حوار‭ ‬مع‭ ‬الفاضل‭ ‬جمال‭ ‬بن‭ ‬حسن‭ ‬الموسوي‭ ‬مدير‭ ‬عام‭ ‬المتحف‭ ‬الوطني‭ – ‬سلطنة‭ ‬عمان

شرق‭ ‬غرب

‭——————————‬

مَا‭ ‬إن‭ ‬تَلف‭ ‬بكَ‭ ‬المنعطَفات‭ ‬في‭ ‬الحيِّ‭ ‬القديم‭ ‬لمدينة‭ ‬مسقط،‭ ‬حتى‭ ‬تجد‭ ‬نفسَك‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬مبنى‭ ‬ذي‭ ‬واجهة‭ ‬جذَّابة‭.. ‬إنَّه‭ ‬المتحفُ‭ ‬الوطنيُّ،‭ ‬الصرح‭ ‬الذي‭ ‬يُبرز‭ ‬التراث‭ ‬العُماني‭ ‬الثقافي‭ ‬منذ‭ ‬الأزمنة‭ ‬الغابرة؛‭ ‬ليضع‭ ‬بين‭ ‬العُمانيين‭ ‬عُمق‭ ‬حضارتهم‭ ‬وتجذُّرها‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭.‬

المتْحَف‭ -‬الذي‭ ‬أُنشِئ‭ ‬بمُوجَب‭ ‬المرسوم‭ ‬السلطاني‭ ‬رقم‭ (‬2013/62‭)- ‬يهدفُ‭ ‬إلى‭ ‬إبراز‭ ‬الأبعاد‭ ‬الحضارية‭ ‬للسلطنة؛‭ ‬مُوَاكِبا‭ ‬أعلى‭ ‬المعايير‭ ‬المتبعة‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬إدارة‭ ‬المتاحف،‭ ‬وهو‭ ‬بحد‭ ‬ذاته‭ ‬تحفة‭ ‬فريدة‭ ‬بتصميمه‭ ‬وبما‭ ‬يزخر‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬ومشغولات‭… ‬وغيرها‭.‬

كَانَ‭ ‬لَنا‭ ‬حُوار‭ ‬مع‭ ‬المُدير‭ ‬العام‭ ‬للمتحف‭ ‬جمال‭ ‬بن‭ ‬حسن‭ ‬الموسوي،‭ ‬يقُودنا‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬إلى‭ ‬كواليس‭ ‬المتحف،‭ ‬وما‭ ‬يبرزه‭ ‬المتحف‭ ‬عن‭ ‬التراث‭ ‬الثقافي‭ ‬والمعرفي‭ ‬للسلطنة‭.‬

فيَقُول‭ ‬الموسوي‭:‬‭ ‬

المتحفُ‭ ‬الوطني‭ ‬تعود‭ ‬جذور‭ ‬فكرته‭ ‬إلى‭ ‬مطلع‭ ‬السبعينيَّات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬المنصرم،‭ ‬عندما‭ ‬تجلَّت‭ ‬الرؤية‭ ‬السامية‭ ‬لجلالة‭ ‬السلطان‭ ‬المعظم‭ -‬حفظه‭ ‬الله‭- ‬في‭ ‬إنشاء‭ ‬صرحٍ‭ ‬متحفيٍّ‭ ‬وطنيٍّ‭ ‬يختزلُ‭ ‬مُفردات‭ ‬من‭ ‬التراث‭ ‬الثقافي‭ ‬لعُمان‭. ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬أخذَ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬عُقود‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬حتى‭ ‬يُترجَم‭ ‬إلى‭ ‬واقعٍ‭ ‬ملموس‭. ‬تأسَّس‭ ‬المتحف‭ ‬رسميًّا‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2013م‭ ‬بموجب‭ ‬مرسوم‭ ‬سُلطاني‭ ‬سامٍ،‭ ‬وهو‭ ‬يحظى‭ ‬بالشخصية‭ ‬الاعتبارية‭ ‬والاستقلال‭ ‬المالي‭ ‬والإداري،‭ ‬كأوَّل‭ ‬متحف‭ ‬في‭ ‬السلطنة‭ ‬يَحظى‭ ‬بهذا‭ ‬الوضع‭ ‬المؤسَّسي‭ ‬الخاص‭. ‬المتحف‭ ‬الوطني‭ ‬تتجلَّى‭ ‬رُؤيته‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬القيادة‭ ‬للصناعة‭ ‬المتحفيَّة‭ ‬في‭ ‬السلطنة،‭ ‬وبما‭ ‬يُحقِّق‭ ‬النقلةَ‭ ‬النوعية‭ ‬لهذا‭ ‬القطاع،‭ ‬تماشيًا‭ ‬مع‭ ‬أفضل‭ ‬المعايير‭ ‬والممارسات‭ ‬الدولية‭ ‬المتبعة‭ ‬في‭ ‬المتاحف،‭ ‬وفي‭ ‬الأُطر‭ ‬المنهجية‭ ‬الموضوعة‭ ‬من‭ ‬قِبَل‭ ‬المجلس‭ ‬الدولي‭ ‬للمتاحف‭ “‬أيكوم‭” ‬التابع‭ ‬لمنظمة‭ ‬اليونسكو‭.‬

وَمِن‭ ‬أهدافِ‭ ‬المتحفِ‭ ‬الوطني‭:‬‭ ‬ترسيخ‭ ‬القيم‭ ‬العُمانية‭ ‬النبيلة،‭ ‬وتعريف‭ ‬المواطن‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬المقيم‭ ‬والزائر‭ ‬بتجليات‭ ‬التراث‭ ‬الثقافي‭ ‬لعُمان،‭ ‬ومن‭ ‬أهدافه‭ ‬أيضاً‭: ‬أهداف‭ ‬ذات‭ ‬أبعاد‭ ‬تربوية؛‭ ‬يتجلَّى‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وجود‭ ‬مركز‭ ‬للتعلم‭ ‬يقدِّم‭ ‬برامج‭ ‬ومناشط‭ ‬وفق‭ ‬منهجية‭ ‬معينة‭. ‬ومن‭ ‬الأهداف‭ ‬كذلك‭: ‬أهداف‭ ‬علمية؛‭ ‬ويتجلى‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬شقين‭:‬

‭- ‬الشِّق‭ ‬الأول‭:‬‭ ‬مرتبط‭ ‬بالحفظ‭ ‬والصَّون‭ ‬أو‭ ‬الترميم‭.‬

‭- ‬الشِّق‭ ‬الثاني‭:‬‭ ‬يرتبط‭ ‬بدعم‭ ‬الأبحاث‭ ‬والدراسات‭ ‬العلمية‭ ‬والتاريخية‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة‭ ‬بالتراث‭ ‬الثقافي‭ ‬لعُمان‭.‬

إضَافَة‭ ‬لمؤسسة‭ ‬خدمية‭ ‬تقدم‭ ‬خدماتها‭ ‬لمختلف‭ ‬الفئات؛‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إتاحة‭ ‬الفرصة‭ ‬لتقديم‭ ‬تجربة‭ ‬ثقافية‭ ‬وفكرية‭ ‬ذات‭ ‬منفعة،‭ ‬وتكون‭ ‬مُمتِعة‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬الآن‭ ‬لعموم‭ ‬الزوار‭ -‬على‭ ‬اختلاف‭ ‬أعمارهم‭ ‬ومشاربهم‭- ‬هذا‭ ‬اختصارا‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالرؤية‭ ‬والأهداف‭.‬

وَحَوْل‭ “‬مركز‭ ‬التعلم‭” ‬الموجود‭ ‬في‭ ‬المتحف،‭ ‬قال‭ ‬الموسوي‭:‬‭ ‬المتحف‭ ‬الوطني‭ ‬هو‭ ‬أول‭ ‬متحف‭ ‬في‭ ‬السلطنة‭ ‬يحتضن‭ ‬مركزا‭ ‬متكاملا‭ ‬للتعلم،‭ ‬هذا‭ ‬المركز‭ ‬يقوم‭ ‬بدور‭ ‬تنويري‭ ‬وتثقيفِي‭ ‬مُهم؛‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تطوير‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬البرامج‭ ‬والمناشط‭ ‬والفعاليات؛‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬قصة‭ ‬السرد‭ ‬المتحفي،‭ ‬ومن‭ ‬منطلق‭ ‬اللُّقى‭ ‬المتحفية؛‭ ‬سواء‭ ‬تلك‭ ‬المعروضة،‭ ‬أو‭ ‬التي‭ ‬في‭ ‬عُهدتنا؛‭ ‬حِفاظاً‭ ‬عليها‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة،‭ ‬نحن‭ ‬نعمل‭ ‬بشكل‭ ‬وثيق‭ ‬جداً‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم؛‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬معالي‭ ‬الدكتورة‭ ‬وزيرة‭  ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬هي‭ ‬نائبة‭ ‬لرئيس‭ ‬مجلس‭ ‬أمناء‭ ‬المتحف‭ ‬الوطني،‭ ‬ووجود‭ ‬معاليها‭ ‬بهذا‭ ‬المستوى‭ ‬وكنائبة‭ ‬للرئيس‭ ‬له‭ ‬دلالات؛‭ ‬أبرزها‭: ‬تأكيد‭ ‬الدور‭ ‬التنويري‭ ‬والتربوي‭ ‬للمتحف‭ ‬الوطني؛‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مناشط‭ ‬برامج‭ ‬مركز‭ ‬التعلم‭.‬

هُناك‭ ‬برامج‭ ‬تستهدفُ‭ ‬الأسر،‭ ‬وهُناك‭ ‬برامج‭ ‬تستهدفُ‭ ‬طلابَ‭ ‬المراحل‭ ‬التعليمية‭ ‬المدرسية،‭ ‬وهناك‭ ‬برامجُ‭ ‬تستهدفُ‭ ‬طلاب‭ ‬الكليات‭ ‬والجامعات،‭ ‬وهُناك‭ ‬برامج‭ ‬تستهدف‭ ‬الفئات‭ ‬الخاصة‭ ‬كالمكفوفين‭ ‬وذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬الذهنية‭ ‬البسيطة،‭ ‬وذوي‭ ‬الإعاقات‭ ‬الجسدية‭… ‬ونحو‭ ‬ذلك‭.‬

وهُناك‭ ‬أيضًا‭ ‬برامج‭ ‬تستهدفُ‭ ‬الجاليات‭ ‬المقيمة‭ ‬في‭ ‬السلطنة،‭ ‬وأساس‭ ‬هذه‭ ‬البرامج‭ ‬هو‭ ‬ترسيخ‭ ‬القيم‭ ‬العُمانية‭ ‬النبيلة‭ ‬في‭ ‬جيل‭ ‬النشء،‭ ‬وتعريفهم‭ ‬بركائِز‭ ‬هُويتهم‭. ‬هذه‭ ‬الركائز‭ ‬قد‭ ‬تَكُون‭ ‬من‭ ‬خلال‭: ‬شخصيات‭ ‬تاريخية،‭ ‬أو‭ ‬معاصرة‭ ‬ملهمة،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أحداث‭ ‬وحُقب‭ ‬تاريخية‭ ‬أو‭ ‬معاصرة؛‭ ‬سطَّرت‭ ‬وجودَها‭ ‬في‭ ‬التراث‭ ‬الثقافي‭ ‬أو‭ ‬تاريخ‭ ‬عُمان‭.‬

وفِي‭ ‬العَام‭ ‬2018م،‭ ‬استقبلَ‭ ‬مركز‭ ‬التعلم‭ ‬17000‭ ‬مُستفيد،‭ ‬وكان‭ ‬عدد‭ ‬المستفيدين‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2017م،‭ ‬يتجاوز‭ ‬12000‭ ‬بقليل؛‭ ‬فهناك‭ ‬زيادة‭ ‬مُفترضة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬المستفيدين‭.‬

ويُضِيف‭ ‬الموسوي‭: ‬مركز‭ ‬التعلم‭ ‬أيضًا‭ ‬يُقدِّم‭ ‬برامج‭ ‬الانتشار‭ ‬في‭ ‬المحافظات‭ ‬والولايات‭ ‬والمناطق‭ ‬النائية‭ ‬من‭ ‬السلطنة؛‭ ‬بهدف‭ ‬إيصال‭ ‬رسالة‭ ‬المتحف‭ ‬لتلك‭ ‬البقاع‭ ‬من‭ ‬السلطنة،‭ ‬وهذا‭ ‬يتم‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم،‭ ‬ومع‭ ‬شركة‭ ‬بي‭.‬بي‭-‬عُمان‭ ‬التي‭ ‬قدَّمت‭ ‬منحةً‭ ‬ماليةً‭ ‬سخيَّة،‭ ‬أو‭ ‬جدَّدت‭ ‬تقديمها‭ ‬بالأحرى،‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬لثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬مقبلة،‭ ‬هذا‭ ‬إضافة‭ ‬لمنحتها‭ ‬السابقة‭ ‬لأول‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬تشغيل‭ ‬المتحف‭.‬

وهُناك‭ ‬أيضًا‭ ‬برامج‭ ‬نوعية‭ ‬للمحاضرات،‭ ‬يستضيفها‭ ‬مركز‭ ‬التعلم؛‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬تلك‭ ‬المحاضرات‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭: ‬استضافتنا‭ ‬لزُملائنا‭ ‬من‭ ‬المديريَّة‭ ‬العامة‭ ‬للآثار‭ ‬والمتاحف‭ ‬في‭ ‬الجمهورية‭ ‬العربية‭ ‬السورية‭ ‬الشقيقة،‭ ‬وهذا‭ ‬حدثٌ‭ ‬تمَّت‭ ‬إقامته‭ ‬لأوَّل‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬8‭ ‬سنوات‭ ‬منذ‭ ‬الأزمة‭ ‬في‭ ‬سُوريا‭. ‬هذه‭ ‬المُحَاضرة‭ ‬تناولتْ‭ ‬الآثار‭ ‬والأضرار‭ ‬التي‭ ‬لحقتْ‭ ‬بالتراث‭ ‬الثقافي‭ ‬السوري،‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬تراثٌ‭ ‬إنسانيٌّ‭ ‬للإنسانية‭ ‬جَمعَاء،‭ ‬وتناولتْ‭ ‬أيضًا‭ ‬سُبل‭ ‬مكافحة‭ ‬تهريب‭ ‬الآثار‭ ‬وتخريب‭ ‬التراث‭ ‬الثقافي‭ ‬في‭ ‬سوريا‭. ‬وفي‭ ‬العام‭ ‬2017‭: ‬كانت‭ ‬هُناك‭ ‬مُحاضرة‭ ‬نوعيَّة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬البروفسور‭ ‬الدكتور‭ ‬ميخائيل‭ ‬جاترفسكي‭ ‬مدير‭ ‬عام‭ ‬الأرميتاج،‭ ‬وأحد‭ ‬أكبر‭ ‬وأهم‭ ‬المستعرِبين‭ ‬المعاصرين‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭.‬

وعِنْدَما‭ ‬سألناه‭ ‬عن‭ ‬جائزة‭ ‬المؤثرات‭ ‬الضوئية‭ ‬التي‭ ‬حازها‭ ‬المتحف،‭ ‬قال‭ ‬الموسوي‭:‬‭ ‬

في‭ ‬الحقيقة،‭ ‬حازَ‭ ‬المتحفُ‭ ‬عِدَّة‭ ‬جوائز؛‭ ‬منها‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مرتبط‭ ‬بأفضل‭ ‬مشروع‭ ‬حكومي‭ ‬للمؤثرات‭ ‬الضوئية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬خصوصًا‭ ‬وأنَّ‭ ‬المؤثرات‭ ‬الضوئية‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬البُنى‭ ‬المعمارية‭ ‬للمتاحف‭ ‬لها‭ ‬خصوصيتها؛‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬مؤثرات‭ ‬ضوئية‭ ‬خارجية،‭ ‬أو‭ ‬مؤثرات‭ ‬ضوئية‭ ‬داخل‭ ‬قاعات‭ ‬وأروقة‭ ‬المتحف‭ ‬الوطني؛‭ ‬فالإضاءة‭ ‬المتحفيَّة‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تصميمها‭ ‬وتطبيقها‭ ‬في‭ ‬المتحف‭ ‬الوطني‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬صُمِّمت‭ ‬وفق‭ ‬أحدث‭ ‬المعايير‭ ‬والممارسات‭ ‬المرتبطة‭ ‬في‭ ‬منظومات‭ ‬الإضاءة‭ ‬المتحفية؛‭ ‬بما‭ ‬يتماشى‭ ‬والطبيعة‭ ‬الذاتية‭ ‬للمقتنيات،‭ ‬وما‭ ‬يتطلب‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬حرص‭ ‬وعناية‭ ‬وتوظيف‭ ‬معايير‭ ‬بيئية‭ ‬دقيقة‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬تلك‭ ‬المعايير‭.‬

الإضَاءَة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬شِدتها‭ ‬أو‭ ‬خفُوتها،‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬التنوُّع‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬الفضاءات،‭ ‬ذات‭ ‬تأثير‭.. ‬الإضاءة‭ ‬الدافئة،‭ ‬أو‭ ‬المؤثرات‭ ‬الضوئية‭ ‬الباردة‭…‬‭ ‬ونحو‭ ‬ذلك،‭ ‬تمَّ‭ ‬خلق‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬الانسجام‭ ‬في‭ ‬التكوين‭ ‬المعماري‭ ‬الداخلي‭ ‬والخارجي‭ ‬بالاستعانة‭ ‬بهذه‭ ‬المؤثرات‭ ‬وهذه‭ ‬كانت‭ ‬إحدى‭ ‬الجوائز‭.‬

ومِن‭ ‬الجَوَائز‭ ‬الأخرى‭: ‬جائزة‭ ‬الرؤية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وجائزة‭ ‬أخرى‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بثالث‭ ‬أفضل‭ ‬هُوية‭ ‬تجارية‭ ‬حُكومية،‭ ‬وأيضاً‭ ‬ثاني‭ ‬أفضل‭ ‬توظيف‭ ‬لأنماط‭ ‬الخطوط‭.. ‬هذه‭ ‬بعض‭ ‬الجوائز‭ ‬التي‭ ‬حازها‭ ‬المتحف‭.‬

وحَوْل‭ ‬النمطِ‭ ‬المُتَّبع‭ ‬في‭ ‬معمار‭ ‬المتحف،‭ ‬قال‭ ‬الموسوي‭: ‬

النمط‭ ‬المعماري‭ ‬الخارجي‭ ‬في‭ ‬المتحف‭ ‬الوطني‭ ‬مُستمدٌّ‭ ‬من‭ ‬نمط‭ ‬العمارة‭ ‬العُمانية‭ ‬المعاصِرة،‭ ‬ذات‭ ‬الأبعاد‭ ‬التي‭ ‬تحملُ‭ ‬شيئاً‭ ‬من‭ ‬الأصالة‭ ‬والتأثيرات‭ ‬الأُخرى‭ ‬من‭ ‬مدارس‭ ‬معمارية‭ ‬عريقة‭ ‬ظهرت‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي؛‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬سلطنة‭ ‬مغول‭ ‬الهند،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬ظهر‭ ‬في‭ ‬الشام،‭ ‬ومصر،‭ ‬وآسيا‭ ‬الوسطى،‭ ‬وهو‭ ‬مزيجٌ‭ ‬من‭ ‬عِدة‭ ‬مدارس‭ ‬وتجارب‭ ‬معمارية،‭ ‬إضافة‭ ‬لتجارب‭ ‬معمارية‭ ‬عُمانية‭ ‬المنشأ،‭ ‬أو‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬ظهرتْ‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬تاريخية‭ ‬سابقة‭ ‬في‭ ‬عُمان،‭ ‬هذا‭ ‬الطابع‭ ‬المعماري‭ ‬ينسجمُ‭ ‬والمحيط‭ ‬الخارجي‭ ‬لمسقط‭ ‬التاريخية‭.‬

وأيضًا‭ ‬يجدُ‭ ‬ما‭ ‬يشابهه‭ ‬في‭ ‬جامع‭ ‬السُّلطان‭ ‬قابوس‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬بوشر،‭ ‬ومجمع‭ ‬المحاكم‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬مسقط،‭ ‬ودار‭ ‬الأوبرا‭ ‬السُّلطانية،‭ ‬ومجلس‭ ‬عُمان،‭ ‬هذا‭ ‬طابعٌ‭ ‬معماريٌّ‭ ‬تطوَّر‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬أربعة‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬النهضة‭ ‬المباركة‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬مُختصِّين‭ ‬وخبراء‭ ‬من‭ ‬المنشآت‭ ‬السُّلطانية،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ظهر‭ ‬بهذا‭ ‬الشكل‭ ‬وهذه‭ ‬الكيفية‭.‬

وفِيْمَا‭ ‬يتعلَّق‭ ‬بمكونات‭ ‬التصميم‭ ‬الداخلي،‭ ‬ففيها‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬البساطة‭ ‬المستوحَاة‭ ‬من‭ ‬العمارة‭ ‬التقليدية‭ ‬في‭ ‬مسقط‭ ‬التاريخية؛‭ ‬حيث‭ ‬إنَّ‭ ‬قاعة‭ ‬‭”‬الأرض‭ ‬والإنسان‭” ‬التي‭ ‬تتوسَّط‭ ‬المتحف‭ ‬استُوحت‭ ‬في‭ ‬تصميمها‭ ‬من‭ ‬البهو‭ ‬أو‭ ‬الفناء‭ ‬الداخلي‭ ‬الذي‭ ‬لطالما‭ ‬نجده‭ ‬كعنصر‭ ‬معماري‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬البيوت‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬ظهرتْ‭ ‬في‭ ‬مسقط‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬الميلادي،‭ ‬وتتفرَّع‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬المكوِّن‭ ‬المركزي‭ ‬بقية‭ ‬القاعات‭ ‬وبقية‭ ‬الأروقة‭. ‬هناك‭ ‬أيضاً‭ ‬تركيزٌ‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬الأنماط‭ ‬الزخرفية؛‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬الأسطح‭ ‬الخشبية‭ ‬أو‭ ‬المعدنية‭ ‬هذه‭ ‬الأنماط‭ ‬استُوحتْ‭ ‬من‭ ‬الحارات‭ ‬القديمة‭ ‬في‭ ‬إبراء،‭ ‬وأيضاً‭ ‬بعض‭ ‬مناطق‭ ‬الداخلية‭.. ‬إنَّ‭ ‬ما‭ ‬يُميز‭ ‬المتحف‭ ‬أيضا‭ ‬الآثار‭ ‬والتحف‭ ‬القديمة‭ ‬فيه‭.‬

وهَذِه‭ ‬كَيْف‭ ‬يتم‭ ‬الحصول‭ ‬عليها‭ ‬والتحقق‭ ‬من‭ ‬تاريخها؟‭ ‬أجاب‭ ‬الموسوي‭ ‬قائلا‭:‬‭ ‬

المتحف‭ ‬الوطني‭ ‬هو‭ ‬متحف‭ ‬موسوعي‭ ‬في‭ ‬طبيعته؛‭ ‬كونه‭ ‬مختصًّا‭ ‬بتناول‭ ‬أبرز‭ ‬تجليات‭ ‬التراث‭ ‬الثقافي‭ ‬العُماني؛‭ ‬فهو‭ ‬ليس‭ ‬متحفًا‭ ‬بحتًا‭ ‬للآثار،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المكتشفات‭ ‬الأثرية‭ ‬تُشكل‭ ‬العمود‭ ‬الفقري‭ ‬لتجربة‭ ‬الزائر‭ ‬وللتصنيف‭ ‬النوعي‭ ‬لمقتنيات‭ ‬المتحف‭. ‬وإضافة‭ ‬للمكتشفات‭ ‬الأثرية،‭ ‬لدينا‭ ‬قِطع‭ ‬تتعلق‭ ‬بالتراث‭ ‬البحري،‭ ‬ومنها‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالسلاح‭ ‬وبالتراث‭ ‬المعماري‭ ‬بمنظومة‭ ‬الأفلاج‭ ‬العُمانية‭ ‬وبالنقد‭ ‬وبالفنون‭ ‬الحديثة‭ ‬والمعاصرة،‭ ‬وبالفنون‭ ‬التطبيقية‭ ‬والمخطوطات‭ ‬والوثائق‭ ‬والمراسلات‭ ‬والمطبوعات‭ ‬القديمة،‭ ‬ونحو‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬تصانيف‭ ‬اللغة،‭ ‬إلا‭ ‬أنَّ‭ ‬الآثار‭ ‬تكمُن‭ ‬أهميتها‭ ‬في‭ ‬أنها‭ ‬توثق‭ ‬لنشأة‭ ‬الأثر‭ ‬البشري‭ ‬في‭ ‬عُمان‭ ‬وإلى‭ ‬جذور‭ ‬هذا‭ ‬الكيان‭ ‬وتكونه‭ ‬وتطوره‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬ملايين‭ ‬السنين‭.‬

المتحفُ‭ ‬الوطنيُّ‭ ‬يعرضُ‭ ‬أقدَم‭ ‬المكتشفات‭ ‬الأثرية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المنطقة،‭ ‬والأقدم‭ ‬إلى‭ ‬الآن‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية،‭ ‬هذه‭ ‬اللغة‭ ‬عُمرها‭ ‬الافتراضي‭ ‬حوالي‭ ‬مليوني‭ ‬عام‭ ‬من‭ ‬هضبة‭ ‬نجد‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬ظفار،‭ ‬ومن‭ ‬محافظة‭ ‬الوسطى،‭ ‬دلالاتُ‭ ‬الآثار‭ ‬أيضاً‭ ‬أنَّها‭ ‬تجسِّد‭ ‬لظهور‭ ‬أول‭ ‬حضارة‭ ‬إنسانية‭ ‬بمفهومنا‭ ‬للحضارة‭.‬

هَذِه‭ ‬الحَضَارة‭ ‬ظهرتْ‭ ‬في‭ ‬عُمان‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬البرونزي‭ ‬قبل‭ ‬حوالي‭ ‬خمسة‭ ‬آلاف‭ ‬عام،‭ ‬وسُميت‭ ‬لدى‭ ‬السومريين‭ ‬بحضارة‭ ‬مجان،‭ ‬وهناك‭ ‬شواهد‭ ‬أثرية‭ ‬دالة‭ ‬على‭ ‬تلكم‭ ‬الحضارة،‭ ‬إضافة‭ ‬للحضارات‭ ‬التي‭ ‬توالت‭ ‬من‭ ‬بعدها‭.. ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬يُصطلح‭ ‬عليه‭ ‬بحضارات‭ ‬أرض‭ ‬اللبان‭ ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬ظفار‭ ‬والفترات‭ ‬الإسلامية‭ ‬الأولى،‭ ‬وما‭ ‬يتصل‭ ‬بدولة‭ ‬النباهنة‭ ‬ودولة‭ ‬اليعاربة‭ ‬ودولة‭ ‬البوسعيد‭… ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الكيانات‭ ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬عُمان‭.‬

وحَوْل‭ ‬مَنْظُومة‭ ‬برايل‭ ‬الموجودة‭ ‬بالمتحف‭ ‬باللغة‭ ‬العربية،‭ ‬وأهمية‭ ‬وجودها،‭ ‬ودورها،‭ ‬قال‭ ‬الموسوي‭: ‬

أهمية‭ ‬وجودها‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬أنَّ‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة‭ ‬تعكس‭ ‬حجم‭ ‬ومدى‭ ‬التزام‭ ‬المتحف‭ ‬الوطني‭ ‬بأن‭ ‬يُقدم‭ ‬تجربته‭ ‬الثقافية‭ ‬التنويرية‭ ‬لكافة‭ ‬فئات‭ ‬المجتمع،‭ ‬دون‭ ‬إقصاء‭ ‬أي‭ ‬فئة؛‭ ‬لضمان‭ ‬أن‭ ‬كافة‭ ‬فئات‭ ‬المجتمع‭ ‬العُماني‭ ‬المتراص‭ ‬تستفيدُ‭ ‬وتستنيرُ‭ ‬وتقتبسُ‭ ‬وتستلهم‭ ‬من‭ ‬تراثها‭ ‬الثقافي؛‭ ‬فهناك‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬لرموز‭ ‬برايل‭ ‬باللغة‭ ‬العربية،‭ ‬وهذه‭ ‬تطبَّق‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬هناك‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬للحركة‭ ‬والمسارات‭ ‬للمكفوفين،‭ ‬كما‭ ‬تساعد‭ ‬كوادرنا‭ ‬العُمانية‭ ‬الشابة‭ ‬في‭ ‬خدمات‭ ‬الزوار‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الفئات‭ ‬الخاصة‭.‬

وأيضاً‭ ‬عِندَما‭ ‬تمَّ‭ ‬التخطيط‭ ‬لهذه‭ ‬المنظومة،‭ ‬عملنا‭ ‬يداً‭ ‬بيد‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬العُمانية،‭ ‬وجمعية‭ ‬النور‭ ‬للمكفوفين،‭ ‬ومعهد‭ ‬عمر‭ ‬بن‭ ‬الخطاب‭.‬‭.. ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الجهات،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لبلورة‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة،‭ ‬وإنما‭ ‬لتمثيلها،‭ ‬وتمَّ‭ ‬استجلاب‭ ‬هذه‭ ‬الجهات‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬استشارية؛‭ ‬فكانت‭ ‬هناك‭ ‬منفعة‭ ‬لهم‭ ‬باعتبار‭ ‬أنهم‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬طوَّروا‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة،‭ ‬وهم‭ ‬من‭ ‬أسَّسوا‭ ‬لها،‭ ‬وهم‭ ‬من‭ ‬قاموا‭ ‬بترجمة‭ ‬هذه‭ ‬النصوص،‭ ‬وهم‭ ‬الذين‭ ‬قاموا‭ ‬بطباعتها،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬اتفاقيات‭ ‬استشارية‭.. ‬فكانت‭ ‬هناك‭ ‬فائدة‭ ‬لهم‭.‬

وَعَن‭ ‬المَخَازن‭ ‬المفتوحة،‭ ‬تحدث‭ ‬الموسوي‭ ‬موضِّحا‭: ‬

منظومة‭ ‬المخازن‭ ‬المفتوحة‭ ‬هو‭ ‬تطبيق‭ ‬حديث‭ ‬نسبيًّا‭ ‬في‭ ‬علوم‭ ‬المتاحف‭ ‬أول‭ ‬ظهور‭ ‬له‭ ‬يعود‭ ‬للعالم‭ ‬الغربي‭ ‬في‭ ‬أواسط‭ ‬السبعينيات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬المنصرم،‭ ‬وهي‭ ‬أول‭ ‬منظومة‭ ‬تُتيح‭ ‬لعموم‭ ‬الزوار‭ ‬الوقوف‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬مراحل‭ ‬الحفظ‭ ‬والصون‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬اللغة‭ ‬المتحفية‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬تثقيفهم‭ ‬وتعريفهم‭ ‬بهذه‭ ‬المراحل‭.. ‬وهي‭ ‬منظومة‭ ‬تُتيح‭ ‬للزائر‭ ‬الوقوف‭ ‬على‭ ‬كيفية‭ ‬حفظ‭ ‬القطع‭ ‬قبل‭ ‬ترميمها‭ ‬وبعد‭ ‬ترميمها،‭ ‬وأيضًا‭ ‬تتيح‭ ‬للزوار‭ ‬أن‭ ‬يُشاركوا‭ ‬أيضاً‭ ‬بطلب‭ ‬مُسبَق‭ ‬بأنَّ‭ ‬يشاركوا‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬الترميم‭ ‬الوقائي،‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬خبراء‭ ‬من‭ ‬المتحف‭ ‬الوطني،‭ ‬وأيضًا‭ ‬يُرحب‭ ‬بالزوار‭ ‬الذين‭ ‬يأتون‭ ‬بقطع‭ ‬تخصُّهم‭ ‬أو‭ ‬تخصُّ‭ ‬عوائلهم‭ ‬للتقييم‭ ‬أو‭ ‬للحفظ‭ ‬والصون‭ ‬الوقائي‭ ‬أو‭ ‬نحو‭ ‬ذلك‭.. ‬تُوجَد‭ ‬هذه‭ ‬البرامج‭ ‬وتقدَّم‭ ‬كقيمة‭ ‬وكتجربة‭ ‬مضافة،‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أنَّ‭ ‬التجربة‭ ‬المتحفية‭ ‬حديثة‭ ‬نسبيًّا‭ ‬في‭ ‬السلطنة‭ ‬قياساً‭ ‬بأوروبا‭ ‬أو‭ ‬الشرق‭ ‬الأقصى‭ ‬أو‭ ‬أمريكا‭ ‬الشمالية؛‭ ‬فما‭ ‬يُشاهده‭ ‬الزائر‭ ‬في‭ ‬14‭ ‬قاعة‭ ‬من‭ ‬قاعات‭ ‬العرض‭ ‬المتحفي‭ ‬الثابت‭ ‬هي‭ ‬قطع‭ ‬رُمِّمت‭ ‬وأُهلت‭ ‬بعناية‭ ‬فائقة‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬السنين‭ ‬الماضية،‭ ‬وتعرض‭ ‬في‭ ‬أجواء‭ ‬وفي‭ ‬إطار‭ ‬معايير‭ ‬متحفية‭ ‬دقيقة‭ ‬جدًّا‭ ‬لعلَّ‭ ‬الزائر‭ ‬لا‭ ‬يقدر‭ ‬الجهد‭ ‬الذي‭ ‬يذهب‭ ‬في‭ ‬تأهيل‭ ‬هذه‭ ‬القطع‭.‬

مَنْظُومة‭ ‬المخازن‭ ‬المفتوحة‭ ‬تُتيح‭ ‬له‭ ‬المجال‭ ‬لتقدير‭ ‬هذا‭ ‬الجهد‭ ‬الذي‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬خلف‭ ‬الكواليس‭ ‬في‭ ‬المتاحف‭.. ‬ومن‭ ‬أحد‭ ‬المبادئ‭ ‬التي‭ ‬نستند‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الإداري‭: ‬مبدأ‭ ‬الشفافية‭ ‬في‭ ‬التعامل‭. ‬هذا‭ ‬المبدأ‭ ‬يقتضي‭ ‬عند‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المقتنيات‭ ‬إتاحة‭ ‬المجال‭ ‬للزوار،‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬الرقابية‭ ‬وغير‭ ‬الرقابية،‭ ‬للوقوف‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬نقوم‭ ‬به‭ ‬ليس‭ ‬خلف‭ ‬الكواليس‭ ‬وإنما‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مُتاح‭ ‬للعيان،‭ ‬وهذا‭ ‬أيضاً‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬ترسيخ‭ ‬ثقافة‭ ‬عمل‭ ‬جديدة‭ ‬لموظفينا‭ ‬الذين‭ ‬يعملون‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الحفظ‭ ‬والصون،‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أنَّ‭ ‬عملهم‭ ‬وما‭ ‬يقومون‭ ‬به‭ ‬هو‭ ‬متاح‭ ‬للعيان؛‭ ‬فهذا‭ ‬يقتضي‭ ‬ثقافة‭ ‬تعامل‭ ‬مختلفة‭ ‬تماماً‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬قِسناها‭ ‬بثقافة‭ ‬العمل‭ ‬التقليدية‭ ‬التي‭ ‬تكون‭ ‬سَائِدة‭ ‬في‭ ‬المتاحف،‭ ‬وعادة‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬خلف‭ ‬الكواليس‭.‬

وعَنْ‭ ‬مَصادر‭ ‬لُقى‭ ‬المتحف‭ ‬من‭ ‬أين‭ ‬تأتي؟‭ ‬وهل‭ ‬للمتحف‭ ‬نشاط‭ ‬للبحث‭ ‬عنها‭ ‬أو‭ ‬جمعها،‭ ‬أو‭ ‬له‭ ‬نشاط‭ ‬في‭ ‬التنقيب‭ ‬عن‭ ‬الآثار‭ ‬القديمة؟‭ ‬قال‭ ‬الموسوي‭:‬‭ ‬

فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالتنقيب‭ ‬الميداني،‭ ‬فهو‭ ‬من‭ ‬اختصاصات‭ ‬عدة‭ ‬جهات‭ ‬في‭ ‬السلطنة؛‭ ‬على‭ ‬رأسها‭: ‬وزارة‭ ‬التراث‭ ‬والثقافة،‭ ‬ومكتب‭ ‬معالي‭ ‬مستشار‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬للشؤون‭ ‬الثقافية،‭ ‬وهناك‭ ‬أيضاً‭ ‬جهود‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬السلطان‭ ‬قابوس‭ ‬كذلك‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التنقيب‭ ‬الميداني‭ ‬نحن‭ ‬لا‭ ‬نقوم‭ ‬به،‭ ‬جُل‭ ‬المقتنيات‭ ‬المعروضة‭ ‬حالياً‭ ‬في‭ ‬المتحف‭ ‬الوطني‭ ‬كانت‭ ‬سابقاً‭ ‬في‭ ‬عُهدة‭ ‬وزارة‭ ‬التراث‭ ‬والثقافة‭. ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬تحدثنا‭ ‬عن‭ ‬شق‭ ‬الآثار‭ ‬فهي‭ ‬مُحصِّلة‭ ‬أربع‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬التنقيب‭ ‬المنهجي‭ ‬والمدروس‭ ‬في‭ ‬السلطنة‭. ‬أما‭ ‬لُقى‭ ‬المتحف؛‭ ‬فهناك‭ ‬لُقى‭ ‬تم‭ ‬تجميعها‭ ‬وتحصيلها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاقتناع،‭ ‬الاقتناع‭ ‬يأخذ‭ ‬عدة‭ ‬أوجه؛‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬ذلك‭: ‬الشراء؛‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬أو‭ ‬مؤسسات‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬وخارج‭ ‬السلطنة‭. ‬الإهداء‭: ‬سواء‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬أو‭ ‬مؤسسات‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬وخارج‭ ‬السلطنة‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الإعارة،‭ ‬والإعارة‭ ‬عادة‭ ‬أيضاً‭ ‬تكون‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الأفراد‭ ‬والمؤسسات‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬وخارج‭ ‬السلطنة،‭ ‬كذلك‭ ‬هناك‭ ‬برنامج‭ ‬مكثف،‭ ‬أو‭ ‬هناك‭ ‬سعي‭ ‬مكثف،‭ ‬لتتبع‭ ‬اللغة‭ ‬العُمانية‭ ‬أو‭ ‬العُمانية‭ ‬المنشأ‭ ‬أو‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬بعُمان‭ ‬خارج‭ ‬السلطنة،‭ ‬وكذلك‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬المهام‭ ‬ما‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬المتحف،‭ ‬والعام‭ ‬الماضي‭ ‬‭-‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭- ‬وُفِّقنا‭ -‬بفضل‭ ‬الله‭- ‬في‭ ‬اقتناء‭ ‬عمليْن‭ ‬مُهمَّين‭ ‬جدًّا‭ ‬بالنسبة‭ ‬لنا‭ ‬في‭ ‬عُمان‭: ‬في‭ ‬مزاد‭ ‬الصوف‭ ‬العريق‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة،‭ ‬إحدى‭ ‬هذه‭ ‬القطع‭ ‬كانت‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬ألبوم‭ ‬صور‭ ‬فوتوغرافية‭ ‬أصلية‭ ‬للقنصل‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬سلطنة‭ ‬عُمان،‭ ‬هذا‭ ‬الألبوم‭ ‬يؤرخ‭ ‬للفترة‭ ‬1870‭ ‬إلى‭ ‬1885،‭ ‬ويضم‭ ‬64‭ ‬صورة‭ ‬أصلية‭ ‬لم‭ ‬تنشر‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مكان‭.‬

هَذِه‭ ‬الصُّور‭ ‬أهداها‭ ‬القنصل‭ ‬للعامل‭ ‬الأمريكي‭ ‬للكولينرمارنس‭ ‬المقيم‭ ‬السياسي‭ ‬البريطاني‭ ‬المشهور‭ ‬في‭ ‬الخليج،‭ ‬كانت‭ ‬إقامته‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬وهذه‭ ‬الصورة‭ ‬وثقها‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬ثلاثة‭ ‬مصورين‭ ‬روَّاد،‭ ‬مقابل‭ ‬كل‭ ‬صورة‭ ‬هناك‭ ‬توصيف‭ ‬بخط‭ ‬اليد‭ ‬للأمكنة‭ ‬والناس‭ ‬والمشاهد‭. ‬هذه‭ ‬الصورة‭ ‬أهميتها‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬أنها‭ ‬تأتي‭ ‬ثاني‭ ‬أقدم‭ ‬صُورة‭ ‬معروفة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭ ‬لمسقط‭ ‬التاريخية،‭ ‬ونستدل‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬على‭ ‬التخطيط‭ ‬العمراني‭ ‬لمدينة‭ ‬مسقط‭ ‬وأبرز‭ ‬مبانيها‭ ‬للمكونات‭ ‬الداخلية‭ ‬لبعض‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬البنى‭ ‬المعمارية‭ ‬وما‭ ‬كانت‭ ‬عليه،‭ ‬والحياة‭ ‬في‭ ‬القنصلية‭ ‬الأمريكية‭ ‬للجاليات‭ ‬التي‭ ‬كانتْ‭ ‬تُقيم‭ ‬في‭ ‬مسقط‭ ‬آنذاك،‭ ‬وبعض‭ ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬التي‭ ‬تميزت‭ ‬بها‭ ‬مسقط،‭ ‬وكذلك‭ ‬يحملُ‭ ‬الألبوم‭ ‬أقدم‭ ‬الصور‭ ‬الفوتوغرافية‭ ‬المعروفة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬لمدينة‭ ‬مطرح‭ ‬وضواحيها،‭ ‬وحِصن‭ ‬جبرين،‭ ‬ومدافن‭ ‬بات‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬عين‭ ‬جبل‭ ‬المشط‭ ‬كخلفية‭.‬

القِطْعَة‭ ‬الثانية‭ ‬ذات‭ ‬الأهمية‭ ‬والدلالة‭ ‬الخاصة؛‭ ‬هي‭: ‬لوحة‭ ‬لعلي‭ ‬بيك‭ ‬سايس‭ ‬خيل‭ ‬السيد‭ ‬سعيد‭ ‬بن‭ ‬سلطان‭ ‬البوسعيدي‭ ‬سلطان‭ ‬عُمان‭ ‬وزنجبار،‭ ‬لوحة‭ ‬رُسِمت‭ ‬بالألوان‭ ‬الزيتية‭ ‬على‭ ‬الخشب‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الإكساندر‭ ‬هاملتون،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬أشهر‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬رواد‭ ‬فن‭ ‬الاستشراف‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة،‭ ‬وهي‭ ‬توثِّق‭ ‬سايس‭ ‬خيل‭ ‬السلطان‭ ‬الذي‭ ‬بعثه‭ ‬السلطان‭ ‬مع‭ ‬اثنين‭ ‬من‭ ‬الخيول‭ ‬العربية‭ ‬الأصيلة،‭ ‬كإهداء‭ ‬إلى‭ ‬الملك‭ ‬وليام‭ ‬الرابع‭ ‬ملك‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭.‬

هَذِه‭ ‬اللَّوحَة‭ ‬تجسِّد‭ ‬عُمق‭ ‬العلاقات‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬في‭ ‬حينه،‭ ‬وهي‭ ‬ثاني‭ ‬عمل‭ ‬فني‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬يمتلكه‭ ‬المتحف‭ ‬الوطني؛‭ ‬للنُّدرة‭ ‬الشديدة‭ ‬لمثل‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال‭.. ‬وهناك‭ ‬دَعم‭ ‬مُتواصل‭ ‬أيضاً‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬فئات‭ ‬المجتمع؛‭ ‬سواء‭ ‬مواطنين‭ ‬أو‭ ‬مقيمين،‭ ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬ما‭ ‬تمَّ‭ ‬إهداؤه‭ ‬للمتحف‭ ‬الوطني‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬أبواب‭ ‬ونوافذ‭ ‬حارة‭ ‬العقر‭ ‬العريقة‭ ‬في‭ ‬نزوى،‭ ‬هذه‭ ‬تمَّ‭ ‬استلامها‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬من‭ ‬الشركة‭ ‬المطوِّرة‭ ‬للحارة،‭ ‬ويجري‭ ‬حالياً‭ ‬إعادة‭ ‬ترميم‭ ‬هذه‭ ‬الأبواب‭ ‬لتعود‭ ‬إلى‭ ‬شاكلتها‭ ‬الأصلية؛‭ ‬حِفاظاً‭ ‬عليها‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬فريق‭ ‬مُختص‭ ‬من‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإيطالية،‭ ‬وبإذن‭ ‬الله‭ ‬ستُعرض‭ ‬هذه‭ ‬الأبواب‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬نهاية‭ ‬2019،‭ ‬ففي‭ ‬العام‭ ‬2020‭ ‬ستكون‭ ‬متاحة‭ ‬للعرض‭.‬

وعَن‭ ‬المَوْعِد‭ ‬المتوقع‭ ‬لظهور‭ ‬هذه‭ ‬الصور‭ ‬النادرة،‭ ‬قال‭: ‬

هي‭ ‬الآن‭ ‬ستخضع‭ ‬لحفظ‭ ‬وصون‭ ‬دقيق‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مختصين‭ ‬من‭ ‬جمهورية‭ ‬البرتغال،‭ ‬بحُكم‭ ‬الحالة‭ ‬المادية‭ ‬الخاصة‭ ‬بهذه‭ ‬الصور‭ ‬لهذا‭ ‬الألبوم،‭ ‬فستكون‭ ‬الأعمال‭ ‬مُهيَّأة‭ ‬نظريًّا‭ ‬اعتبارًا‭ ‬من‭ ‬نهاية‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬ولكن‭ ‬على‭ ‬الأرجح‭ ‬ستُعرض‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬العام‭ ‬2020‭.‬

ومِن‭ ‬أَجل‭ ‬ترسيخ‭ ‬تاريخ‭ ‬البلد‭ ‬والتنسيق‭ ‬مع‭ ‬الجامعات‭ ‬لأجل‭ ‬إقامة‭ ‬بحوث‭ ‬متخصصة؛‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الإيكولوجي،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المخطوطات،‭ ‬أو‭ ‬تاريخية‭ ‬المقتنيات‭ ‬الموجودة،‭ ‬يقول‭ ‬الموسوي‭: ‬

فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬ببرامج‭ ‬الأبحاث‭ ‬والدراسات‭ ‬العلمية‭ ‬التاريخية‭ ‬فقد‭ ‬بدأت‭ ‬فعلياً‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2010،‭ ‬وكمحصلة‭ ‬للمرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬والتي‭ ‬استغرقت‭ ‬قرابة‭ ‬6‭ ‬سنوات،‭ ‬تم‭ ‬وضع‭ ‬الإطار‭ ‬العام‭ ‬لقصة‭ ‬السرد‭ ‬المتحفي‭ ‬التي‭ ‬يستطيع‭ ‬الزائر‭ ‬التفاعل‭ ‬معها،‭ ‬هذه‭ ‬القصة‭ ‬هي‭ ‬محصلة‭ ‬عشرات‭ ‬الأبحاث‭ ‬العلمية‭ ‬والتاريخية‭ ‬الكثير‭ ‬منها‭ ‬أبحاث‭ ‬تم‭ ‬الولوج‭ ‬إليها‭ ‬لأول‭ ‬مرة،‭ ‬وهي‭ ‬أبحاث‭ ‬رائدة‭ ‬من‭ ‬نوعها‭.‬

وعَلَى‭ ‬سَبِيل‭ ‬المثال‭: ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بدراسة‭ ‬المقتنيات‭ ‬الفخارية‭ ‬في‭ ‬المتحف‭ ‬الوطني،‭ ‬ما‭ ‬يتصل‭ ‬بدراسة‭ ‬القاشاني‭ ‬من‭ ‬قلهات،‭ ‬ما‭ ‬يتصل‭ ‬بدراسة‭ ‬مفردات‭ ‬الصناعة‭ ‬الحرفية،‭ ‬نحن‭ ‬نتحدث‭ ‬هنا‭ ‬عن‭ ‬دراسات‭ ‬في‭ ‬أطر‭ ‬علمية‭ ‬وأطر‭ ‬منهجية‭ ‬تحليلية‭ ‬نقدية،‭ ‬فهذه‭ ‬بدأناها‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬2010،‭ ‬وهذا‭ ‬العمل‭ ‬سيستمر‭ ‬طوال‭ ‬عُمر‭ ‬المشروع،‭ ‬هذه‭ ‬الدراسات‭ ‬تأخذ‭ ‬عدة‭ ‬أوجه‭ ‬كمحصلة‭ ‬نهائية‭ ‬قد‭ ‬تُترجم‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬إصدارات،‭ ‬قد‭ ‬تُترجم‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬محاضرات‭ ‬أو‭ ‬ندوات،‭ ‬قد‭ ‬تُترجم‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬تجربة‭ ‬زائر‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬قصة‭ ‬السرد‭ ‬المتحفي،‭ ‬قد‭ ‬تترجم‭ ‬على‭ ‬هيئة‭ ‬معارض‭ ‬مؤقتة‭ ‬فتأخذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬شكل‭ ‬كمحصلة‭ ‬نهائية‭.‬

يُوجَد‭ ‬تَعَاون‭ ‬مع‭ ‬جامعة‭ ‬السلطان‭ ‬قابوس‭ ‬والجامعة‭ ‬الألمانية‭ “‬جيوتك‭”‬،‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬المتحفية‭ ‬الدولية‭ ‬البارزة،‭ ‬كذلك‭ ‬الجامعات،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬كافة‭ ‬رؤساء‭ ‬البعثات‭ ‬الأثرية‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬السلطنة،‭ ‬والتي‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وزارة‭ ‬التراث‭ ‬والثقافة‭ ‬نتعامل‭ ‬معهم‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭.‬

وعَن‭ ‬مُستَقبل‭ ‬المتحف‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬العشر‭ ‬المقبلة،‭ ‬يقول‭: ‬

كنظرة‭ ‬مستقبلية،‭ ‬فمن‭ ‬أولوياتنا‭ ‬تحقيق‭ ‬منهج‭ ‬الاستدامة‭ ‬في‭ ‬الإدارة؛‭ ‬بحيث‭ ‬يتم‭ ‬تقليص‭ ‬اعتمادنا‭ ‬على‭ ‬التمويل‭ ‬الحكومي‭ ‬من‭ ‬النسبة‭ ‬الحالية‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬83‭% ‬إلى‭ ‬حوالي‭ ‬60‭% ‬سنويًّا،‭ ‬تماشياً‭ ‬مع‭ ‬تجارب‭ ‬مماثلة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المتاحف‭ ‬الغربية‭ ‬الرائدة‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأقصى‭ ‬وأمريكا‭ ‬الشمالية‭ ‬والجنوبية‭ ‬وقارة‭ ‬أستراليا،‭ ‬هذا‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬أهدافنا‭.. ‬ومن‭ ‬أهدافنا‭ ‬كذلك‭ ‬استمرار‭ ‬تَوسِعة‭ ‬تجربة‭ ‬الزائر‭ ‬للمتحف‭ ‬الوطني؛‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬طرح‭ ‬مواضيع‭ ‬جديدة؛‭ ‬وأحد‭ ‬هذه‭ ‬المواضيع‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬باستحداث‭ ‬قسم‭ ‬يُوثِّق‭ ‬اللغات‭ ‬واللهجات‭ ‬المستعملة‭ ‬في‭ ‬عُمان،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬قاعة‭ ‬التراث‭ ‬غير‭ ‬المادي؛‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭: ‬ما‭ ‬يرتبط‭ ‬بالتجليات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالفنون‭ ‬المعاصرة‭ ‬والحديثة‭ ‬العُمانية،‭ ‬وما‭ ‬يرتبط‭ ‬بتحقيق‭ ‬برنامج‭ ‬متكامل‭ ‬للنشر‭ ‬والمطبوعات‭ ‬وتحديداً‭ ‬أدب‭ ‬الأطفال،‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬نعمل‭ ‬الآن‭ ‬عليه،‭ ‬وستظهر‭ ‬نتائجه‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2020،‭ ‬وأيضاً‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬تمكين‭ ‬الكوادر‭ ‬العُمانية‭ ‬الشابة؛‭ ‬بحيث‭ ‬يتم‭ ‬إدارة‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬المتوسط‭ ‬والبعيد‭ ‬من‭ ‬قبلها‭.. ‬حالياً‭ ‬نِسبة‭ ‬التعمين‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالوظائف‭ ‬الثابتة‭ ‬لدينا‭ ‬هي‭ ‬100‭%‬؛‭ ‬نتيجة‭ ‬إنشاء‭ ‬المتحف‭ ‬الوطني،‭ ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬استحداث‭ ‬حوالي‭ ‬16‭ ‬مسمًّى‭ ‬وظيفيًّا‭ ‬رسميًّا،‭ ‬وهناك‭ ‬مجالات‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬التخصصي‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الحفظ‭ ‬والصون‭. ‬ونأمل‭ ‬مع‭ ‬السنين‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬تمكين‭ ‬للكوادر‭ ‬العُمانية‭.‬

الآَن،‭ ‬لَدَيْنا‭ ‬كادرٌ‭ ‬وطنيٌّ‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الحفظ‭ ‬والصون،‭ ‬هو‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬السلطنة،‭ ‬كادر‭ ‬متميز‭ ‬فريد‭.. ‬أذكر‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭: ‬خولة‭ ‬بنت‭ ‬سيف‭ ‬بن‭ ‬ناصر‭ ‬الوهيبي‭ ‬باعتبارها‭ ‬أول‭ ‬عُمانية‭ ‬تترأس‭ ‬قسم‭ ‬الحفظ‭ ‬والصون‭ ‬في‭ ‬المتحف،‭ ‬وكذلك‭ ‬زهراء‭ ‬بنت‭ ‬حسن‭ ‬بن‭ ‬عبدالخالق‭ ‬اللواتية‭ ‬المكلفة‭ ‬بأعمال‭ ‬مديرة‭ ‬دائرة‭ ‬التربية‭ ‬المتحفية‭ ‬والتواصل‭ ‬المجتمعي‭. ‬هذا‭ ‬الكادر‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬أن‭ ‬يتوسَّع‭ ‬إذا‭ ‬تحدثنا‭ ‬عن‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬مقبلة‭. ‬كذلك‭ ‬نحن‭ ‬نسعى‭ ‬لتنشيط‭ ‬وتفعيل‭ ‬دور‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص؛‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬خصخصة‭ ‬بعض‭ ‬جوانب‭ ‬العمل‭ ‬المتحفي،‭ ‬خاصة‭ ‬الجوانب‭ ‬الخدمية؛‭ ‬بحيث‭ ‬يتم‭ ‬إدارتها‭ ‬من‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬وتحديداً‭ ‬المؤسسات‭ ‬الوطنية‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة؛‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬الشراكة‭ ‬الفاعلة‭ ‬بين‭ ‬القطاعين‭ ‬الحكومي‭ ‬والخاص،‭ ‬وأيضاً‭ ‬لتحقيق‭ ‬الجودة‭ ‬المرجوة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬التي‭ ‬يُقدمها‭ ‬هذا‭ ‬العرض‭.‬

وَمِن‭ ‬الأهدافِ‭ ‬التي‭ ‬نَعمَل‭ ‬على‭ ‬تحقيقها،‭ ‬أننا‭ ‬فعليًّا‭ ‬بدأنا‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬الجهات،‭ ‬وأيضاً‭ ‬نسعى‭ ‬لأن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬تكاملية‭ ‬بين‭ ‬المناهج‭ ‬الدراسية‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬وما‭ ‬يتم‭ ‬تطويره‭ ‬من‭ ‬مناهج‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر‭ ‬من‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم،‭ ‬خاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتَّعلق‭ ‬بتاريخ‭ ‬عُمان،‭ ‬ونحو‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬مناهج‭ ‬أدبية؛‭ ‬بحيث‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬المناهج‭ ‬مستوحاة‭ ‬من‭ ‬الواقع‭ ‬العُماني،‭ ‬ومستندة‭ ‬إلى‭ ‬أسس‭ ‬علمية‭ ‬دقيقة‭ ‬من‭ ‬واقع‭ ‬اللغة‭ ‬والشواهد‭ ‬المادية‭ ‬التي‭ ‬نحن‭ ‬بصددها‭.. ‬هذه‭ ‬بعض‭ ‬أولوياتنا‭ ‬في‭ ‬المراحل‭ ‬المقبلة‭ ‬بمشيئة‭ ‬الله‭.‬

‭——————————‬

1,651 total views, 7 views today