هَلْ بالإمكان إعداد خطة تنموية ثقافية، أو سياسية، بعيدا عن رُؤى إستراتيجية للإعلام المرافق لتلك الخطة؟ يُجزم أبو زكريا بأنَّ ذلك غير مُمكن، ويصبُّ خبرته -التي تزيد على الثلاثين عاما في الإعلام-ليقدِّم مبرِّرات لوجهة نظره، دون التجافي عَمَّا يفرضه الواقع المكفهر عربيًّا وعالميًّا، حال تقديم الإجابة عن التساؤل المار في المقدِّمة.

وإذا ربطنا هذا الحديث بما يُحاول الفلاحي الإجابة عنه، وهو دَوْر الإعلام العُماني في مسيرة التنموية العُمانية، ومدى وقوفه بجانب رؤى المسؤول من عدمه، عَبْر تقسيم المراحل التي مرَّت على الإعلام العُماني وزهاء خمسة وأربعين عامًا من عُمر النهضة، إلى ثلاثة؛ واضعا في حسبانه المقولة السامية لجلالة السلطان المفدَّى في لقائه مع الصحفيين العُمانيين في العام 1985م، وهي: “أعتقد أنَّ المسيرة الإعلامية هي مسيرة تسير على الطريق الصحيح، ولكن ما من شك أنه مع التطور يجب أن يتطوَّر الإعلام كذلك كفكر أو نوع”، فهل تطوَّر حقًّا، فكرا؟

أمَّا أمامة اللواتية، فقد كتبتْ ما قد يكون مُؤشرًا على تطوُّر أو تراجع الإعلام العربي، فكرا، عندما تناولتْ رأي باحثٍ رَأَى أنَّ الإعلامَّ العربي يقوم باستهلاك مُصطلحات جاهزة من الإعلام الغربي؛ من خلال عملية ترجمة الرسائل الإعلامية الغربية إلى العربية، دون تفريغها من خلفيتها الثقافية والحضارية لتناسب الجمهور المحلي. وبناءً على هذا الرأي، هناك انسياق لتبنِّي ما يتَّصل بهذه المصطلحات من مُمارسات سياسية وتعبوية على المستوى الدولي، من قبل الإعلام العربي، ومن غير التفات إلى أن هذه المفاهيم والمصطلحات تمَّت صناعتها وصياغتها في سِيَاق غربي ينطلقُ من مَوْقف القوَّة الذي تتمتَّع به تلك الدولة، ويعكسُ سياساتها وتوجُّهاتها الأجنبية، وما تحاول أن تفرضه على المنطقة العربية.

فإذا كان الواقع هكذا، تُرى ما الحلول المقترحة لفكِّ هذه التبعية الإعلامية فكرًا للإملاء الغربي؟ وأين يضع المتابع العُماني الإعلام المحلي من هذه الإشكالية تحديدا؟

3,225 total views, 8 views today