د. أنطوان الشرتوني


إن من أهم ما يميز قصص الأطفال هو الخيال الذي يلعب دوراً اساسياً في تعلق الطفل وانجذابه نحو القصة، فكم من قصة عاشت في وجدان الأطفال لفرط ما فيها من خيال تخلقه الأحداث والشخصيات.

وجميعنا يتذكر تلك القصص التي تعلقنا بها عندما كنّا صغاراً، وإذا إسترسلنا في تحليل هذا التعلق، سنجد الخيال سببا أساسيا، ذاك الخيال الذي “طار” بنا وجعلنا ندخل في أجواء تلك القصة. فما أهمية الخيال في أدب الأطفال؟ وما هي خصائص هذا النوع من القصص الخيالية؟

ما هي قصص الخيال في أدب الاطفال؟

هي القصص التي تتميّز بالخيال وهي التي تنقسم إلى قسمين وهما:

– قصص الخيال الإيهامي والتي تتميّز بخيال التوهم الموجود في مرحلة الطفولة المبكرة. هذه المرحلة تتميّز بخيال لا حدود له. ودور الأهل أو المربي في هذه المرحلة هو تذكير الطفل بأن بعض قصص “الخيال الإيهامي” ليست صحيحة أو حقيقية البتة. وعادة تكون الشخصيات التي تلعب أدوار أساسية في هذه القصص هي شخصيات مألوفة لدى الطفل، من حيوانات، أشخاص أو حتى جماد.

يمكن أن تكون الحيوانات ناطقة وتتحرك أو تتصرف كالإنسان.

– قصص الخيال الحر والتي تعتمد على الخيال الحر والذي يتميير في مرحلة الطفولة المتوسطة. وهذا النوع من القصص ينمي الخيال لدى الفئة المستهدفة خاصة بأن خلال هذه الفترة من العمر، يمكن للطفل أن يميّز ما بين الواقع والخيال ويعني ذلك بأن لا خلط ما بين الخيال والواقع.

ومن المهم أن نسرد للطفل، مهما كان عمره، قصصا غنية بالخيال ولكن لا يجب أن نغرق في الخيال بشكل كامل كي لا تخطلت الحقيقة بالخيال عند الطفل الصغير. فيجب أن نجد التوازن والحكمة ما بينهما.

ما هي أهداف قصص الخيال في أدب الأطفال؟

أما بالنسبة لأهداف قصص الخيال في أدب الأطفال فيمكن أن نتحدث عن النقاط التالية:

– جعل القصة وأحداثها ماتعة جاذبة للأطفال. فجميعنا تربينا على القصص عندما كنّا صغاراً حيث كنا ننتظر وقت سرد القصص في البيت أو في المدرسة. وهنا ننوه لضرورة مشاركة الأب أيضاً في سرد القصة وليس فقط الأم.

– إشباع حاجة الطفل في القصص الخيالية. فكل طفل صبي كان أو فتاة، يحب قصص الخيال التي تعالج مواضيع تكون بعض الأحيان مواضيع مقلقة لهم. لذا تأتي القصص للتخفيف من هذا القلق الذي يعايشه الصغار فيفسد يومياتهم.

– تنمية خيال الطفل من خلال القراءة. فمن أهم النشاطات التي يمكن أن يقوم بها الطفل لتنمية خياله هي القراءة، لذا دور الأهل هو تشجيع فلذات أكبادهم على القراءة بمعدل كل ليلة قصة، وذلك بشكل إفرادي أو تشاركي أو جماعي، حتى تصبح القراءة عادة يومية.

– تحفيز الطفل على التفكير في موضوعات الخيال عنده. لذا بعد قراءة القصة يجب أن يطرح الأهل الكثير من الأسئلة حول القصة. فهذا نشاط مميز يمكن أن يتبعه الأهل مع أطفالهم.

– تشجيع الطفل لتحليل القصة واستنتاج العبر والدروس والرسائل الإيجابية المبطنة: فمن خلال القراءة، يمكن أن يطرح الطفل على نفسه أسئلة لها علاقة بنوعية القصة سواء كانت حقيقية أو خيالية.

– القصة الخيالية تدفع الطفل لإصدار أحكام عادلة من خلال التفكير العميق حول أحداثها ومصير أبطالها.

 283 total views,  5 views today