما يلفت الانتباه مباشرة هو لا عصرانية الدوافع والغايات، إنها الانعكاس لهذا الاختلال الزمني بين الثقافة والمجتمع، وهذا ما نستطيع معاينته في البلدان الأصل التي ينتمي إليها هؤلاء الإسلاميون منذ اللحظة الأولى التي مسّ فيها التحديث المتسارع جذورهم بعمق»(٥)؛ فأحدث شرخا، وهزة عنيفة في عقائد الفرقة الناجية. ونُلاحظ في سيرورة الفرق الناجية -كما تبين في الدراسات الاستشراقية، وفي شروح المسلمين للعقائد- أنها في الأصل موقف «شخصي» إزاء النص، أو إزاء معضلات عقائدية، وكلُّ ذلك يرجع إلى طبيعة المقولات الميتافيزيقية التي يكون «الجدل» أهم سماتها؛ ثم تتحجر هذه «الفهوم الشخصية» بفعل «الشروح» والحواشي؛ لتتحول إلى «فرقة أيديولوجية» تصطبغ بصبغة الدين؛ وتصبح بعد أن كانت ردات فعل إزاء السلطة السياسية إلى «فرقة ناجية» مُتحجِّرة، تمارس الدور التكفيري الإقصائي. إنَّ اهتزاز الأصول لا يحيل على ممارسة العنف الديني فحسب؛ وإنما يؤدي إلى «بناء أصول جديدة» أو إعادة إنتاج القديم؛ حتى تجد هذا الاجترار في الحياة العادية كالكُنى، والألقاب؛ لا سيما في ظل وجود السلطة السياسية المستبدة في العالم الإسلامي؛ مما يؤدي إلى «إدارة التوحش» والرغبة في «إعادة ترتيب بيت الفرقة الناجية» من جديد لتنفيذ خطط التطهير والإقصاء، بوصفه جهادا، وواجبا إلهيا تحتمه تلكم العقيدة المتجددة.

إنَّ الممارسات المتفلتة من المسؤولية الأخلاقية الإنسانية؛ تجعلنا نقف بشيء من التأمل على تاريخنا «الماجد» المضطرب؛ لنجد أنه في الحقيقة لا توجد «فرقة ناجية» وإنما فرق ناجية، وأمة غارقة في أوهامها، تتلوَّن هذه الفرق الناجية بألوان السياسة، وتحتمي بقوتها، مع ما تضمره أحيانا من رغبة جامحة في إعادة أمجاد الخلافة والإمامة؛ وتلكم الرغبة الباطنة. والعلاقات الظاهرة تؤكد ظاهرة التآزر بين ما هو ديني، وما هو سياسي، وهنا يتحيَّز المسلم إلى أوهام اعتقاداته بشأن الآخر المختلف ظنا منه أنها تولد في ذاته طمأنينة المصير الغيبي الميتافيزيقي. وبين السلطتين المتآزرتين تنمو «أبواق الإعلام» لترسيخ الهيمنة؛ وإقصاء الآخر «المارق»، بل لاختزال «المذاهب الفكرية» الكلامية، والفلسفية في «اعتقاد» كلامي محدد هو الحق، ومنذ الثمانينيات بدأت التيارات السلفية تفرض هويتها على ظاهرة التعدد الفكري، لا سيما المذاهب السنية؛ بغية اختزالها في عقيدة أحادية، وإقصاء كل المذاهب الأخرى، وإخراجها من الدائرة؛ فأصبح الفرد المسلم بسبب الإعلام السلفي يعتقد أنه لا حق له إلا ما يشاهده في هذه الفضائيات الدينية من توحُّد أعلامها حتى في شكل الظهور الشخصي من حيث الملابس، والهيئة، لو رجع إلى تاريخ الفرق لوجد أن التيار السلفي ذاته لم تكترث به المذاهب الكلامية كالأشعرية والماتريدية والمعتزلة…وغيرها؛ لذا نلاحظ إطلاق مصطلح «الحشوية» عليه في مدوناتهم الكلامية.

إنَّني أزعم أنَّ هذه الظاهرة متعددة ومتجذرة في الساحة الإسلامية؛ فكلما تولدت قوة سياسية، فإنها تتوسل المقولات الدينية التي تشحن الوعي الجمعي، وتعلن ميلاد الجهاد الذي يتخذ شكل جهاد العدو، وجهاد الفرق المخالفة بالإقصاء والتكفير؛ فتتوطد العلاقة بينها وبين «الفرقة الناجية» الجديدة التي كانت قصية في حقبة تاريخية ما. يصف لويس دو كورانسي في كتابه «الوهابيون: تاريخ ما أهمله التاريخ» الأمير محمد بن سعود بأنه «كان أميرا شجاعا مقداما محبا للغزوات، وكان المذهب الجديد يتيح له فرصة الاستفادة من إقدامه، ولما كان يفتش عن سبب للقتال فقد سرَّه الحصول على سبب محدد جاهز؛ لذلك اعتنق تعاليم عبدالوهاب، فكان لاعتناقه أثر عميق جعل أتباعه يقتدون به»(٦)؛ إذاً يؤدي هذا الاندماج بين السلطتين إلى ميلاد «الفرقة الناجية» المسلحة مع الاعتقاد بسلطة سياسية متعطشة إلى بناء دولة جديدة، ويعني ذلك وجود نزعات سياسية غير نزيهة في الساحة الدينية تجعل من الإيمان أمرا سياسيا أو وسيلة لفرض الهيمنة.

وفي فترة ظهور الفضائيات، وهيمنة الإعلام السلفي على الساحة العربية، عبر الشاشات، والإذاعات، والدعاة، والكتيبات الصغيرة، والأشرطة السمعية، ظهرت «السلعة الدينية» التي تلقفها الشباب العربي الحائر؛ فتغذى بها هذا الوعي الذي لا يمتلك أدنى وسائل النقد والتفكير، وهي مادة صارخة، تتسلح بالتخويف، وإثارة مشاعر الخوف من العذاب، والمصير، والموت، وصرخات الضمير إزاء الذنوب، وتعلن بأهمية التوبة، وترك المنكرات، والزهد، وتحقير الحياة، وكل هذه القضايا تعد خطيرة في مجموعات الشباب المتحفز الجاهز للتضحية والموت؛ والأغرب أن هذه الأصوات القوية، وهي تمارس الإقصاء للآخر، استطاعت توليد تيارات جديدة وإن كانت تمتلك تراثا كلاميا وفلسفيا، ولكنها تتسم بسمات جديدة سنشير إليها بعد تحديدها في الآتي:

أ التيار السلفي صاحب الصوت الجديد، والمعلن العودة إلى «السلف» الصالح، وقد تغلب هذا التيار أولا على المذاهب السنية كافة، حتى امتلك تأييدا جماعيا لا سيما في فئة الشباب.

ب المذهب الإباضي الذي يمتلك تراثا كلاميا، وقد لاحظ (جون كرافن ولكنسون) طابع الانغلاق المميز للجماعة الإباضية في المغرب الذي أثر في المنحى الذي انتهجته الدراسات الدينية للحفاظ على نقاوة التراث الإباضي(٧).

ج المذهب الشيعي الذي يرى نفسه المستعصم بالأئمة الأطهار؛ بيد أن التشيع كان أكثر انغلاقا من المذهب الإباضي.

لقد حاول التيار السلفي ممارسة الاستفزاز للمذهب الإباضي، والكشف عن «مخالفات الشيعة» حسب رؤيته، ولكن الاستفزاز الذي أنتج ضروب الدفاعات لهذين المذهبين ضد السلفية؛ أنتج كذلك التقليد اللاشعوري «للتيار السلفي»، ويمكن ملاحظة ظاهرة التقليد في الآتي:

– ظاهرة العبادات والأذكار، وإيجاد أصول شرعية من نصوص الحديث النبوي، وقد بدأت هذه الظاهرة بنسب متفاوتة في الظهور بعد عقد السبعينيات، ولم تكن بعض التيارات مهتمة بمثل هذه المظاهر.

– ملابس المرأة أصبحت تقليدا سائدا للتيارات السلفية، لا سيما في عُمان عند السنة والإباضية على السواء؛ إذ يحاول الرجل الشرقي تفريغ نزواته السيكولوجية في «الأنثى»؛ فكلما زاد توقه إلى الأنثى ازدادت رغبته في تغليف الأنثى، وقد وجدت «العفة الشرعية» السلفية سبيلها إلى ملابس الأنثى؛ فأصبحت ظاهرة النقاب ظاهرة التدين في الخليج، تقليدا للتيار السلفي عبر اللاوعي الجمعي المتنامي.

– الإعلام الديني المتمثل في المحاضرات، والمجالس الدينية، ودروس الوعظ، وبروز من يسمونهم «دعاة»؛ وقد بدأت هذه الظاهرة مع بروز التيارات السلفية وزادت في التيارات الدينية الأخرى، حتى أفرزت وعيا دينيا مستنفرا دائما، مدافعا في حين، ومتهما أحيانا.

– الإنشاد الديني الذي يتسم بـ «نبرة الحزن والنواح»؛ إذ انبثق من فكرة «تحريم الموسيقى والغناء»؛ فأظهر التيار السلفي -فور تنامي نبرة التحريم- البديلَ الذي تم تقليده في التيارات الأخرى؛ كالبيئة العُمانية التي لم تكن تكترث بمثل هذه الممارسات من قبل.

– الشخصيات الدينية الرمزية التي تجد من «الأيديولوجيات الدينية» ساحة للبروز وتكوين المريدين والمدافعين عن المذهب.

لقد تولدت هذه المظاهر بسبب الصراعات المختلفة على زعامة «الفرقة الناجية»، ونبعت من الوهم والمزج بين ما هو شخصي وما هو ديني، ولقد كانت هذه التحولات المختلفة تشكل الأسواق الرائجة والمصالح الشخصية؛ فاعتقاد تحريم الغناء يولد «الحاجة» إلى «سلعة أخرى» هي الإنشاد بالمعنى الماركسي، فتحول الدين من كونه «عاطفة» جياشة تُشعر المرء بالمسؤولية في وجدانه، وتحمله على الاعتراف بالآخر، والتعدد، وحرية الاعتقاد، إلى مرحلتين(٨)؛ الأولى: تسخير العقل والجدل الكلامي القائمين على المناظرة وحسن الإقناع؛ لأجل تحقيق إجماع إيماني يضم ويشمل الجميع، والثانية: الدخول في عوالم الانغلاق والعنف الوحشي بسريان التكفير، وتصنيف الفرق إلى أهل نجاة، وأهل هلاك، وكانت السياسة تراقب الوضع، وتستغل الأيديولوجيات الدينية، وتطلق لها العنان أحيانا؛ لينشغل «الإنسانُ» العربي بأوهامه بدلا من الانشغال براهنه السياسي؛ حتى لا ينتبه إلى نقد السلطة، والنظر إلى إعادة بناء المجتمعات، وتوزيع الثروات، وفصل السلطات، والديمقراطية؛ فهذه المفاهيم المدنية الإنسانية تقوم النعراتُ الدينية بتشويهها وجعلها نوعا من «العري» الديني، والشذوذ الأخلاقي؛ فيحولها «الإعلام الديني» إلى سموم تجب محاربتها؛ لأنها تؤدي إلى الكفر والخروج من الفرقة الناجية.

دور النص في تجذير التكفير والإقصاء

طرحنا في الماضي ذلكم «التعاون» بين السلطة السياسية والسلطة الدينية في تجذير الخلاف وتأصيله؛ لإضفاء شرعية على السلطة السياسية التي تشكلت وفق الأهواء والأيديولوجيات السياسية المختلفة، وقد تمثل هذا التأصيل في إيجاد «النصوص الدينية» أو إعادة قراءتها وفق المفاهيم السياسية المختلفة. وحتى نستطيع أن نؤيد زعمنا هذا؛ فإنه لابد من البرهنة على خطورة «النص الديني» في إلغاء التعددية، وبث بذور الشقاق فهما أو رواية؛ وتكون البرهنة بضرب أمثلة من الكتابات الدينية في تراثنا الإسلامي التي لا تزال تشحن ذاكرة المسلم، وتجتثه من راهنه الدنيوي للعيش في «أحلام التاريخ» عبر ترويج فكر أحادي سلفي يؤصل الخلاف الإقصائي.

وفي كتابه «العقل بين جماح الطبع وترويض الشرع» مع ما يحمله العنوان من «هجوم ضمني» على «العقل»؛ نجد فصلا بعنوان: «دور اليهود في إقصاء النص واعتماد العقل»؛ إذ يجعل الكتاب ذلك ضمن المخططات الصهيونية، أو اليهودية؛ لأن «بذور العقلانية بذور يهودية، ومعنى ذلك أن حملة هذه الدعوة إنما يدورون في فلك المخطط اليهودي الرهيب، الذي يسعى لنسف القيم الإنسانية»(٩)؛ لذا فإن دعاة «العقلانية» -حسب هذه الرؤية بسبب إنكارهم لنصوص السنة- «فئة مارقة»(٠١) في مقابل «الفرقة الناجية» أو «أهل الحق والاستقامة»، انطلاقا من ثنائية «العقل والنص» التي تسم كثيرا من الكتابات الإسلامية القديمة والحديثة، وإزاء ذلك قد نقف على أمرين؛ هما:

* الاهتمام برواية النص الذي يؤيد ويشحن الوعي بضرورة تمييز «الفرقة الناجية»؛ لتكون الذات مقابل الآخر المختلف المارق الذي ليس له من مصير سوى العذاب الأخروي؛ بسبب اجتهاده في الفهم.

* فهم النص بطريقة تنطلق دائما من فكرة الثنائيات: «الفرقة الناجية» و«الفرقة الهالكة» وفكرة «التقابل» مع «العقل»؛ مما يجعل «العقل» عدو الفهم الصحيح.

تفتح هذه القضايا «التناقضات» المتعددة أمام الفكر الإسلامي الكلامي القديم والمعاصر؛ وذلك يحيلنا على موقف آخر مناهض أو مختلف عن الموقف السابق، إذ يقول المستشرق المجري إجناتس جولدتسيهر (1850- 1921م): «ينسب إلى الإسلام عادة كثرة فرقه الدينية وتعددها، وتباين تعاليمها وتنوعها، وذلك إلى الدرجة التي لا يسمح بها التقدير المتزن للوقائع الصحيحة المستنبطة من تاريخه»(١١)، ومرد ذلك عنده إلى «فهم حديث الافتراق»؛ إذ استرسل المسلمون اعتمادا على هذا التخريج في الإكثار بقدر استطاعتهم من تعداد الفرق الذاهبة كلها في النار(٢١).

تعدُّ هذه الملاحظة جديرة بالاهتمام؛ إذ تصب في القضية ذاتها، لا سيما إذا قيست بمجمل الوقائع التاريخية وسيرورتها الفكرية والكلامية عند المسلمين؛ لأن مؤلفي «الفرق الإسلامية» يعتمدون على «النص» المروي عن النبي في تمييز «الفرقة الناجية»، وفي «إدخال المختلف» في النار، ولا يعتمدون على العقل كما يرى كتاب «العقل»، وأصحاب التيارات السلفية.. ومن الأمثلة على ذلك:

1- ابن بطة العكبري الحنبلي (ت387هـ) في كتابه «الإبانة» إذ يعتمد على أكثر من عشرين أثرا مرويا لترويج فكرة التكفير والإقصاء، وتأصيل فكرة «الفرقة الناجية»؛ لأنه يوظف ثنائية «النص والعقل»(٣١)؛ فالأخير هو المسؤول دائما عن الافتراق.

2- الشهرستاني (ت548هـ) في الملل والنحل، على الرغم من حذره يعتمد في تصنيف الفرق -أو «التفريق»- على النص؛ لذا يجعل المسلمين «على ثلاث وسبعين فرقة، والناجية أبدا من الفرق واحدة»(٤١)، والغريب أنه يبرهن على صدق دعواه باعتماد حجة منطقية عقلية اعتمادا على عدم التناقض أو الثالث المرفوع عند أرسطو؛ فيقول: «إذ الحق من القضيتين المتقابلتين في واحدة، ولا يجوز أن يكون قضيتان متناقضتان متقابلتين على شرائع التقابل؛ إلا وأن تقتسما الصدق والكذب؛ فيكون الحق في أحديهما، ومن المحال الحكم على المتخاصمين المتضادين في أصول المعقولات بأنهما محقان صادقان»(٥١)، ونسي الشهرستاني أن القضية ليست في «صدقها» أو «الحق والباطل»، وإنما في معيار التصنيف والقدرة على الاجتهاد؛ إذ لا وجود لــ«اليقين» التجريبي في قضايا ميتافيزيقية تستنبط مضامينها من النصوص الظاهرة؛ لذلك فقد لاحظ الشهرستاني اضطراب المؤلفين في الفرق وتعدادها؛ مما يؤكد زعمنا أن الأهواء السياسية، والسلطة الدينية أخرجت لنا هذا المزيج الإقصائي(٦١).

3- البغدادي (ت429هـ): يعتمد في كتابه «الفرق بين الفرق» على «النص» في الباب الأول من كتابه: «بيان الحديث المأثور في افتراق الأمة»(٧١)، ويسوق البغدادي أيضا الاضطراب في «المعنى الجامع للفرق المختلفة في اسم ملة الإسلام»، حتى قال: «والصحيح عندنا أن أمة الإسلام تجمع المقرِّين بحدوث العالم، وتوحيد صانعه، وقدمه، وصفاته، وعدله، وحكمته، ونفي التشبيه عنه، وبنبوة محمد -صلى الله عليه وسلم- ورسالته إلى الكافة، وبتأييد شريعته، وبأن كل ما جاء به حق، وبأن القرآن منبع أحكام الشريعة، وأن الكعبة هي القبلة التي تجب الصلاة إليها، فكل من أقر بذلك كله، ولم يشُبه ببدعة تؤدي إلى الكفر، فهو السني الموحد»(٨١)، وهذا مع فيه من تناقض في تأليف وتعديد الفرق؛ ينسف فكرة الفرقة الناجية.

4- الورجلاني أبو يعقوب (ت 570هـ) في كتابه «الدليل والبرهان» يسوق فضائل الأمة، وخيريتها، وأنها المرحومة؛ وإذا به ينتقل إلى الآفات والافتراق معتمدا على «النص»(٩١).

5- القلهاتي صاحب «الكشف والبيان»؛ إذ يقول: «اجتمع العلماء والأحبار ورواة الأخبار ونقلة الحديث على صحة قول النبي صلى الله عليه وسلم: افترقت المجوس على سبعين فرقة، واليهود على إحدى وسبعين فرقة، والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرق، والناجية من جميع الفرق فرقة»(٠٢).

ويبدو أن ابن حزم الأندلسي يختلف قليلا في كتابه «الفصل في الملل والأهواء والنحل»؛ لأنه كما يظهر من عنوانه يريد تمييز المقالات واقعا أكثر من تعداد الفرق؛ إذ يقول: «إن كثيرا من الناس كتبوا في افتراق الناس في دياناتهم، ومقالاتهم كتبا كثيرة جدا، فبعضٌ أطال وأسهب، وأكثر هجّر، واستعمل الأغاليط والشغب، فكان شاغلا عن الفهم، وقاطعا دون العلم، وبعض حذف وقصَّر وقلل واختصر، وأضرب عن كثير من قوى معارضات أصحاب المقالات؛ فكان ذلك غير منصف لنفسه في أن يرضى لها بالغبن في الإبانة، وظالما لخصمه في أن لم يوفِّه حق اعتراضه، وباخسا حق من قرأ كتابه إذا لم يفند به غيره»(١٢). تبرهن هذه العينة من الكتابات الإسلامية التي يمكن إدراجها ضمن ما نسميه «فقه الفرق» على حقيقة أن العقل ليس هو المسؤول عن الإقصاء، ولكنه النص الذي يجعل الدين قائما على فكرة «الهلاك» و«النجاة».

إشكالات النص متنا وسندا

تناول حديثَ الافتراق بالنقد القدماء والمحدثون؛ لما رأوا فيه من مخالفة صريحة لأصول الإسلام، ومن بين هذه الدراسات: دراسة حاكم المطيري؛ إذا قال في نهايتها: «وعلى كلٍّ، فكل طرق هذا الحديث مناكير وغرائب ضعيفة ومنكرة»(٢٢)، بيد أن الدراسة التي قدمها محمد يحيى عزان أهمها؛ إذ تتبع طرق الحديث ورواياته، ودخل في مضامينه، ويمكن ملاحظة بعض القضايا على حديث الافتراق من قبيل الآتي:

– يجعل حديث الافتراق «الاختلاف» والنزاع مصيرا حتميا؛ ويعني ذلك أنه لابد أن نختلف ونتنازع؛ فيدعي كلٌّ منا أنه الناجي دون سواه؛ وهذا يؤيد دور السياسة التي وجدت «الخلاف» متعلقا بشرعية السلطة؛ مما يجعل البحث عن تأصيل الشرعية دينيا أمرا له أهميته في المجتمعات العربية؛ ولا يزال هذا التأصيل منعكسا على عقيدة الفرقة الناجية عند أهل السنة.

– أن الحديث كأنما جاء لتشريع الاختلاف؛ ليجعل هدف الشريعة في مآلاتها هو الشقاق، وهو يخالف مبدأ «الرحمة»، والدعوة إلى الاجتماع في آيات القرآن من مثل: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ (الأنبياء: ٧٠١)، وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (الأنفال:٦٤).

– أنَّ الهلاك مصير الأمة كلها؛ وفي الوقت ذاته ينصُّ القرآن على سعة الجنة، في مثل قوله: سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (الحديد: ١٢)، فليس من المعقول أن يدخل الجنة بتلك السعة تيار ديني واحد هو التيار السلفي مثلا؛ لأنه «فقط» يزعم ذلك.

– أن الحديث يتضمن مصطلحات روجتها السياسة؛ مثل مصطلح «الجماعة» وأنها هي الفرقة الناجية، و«الجماعة لقب يطلق في هذا الباب على السلطان، ومن يلتف حوله من الأعوان، وقد برز هذا المفهوم عندما تولى معاوية الخلافة فسمي ذلك العام، عام الجماعة، ثم أخذ السلاطين وأعوانهم يطلقونه على أنفسهم، ويشاركهم فيه رجال الدين الذين لهم علاقة حميمة بالحكام أو الذين يؤيدون الطاعة المطلقة للحكام»(٣٢)، ولا تزال هذه الفكرة هي السائدة في التيارات السلفية.

نستطيع القول انطلاقا من كل الملحوظات السابقة بأن التيارات الإسلامية على مر التاريخ تكون بمثابة حلقات في دائرة كبيرة، يحركها الوعي الجمعي، والافتراض المسبق بضرورة الهلاك والافتراق: ونلاحظ أن هذه الفرق تتسم ضرورة بالتشابه؛ لأن «معيار الحقيقة» هو ذاتها؛ فأي منها تستطيع أن تكون «الفرق الناجية» بإزاحة الأخرى داخل الدائرة؛ تماما مثل لعبة «العدادات» عند الأطفال، كما تتسم بالادعاء، وبحتمية المصير، والانشغال بالأخرى، دون الانشغال بالحياة، والأخلاق، والمسؤولية، وعمارة الأرض، والاكتشاف، والعلم.

دور السياسة في توظيف الدين

لا يمكن إنكار التمازج بين «السلطة الدينية» و«السلطة السياسية»؛ لأسباب متعددة، ولأن الساسة بشرٌ لهم نوازعهم وأيديولوجياتهم، كما أن الظروف التاريخية تحتم عليهم انتقاء الأدوات اللازمة لفرض الهيمنة على مجتمعاتهم، وهذا الأمر لا يصدق على المراحل التاريخية فحسب، وإنما ينسحب على الدول الحديثة الدينية والعلمانية؛ فـ«كان دعم الدولة للتفسيرات المحافظة أو الرجعية للتقليد الديني ممتدا لكي يصل إلى جميع أركانها طوال فترة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي. وكان هذا بمنزلة خاصية محورية لإستراتيجية الحرب الباردة الخاصة بالولايات المتحدة داخل منطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا التي بلغت ذروتها في الثمانينيات بالحرب في أفغانستان»(٤٢)، وقد أنتجت هذه السياسة «ظاهرة الإرهاب» التي لا تزال تُجنى نتائجها في الدول العربية وغيرها. لقد بدأت الخلافات الدينية، ونشأ «فقه الفرق» وتمييز «الفرقة الناجية»، ومصطلحات «الجماعة» في الحضارة الإسلامية تحت «سقيفة السياسة»، وبات النزاع على الزعامة السياسية أو الدولة هو الموجِّه إلى «فهم النص» أو معايير جمعه، أو البحث في تفاصيله؛ لأنه يتوافر في مادته على «الدليل الضروري والكافي» على شرعية هذه الزعامة أو تلك، ولا تزال المجتمعات الإسلامية المعاصرة ترزح تحت وطأة فقه الافتراق؛ إذ تعمل «محاكم الإقصاء» عبر الفضائيات التي تنقب عن فضائح الفرق وتفسيراتها حتى يزج بها في نار جهنم.

ولو عُدنا إلى الماضي؛ سنجد أن خطط معاوية بن أبي سفيان ومن تلاه من الخلفاء أسهمت في بث نوع من الاستقرار داخل المدينة المنورة، يسَّر مهمة الاحتفاظ بالنص بوصفه مصدرا رئيسا للفتوى، وفي تهميش «الفقه العراقي»؛ لأنه ينبع من بيئة مضطربة سياسيا، ومعارضة للدولة الأموية، ولا يوفر الشرعية الدينية الكافية لتأييد سلطة الدولة(٥٢)، ونلاحظ أن الفضائيات العربية حاولت اجترار تلك النصوص أو الفهوم لمواجهة الفرق الأخرى، أو دحض مقولاتها الكلامية والسياسية.. ومن مظاهر هذا التهميش: «النظرة السلبية إلى الإرجاء» الذي يتمثل في «فصل الإيمان» -وهو التصديق- عن «العمل»؛ فأبو حنيفة لا يعدّ اعتبار العمل بالواجبات الشرعية ركنا من أركان الإيمان، وهذا يخالف نوازع الدولة الأموية التي أباحت لنفسها زمنا فرض الجزية والخراج على الداخلين الجدد في الإسلام، فأصبحت آراء أبي حنيفة مناهضة وعقبة أمام الاقتصاد الأموي وثروات الدولة(٦٢). وقد تكررت هذه الظاهرة في الدولة الوهابية؛ إذ جعلت الدولة من أهم واجباتها في إدارة الحياة «تفصيل التوحيد» بمقاييسها حتى يتسنى لها إيجاد عذر لسفك الدماء. يدعو ذلك الدولة الأموية إلى تجييش الإعلام، والسلطات الدينية في مناهضة فكر «الإرجاء»؛ ليكون ضمن «الفرق الداخلة إلى جهنم» دعما للسلطة السياسية، وتنتج هذه «الحنكة السياسية» نظاما عنقوديا في توليد الفرق والعداوات، فلم تعد الفرقة الواحدة تواجه فرقة واحدة؛ وإنما تختار كل فرقة ما يناسب نظامها الإقصائي في الفرقة الأولى؛ فإذا كانت فكرة «الفصل بين الإيمان والعمل» تناسب التيار السلفي المدافع عن الدولة الأموية؛ فإن «فكرة عدم تعذيب أهل الكبائر» تناسب الإباضية، فتتشكل العداوات بطريقة عنقودية مستمرة تضمن للسلطة راحتها(٧٢).

يحتِّم علينا المنهج في السياق ذاته التفريق «بين معنيين للدين: المعنى الروحي المنزه والمتعالي، وهو الرعشة العالية والمنزهة أو التجربة البشرية لما هو إلهي، والمعنى القانوني الرسمي، السلطوي، أو الذي يخلع المشروعية على السلطات السياسية؛ بمعنى أنه يخلع المشروعية الإلهية على أعمال البشر وقوانينهم وأنظمتهم. إن المفردات والمصطلحات الدينية، تبدو ظاهريا منزهة ولا غبار عليها، ولكنها في الواقع تخفي تحتها كل لعبة الهيمنة والسيطرة التي لا يخلو منها أي خطاب بشري، وإن يكن بدرجات متفاوتة بالطبع»(٨٢)، ولا يتأتى هذا التفريق بسبب دخوله الوعي الجمعي التاريخي؛ فهو عزيز جدا، وعصي في الآن الذي يمكن الاعتراف فيه بأن الدين ليس مكونا إلهيا بما تعنيه الكلمة من معنى؛ بمقدار ما هو تمازج ثقافي وحضاري، فهو ظاهرة من ظواهر حياة الإنسان النفسية ذات الطبيعة المركبة والمعقدة، يصعُب إرجاعها إلى سبب واحد؛ فنحن لا نعرف الدين أول ما نعرفه مجردا خالصا مما يحيط به من ظروف تاريخية محددة؛ بل إنه ليظهر في أشكاله العالية العميقة -إن قليلا وإن كثيرا- بواسطة ظواهر وضعية تختلف باختلاف الأحوال الاجتماعية(٩٢).

نجدُ ظاهرة الامتزاج بين الدين والسياسة في كثير من المشاهد التاريخية، وفي التاريخ العماني نلاحظ سيرورات الإمامة، وهي سلطة سياسية تصطبغ دائما بالدين؛ إذ تكون القضايا الكلامية الإباضية -مثل: قضية خلق القرآن، والولاية والبراءة، والوقف في مرحلة تاريخية محددة- قضايا لها تأثير سياسي(03).

————————————————-

الهوامش:

  1. عبد الله الغذامي، القبيلة والقبائلية أو هويات ما بعد الحداثة، الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 2009، ص. 25.
  2. ينظر القواعد الديكارتية الأربع في: رينيه ديكارت، حديث الطريقة، تر. عمر الشارني، بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2009، ص. ص. 94- 102.
  3. محمد الكتاني، موسوعة المصطلح في التراث العربي الديني والعلمي والأدبي، الدار البيضاء: دار الثقافة، 2014، جـ3/ ص. ص. 2396- 2397.
  4. روبيرتو روبينانشي، الإقرار بالإيمان، تر. لميس الشجني، مسقط: بيت الغشام للنشر والترجمة، 2014، ص. 17.
  5. يورغين هابرماس، مستقبل الطبيعة الإنسانية نحو نسالة ليبرالية، تر. جورج كتورة، بيروت: المكتبة الشرقية، 2006، ص. 124.
  6. لويس دو كورانسي، الوهابيون: تاريخ ما أهمله التاريخ، بيروت: رياض الريس، 2003، ص
  7. جون كرافن ولكنسون، الإباضية: أصولها وتطورها المبكر في عمان، تر. هلال الحجري، مسقط: بيت الغشام للنشر والترجمة، 2014، ص. 542.
  8. محمد صلاح بو شتلة، مقالات الإسلاميين واختلاف المصليين: قول في البنية والوظيفة، مجلة ألباب، العدد (2)، السنة (1)، ربيع 2014، ص. 127.
  9. أحمد بن حمد الخليلي، العقل بين جماح الطبع وترويض الشرع، مسقط: وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، 2008، ص.32.
  10. أحمد بن حمد الخليلي، الحقيقة الدامغة، مسقط: مكتبة مسقط، 2015، ص
  11. إغناتس غولدتسيهر، العقيدة والشريعة في الإسلام: تاريخ التطور العقدي والتشريعي في الديانة الإسلامية، تر. محمد يوسف موسى، بيروت: منشورات الجمل، 2009، ص.245.
  12. المرجع السابق، ص. 245.
  13. أبوعبدالله عبيدالله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت 387هـ). الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة، تح. سيد عمران، القاهرة: دار الحديث، 2006، مجـ1/ ص. ص. 20- 28.
  14. أبو الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني (ت548هـ). الملل والنحل، بيروت: دار الكتب العلمية، 1990، جـ1/ ص. 4- 5.
  15. المرجع السابق، ص. 4- 5.
  16. ينظر المرجع السابق، المقدمة الثانية في تعيين قانون يبنى عليه تعديد الفرق الإسلامية، ص.5.
  17. أبو منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي (429هـ). الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية منهم، تح. محمد عثمان الخشت، القاهرة: مكتبة ابن سينا، ص. 23-27.
  18. المرجع السابق، ص.30.
  19. أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم (ت 570هـ). الدليل والبرهان، مسقط: وزارة التراث القومي والثقافة، 1983م، مجـ1/ ص. ص. 8- 15.
  20. أبو عبد الله محمد بن سعيد القلهاتي، الكشف والبيان، تح. سيدة إسماعيل كاشف، مسقط: وزارة التراث القومي والثقافة، 1980، جـ2/ ص. 323.
  21. أبو محمد علي بن حزم الأندلسي (ت 456هـ). الفصل في الملل والأهواء والنحل، القاهرة: دار الحديث، 2010، جـ1/ ص. 95.
  22. حاكم المطيري، حديث الافتراق: “تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة” بين القبول والرد: دراسة حديثية إسنادية، صنعاء: مجلة جامعة صنعاء للقانون والدراسات الإسلامية، العدد (10)،
  23. محمد يحيى سالم عزان، حديث “افتراق الأمة” تحت المجهر، صنعاء: مجلة المسار، العدد (1)، سنة (اعتمدت على نسخة إلكترونية غير مرقمة الصفحات).
  24. سكوت هيبارد، السياسة الدينية والدول العلمانية: مصر والولايات المتحدة الأمريكية، تر. الأمير سامح كريم، الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 2014، ص. 10.
  25. الأسعد النجار، أصول الدين من خلال مجموعة شروح الفقه الأكبر، الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 2015، ص. 36.
  26. المرجع السابق، ص.45.
  27. المرجع السابق، ص. 48.
  28. ينظر: سعيد الطارشي، علم الكلام بين الدين والسياسة، دمشق: دار الفرقد، 2015، ص. 60.
  29. إغناتس غولدتسيهر، العقيدة والشريعة في الإسلام: تاريخ التطور العقدي والتشريعي في الديانة الإسلامية، ص. 17- 18.
  30. راجع المقالين الأول والثاني في ، علم الكلام بين الدين والسياسة، للطارشي، ص.ص. 13- 66.

5,077 total views, 9 views today