الإنسان موجود
إذاً الإنسان سائر نحو التجرد ..”
جديرٌ بنا أن نتفكر فيما سبق ..
الوقت يَمضي .. ولا يريد أحدُنا أن يَعيش حالة الندم المَهول حين يَفنى عُمره الدنيوي و تَحينُ لحظةُ انتقالهِ إلى عالم آخر.. فيَعي أنه فِعلاً قد ضَيع كل إمكاناتِه التي كانت مُتاحة بين يديه يُفَعِّلها كيفما يشاء في زادٍ بخسٍ لا قيمةَ له..!
ويفتح ناظرَيه أمام عوالم تتطلب زاداً جيداً مُعيناً للسير فيها .. وحينها لا مجال أمامه للعمل من جديد .. فما بَقِيَ معه من عمله وعِلمِه في حياتِه الماضية .. هو ما سيحملُه على ظهره مُسافراً في سَيره إلى الله.
وهنا يأتي السؤالُ الذي شغَل ذِهني حقاً

إذا كُنا ولا نزالُ في حالة حركةٍ دائمة .. وسير حثيث إلى الله ، وكان هذا السير يقودُنا نحو التجرُّد مرة أخرى..
فلماذا ننتظر الموت .. ليأتي فينتشلَنا من عالَمِ المادة ويَسير بنا إلى عالَم التجرد التام؟
حَريٌ بنا أن نُسرِع نحو التّجردِ الخالِص والنقي إلى الله .. بأرواحنا وإن كانت تسكن في أجسادٍ مادية..
هذا السؤال أيقَضَ في ذِهني العديدَ من النقاط..
– الموت ليس وَحشاً مُفترساً وكابوساً يُهلَعُ منه .. وإنما هو قنطرةُ عبور.. لكن لنجتازها بسلام ، يجب أن نحمل معنا جواز سفر غير منتهي الصلاحية (توحيد خالص).. وأوراقاً “رسمية مختومة” (كختم الولاية مثلاً) .. فإن لم نحمل تلك المُتطلٌَبات .. حتماً سنتعثر وسيصيبُنا عناءُ السفر عند حدوده .. وعندها فقط يُصبح الموت شبحاً عابِساً يُنفَر منه ..
– يقول الحق تبارك وتعالى: “يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه”.. ومعنى ذلك .. أن الإنسان شاء أم أبى فهو سائر إلى الله لا محاله.. صغيراً كان أم كبيرا .. شاباً أم طفلاً .. غنياً أم فقيراً .. إلخ ..
فالأجدرُ به إذاً.. أن يكون نتاجُ كدحِه مُشرِّفاً له .. بحيث يوصلُه إلى المقامات الرّفيعة ..
ونتاجُ هذا الكدح .. لا تتأتى ثمارُه إلا بالعمل الدؤوب المستمر .. ولذلك فلا ينبغي لأحدنا أن يتعلل ويعتذر عن تثبيت كل ما ينفعه ويساعده للإرتقاء بروحه..
فالعلم حليف الروح .. وعلى قدر العلم يكون المقام الخالد.

648 total views, 8 views today