هل تمكنت اللجنة المعدة لمعرض مسقط الدولي للكتاب أن تقدِّم ما يصبو إليه المثقف؟ بالطبع ليس فحسب في إقامتها للمعرض، إذ لا شك النجاح الساحق الذي يكسبه هذا العرس الثقافي في فبراير ومارس من كل عام غير قابل لمناقشة.

وإنما الحديث حول قوة استقطاب المعرض بأنشطته المرافقة المثقفين، وتوافق هذه الأنشطة بالنبض الثقافي للشارع العماني.

هذا هو حديث هذا الاستطلاع بالدرجة الأولى، وأيضًا الوقت الممنوح للقراءة وأهم ما يجلب الالتفات والانتباه في سوق المعرفة الواسع.

— — — —

التنظيم والإعلان عن الفعاليات

أعربت سلمى اللواتية عن ارتياحها من المعرض من حيث التنوع والكم في الكتب؛ بحيث يجد الزائر من كتب الثقافة العامة والتخصصية كذلك. وقالت: “نأمل أن يأتينا المعرض في كل مرة بالجديد العماني من كتب تُعنى بالمرأة والطفل والتربية، كذلك نرجو أن نرى كتبًا وروايات عمانية الفكر والمعنى تتجه لجيل الناشئة والفتيان بما يتناسب والأهداف التربوية التي يصيغها التربويون لهذه المرحلة العمرية الهامة والمفصلية. كذلك أقترح وجود استمارة الكترونية بحيث يدخل لها كل من زار المعرض ليبدي رأيه في عدة جوانب تكون موضوعة بدقة ومن قِبل مختصين في هذا الجانب، حينها ستكون معارضنا في كل عام نقلات نوعية بإذن الله تعالى. ومن ناحية التنظيم فهناك جهد واضح لإظهار المعرض في حُلة تتناسب وهذا العرس الثقافي العماني المتميز”.

أما عن أنشطة المعرض فتقول سلمى اللواتية: “الأنشطة التي تكون على هامش المعرض هي الروح التي تبث في المعرض لتكسبه سعة التأثير والإشراق العميم، هكذا أنظر لها شخصيًّا، وأما الفعاليات المصاحبة للمعرض هذا العام فهي متلائمة ونوع الحدث نوعا ما؛ إلا أننا نطمح لأنشطة أكثر ومساحات أوسع لإثراء المشهد الثقافي العماني، بما يحقق توثيق الصلات بين الكاتب والكتاب والجمهور، وبما يرسم مسارات واضحة للنهوض بفكر المجتمع وتوجيهه نحو ما يتناسب والسمة العمانية المتفردة في سياساتها الداخلية والخارجية، وحياتها الاجتماعية والفكرية في ظل العولمة والطفرة المعلوماتية الهائلة في عصرنا اليوم، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فجلسات بين المثقفين لتحديد أولويات الحراك الثقافي العماني كذلك ستكون إثراء هاما ومحطة قيمة للنظر للمستقبل؛ فتكثيف الورش وتوجيه الهدف نحو المضمون سيكون قيمة مضافة حتما لهذا المهرجان الثقافي الكبير.

أما النقطة الأهم في كل ذلك فهو الإعلان عن الفعاليات والذي يعد الجانب الإعلامي الأهم خاصة فيما يتعلق بالجمهور، إن استخدام الرسائل النصية القصيرة للإخبار عن الفعاليات المصاحبة هو ما نفتقده حقًّا؛ إذ أنه يجب علينا – لو صح التعبير – أن نذهب للجمهور لننهض بالمجتمع، ولا وسيلة أسرع اليوم من الهاتف النقال الذي بات الصاحب الأول والمخبر الأسرع. وبالفعل فنحن نفتقد استثمار خدمة الرسائل النصية لمعرفة جديد المكتبة العمانية كذلك، بعض العناوين تلفت المتلقي والذي يدعوه لحضور معرض الكتاب، وقد تستغرب لو قلت لكم أن البعض لا يعرف مواعيد المعرض حتى !! أمثال هؤلاء سنجدد لهم التذكير للارتقاء بهم؛ فالمجتمع قضيتنا الأولى. وعموما فالمقترحات في هذا الجانب كثيرة ربما لا تسعها هذه المساحة الضيقة، وربما إشراك الجهات المعنية بالثقافة سيكون حتما إيجابيا في وضع برنامج الأنشطة المصاحبة كونهم حاضرون في داخل الحراك الثقافي وشركاء في صناعة المشهد الثقافي العماني”.

وفي سؤالنا لها عن جائزة المبادرات المجتمعية الثقافية أجابت: “نعم هذه خطوة مباركة رائعة سوف تشجع لمبادرات مجتمعية، أشكر وأشد على أيدي القائمين وأضع بعض أفكاري هنا والتي أرجو أن تكون ذات نفع في سبيل تطوير المبادرة ودعمها. وأضعها في نقاط محددة لتكون أكثر وضوحا:

  • تحديد الفئات العمرية المختلفة لتأخذ المبادرة أفقا أوسع.
  • تحديد الأهداف لتكون قابلة للقياس أكثر.
  • تحديد مجالات للمبادرة في دورتها القادمة.
  • توضيح مقياس الابتكار الذي تعتمده شروط الجائزة.
  • توضيح كيفية المتابعة التي سيتحقق معها التأكد من استمرارية المبادرة.
  • إرسال خبرها قبل فترة كافية عبر الرسائل النصية القصيرة ليتسنى للجميع ترتيب أوراقهم والدخول في المنافسة.
  • إشراك الجهات ذات العلاقة كالجمعيات والمنتديات الثقافية والأدبية في موضوع المسابقة بما يتناسب وأدوارها للاستفادة من خبراتها، كذلك كي يتسنى لها إبلاغ أعضائها والمتواصلين معها لجذب المجتمع نحو هذه المبادرة الهادفة القيمة.
  • تخصيص صفحات للمسابقة على مواقع التواصل الاجتماعي (تويتر – فيسبوك – انستجرام)؛ حيث تتواجد غالبية الفرق والمجموعات العاملة في المجتمع.

وبالانتقال إلى سؤالنا الآخر حول ماذا تحب أن تقتني، فتقول سلمى: “كتب التربية وعلم النفس التي تتحدث عن أسرار النفس البشرية، وطرائق التفكير كذلك ما يختص بالثقافة العامة والفكر الإسلامي، وبالطبع ففسحة في كتب الأدب للاستجمام والاستمتاع بعذوبة المعنى وروعة الحرف، السير الذاتية والإدارة والقيادة. أستطيع أن أقول إنني أقتني كل ما أرى فيه لنفسي حياة جديدة !!. وهناك نوع من الكتب التي قد لا تستهويني ولكن يستهويني منها أن أعرف لمَ تستهوي الآخرين ؟؟ فأقتنيها لعلي أتعرف على طباع الناس ومذاهب عشقهم !!”. وتضيف “ألتزم بساعة أو ساعتين يوميا، تزيد أو تنقص حسب اليوم وما فيه، والكتاب على كل حال هو خير رفيق لي، وكما قال الشاعر: وخير جليس في الزمان كتاب. وحول سؤالكم عن كيفية تشجيع الناس على القراءة؛ فإقامة حوارات إعلامية تسبق الحدث حول هذا الموضوع، وتُهيئ للعرس القادم سيكون له أثر بلا شك لجذب الناس نحو الكتاب ولي تغريدة حول هذا الموضوع بالذات وهي: “اسأل الناس ما يريدون، ثم وفِّر لهم ما يأملون، وهيئ لهم مقابلة من له يقرؤون، ستراهم على القراءة مقبلون ” وكما أسلفت فالرسائل النصية للإعلان عن جديد الدور العمانية ستكون عاملا لارتياد المعرض. هذا بالإضافة إلى أن بعض الحوارات التي قد تستثمر وتر الوجع الذي يعرّف الجمهور بما يفقد لو غاب عنه الكتاب، على المستوى الفردي والاجتماعي، أثر ذلك على أبنائه ووطنه! “.

الكتاب النوعي والآليات المتبعة للتحفيز على القراءة

وكان لمحمد العجمي كلام في هذا المضمار حيث قال: “المعرض شهد نقلة نوعية من وجهة نظري هذه السنة، من حيث عدد الدور المشاركة والعناوين المتوافرة. الكتاب النوعي حاضر بقوة؛ وكشخص مهتم بالحقول الفكرية؛ أقول إنني أشبعت نهمي من الكتب في هذه الحقول، وخصوصا تلك المترجمة حديثا إلى العربية. أما التنظيم فأرى أنه ما يزال أمامنا الكثير للقيام به في سبيل تحسين بيئة المعرض، فمع التوسع المعرفي الذي يشهده الوطن وزيادة معدلات المتعلمين والقراء والكتاب؛ تصبح الحاجة ملحة إلى مركز معارض ضخم ولائق بعمان المستقبل. ومع هكذا مركز في تصوري سوف يمكن تفادي الكثير من الصعوبات التنظيمية الحالية”.

ويكمل العجمي حديثه فيتطرق إلى فعاليات المعرض وجوائز المبادرات المجتمعية الثقافية ويقول: “لست متابعا جيدا لنشاطات المعرض، ولكن القدر الذي رأيته ضمن برنامج المعرض لا يرضي الطموح في الحقيقة، ويبدو لي أن تحول معرض مسقط الدولي للكتاب النوعي سيكون عندما يتبع استراتيجية للتحول إلى تظاهرة ثقافية عالمية أو عربية على الأقل. الحضور الجماهيري يكاد يكون مقتصرا على العمانيين، وهنا يجب أن ننتقل لاستقطاب الجمهور العربي النوعي قدر الإمكان. أما عن جائزة المبادرات المجتمعية الثقافية، فأنا سعيد جدا بالمبادرات الثقافية لتشجيع الكتاب العماني والطفل القارئ، مبادرات اللجنة الوطنية للشباب والنادي الثقافي والمبادرات الأهلية المستقلة؛ كل ذلك في رأيي مهم جدا في تحقيق الرسالة الصامتة من مثل هذه المعارض. كان بودي لو أرى مبادرات قوية من القطاع الخاص ومن الشركات الكبيرة بالبلد لدعم الكتاب وتشجيع القراءة. أيضا المبادرات الأهلية حاضرة على استحياء في المعرض، ونشاطها يكاد يكون مقتصرا على الفضاء الإلكتروني. ومثل هذه المبادرات في رأيي تساعد على تحقيق أهداف المعرض؛ بل ومن الممكن أن تتحمل عبئا من التسويق والدعم الإثراء لفعاليات المعرض. وهنا يجب إشراك أصحاب هذه المبادرات ضمن مراحل الإعداد والتخطيط للمعرض. كذلك يجب استقطاب القطاع الخاص لدعم هذه المبادرات”.

وعن دائرة اهتماماته في المجال الثقافي، فقد ذكر محمد العجمي أن اهتماماته متنوعة ولكن تتركز بشكل أساسي في الفترة الحالية على العلوم الإنسانية والاجتماعية، وتحديدا حقول الفلسفة والاجتماع والسياسة وعلم النفس والتحليل النفسي. وأضاف: ” ولكن هذا لا يبعدني عن تنويع مصادري الأخرى لدعم مكتبة المنزل لدي، فأحرص على اقتناء الروايات القريبة من هذه الحقول، وكذلك أركز على العلوم الطبيعية وخصوصا ما يتصل بالكونيات والتطور البيولوجي والمستقبل العلمي. ومنذ مدة قريبة بدأت أهتم بالسينما ولكن لم أجد كتبا مهمة في هذا الجانب. وقد نجحت منذ حوالي خمس سنوات في أن أجعل للقراءة نصيب كافي من يومي وليلتي، فلم أكن أحتاج أكثر من الإرادة والعزيمة لتجاوز مرحلة العشوائية في القراءة إلى تنظيم الوقت بحيث على الأقل أجلس ساعتين يوميا مع مكتبتي في أيام العمل، وأكثر من ذلك في أيام الإجازة؛ لنقل سبع ساعات في المتوسط. كما نجحت أيضا منذ حوالي سنة وبعض السنة في اكتساب عادة قراءة الكتاب الإلكتروني، واليوم لا يكاد يخلو هاتفي من عناوين فكرية أتردد عليها في أوقات الفراغ غير المنتظمة”.

وعن الآليات المتبعة للتحفيز على القراءة يقول العجي: “هناك آليات كثيرة يمكن أن تحقق حضورا عريضا للمعرض في المجتمع وخصوصا في أوساط الشباب والطلبة. والحقيقة أجد أن الفضاء الإلكتروني والشبكات الاجتماعية تطرح أفكارا مهمة لو تجد من يتبناها ويطورها لحسنت من تجربة المجتمع في تشجيع أبنائه على القراءة. مبادرات على شكل دعم المشتري من الطلبة الجامعيين، وقصة مع كتاب، وتعزيز المكتبات الأهلية والعامة، وتشجيع مكتبات الأسرة، ونشر ثقافة الكتاب غير المدرسي في المدارس. لنتخيل لو تقوم إدارة معرض الكتاب بتمويل ودعم من القطاع الخاص ببناء تطبيق هاتفي موجه لفئات الشباب، ويكون بمثابة معرض افتراضي دائم للكتاب؛ لا يقوم ببيع الكتاب؛ ولكن يقوم بتسويق وترويج الأفكار البحثية والتساؤلات المعرفية التي سيتم حلها لاحقا باقتناء الكتاب؛ كم يمكن أن نقدم للمجتمع من خلال هكذا تطبيق؟ في تصوري الكثير”.

المحاضرات والندوات عامل مهم لحيوية المعرض

أما زينب الغريبية فقد اعتبرت المعرض ناجحا من الناحية التنظيمية. وقالت: “إن توزيع دور النشر على القاعات، وأوقات العمل مناسبة للجميع حيث يستمر طوال اليوم من العاشرة صباحا وحتى العاشرة مساء، وإيجاد ورش العمل والمحاضرات والندوات المصاحبة، إنما تدعم هذه التظاهرة الثقافية المميزة والتي ننتظرها كل عام. ومن وجهة نظري، فأي كتاب لا يخلو من فائدة ما سوف يجنيها قارؤوه، كلها مفيدة، وهناك تنوع واضح وإن طغت مطبوعات الأطفال، والمطبوعات المتخصصة في الدين، والأدب لاسيما الرواية، إلا أن المجالات الأخرى من العلوم تسجل حضورها هنا وهناك”.

وتضيف الغريبية: “تظل المحاضرات والندوات عاملا مهما في حيوية أي معرض للكتاب وذلك إن اقتربت من موضوع الشارع والمجتمع من الناحية الفكرية أو التطبيقية العملية التي يستفيد منها المواطنين. لكن الحضور القليل لها ما هي إلا إشارة على عدم رغبة الناس في شيء لا ينتظرون منه نتيجة ملموسة”.

وعن الجائزة فتقول زينب: “في نظري لا أعتبر الجائزة في هذا الموضوع تشجيعا ولا ضرورة، فإن كانت هناك مبادرة تطوعية فهي لا تحتاج إلى هذه الجائزة بقدر حاجتها إلى الدعم المادي والرسمي لتحقق لها الاستمرارية والتطور، أما الجائزة وإن كان الهدف منها التشجيع والتحفيز، إلا أنها لن تحقق ذلك الدعم المطلوب للاستمرارية”.

وعن ميولها بالنسبة للكتب والمدة الزمنية المحددة لديها للقراءة فتقول: ” أحب اقتناء إصدارات الأطفال بحكم ميولي وتخصصي، والكتب التربوية، والرواية وخاصة لكتاب عمانيين، كما تستهويني كتب الفلسفة والفكر. ولا أستطيع تحديد ساعات أو نسب معينة، فكل يوم لدي بظروفه والتزاماته، ولكني أتنفس القراءة فهي غذاء عقلي وإلهامي، حتى وإن قرأت فقرة أو جملة في اليوم الذي تشغلني فيه أمور أخرى في العمل أو المنزل، إلا أنني لا أترك يوما بلا تغذية للفكر”.

وتكمل الغريبية حديثها عن معرض مسقط الدولي للكتاب وتقول: “معرض الكتاب هو بالفعل الموسم الوحيد الذي يقبل فيه الناس هنا على أرض الوطن نحو الكتاب، ربما لضعف وجود مكتبات عامة، أو لعدم وجود مكتبات تخصصية تجارية تزود المجتمع بالجديد في كافة مجالات المعرفة، إلا أن الواقع هو أن معرض الكتاب هو ما يقصده المتعطش من جميع أنحاء السلطنة، ومنهم من يفرغ نفسه أياما عدة حتى يتمكن من حصر معظم ما يبحث عنه، وأنا أرى أن الجانب الإعلامي سواء المطبوع أم المرئي أم المسموع يبذل جهدا كبيرا لمواكبة الحدث والترويج له، وتشجيع الناس على المجيء بالترويج لإصدارات معينة، كما أننا نرى الكثير من المعلمين يأتون من جميع محافظات السلطنة بصحبة طلبتهم لزيارة المعرض والاطلاع على الموجود من الإصدارات المتاحة”.

معرض للكتاب والقراءة

ومن جانبها، تقول الدكتورة عالية السعدي: “لم أتمكن من زيارة المعرض والوقوف على جوانب التنظيم فيه، للأسف. ولكن من واقع زياراتي السابقة، أعتقد أنها تحتاج إلى بعض التخطيط إلى جانب الإعلام والدعاية الجيدة وسط الأوساط الثقافية كالجامعات والكليات، مثلا من خلال النشر والإخبار عن طريق البريد الالكتروني أو مواقع التواصل الاجتماعي”.

وتتجه بنا الدكتورة عالية إلى أهمية التشجيع على القراءة، فتقول: “أقترح أنه يمكن استغلال معرض الكتاب لتشجيع الناس على القراءة بأن يتم إقامة ندوات يدعى فيها الكاتب لتقديم وتعريف الناس عن أطروحة كتابه ومن ثم إذا ما أعجب الفرد بأطروحة الكتاب فإنه سيقبل على قراءته ومن الممكن أيضا تقوم الهيئة المنظمة للمعرض بالتعاون مع وزارة التراث والثقافة، والجمعيات المدنية، كجمعية الكتاب والأدباء العمانيين وغيرها، في عمل ملخصات للكتب كتلخيص فكرة الكتاب في صفحة واحدة بحيث تعطي للقارئ فكرة سريعة عن جوهر الكتاب وبالتالي يعد هذا تشجيعا للقراءة، بالإضافة إلى أن الدولة قد تعلن عن جائزة في المعرض لأفضل قارئ للكتاب، أو تخصص جائزة تشجيعية لأفضل عرض لكتاب حيث يتقدم كل شخص انتهى من قراءة كتاب ما، وفي أي مجال، بأن يقوم بعرض فكرته والقضايا المطروحة فيه وكيفية الاستفادة منها ويمكن التنوع بحيث يقوم الشخص المتقدم للجائزة أن يعرض على الأقل خمسة كتب في تخصصات مختلفة، وعرضه يكون بين النقد والتحليل والمقارنة، وربما يسهم هذا في دفع الدافعية للقراءة وتنوع مجالاتها ولابد أن تكون الجائزة المقدمة من وزارة التراث والثقافة، أو من الجهات الإعلامية الحكومية أو القطاع الخاص، تتناسب مع كم الكتب المقروءة من المتقدمين بحيث تولد وتشجع لديهم الدافعية للقراءة”.

وإذا كان هذا عن المعرض، فماذا عن نفسها وعن دائرة اهتماماتها في مجال القراءة؟ وعنها تقول: “في الواقع أحب قراءة واقتناء الكتب الفلسفية والاجتماعية التي تعالج قضايا معاصرة بالإضافة إلى اقتناء الكتب الاجتماعية والأنثروبولوجيا التي تعكس لنا الجوانب الثقافية والمعيشية للمجتمع بالإضافة إلى اقتناء كتب الأدب والنقد الأدبي بالإضافة إلى الروايات المرتبطة بالأدب العربي والأوروبي بالإضافة إلى الأدب اللاتيني. وعادة لدي ساعة إلى ساعتين للقراءة اليومية مخصصة لقراءة الموضوعات المتنوعة البعيدة عن مجال تخصصي مثل الأدب والتاريخ والدين والتعرف على الأحداث في العالم حتى تتكون لدي صورة عن التغييرات التي يشهدها العالم بالإضافة إلى تكوين خلفية ثقافية في المجالات التي أحب قراءتها. بينما أخصص ثلاث إلى أربع ساعات للقراءة في الفلسفة أو بمعنى أدق في مجال تخصصي الأكاديمي؛ لإيماني أن على المرء أن يتخصص في مجال ولكن مع هذا عليه التنوع في مجالات أخرى حتى يزيل أميته في هذه المجالات ولهذا أسعى إلى تخصيص ساعتين يوميا لاستغلالهما لمحو أميتي الثقافية في المجالات الأخرى”.

المعرض تجديد للعلاقة بين الذات والكتاب

ولم يفتنا أن نطلب من الدكتور سعود الزدجالي أن يدلو بدلوه، فقال: “يعد معرض الكتاب حدثا فريدا بحد ذاته؛ بما يحمل من تجديد للعلاقة، بين الذات والآخر المتمثل في هذا الفاعل المؤثر الصامت، وهو الكتاب؛ فالعلاقة الحميمة بحد ذاتها؛ تجعل المعرض متميزًا؛ وحدثا فريدا مهما كان يحمله هذا الحدث من جمود في شكله وخدماته؛ ومن هنا؛ فإنني حسب متابعتي للمعرض؛ أستطيع القول: إن معرض مسقط للكتاب في نسخته العشرين لا يحمل جديدا من حيث التنظيم، أو الفعاليات، أو الأحداث الأخرى؛ وما نجده من مشهد يمكن أن ينعت بأنه ثقافي هو مشهد معتاد جدا، وتقليدي جدا. ومن جانب آخر؛ تغيب عن معرض مسقط دور نشر كثيرة ومتعددة ومهمة؛ وتاليا تغيب إصدارات نحاول كل مرة أن نجدها؛ لأسباب كثيرة ربما تعود إلى جمود المؤسسات الثقافية، والأكاديمية في السلطنة عن الإقدام في شراء الكتب وتوفيرها للطلبة والباحثين، وبالتالي يلجأ الباحث العماني إلى المتوفر، أو زيارة معارض أخرى في دول الخليج، أو المواقع الإلكترونية في توزيع الكتب؛ زد على ذلك أن نشاط المكتبات العامة والخاصة ومنافذ البيع والنشر في السلطنة تقترب من اللاشيء. وأنا أرى أن الأنشطة الثقافية تقليدية، ومعتادة، ولا تشهد أي إبداع أو حراك؛ فمثلا في البرامج التلفزيونية هناك برنامج معتاد، وكأن القطاع الإعلامي لا يمتلك كوادر متخصصة لإدارة الحوار، واقتحام المناطق الفكرية العميقة؛ فترضى لنفسها البقاء في الضفاف بدل الخوض في العمق؛ وتبقى الفعاليات المجاورة والتي لا تجد ذلك الحراك أو المشهد اللائق؛ إن المشهد الثقافي يجب أن يناقش القضايا التي تشغل المجتمع العماني، وأن يدخل في الحدود الداخلية للنقد الثقافي، والاجتماعي، والسياسي؛ وإلا فإن المعرض سيظل حدثا تنبع فرادته من حيث جمال العلاقة بين الإنسان والكتاب كما ألمحت سابقا. وأنا أعتقد أن معرض الكتاب يحتاج أولا إلى تهيئة المكان المناسب والواسع مع كثير من الخدمات المتنوعة والمواقف، ليتم توزيع دور النشر بطريقة أفضل مع وجود اشتراطات، وأرى شخصيا، بأن يكون للمعرض ردهة واسعة قبل الدخول إلى قاعات البيع؛ تعرض في هذه الردهة الكثير من الخدمات، والإصدارات، وشاشات العرض، ومواقع البحث، والاستشارات؛ أما إذا استمر المعرض بهذه الشاكلة التقليدية؛ فلن يقدم للقارئ إلا ما يعتمد فيه على نفسه ورغباته، كما على الإعلام العماني أن يقدم تصورا جديدا لبرامجه؛ فإن الحزمة الحالية المصاحبة للمعرض لا ترقى إلى مستوى تطور العقل”.

ويضيف في حديثه عن الجائزة “لم أطلع على الجائزة، ولكنني في الجانب الآخر؛ أجد أن الجوائز بحد ذاتها تخلق أحيانا نوعا من الانتهازية وعدم الإخلاص؛ لا سيما عند عدم توفر الكادر التقييمي المتخصص؛ وأرى أن الدعم الحقيقي للمبادرات يجب أن يتجاوز منطقة الجوائز إلى منطقة الرعاية والمتابعة ومنح الحرية الكافية للثقافة، والابتعاد عن الانتقائية والعشوائية إلى نظام مؤسساتي”.

وفي سؤاله عن الكتب التي يميل لقراءتها واقتنائها قال: “أنا أهتم بكتب الفلسفة، وفلسفة اللغة والسياسة، والسيمائيات، واللسانيات والقانون، وأصول الفقه، والمصطلحات، وغالبا لا أجد العناوين المهمة. ومواعيد قراءتي تختلف حسب الأولويات، ولكن أحاول ألا أدع يومي ينقضي دونما قراءة، أو اطلاع، أو كتابة.

كتب قيِّمة

وكان للمياء القبطان مشاركة في هذا الاستطلاع قالت فيه: “كل عام يتألق المعرض ويحوي على الكثير من الكتب القيمة، مع ضرورة استبعاد الكتب التي تحتوي على فواحش القول والمتنافية مع قيم ديننا الحنيف وعاداتنا الأصيلة. والأنشطة الثقافية تساهم بشكل جدي على حب الاطلاع ومعرفة كل ما هو جديد في الساحة العلمية الثقافية في المجتمع العماني والتعرف على أهم الكتاب البارزين من أنصار الأدب الراقي”.

وقالت عن الجائزة “هذه الجائزة تشكل دعما كبيرا حول أهمية القراءة ويشكل الدور الكبير في تنمية المجتمع من خلال مجموعة من الأنشطة والفعاليات المتنوعة والتشجيع على القراءة وحب الاطلاع. إلى جانب التحفيز والتشجيع على الابتكار والبحث”.

وعن كتبها المفضلة وعن مواعيد قراءتها فتقول “كتب حول التنمية البشرية. وسابقا وقبل الدراسة أقرأ 3 مرات بالأسبوع. والآن أحاول أن أكثف قراءتي والسبب يعود لمواضيع متعلقة بدراستي”.

وتقترح لمياء “استقطاب كتاب لهم باع طويل في مجال الكتابة في المعرض. إلى جانب عمل مسابقات تحفيزية لزوار المعرض مناسبة لمختلف الشرائح”.

أهمية التنوع في فعاليات المعرض

ولأحمد النوفلي مشاركة أيضا قال فيها: “في حقيقة الأمر أنا لا أعتبر المعرض عرسًا، بل مهرجان القراء، وفي هذا العام فيما يبدو أنه أكثر تنظيمًا من حيث حصره في قاعتين، وهذا الأمر يسهل لزائر المعرض أن يمر على القاعتين ولا ينسى بعضها مثلما كان يقع للبعض في السنوات الماضية، وخدمة محرك بحث معرض مسقط لكتاب معين يقدم فعلاً خدمة لمعرفة موقع الكتاب في أي جناح مع رقم المكتبة واسمها، وهذه خدمة أعجبتني كثيرًا بدلاً من الانتظار طابورًا أمام الحواسيب لمعرفة ذلك. لكن مع كل ذلك أتمنى أن يكون في السنوات المقبلة أكثر تنظيماً، فهناك أشياء عديدة مازال المعرض بحاجة إليها لخدمة القراء والمثقفين وزائر المعرض عموماً. ومن وجهة نظري أن الأنشطة الثقافية متوائمة مع حراك الكتاب والثقافة، مثل ندوة عن كتاب قاموس الشريعة وهو أكبر موسوعة فقهية في المدرسة الإباضية، ومثل: الأمسية حول صالون الفراهيدي، وكذلك القراءات في بعض الكتب المصاحبة لمعرض الكتاب، ومثل ما قدم من الرؤى الأدبية كفعالية (الأدب الهندي: رحلة تاريخية) للدكتورة سادنديا مهيتا، وغيرها، وما قام به النادي الثقافي من برامج مصاحبة للمعرض هو في حقيقة خطوة رائعة في الحراك الثقافي بصحبة المثقفين والأدباء، ولم ينس المعرض وضع برنامج ثقافي للأطفال وهو حراك جميل جداً لتربية الأطفال على حب الكتاب والمعرفة، كل هذا التنوع يقدم رؤية ثقافية عن الوسط الثقافي في السلطنة، غير أنها لم تستوعب كل الحراك الثقافي في الشارع العماني، فأتمنى في السنوات القادمة أن تكون الفعاليات أكثر تنوعاً واستيعاباً بحيث تشمل مثلاً الفنون التشكيلة والخط العربي والخطاطين ولقاءات مع المثقفين والأدباء والممثلين والكتاب وغير ذلك”.

وحول جائزة المبادرات المجتمعية الثقافية يقول: “هذه الجائزة جميلة جداً وفي محلها إذ إنها تتسق مع حراك المهرجان الثقافي هذا، وهي جائزة ترسم حراكاً جديداً في المعرض”.

وعن ميوله في الكتب يقول: “يمثل الكتاب عندي حياة جديدة، وما يشغل بالي يختلف من عام إلى عام آخر، ويعود السبب في ذلك تنوع قراءاتي، بالإضافة إلى البحوث والدراسات التي أشتغل عليها، فتارة تشغلني كتب الأثر وآخذ أبحث عنها، وأحياناً تشغلني كتب المجددين في الفكر الإسلامي، وأحياناً الروايات الأدبية، وأحياناً أحب قراءة كتب علم الاجتماع وعلم النفس والفلسفة”. وعن سؤالنا له عن مواعيد قراءته للكتب يقول “هذا السؤال يعتبر محرج لدى بعض القراء، لأن هناك من القراء من لا يحب أن يفصح عن ساعات قراءته، ولكن أرى من المهم لو وجه له هذا السؤال أن يجب عليه، لا أن يفر من الإجابة، لأن القراء يستفيدون من تجارب بعضهم بعضا، وبالنسبة لي لا أحدد قراءتي بالساعات، ولكن أجعل أصل يومي أو متن يومي القراءة، وباقي الاحتياجات والالتزامات في هامش الوقت”.

ويضيف النوفلي: “الأساليب والطرق لتحفيز الناس نحو القراءة والكتاب من خلال معرض الكتاب عديدة جداً وقد تختلف من عام إلى عام، وسأضرب هنا بعض الأمثلة، منها:

  • جلسات قرائية للناشئة في معرض الكتاب.
  • حوارات ثقافية للناشئة في المعرض.
  • ترشيح كتاب قبل المعرض لقراءته في المعرض من قِبل طلاب الجامعيين ومناقشته في أيام المعرض.
  • المسابقات الثقافية عبر وسائل التواصل وهذه أرى أنه سرى مفعولها في هذا العام.
  • إجراء مسابقة بحث في مجال معين يعلن عنها في المعرض ومدتها عام، وفي العام المقبل يتم استقبال البحوث، ومناقشتها داخل المعرض، وثم يحدد الفائز ويعلن عن الفائز داخل المعرض، ويستلم جائزته أمام الجمهور والإعلام.

وغير ذلك كثير، هذه الخطوات فعلاً تدفع الناس نحو القراءة”.

طرق تحفيز المجتمع والشباب على القراءة

ولم يفتنا كذلك أن نسجل آراء عماد البحراني الذي قال: “المعرض ناجح كتنظيم وتميز هذا العام بكثرة الإصدارات العمانية في مختلف المجالات، وكان الإقبال على اقتناء الكتاب العماني كثيفا والحمد لله. والأنشطة والفعاليات الثقافية المصاحبة كانت جيدة ومنوعة وشاركت بها عدة جهات واستضافت العديد من الباحثين والكتاب والأدباء العمانيين والعرب، ودشن النادي الثقافي هذا العام المقهى الثقافي في ركن النادي بالمعرض وكانت تجربة ناجحة، ونأمل في الدورات القادمة زيادة هذه الفعاليات كما أقترح إنشاء جائزة لأفضل كتاب في المعرض وفق معايير وقواعد موضوعية تضعها اللجنة المنظمة للمعرض. أما الجائزة فهي فكرة جيدة لتشجيع المبادرات الشبابية والمجتمعية لكي يشارك المجتمع مع الجهات المعنية بالثقافة في النهوض بالمشهد الثقافي في السلطنة، مع ضرورة ألا تقتصر الجائزة على المعرض أو التكريم فحسب، إنما تستمر في دعم المبادرات الفائزة بالجائزة حتى تتمكن من تحقيق الهدف من إنشائها”. وأما بالنسبة لاهتمامه في القراءة يخبرنا عماد ويقول: “بحكم تخصصي وعملي في مجال التاريخ، أحرص دائما على اقتناء الكتب التاريخية بشكل عام والتاريخ العماني بشكل خاص، كما تستهويني الكتب السياسية والدينية. وبالنسبة لوقت القراءة فليس هناك وقت محدد، فكلما سنحت لي الفرصة للقراءة اقوم باستغلالها سواء من خلال قراءة الكتب الورقية أو الالكترونية. ومن طرق تحفيز المجتمع والشباب على القراءة فهي بالتوعية بالدرجة الأولى عبر وسائل الإعلام المختلفة خصوصًا مواقع التواصل الاجتماعي بأهمية القراءة ودورها في توسيع مدارك الإنسان وتقدم مستواه الفكري والثقافي، بالإضافة إلى تخصيص جوائز مادية وعينية (كمجموعة من الكتب مثلا) للجمهور لتشجيعه على زيارة معرض الكتاب وغرس حب القراءة لديهم”.

المعرض من حيث المظهر والديكور الخارجي

ولعلي داود أيضا مساهمة في هذا الاستطلاع، وقال في مشاركته: “تنظيم المعرض جيد من حيث البرامج الثقافية والمسابقات وإعطاء دور لأصحاب المبادرات الثقافية والقرائية ووجود دور نشر كانت انقطعت لفترة مثل دار الحوار السورية وتحديث الموقع الإلكتروني الخاص بالمعرض ومحرك البحث فيه، ولكني كنت أرجو أن يكون المعرض أكثر جمالا وبهاء من حيث المظهر والديكور الخارجي كوجود بعض اللوحات مثلا وفرش أرضية جديدة وجميلة. والأنشطة الثقافية المعروضة مناسبة لحد كبير. هناك أنشطة أدبية وفكرية، ومشاركة جيدة من عدد من المبادرات الشبابية المتعلقة بالقراءة خاصة في ركن اللجنة الوطنية للشباب، وأرجو أن يوسع نطاق هذه المشاركات في المواسم القادمة”.

وقال علي داوود عن الجائزة: “إذا كانت نفسها التي بركن اللجنة الوطنية للشباب فأظن أنها لم يُعمل لها الترويج المناسب لأني سمعتُ عنها متأخراً جدا خاصة وأني لدي مبادرة من هذا النوع مع ترددي المستمر على وسائل التواصل الاجتماعي”.

ويكمل في حديثه عن ميوله في القراءة وأوقاته المخصصة لهذا الغرض فيقول: “بالعادة أبحث عن الكتب الفكرية التي يمكن قراءتها في أوقات الفراغ والعطلة ولا تحتاج إلى جهد كبير أو ثقافة فلسفية عميقة أو متخصصة. وليس بالضرورة أن أقرأ كل يوم ولكن بالعادة أحاول قراءة كتاب واحد كل شهر أو شهرين”.

أما عن مقترحاته للتحفيز على القراءة، فيقول علي داوود: “يمكن مثلا عمل لوحات خاصة ببعض الكتب الأكثر مبيعا على مستوى دور النشر أو السلطنة أو الخليج العربي أو الدول العربية أو العالم والمتوفرة بالمعرض. يمكن كذلك عمل حلقات نقاشية أو قرائية بشكل يومي عن بعض الكتب. يمكن كذلك تخصيص مكان في المعرض لمجموعة ممن لديهم خبرة في مجال الكتب لتوجيه الناس في حالة كانوا يبحثون عن كتب في مسائل خاصة”.

الإصدارات العمانية

وكان لوفاء الشامسية أيضا رأي في هذا الخصوص، حيث قالت: “معرض مسقط للكتاب الدولي في دورته الحالية تضمن العديد والجديد من العناوين المشوِّقة، والإصدارات الجديدة، وتميّز بوفرة الإصدارات العمانية التي تدل على أن الكاتب العماني بدأ يصبح رافدا للحراك الثقافي والأدبي، رغم كل التحديات، وهنا يعود الفضل لدور النشر والمؤسسات الثقافية التي تُعنى بتشجيع الأقلام الرائدة والمبدعة في الكتابة والتأليف. إضافة إلى الكتب المترجمة التي زخرت بها رفوف المعرض، وهنا نلاحظ وفرة الإصدارات النثرية في مجالي القصة والرواية، على الإصدارات الشعرية. وبالنسبة للأنشطة الثقافية التي تقام على هامش المعرض فهي أنشطة ثرية بثراء ما يُعرض فيها من معارف ومعلومات، وهي متنوعة لتتوافق مع مختلف التوجهات والأذواق الثقافية والأدبية، وهذا ما حرصت عليه اللجنة المنظمة لذلك. فقد تنوعت بين الأنشطة الفلسفية، والنقدية، والفكرية، والأدبية، والثقافية. ومن وجهة نظري أعتقد أننا بحاجة إلى إعداد أركان تفاعلية مفتوحة في المعرض نفسه ليكون هناك مجال لاطلاع غالبية مرتادي المعرض على مجريات هذه الأنشطة، إضافة إلى العمل على الترويج الإعلامي بشكل أكثر بالتنسيق مع الإعلام المرئي والإعلام المسموع ليتسنى للمتابع معرفة الفعاليات المصاحبة للمعرض”.

وتكمل حديثها “جائزة المبادرات المجتمعية الثقافية خطوة رائدة في سبيل دعم المبادرات الثقافية وتشجيع المهتمين في هذا الجانب، إضافة إلى أنها تتكامل مع مختلف المؤسسات التي تبنّت دعم المبادرات المجتمعية وتحفيز الشباب لاستثمار طاقاتهم فيما يخدم هذه الأرض الطيبة، إلا أن الإشكالية التي تمنينا أن تتخطاها الجهة المشرفة هي ترك رقم هاتف لمرجع يمكن التواصل معه في حال أراد أصحاب المبادرات الاستيضاح أكثر عن الشروط أو المرفقات المطلوبة أو حتى في آلية التسليم”.

“ما يهمني كقارئة أن أطلع على الجديد في مجال الكتابة والتأليف للأطفال، وجديد الإصدارات الشعرية. ويأتي في المرتبة الثانية شغفي بالكتابات النثرية في القصص والروايات التي تتداخل مع النفس البشرية وتتفاعل مع مختلف الظروف المحيطة في طريقة جميلة تتناسب مع طبيعة المجتمع وتتكامل مع الوضع الثقافي لتسهم في رفده بالجديد والمفيد. وبالنسبة لمواعيد قراءتي فأحب أن أستفيد من غالبية الأوقات المتاحة للقراءة، سواء من كتاب أحمله معي في حقيبتي أو في السيارة، أو من خلال تصفح الكتب الكترونيا في الأجهزة الالكترونية الحديثة التي باتت تسهل علينا حمل آلاف من الكتب مع ضمان سهولة القراءة والاطلاع”.

وتضيف الشامسية في الحديث حول التشجيع على القراءة “بدا ملحوظا هذه السنة ظهور مبادرات تزامنت مع معرض الكتاب لتشجيع الناس على القراءة والاطلاع واقتناء الكتب، ولكن يجب أن نعلم أن البداية يجب أن تنطلق كأسلوب تربية في البيت لتصبح سلوكا مكتسبا وعادة دائمة مع الإنسان، وكنت قد طرحت من قبل فكرة إقامة مقهى للقرّاء على هامش المعرض، يتيح للقارئ استعارة كتاب، وقراءته في المقهى ثم إرجاعه لمكان الاستعارة، مما قد يشكل فارقا لدى الشباب بأهمية اقتناء الكتاب والمداومة على القراءة”.

أزمة الترجمات

وكان لناصر الكندي رأي أيضا في هذا الموضوع يقول فيه: “ربما لاحظت بعض التغييرات في المعرض وهو دخول بعض المؤسسات الحكومية في السلطنة كمشاركين وحجزها لمواقع كبيرة نسبيا بسبب المجسمات، وأتمنى تفادي التأخير في إصدار دليل المعرض في السنوات القادمة بسبب عملية البحث المرهقة، إلا أنه والحق يقال أشكر العاملين في المعرض لمساعدتهم في التسهيل للوصول إلى دور النشر عن طريق اللوائح الإلكترونية. وبخصوص الكتب، لاحظت غياب بعضهن وخاصة المسرحية منها لدرجة أن دور النشر توقفت عن طباعتها مثل مسرحيات الألماني بريخت والنرويجي ابسن ويعزو أصحاب دور النشر السبب إلى تغير الثقافة المجتمعية التي تعتبر قراءة المسرح ترفا لا يتسق مع وتيرة الحياة الحالية. وهناك ملاحظة أود التنبيه لها وهي أزمة الترجمات، فكثير من عيون الأدب العالمي تم استغلالها تجاريا وظهرت ترجمتها بطريقة سيئة ومختصرة مما يجعل الاتصال بالأدب منقوصا ومشوها وأدعو لخلق آلية لمراقبة جودة الكتب المعروضة والمترجمة خصوصا. وبالنسبة للأنشطة فنعم أعتقد بأنها تتسق مع الحراك الثقافي في الشارع العماني، وبشكل عام أغلب الإصدارات العمانية تتركز في السرد والشعر وبعض الكتب الفكرية والمقالات المجموعة في كتب، وغياب الكتب العلمية والتخصصية هو الطابع العام للوضع الثقافي العماني”.

وبالنسبة لاهتماماته الثقافية ومواعيد القراءة لديه فيقول: “أهتم كثيرا بالكتب الأدبية والتاريخية وبعض الكتب الفكرية لكتاب بارزين، ولي بعض الاهتمام بالكتب القانونية ربما بسبب تخصصي. وبالنسبة لأوقات قراءتي للكتب فلا أستطيع تحديد زمن معين للقراءة وذلك لارتباطه باستعدادي النفسي للقراءة، وأتمنى معالجة هذه الإشكالية في المستقبل”.

وكان للكندي أيضا مقترح من أجل التشجيع على القراءة، حيث قال: “أعتقد أن كثرة الفعاليات على هامش المعرض لها دور كبير في تشجيع الجمهور للقراءة وخاصة أنها تضع الكتب في محل النقاش وليس بين الأرفف، وهناك ظاهرة ملفتة في الآونة الأخيرة بدأت بالبروز وهي تشكيل لجان تهتم بالفلسفة والفكر مثل لجنة الفلسفة التابعة لجمعية الكتاب والأدباء والتي حجزت لها ركنا في المعرض لتعريف الجمهور بالفلسفة والثقافة عموما”.

الإذاعة والتلفزيون

أما عبد العزيز الراشدي فيقول: “يأتي معرض مسقط الدولي للكتاب في دورته العشرين بحلة أكثر تنظيماً وتنوعا، فقد شهد مشاركة واسعة من العديد من دور النشر التي تشارك لأول مرة هنا في مسقط، كما شاركت بعض الجهات الحكومية أيضاً لأول مرة، وبالتالي يؤدي هذا إلى تنوع في المعروض على أرفف المعرض، كما تم زيادة حجم الخيام الملحقة بالمعرض وكذلك الممرات واسعة ومريحة. وبالنسبة للجائزة فنعم هي تشجع على القراءة والاطلاع وغرس ثقافة القراءة وتأصيلها بين أفراد المجتمع، وتنمية أساليب الحوار والنقاش البناء الهادف، وتتيح الجائزة للمبادرات الثقافية الاستفادة من بعضها وتبادل الآراء والأفكار الإبداعية التي تساهم في التشجيع على القراءة، ويعطي هذا الالتفات والاهتمام بهذه المبادرات دافعاً معنوياً كبيراً لها على الاستمرار والتطوير والإبداع”.

أما بالنسبة لاختياراته في القراءة والأوقات المحددة لذلك فهو يخبرنا بأنه يحب “الروايات والمجموعات القصصية والدواوين الشعرية والكتب اللغوية والتاريخية وكتب النقد، كما أحب اقتناء كتب الأطفال لقراءتها وحكيها لأولادي خاصة وللأطفال عامة. بالإضافة إلى بعض الإصدارات المسموعة التي يمكن للشخص سماعها في سيارته استغلالا للوقت. ولا يوجد وقت محدد لدي للقراءة، ففي بعض الأوقات تجد متسعا للقراءة وبالتالي يجب استغلاله الاستغلال الأمثل، وأحيانا نمر بظروف أسرية واجتماعية وفي العمل تؤدي إلى تقلص وقلة الوقت المخصص للقراءة، وتكون إجازة نهاية الأسبوع والإجازات الأخرى وقتاً خصبا للقراءة والبحث والاطلاع، وما يجب ذكره هنا أن القراءة لا ينبغي أن تكون هواية نمارسها وقت الفراغ فقط، وإنما ضرورة وأسلوب حياة”.

وعن مقترحاته يقول: “يمكن استغلال معرض الكتاب لتشجيع الناس على القراءة من خلال البرامج الإذاعية والتلفزيونية التي تحث الناس على القراءة وعلى أهمية اقتناء الكتب، ومن خلال الرحلات والزيارات الهادفة إلى معرض الكتاب، ومن خلال نشر ثقافة هدايا الكتب للآخرين، وجعل القراءة والكتب حديث المجالس “.

الدعم الذي يقدم للكاتب العُماني 

أما يونس بن جميل النعماني فقد توجه بالشكر الجزيل إلى إدارة المعرض والجهات والمؤسسات الثقافية المساهمة في معرض مسقط الدولي للكتاب في دورته العشرين على ما بذلوه من جهد نحو تعميق الثقافة والقراءة في المجتمع العُماني. وأضاف يونس: « لقد جاء التنظيم مواكبا لمستوى الحدث، فرأينا تنظيماً دقيقاً على مستوى تجهيز القاعات، والديكورات المصاحبة لبعض أركان المعرض، وهناك قاعة خاصة بالطفل، بالإضافة إلى تجهيز قاعات للفعاليات الثقافية المصاحبة. والمعرض يمثل فرصة للالتقاء بالكتّاب والمثقفين، ومحاورتهم، والاستفادة من ابداعاتهم، فهو يمثل إحدى أنواع الحراك الثقافي في المجتمع».

وعبر يونس عن رأيه في الأنشطة الثقافية التي تجري على هامش المعرض، وقال: « كانت الأنشطة الثقافية التي تقام على هامش المعرض متنوعة شملت عدة مجالات في التاريخ والتراث والفلسفة والجيولوجيا والفكر الإسلامي والأدب، وهي تلامس فئات المجمع وتوجهاته، وأرى أنها تتسق مع الحراك الثقافي في السلطنة وتلامسه، إلا أن هناك ملاحظة بسيطة وهي تضارب بعض الفعاليات في المواعيد، فحدث أن أقيمت فعاليتين في مجال التاريخ بنفس الموعد، وهذا ما قد يفوت على الفرد أحدى هاتين الفعاليتين، ولكن على مستوى التنظيم وتجهيز القاعات فهناك أريحية كبيرة من الضيوف والحضور».

وسألناه عن آخر اصداراته التي تواجدت في المعرض، فأشار إلى اصدار في التاريخ بعنوان « العلاقات السياسية بين عُمان واليمن في عهد السلطان سعيد بن تيمور (1932 – 1970م) « وهو يرصد ويناقش أهم الأحداث السياسية التي حدثت في عُمان، ويبزر العلاقة مع الجمهورية اليمنية الشقيقة، ويحلل موقف اليمن بشقيه الشمالي والجنوبي – سابقاً – من القضايا العُمانية التي شهدتها إبان حكم السلطان سعيد بن تيمور، وهذا الكتاب عبارة عن دراسة أكاديمية قدمها يونس النعماني خلال دراسته للماجستير بجمهورية مصر العربية. وعن سبب اختياره لهذا الموضوع أجاب النعماني: « لما تمثل فترة السلطان سعيد بن تيمور من ضبابية لدى البعض هذا أولا، ثانياً العلاقات مع اليمن تعود إلى فترة تاريخية قديمة، وتعتبر اليمن وعُمان ذات أهمية جيوسياسية، ثم أننا نشترك في الحدود، كل هذه الأسباب جعلتني أسبر أغوار هذا الموضوع الذي قد يعتبره البعض موضوعاً شائكاً، ولكن بحمد الله وبعد جهد استمر لثلاث سنوات استطعت أن اخرج بهذه الدراسة، التي أتمنى أن تنال على رضا القراء والمهتمين بهذا الشأن». وأضاف: « أيضا لي إصدار ثاني في معرض مسقط للكتاب بعنوان «أريج القراطيس» خاص بشبكة المصنعة الثقافية حررته بمساعدة الصديقين جاسم الطارشي وسعيد الطارشي، وهو عبارة عن قراءات نقدية لأعمال مجموعة الكتاب العُمانيين في عدة مجالات في الدين والفكر والتاريخ والأدب، وهذه القراءات أقامتها شبكة المصنعة الثقافية ضمن الفعاليات الثقافية، لذا سعينا إلى تقديم هذا العمل لإتاحة الفرصة على الإطلاع على الكتب العُمانية، وإلى المساهمة أيضا في تقديم رؤى نقدية تساهم في الحراك الثقافي في السلطنة الحبيبة. أما الإصدار الثالث فهو قيد الطباعة وكان من المفترض أن يجهز في معرض مسقط للكتاب، ولكن لظروف خارج عن الإرادة تأخر بعض الشي، ونأمل أن ير النور في الأيام القادمة، هذا العمل عبارة عن دراسة بحثية بعنوان: «من مفردات التراث الثقافي غير المادي، أناشيد الطفولة. وقد قمت بجمع أكثر من 35 نشيد من أناشيد الطفولة، كلها من الذاكرة الجمعية».

سألنا يونس عن نوعية الكتب التي يقتنيها، فأجاب: «عادة ما أركز على مجال تخصصي في شراء الكتب أولاً ثم أذهب إلى الكتب والمجالات الأخرى، أنا مهتم جداً بكتب التاريخ وفلسفته، بالإضافة إلى كتب الفكر والأدب خاصة الروايات وأيضا كتب المذكرات الخاصة لبعض الشخصيات التي عاشت تجارب حياتية مثرية مثل كتاب مذكرات وريثة العروش، ومذكرات هيلاري كيلنتون، ووطن من كلمات لعبد البارئ عطوان وغيرها. القراءة هي المعرفة المفهومية باختصار وهي شيءُ أساسي وضروي في الجدول اليومي، فأنا أخصص وقتاً للقراءة اليومية، وذلك لتوسيع المعرفة الإدراكية، وهذه القراءة تتنوع بين القراءة السريعة والقراءة البحثية، والقراءة المتأنية. فالقراءة هي الإبحار في عقول الآخرين، والتجول في مناطق العالم وأنت في مكانك، ولو تكلمنا عن أهميتها لما انتهينا».

وفي الأخير سألناه عن الدعم الذي يقدم للكاتب العُماني من قِبل المؤسسات الثقافية والإعلامية الحكومية والخاصة، فقال يونس بن جميل النعماني: « في تصوري أن الدعم موجود، ويقدم للكاتب العُماني، فهناك عدة جهات حكومية تدعم الكاتب منها على سبيل المثال لا الحصر وزارة التراث والثقافة، والمنتدى الأدبي، والنادي الثقافي وأيضا الجمعية العمانية للكتّاب والأدباء، كما أن هناك عدة مبادرات نشطّت في الآونة الأخيرة كمبادرة الزبير مثلاً القائمة على شراء الكتب العمانية والتشجيع على اقتناء الكتاب العُماني وتسويقه في مختلف الأماكن وهي بادرة رائعة بحق.

وأنني أرى أن الكاتب لا بد أن يثبت نفسه ويقدم نفسه ككاتب، فالدعم لا يأتيك ما لم تسعى وتجتهد، فنحن نطالب المثقفين أن تكون هناك اعمال متميزة، ولكي نصل إلى ذلك لا بد من الاجتهاد، ثم أنني أتمنى أن يستمر هذا الدعم، وبأن تكون هناك مراكز بحثية في عدة مجالات، تقوم بإعداد وصقل الباحثين، تقديم دورات مثلاً، مع أمكانية تفريغهم قدر المستطاع».

6,704 total views, 17 views today