محمد ثابت
سوري مقيم في السويد


لطالما تكلم الناس عبر العصور عن طرق التجارة والملاحة برا وبحرا وجوا، ولأجلها عقدت اتفاقات وتحالفات وكثيرا ما نشأت بسببها النزاعات والخلافات..

لكن السنوات الأخيرة، ومع تفشي ما سمي بظاهرة “الربيع العربي”، برزت طرق نافست الطرق الشهيرة في أهميتها ودورها، وهنا أعني طرق اللجوء البشري من دول الفقر والحروب إلى أوروبا، التي كانت منذ أشهر معدودة جنة الباحثين عن حياة أفضل.

وهنا أخصص حديثي عن أشهر طريق اتبعها اللاجئون الأفارقة والآسيويون على اختلاف بلدانهم وقومياتهم ودياناتهم، إنه “طريق الموت” من تركيا إلى جزر اليونان ومنها نحو بوابات الاتحاد الأوروبي.

لقد انتعش هذا الطريق منذ العام 2011 لدرجة أن مصطلح “تجارة اللجوء” صار رائجا.

ومع ظهور وتفشي جائحة كورونا، أصيبت هذه التجارة بضربات قاسية، فمع منع التجوال والتجمعات، وخوف الدول من استقبال أي مسافر قد يكون حاملا للفايروس، وتعطل أو تقليص حركة الملاحة البحرية والجوية، أصبح من الصعب وصول اللاجئين إلى بلاد العجائب.

وهنا نتساءل: هل لا زالت بلاد الأحلام هدفا للشباب العربي كما كانت؟! وخاصة مع الآلام القاسية التي تعانيها الدول العظمى في الجوانب الاقتصادية والصحية والسياسية والاجتماعية…

ربما يكون الوقت مبكرا للحديث عن تغيرات كبرى، لكن اللاجئين العالقين في ظروف غير ملائمة صحيا، هم قنابل موقوتة قد تتفجر في وجه العالم ما لم يتم الحرص على حماية الجميع من خطر كورونا.

لقد تنوعت أساليب تعامل دول الاتحاد الأوروبي مع أزمة كورونا، ولا زالت ارتدادات الأزمة تحت السيطرة، لكنها قد تفتح التساؤلات حول مصير الملايين من اللاجئين العرب بين طامح بالتوطين وقلق من الترحيل.

وهنا لا بد أن ننوه لبعض السياسات الحكيمة التي تتبعها بعض الدول مثل السويد (على سبيل المثال لا الحصر) ، معتمدة على الوعي الذاتي المتراكم لدى المواطنين والمقيمين، بحيث يكون كل فرد مسؤولا، دون الحاجة لتعطيل الحياة وإيقاف عجلة الاقتصاد.

يصلي اللاجئون أكثر من غيرهم كي تعود الحياة إلى طبيعتها، فيسهل عليهم الاندماج والاستقرار.

فهل تنتعش تجارة اللاجئين من جديد يا ترى؟!