حاورها: محمد بن رضا اللواتي

تحتل النادي الثقافي موقعا مفصليا في الحراك الثقافي العماني، كيف لا وهي النادي الوحيد للثقافة التي تتحمل على كاهلها الجزء الأكبر من ثقل مسؤولية تفعيل أجواء المعرفة وتنشيط دورة الفكر الدموية على أرض السلطنة؟

من هنا، فإن تطلعات المثقف العماني ونبضه المعرفي وهمومه الفكرية ينبغي أن تقرع أسماع النادي من جهة، وبالمقابل، ومن جهة أخرى، فإن خطط النادي لأجل تنشيط حركة هبوب رياح الثقافة، وتقييم النادي للحالة الثقافية بشكل عام ينبغي أن يكون المثقف على اطلاع عليها، لما في ذلك من تلاقي هذين الجانبين على مسار معرفي متواز من ناحية العرض والطلب، والرغبة الملحة والاستجابة السريعة، والتقديم الرائع والحضور الجيد.

من هنا، كان لنا هذا الحوار مع الدكتورة “عائشة الدرمكية” رئيس مجلس إدارة النادي، والذي نرجو أن يكون قد أتى على أغلب تساؤلات المثقف العماني، ووضع بين يديه ما يطمح إليه من معرفة رسالة النادي وخططها ورؤاها للوضع الثقافي العام في السلطنة. 

— — —

لاحظت عدم وجود تنسيق بين النادي الثقافي والجمعية العمانية للكتاب والأدباء حول تنظيم بعض الفعاليات مما يخلق حالة من الإرباك للمتابعين فهل لديكم خطة لعمل هكذا نوع من التنسيق في الفترة القادمة؟

عذرًا منك فليس هناك أي إرباك بين فعاليات النادي وفعاليات جمعية الكتَّاب والأدباء فلقد قمنا بالتنسيق معهم منذ البدء بأن تكون فعالياتهم يومي الأحد والاثنين من كل أسبوع بينما يكون لنا يومي الثلاثاء والأربعاء، ونحن ملتزمون بهذا ما استطعنا وأعلم أنهم أيضًا يلتزمون به، وإنما ينشأ الإرباك من تلك الفعاليات التي يستضيفها النادي أو الجمعية من جهات أخرى، وهذا شيء لا نستطيع التحكم به.

لاحظت أن أكثر الفعاليات التي تقام في النادي الثقافي هي قراءات أدبية مع وجود ندرة في المحاضرات الفكرية فهل هناك خطة لسد هذا الفراغ مستقبلاً؟ 

لا أعرف ما المقصود بالقراءات الأدبية فليس لدينا أية فعالية تعنى بقراءة في كتب الأدب، وإنما هي فعاليات متنوعة بين الأدب (من قصة أو رواية أو شعر أو مسرح)، والتاريخ، والجيولوجيا، والفنون بأنواعها، بالإضافة إلى محاضرة في الفكر المعاصر، وحوارات المجلس المتنوعة بقضايا التقنية والاقتصاد والقضايا التي تهم المجتمع العماني وتلك القضايا التي تهم الشارع العربي والعالمي.

ونحن الآن نشتغل على بعض الأطروحات التي لم نشتغل عليها في الموسم الثقافي الحالي من مثل الفلسفة أو الجغرافيا أو القضايا السياسية العامة ونأمل إن شاء الله أن نستطيع تلبية ذائقة أكبر قدر ممكن من رواد النادي ومنتسبيه.

ما دور النادي الثقافي في صناعة المثقف العماني وتحويله إلى مثقف إقليمي وعالمي؟

النادي كغيره من المؤسسات التي تسعى إلى صناعة المثقف العماني، وتقديم ما يمكنها في ذلك، ولأن النادي محكوم كغيره بموازنات مالية قد تحد من طموحه الجامح إلا أنه ومن خلال التعاون مع المؤسسات الأخرى من ناحية خاصة مع وزارة التراث والثقافة فإننا نقدم المثقف العماني خارجيًّا من خلال ترشيحه وتقديمه للمشاركات الخارجية، بالإضافة إلى أننا عمدنا إلى الشراكة الخارجية والتعاون مع مجموعة من المراكز والهيئات التي تشبه النادي في نظامها الإداري وقد ردت معظم تلك المراكز بالترحيب بتلك الشراكة ونحن بصدد التخطيط لآلية تفعيلها، هذا بالإضافة إلى تعاوننا مع الملحقيات الثقافية للسفارات المتعددة داخل السلطنة سواء من خلال تنظيم بعض الفعاليات في بلدانها أو استقدامها بعض المثقفين من بلدانهم لمشاركتنا الفعاليات مما يؤدي إلى توطيد تلك العلاقات الثقافية وتسويق النص العماني خارجيًّا.

وبالإضافة إلى ذلك فإننا عمدنا أيضًا إلى طلب التعاون والشراكة من عدد من المجلات الثقافية والعلمية خارج السلطنة بحيث يكون النادي حلقة الوصل بينها وبين المثقف العماني من ناحية، ونشر أخبار النادي وما يدور فيه من فعاليات من ناحية أخرى مما يسهم أيضًا في مثل هذا التسويق وتلك الصناعة الثقافية.

وهناك أيضًا البرنامج البحثي الذي يتبناه النادي بدعم من وزارة التراث والثقافة (النص العماني برؤية عربية) وهو برنامج قائم على تعريف الناقد العربي بالنص العماني من خلال استكتابه للاشتغال به، وسنقوم بعدها بالترويج الصحفي عن هذه الاشتغالات البحثية على المستوى العربي بالإضافة إلى طباعتها في سلسلة خاصة بالبرنامج وتسويقها.

نظرًا إلى قربك من الدائرة الثقافية من خلال النادي الثقافي؛ هل هناك صناعة ثقافية في سلطنة عمان؟

بطبيعة الحال في كل بلد هناك صناعة ثقافية مخطط لها، ونحن في السلطنة لدينا دور بارز في هذا فالدور الذي تقوم به وزارة التراث والثقافة ظاهر في مثل ذلك، بالإضافة إلى أن الثقافة لا تصنعها مؤسسة واحدة، فلا تستطيع الوزارة بطاقاتها صناعة الثقافة بمعناها الواسع، وإن كانت تقوم برسم الخطوط العامة لها وإنما هو عمل مؤسساتي ومدني مشترك تقوم به المؤسسات جميعًا ومعًا كل بحسب اختصاصه.

هل يمكن أن يتحول مشروع اختيار رئيس النادي الثقافي بالانتخاب بدل التعيين؟

مثل هذا السؤال لا أستطيع الإجابة عليه، فالنادي الثقافي أنشئ بمرسوم سلطاني وهو ينص على أن مجلس الإدارة معين.

من يسهم في صناعة الآخر؛ المثقف هو من يصنع المؤسسة الثقافية أم النادي الثقافي كمؤسسة هو الذي يصنع المثقف؟

المثقف والنادي يصنعان بعضهما، فلا غنى للنادي عن المثقف لأنه مؤسسة أنشأت ووضعت لخدمته وخدمة الثقافة في عمان، ولهذا فإنه لن ينمو ولن يتطور مالم يشارك المثقف في هذا التطور وذاك النمو كل بحسب اختصاصه أو اهتمامه أو منشطه، ومن ناحية أخرى فإن المثقف يحتاج للمكان الذي يعبر فيه عن نفسه وعن طاقاته وهذا المكان يجب أن يكون النادي، ولهذا عليه أن يأخذ بالأفكار والآراء وأن يستوعب كل الاختلافات الفكرية للمثقفين وإن بدت متناقضة فهذا هو حال الثقافة وهذا هو وضعها الصحي، مع مراعاة الالتزام بالدين والأعراف والقيم العمانية الأصيلة، عدا ذلك فإن الاختلاف محمود وبه ترتقي الأمم، ولهذا يجب أن يجد هذا الاختلاف مكانًا صحيًّا للمناقشة والتحاور للخروج برؤى تخدم هذا الوطن وتسهم في تطور الثقافة بشكلها العام سواء من ناحية المثقف أو المؤسسة.

هل ثمة برامج مشتركة بين المؤسسات الثقافية في عمان؟

نعم طبعًا هناك الكثير من الفعاليات والبرامج التي يشترك فيها النادي مع المؤسسات الأخرى، فأغلب الفعاليات التي قدمها النادي ضمن موسمه الحالي هي بالتعاون مع مؤسسات أخرى سواء أكانت مؤسسات حكومية أو خاصة أو مؤسسات المجتمع المدني، فقد تعاونا بالإضافة إلى وزارة التراث والثقافة هناك التعاون مع وزارة الإعلام والهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، واللجنة الوطنية العمانية للثقافة والعلوم والآداب، ووزارة السياحة، والجمعية العمانية للكتاب والأدباء وجمعية الصحفيين والجمعية الجيولوجية العمانية وجمعية هواة العود، وجمعية النور للمكفوفين، وجمعية المعاقين، وجمعية الاقتصاديين العمانية، ودار الأوبرا السلطانية وغيرها، بالإضافة إلى التعاون مع المثقفين الأفراد الذين قدموا بعض الأفكار للنادي وتحولت تلك الأفكار بعد مناقشتها إلى حدث ثقافي أو أولئك الذين لجأنا إليهم بحكم الاختصاص لبلورة فكرة ثقافية معينة.

هل ثمَّة لائحة ثقافية تنظيمية للنادي الثقافي؟ وهل هي قابلة للمراجعة والتطوير؟

نعم طبعًا، للنادي الثقافي لائحة تنظيمية صدرت بمرسوم سلطاني من لدن حضرة صاحب الجلالة حفظه الله ورعاه، وأعاده إلينا وإلى هذا الوطن الغالي بخير وعافية، بالإضافة إلى اللائحة الإدارة والمالية، وهناك بطبيعة الحال ضوابط معينة لتغيير أو تطوير تلك اللوائح، وهي ضوابط ليست مستحيلة بل إن المجال متاح للتغيير إن كان مبرر.

ﻻحظنا تغيير في خطط النادي الثقافي سواء في الاعلان عن أنشطته أو تخطيطه المستقبلي. ما هي استراتيجياته الجديدة التي تودون أن تحدثوا المثقفين عنها؟

في الحقيقة نحن نحاول أن نواكب العصر، وأن نكون أكثر تنظيمًا ووعيًا بالمتغيرات التي تطرأ على مجتمعنا، لهذا فإننا نعتمد على التخطيط المسبق للفعاليات ولهذا عمدنا إلى إعداد موسم ثقافي متكامل إلى حد ما لعام 2015م، ونقوم باستخدام وسائل التواصل الإلكتروني المتاحة جميعاً في الإعلان عن الفعاليات، بالإضافة إلى الصحف المحلية، كما نتواصل مع المجلات أيضًا لتغطية الفعاليات، وهناك أيضًا خدمة (نبض) الدولية التي نشترك فيها لترويج الأخبار خارجاً، وهنا لا نروج لأخبار النادي فقط وإنما لأخبار عمان الثقافية كلها، بالإضافة إلى تقاريرنا التي نبعثها إلى وكالة الأنباء بانتظام.

نحاول من خلال ذلك ربط العالم المحلي والعربي بالنادي من ناحية وبالمثقف العماني من ناحية أخرى، بالإضافة إلى أن من أهم أهدافنا هو ربط كل ما نقوم به بالمثقف العماني من خلال إشراكه في الفعل الثقافي، فالفعل الثقافي يتميز بالجمعية فلا يمكن أن نصنع حدثا ثقافياً دون وجود جمعاً من المثقفين يشتغلون ويتلقون، والمثقف هنا يمكن أن يكون فردًا أو جماعة أو مؤسسة، وبالتالي هذا أهم ما نسعى إليه.

ما الدور الذي يضطلع به النادي لأجل تفعيل الحراك الثقافي العماني؟

نعتقد أن الدور الرئيس هو انخراط النادي في الإعداد للفعل الثقافي، وإشراك المثقفين فيه من ناحية، وصناعة جيل جديد منهم يضطلع بالقادم المستقبلي من أولئك الشباب الذين يمتلكون الموهبة ويسعون إلى تنميتها أو الأطفال الذين ينخرطون في الأنشطة المدرسية ويتأسسون على منابع الثقافة العامة أو المعوقين ممن يمتلكون المواهب؛ كل أولئك يحتاجون للنادي للتدريب أو التشجيع أو الإشهار لتقديمهم للمجتمع لتستطيع المؤسسات الأخرى المساهمة في تبنيهم ودعمهم.

ما أهم التحديات التي تواجهونها في أعمالكم؟

الحمد لله نحن نعمل بدعم وتعزيز ومساندة من لدن صاحب السمو السيد هيثم بن طارق مشرف النادي، والزملاء والأصدقاء المثقفين بأطيافهم المتعددة وهذا يعتبر أهم ما يدفعنا للعمل دون كلل، لكن يبقى التحدي المالي هو الإشكال الوحيد هنا، فالنادي يعمل بمظلة واسعة بقدر سعة الثقافة لكن الإمكانات محدودة، فهناك الكثير من المشروعات المجمدة أو تلك التي تسير بخطى بطيئة جداً، أو حذرة لأن ليس لدينا من الإمكانات المالية التي يمكن أن نشتغل في ظلها بثقة كبيرة، ولهذا نحاول أن نقدم من المشاريع ما يمكن ينفيذه بينما يتم تأجيل بعضها رغم أهميته للأسباب المالية.

هل تؤمنين بضرورة وجود مشروع وطني للاستكتاب يمنح الكاتب الوقت والتمويل، وكيف تقيمين تجربتك الحالية مع وزارة التراث والتمويل البحثي الذي تم الإعلان عنه في العام الفائت؟

المشروعات الوطنية الداعمة للبحث العلمي مهمة وضرورية جدًّا، ولهذا فإن الخطوة التي خطتها وزارة التراث والثقافة خطوة موفقة جدا وسيبدأ أثرها واضحاً بعد مدة من الزمن عندنا تبدأ تلك المشروعات البحثية في الظهور، وأعتقد أنها تساعد الباحث العماني لإثبات جدارته وقدراته البحثية على المستوى الوطني وبالتالي العربي والعالمي بعد نشر تلك البحوث.

ولأن الوزارة مدركة أهمية مثل تلك البحوث فإنها وافقت على تمويل البرنامج الذي تبناه النادي الثقافي (النص العماني برؤية عربية) دون تردد، ونحن بهذا نقدم لهم الشكر والتقدير.

ما آفاق العمل الثقافي المدني وكيف يمكن للنادي تطوير مسارات وفُرص العمل الثقافي الأهلي؟

النادي الثقافي مجتمع مدني في الأساس فهو مؤسسة مدنية مستقلة، ويعتبر المؤسسة المدنية الأولى في عُمان التي انشقت منها مؤسسات المجتمع المدني الأخرى التي اختصت بمجال ثقافي معين، مما أدى إلى ثراء المجتمع المدني في عمان وتنوعه وهو بذلك يبقى مؤسسة ذات أهداف مدنية جامعة لكل أطياف الثقافة.

لهذا أعتقد أنه على النادي أن يشتغل برؤية مدنية وأن يفتح آفاقه لكل المثقفين ولكل المجالات الثقافية والقضايا التي تهم المثقف أو تلك التي تشغله، وأن يُشركه قدر الإمكان في الفعل الثقافي، بحيث يكون شريكا حقيقا ومتفاعلا في هذا الحدث لا متلقيًا وحسب، ولهذا فإننا نحاول أن نصل إلى أكبر شريحة من المثقفين ومن لم نصل إليه نأمل بصدق أن يتقدم إلينا، فالنادي للمثقفين جميعًا، وكل منا يقدم فكرة ويبني عليها آخر فكرة لنصنع حدثًا ثقافيًّا يليق بنا ويليق ب

5,104 total views, 11 views today