زاحمتْ‭ ‬المُصنفات‭ ‬الأدبية‭ ‬العُمانية،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬النصوص‭ ‬منها،‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬المؤلفات‭ ‬العُمانية‭ ‬على‭ ‬رفوف‭ ‬المنصَّات‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬مسقط‭ ‬الدولي‭ ‬للكتاب‭ ‬في‭ ‬نسخته‭ ‬الماضية‭ ‬2017م؛‭ ‬مما‭ ‬يدل‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬نتاج‭ ‬الأقلام‭ ‬العُمانية‭ ‬الغالب‭ ‬هو‭ ‬النص‭ ‬الأدبي‭. ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬النص‭ ‬الأدبي‭ ‬فنًّا‭ ‬وذوقًا،‭ ‬إلا‭ ‬أنَّ‭ ‬له‭ ‬رسالة‭ ‬يبلغها‭ ‬بأرق‭ ‬وأرقى‭ ‬أشكال‭ ‬التعبير‭ ‬المرهف‭ ‬والحسَّاس،‭ ‬ليقرع‭ ‬أسماع‭ ‬الذهن‭ ‬بلحنٍ‭ ‬رخيمٍ‭ ‬للغاية‭. ‬وكأيَّة‭ ‬رسالة‭ ‬هادفة؛‭ ‬فهو‭ ‬أيضا‭ ‬يشق‭ ‬طريقه‭ ‬وسط‭ ‬تحديات‭ ‬متنوعة‭.‬
هذا‭ ‬الاستطلاع‭ ‬مع‭ ‬كوكبة‭ ‬من‭ ‬كُتاب‭ ‬النصوص‭ ‬الأدبية،‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬أهمية‭ ‬النص‭ ‬الأدبي‭ ‬باعتباره‭ ‬من‭ ‬أرق‭ ‬أشكال‭ ‬التعبير،‭ ‬وعن‭ ‬جدواه،‭ ‬ورسالته،‭ ‬ومزاياه،‭ ‬والتحديات‭ ‬التي‭ ‬يُواجهها‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬بلوغه‭ ‬آذان‭ ‬وقلوب‭ ‬محبيه‭.‬


—————————————————-
استطلاع‭ :‬وفاء‭ ‬سالم‭ ‬
—————————————————-


عزيزة‭ ‬الوهيبي
يعتبر‭ ‬النص‭ ‬الأدبي‭ ‬فنًّا‭ ‬من‭ ‬فنون‭ ‬الكتابة،‭ ‬وهو‭ ‬شغفٌ‭ ‬وإبداع‭ ‬جميل،‭ ‬نابعٌ‭ ‬من‭ ‬نافذة‭ ‬الفكر؛‭ ‬لأنه‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬لغة‭ ‬الشعر‭ ‬ونكهة‭ ‬القصة‭. ‬هو‭ ‬فن‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أنه‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬القارئ‭ ‬والكاتب‭ ‬معا؛‭ ‬فالقارئ‭ ‬يراه‭ ‬سلسًا‭ ‬نديًّا،‭ ‬ينبوع‭ ‬فرح‭ ‬وجمال‭ ‬لا‭ ‬ينتهي،‭ ‬يُغذِّي‭ ‬وريد‭ ‬الروح‭ ‬والفكر‭ ‬لديه،‭ ‬يُدمنه‭ ‬ويتعَاطاه‭ ‬بشغفٍ‭ ‬أبديٍّ،‭ ‬يتركه‭ ‬هائمًا‭ ‬عاشقاً‭ ‬يُلَاحق‭ ‬أثره‭ ‬دائمًا؛‭ ‬والكاتب‭ -‬أعني‭ ‬كاتب‭ ‬النص‭ ‬الأدبي‭- ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬لقلمه‭ ‬أن‭ ‬يغفل‭ ‬لحظة‭ ‬عن‭ ‬كتابته،‭ ‬يعيش‭ ‬الكاتب‭ ‬لذة‭ ‬كتابته،‭ ‬يُوقد‭ ‬نارَ‭ ‬لهفته‭ ‬لملاقاته،‭ ‬فهو‭ ‬حبيبه‭ ‬الذي‭ ‬يُسامره،‭ ‬وهو‭ ‬ظله‭ ‬ونوره،‭ ‬وهو‭ ‬الهواء‭ ‬الذي‭ ‬يتنفسه‭.. ‬فالكاتب‭ ‬يعيش‭ ‬مع‭ ‬النص‭ ‬الأدبي‭ ‬مَخَاضَا‭ ‬جميلًا،‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬عسيرًا‭ ‬فهو‭ ‬حين‭ ‬ينتهِي‭ ‬من‭ ‬كتابته‭ ‬يُدرك‭ ‬أنَّه‭ ‬وَصَل‭ ‬مبتغاه،‭ ‬ووصل‭ ‬هدفه‭ ‬المنشُود،‭ ‬هو‭ ‬امتداد‭ ‬للكاتب،‭ ‬لا‭ ‬يُمكن‭ ‬أن‭ ‬يستغني‭ ‬عنه‭.‬
بالطبع‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬أرق‭ ‬وألطف‭ ‬أشكال‭ ‬التعبير؛‭ ‬لأنه‭ ‬يُوْصِل‭ ‬القارئ‭ ‬لحدائق‭ ‬سريَّة،‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬الجمال‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يراه‭ ‬سواه؛‭ ‬فالقاريء‭ ‬النهم‭ ‬بالتأكيد‭ ‬قاريء‭ ‬شغوف،‭ ‬وليس‭ ‬القارئ‭ ‬العابر؛‭ ‬فهناك‭ ‬فارق‭ ‬بينهما‭: ‬القارئ‭ ‬النهم‭ ‬لديه‭ ‬حس‭ ‬كتابة‭ ‬النص‭ ‬الأدبي‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬قليلا،‭ ‬ويرى‭ ‬النص‭ ‬الأدبي‭ ‬من‭ ‬أرق‭ ‬أشكال‭ ‬التعبير؛‭ ‬فالقصة‭ ‬مثلا‭ ‬تلتزم‭ ‬بسرد‭ ‬وأحداث‭ ‬متتالية‭ ‬مترابطة‭ ‬ونهاية‭ ‬متوافقة‭ ‬مع‭ ‬أحداث‭ ‬البداية،‭ ‬والشعر‭ ‬يلتزم‭ ‬بقافية‭ ‬معينة‭ ‬ووزن‭ ‬محدود‭. ‬أما‭ ‬النص‭ ‬الأدبي،‭ ‬فلا‭ ‬تحده‭ ‬حدود،‭ ‬ولا‭ ‬توقفه‭ ‬نهاية‭ ‬محددة‭. ‬جدواه‭ ‬أنه‭ ‬امتدادٌ‭ ‬لروح‭ ‬المثقف،‭ ‬يُشعره‭ ‬بالتجديد‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬قيود‭ ‬الكتابة،‭ ‬رسالته‭ ‬هادفة‭ ‬تخدم‭ ‬المجتمع‭ ‬ككل،‭ ‬وأنا‭ ‬أراه‭ ‬عِطرًا‭ ‬ينفح‭ ‬شذاه‭ ‬وعبقه‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الكتابة،‭ ‬وأراه‭ ‬حُبًّا‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬منه،‭ ‬وحياة‭ ‬مبهجة‭.. ‬النصُّ‭ ‬الأدبي‭ ‬رسالته‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬حرفه‭ ‬للقارئ،‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬تعقيدات‭ ‬الكتابة،‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الأغلال‭ ‬والقيود؛‭ ‬فرسالته‭ ‬أنَّ‭ ‬عطاءه‭ ‬ومَعِينه‭ ‬دائم‭. ‬بيد‭ ‬أنه‭ ‬يواجه‭ ‬اليوم‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬تحديات‭ ‬الانتشار؛‭ ‬بعدما‭ ‬أصبحت‭ ‬الرواية‭ ‬حاضرة‭ ‬بقوة‭ ‬في‭ ‬المشهد،‭ ‬رغم‭ ‬ضعف‭ ‬وركاكة‭ ‬اللغة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الروايات،‭ ‬كذلك‭ ‬الشعر‭ ‬يطغى‭ ‬على‭ ‬انتشار‭ ‬النص‭ ‬الأدبي،‭ ‬لكنَّ‭ ‬العبرة‭ ‬في‭ ‬الكيف‭ ‬وليس‭ ‬الكم؛‭ ‬فأنا‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬النص‭ ‬الأدبي‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يُثبت‭ ‬وجوده،‭ ‬ويرسِّخ‭ ‬جذوره‭ ‬كشجرة‭ ‬وارفة‭ ‬الظلال،‭ ‬دائمة‭ ‬الاخضرار‭.‬

‭—————————————-‬
موزة‭ ‬عوض
النص‭ ‬الأدبي‭.. ‬تحفة‭ ‬فنية،‭ ‬وهو‭ ‬نوع‭ ‬مهم‭ ‬جدا؛‭ ‬لأنه‭ ‬المجداف‭ ‬الحقيقي‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬العمق،‭ ‬هو‭ ‬شكلٌ‭ ‬جميل‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المحتوى‭ ‬والمرادفات‭ ‬والتشبيه‭ ‬واللحن‭ ‬أحيانا‭. ‬واليوم،‭ ‬أصبح‭ ‬مظلومًا‭ ‬بسبب‭ ‬قلة‭ ‬دُور‭ ‬النشر‭ ‬التي‭ ‬تتقبل‭ ‬نشره،‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬الان‭ ‬يتحدى‭ ‬الأعمال‭ ‬الأدبية‭ ‬الأخرى‭ ‬بطريقة‭ ‬ما،‭ ‬وعلى‭ ‬حسب‭ ‬قيمة‭ ‬النص‭ ‬وقوته‭ ‬في‭ ‬تقبل‭ ‬جمهوره‭.‬

‭—————————————-‬


سلطان‭ ‬بن‭ ‬ثاني‭ ‬البحري
الفنُّ‭ ‬بكل‭ ‬أنواعه‭ ‬كان‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬أداةَ‭ ‬التعبير‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى؛‭ ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬مُتنفَّس‭ ‬يستطيع‭ ‬الفنان‭ ‬أنْ‭ ‬يتعدَّى‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬القيود‭ ‬بطرق‭ ‬أكثر‭ ‬رقيًّا‭ ‬وتلاعبًا،‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يصطاده‭ ‬حُرَّاس‭ ‬الحدود‭. ‬أما‭ ‬النص‭ ‬الأدبي‭ ‬فهو‭ ‬الأقدم‭ ‬والأشمل‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬فن‭ ‬آخر،‭ ‬وهو‭ ‬الأسهل‭ ‬وصولًا‭ ‬للناس،‭ ‬والأوسع‭ ‬انتشارا‭ ‬منذ‭ ‬زمان‭ ‬بعيد،‭ ‬ولعب‭ ‬دورًا‭ ‬بارزًا‭ ‬في‭ ‬وصول‭ ‬معارف‭ ‬وثقافات‭ ‬وحضارات‭ ‬الأمم‭ ‬السابقة،‭ ‬بل‭ ‬ونقل‭ ‬لنا‭ ‬ظروفَ‭ ‬الزمان‭ ‬والمكان،‭ ‬والتي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬لتصلنا‭ ‬لولا‭ ‬أنَّ‭ ‬الأدباء‭ ‬والكتاب،‭ ‬وعلى‭ ‬مر‭ ‬الزمان،‭ ‬أصابهم‭ ‬هاجس‭ ‬الكتابة،‭ ‬فكتبُوا‭ ‬لنا‭ ‬عن‭ ‬حقبة‭ ‬من‭ ‬الزمان‭ ‬تكاد‭ ‬تبدو‭ ‬عصية‭ ‬على‭ ‬الفهم؛‭ ‬لولا‭ ‬النصوص‭ ‬الأدبية‭ ‬التي‭ ‬وصلتنا‭ ‬بكل‭ ‬الغِنى‭ ‬المعرفيِّ‭ ‬الذي‭ ‬تحمله،‭ ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬الرسوم‭ ‬الحجرية‭ ‬هي‭ ‬أقدم‭ ‬ما‭ ‬وصلنا‭ ‬عن‭ ‬الحضارات‭ ‬القديمة،‭ ‬فإنَّ‭ ‬الكمَّ‭ ‬الذي‭ ‬وَصَلنا‭ ‬منها‭ ‬لا‭ ‬يُعَادل‭ ‬الكم‭ ‬المكتوب‭ ‬على‭ ‬شاكلة‭ ‬نص‭ ‬أدبي؛‭ ‬لذا‭ ‬كانت‭ ‬النصوص‭ ‬الأدبية‭ ‬هي‭ ‬الوسيلة‭ ‬الأوسع‭ ‬والأشمل‭ ‬والأغزر،‭ ‬التي‭ ‬نقلت‭ ‬ظروف‭ ‬الأمم‭ ‬السابقة،‭ ‬ثمَّ‭ ‬إنَّ‭ ‬النص‭ ‬الأدبي‭ ‬قادرٌ‭ ‬على‭ ‬إيضاح‭ ‬التفاصيل‭ ‬إلى‭ ‬أبعد‭ ‬الحدود،‭ ‬وقادرٌ‭ ‬على‭ ‬وصف‭ ‬ظروف‭ ‬الزمان‭: ‬النفسية،‭ ‬والعاطفية،‭ ‬والاجتماعية؛‭ ‬فلا‭ ‬نجد‭ ‬أيَّ‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬تقمُّص‭ ‬حالة‭ ‬عاطفية‭ ‬لبشر‭ ‬كانوا‭ ‬قبل‭ ‬سنين‭ ‬طويلة،‭ ‬بل‭ ‬ولا‭ ‬نجد‭ ‬أيَّ‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬الإحساس‭ ‬بمشاعر‭ ‬الإنسان‭ ‬الآخر‭ ‬القابع‭ ‬على‭ ‬بُعد‭ ‬سبع‭ ‬قارات‭ ‬في‭ ‬زَمَانِنا‭ ‬اليوم؛‭ ‬لذا‭ ‬نجد‭ ‬أنَّ‭ ‬للنص‭ ‬الأدبي‭ ‬حضورًا‭ ‬قويًّا‭ ‬في‭ ‬ثقافات‭ ‬الشعوب‭ ‬ووسائل‭ ‬تواصلها‭ ‬داخليًّا‭ ‬وخارجيًّا‭.‬
كما‭ ‬أنَّ‭ ‬للنص‭ ‬الأدبي‭ ‬قدرةً‭ ‬على‭ ‬التشكُّل‭ ‬بأشكال‭ ‬لا‭ ‬متناهية،‭ ‬وبمرونة‭ ‬فائقة‭ ‬جدا؛‭ ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬ومن‭ ‬حروف‭ ‬معدودة‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬تكوين‭ ‬روايات‭ ‬ودواوين‭ ‬وقصص،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يدعونا‭ ‬للقول‭ ‬أن‭ ‬النص‭ ‬الأدبي‭ ‬هو‭ ‬أرق‭ ‬أشكال‭ ‬التعبير‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬القابلية‭ ‬للتشكُّل‭ ‬بأشكل‭ ‬لا‭ ‬متناهية،‭ ‬وللرقة‭ ‬في‭ ‬وصف‭ ‬النص‭ ‬الأدبي‭ ‬بعد‭ ‬آخر؛‭ ‬ذلك‭ ‬البُعد‭ ‬الذي‭ ‬يُلَامِس‭ ‬العواطف‭ ‬والأحاسيس،‭ ‬ولا‭ ‬من‭ ‬شكلٍ‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬التعبير‭ ‬يستطيع‭ ‬مُداعبة‭ ‬شغاف‭ ‬القلوب‭ ‬كالنص‭ ‬الأدبي؛‭ ‬فالنص‭ ‬الأدبي‭ ‬لا‭ ‬يكتفي‭ ‬برسم‭ ‬الصور‭ ‬في‭ ‬مخيلة‭ ‬المتلقي،‭ ‬بل‭ ‬يصنع‭ ‬الجو‭ ‬العام‭ ‬للنص‭ ‬من‭ ‬عواطف‭ ‬وانفعالات‭ ‬وملامح‭ ‬وتفاصيل،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬النص‭ ‬الأدبي‭ ‬عن‭ ‬باقي‭ ‬الفنون؛‭ ‬حيث‭ ‬يُشرك‭ ‬المتلقِي‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الصورة‭ ‬وتخيُّلها‭.‬
ولا‭ ‬يختلف‭ ‬عاقلٌ‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬الكلمة‭ ‬في‭ ‬التعبير‭ ‬والتغيير،‭ ‬خصوصا‭ ‬حين‭ ‬تكون‭ ‬الكلمة‭ ‬مُغلَّفة‭ ‬في‭ ‬قالب‭ ‬نصٍّ‭ ‬أدبي،‭ ‬ولقد‭ ‬أثبتتْ‭ ‬الأحداثُ‭ ‬قوَّة‭ ‬الكاتب‭ ‬في‭ ‬صُنع‭ ‬المفارقات‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مباشر؛‭ ‬فالكُتَّاب‭ ‬يمضون‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الكتابة‭ ‬بشكل‭ ‬معرفي‭ ‬تراكمي؛‭ ‬فلا‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬الصفر‭ ‬إلا‭ ‬جاهل؛‭ ‬لذا‭ ‬تزايدت‭ ‬قدرة‭ ‬الكلمة‭ ‬وقوتها،‭ ‬وكان‭ ‬النص‭ ‬الأدبي‭ -‬ولا‭ ‬يزال‭- ‬محركًا‭ ‬لشريحة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الشعوب،‭ ‬غير‭ ‬أنَّ‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬شهدتْ‭ ‬دخولَ‭ ‬أدواتٍ‭ ‬تعبيريةٍ‭ ‬أخرى‭ ‬أقلَّ‭ ‬قوَّة‭ ‬من‭ ‬النص‭ ‬الأدبي،‭ ‬وأتاحت‭ ‬توجهات‭ ‬بعض‭ ‬النصوص‭ ‬الأدبية‭ ‬وخروجها‭ ‬عن‭ ‬الرسالة‭ ‬السامية‭ ‬للأدب‭ ‬المجال‭ ‬للأدوات‭ ‬الأخرى‭ ‬لتحل‭ ‬محل‭ ‬الأدب‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬أرقَى‭ ‬أدوات‭ ‬التعبير‭ ‬وأقوها‭. ‬وبكل‭ ‬وضوح،‭ ‬رأينا‭ ‬بُعد‭ ‬الكثيرِ‭ ‬من‭ ‬الجماهير‭ ‬عن‭ ‬تذوُّق‭ ‬الأدب،‭ ‬بل‭ ‬أصبحتْ‭ ‬طائفة‭ ‬من‭ ‬الجماهير‭ ‬تنظرُ‭ ‬للأدب‭ ‬على‭ ‬أنَّه‭ ‬ذلك‭ ‬النص‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يُسمن‭ ‬ولا‭ ‬يُغني،‭ ‬والأدب‭ ‬بريء‭ ‬من‭ ‬تُهمٍ‭ ‬كهذه،‭ ‬لولا‭ ‬أنَّ‭ ‬بعضَ‭ ‬المحسوبين‭ ‬عليه‭ ‬تمرَّدُوا‭ ‬على‭ ‬قواعد‭ ‬الجَمال‭ ‬في‭ ‬الكتابة‭ ‬الفنية‭ ‬الأدبية‭. ‬ولكن،‭ ‬ومهما‭ ‬تراجع‭ ‬دور‭ ‬النص‭ ‬الأدبي‭ ‬قليلًا‭ ‬في‭ ‬سنوات‭ ‬ما،‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬لمكانه‭ ‬في‭ ‬مُقدِّمة‭ ‬الصف؛‭ ‬لأنه‭ ‬خُلِق‭ ‬ليكونَ‭ ‬الأداة‭ ‬التعبيرية‭ ‬الأقوى،‭ ‬والأشمل،‭ ‬والأرقى،‭ ‬والأرق‭.‬

‭—————————————-‬
بسمة‭ ‬الخاطرية
النصُّ‭ ‬الأدبيُّ‭ ‬الجيد‭ ‬هو‭ ‬قِطعة‭ ‬فنية‭ ‬تُخَاطِب‭ ‬المتلقِّي‭: ‬حواسًا،‭ ‬ورُوحا،‭ ‬ووجدانًا،‭ ‬في‭ ‬مستويات‭ ‬مُتعدِّدة‭ ‬من‭ ‬اللغات‭ ‬التي‭ ‬يتلقَّفها‭ ‬المتلقِي‭ ‬لتذوب‭ ‬في‭ ‬روحه‭ ‬ذوبانَ‭ ‬السُّكر‭ ‬في‭ ‬الماء؛‭ ‬فالنصُّ‭ ‬هو‭ ‬لوحة،‭ ‬كل‭ ‬كلمة‭ ‬فيه‭ ‬دوحة‭ ‬من‭ ‬الألوان،‭ ‬والكاتب‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬عبرَه‭ ‬سنرى‭ ‬النص‭ ‬بألوان‭ ‬الطيف،‭ ‬يرسم‭ ‬لنا‭ ‬مرة‭ ‬أحلامنا،‭ ‬ومرة‭ ‬الواقع‭ ‬كما‭ ‬هو،‭ ‬أو‭ ‬كما‭ ‬تراه‭ ‬العين‭.‬
والنصُّ‭ ‬الأدبيُّ‭ ‬الجيِّد‭ ‬هو‭ ‬مقطوعة‭ ‬بسلم‭ ‬موسيقي‭ ‬فريدة،‭ ‬تصعده‭ ‬الروح‭ ‬نغمة‭ ‬نغمة؛‭ ‬لنسبح‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬تتراقص‭ ‬فيه‭ ‬الألحان،‭ ‬رافعة‭ ‬مستوى‭ ‬الدهشة‭ ‬إلى‭ ‬ذروته‭. ‬إنه‭ ‬مغارة‭ ‬العجائب،‭ ‬نُقشِت‭ ‬على‭ ‬جدرانها‭ ‬كل‭ ‬الحكايات،‭ ‬ومرج‭ ‬أخضر‭ ‬تفُوح‭ ‬منه‭ ‬روائح‭ ‬زكية،‭ ‬وبحرٌ‭ ‬فيه‭ ‬كائنات‭ ‬تتعاوَن‭ ‬لخلق‭ ‬سحر‭ ‬يدفعنا‭ ‬للسباحة‭.. ‬عندما‭ ‬نُوَاجِه‭ ‬نصًّا‭ ‬جيدًا،‭ ‬فإنَّنا‭ ‬نُسَافر‭ ‬في‭ ‬عالمه،‭ ‬نغيبُ‭ ‬بَيْن‭ ‬هِضَاب‭ ‬السُّطور،‭ ‬وأشجارِ‭ ‬الكلمات،‭ ‬وسُحب‭ ‬المعنى،‭ ‬وأعماقِ‭ ‬المجهول‭ ‬من‭ ‬المضامين،‭ ‬وغالبًا‭ ‬نتغيَّر‭ ‬بعد‭ ‬قراءته‭ ‬كما‭ ‬نتغيَّر‭ ‬بعد‭ ‬رحلةٍ‭ ‬شائقة،‭ ‬وهذا‭ ‬ينطبقُ‭ ‬على‭ ‬النصِّ‭ ‬الموجَّه‭ ‬للأطفال،‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬الرَّسم‭ ‬بالكلمات‭ ‬أخيلة‭ ‬وفضاءات‭ ‬ساحرة،‭ ‬تأخذ‭ ‬معها‭ ‬الطفلَ‭ ‬إلى‭ ‬عَوَالم‭ ‬حَالِمة‭ ‬تُشبه‭ ‬مُدن‭ ‬العجائب‭.‬
النصُّ‭ ‬الأدبيُّ‭ ‬عملٌ‭ ‬بركانيٌّ‭ ‬متفجِّر؛‭ ‬فالكلمات‭ ‬حِمَم‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬العيش‭ ‬طويلًا‭ ‬في‭ ‬جَوْف‭ ‬الكاتب‭ ‬الذي‭ ‬يعيشُ‭ ‬رحلةَ‭ ‬البحثِ‭ ‬الدَّائم‭ ‬عن‭ ‬فُوَّهة‭ ‬ينفجرُ‭ ‬عبرَها،‭ ‬النصُّ‭ ‬هو‭ ‬طاقةٌ‭ ‬كامنةٌ‭ ‬وجنينٌ‭ ‬في‭ ‬رَحِم‭ ‬العقلِ‭ ‬الباطِن،‭ ‬يخرج‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬ليراه‭ ‬القارئ،‭ ‬بل‭ ‬لينزَاح‭ ‬ثقله‭ ‬عن‭ ‬كاهل‭ ‬الكاتب‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وليكون‭ ‬أسلوبه‭ ‬في‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬مولود‭ ‬يحمل‭ ‬جيناته‭ ‬وسماته‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭.‬
إنَّ‭ ‬حاجة‭ ‬الزهرة‭ ‬للبوح‭ ‬عِطرا،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬حاجة‭ ‬الإنسان‭ ‬لشمِّ‭ ‬ذاك‭ ‬العطر؛‭ ‬فهي‭ ‬تستأنسُ‭ ‬بالنحل‭ ‬والفَرَاش‭ ‬والطُّيور‭ ‬التي‭ ‬تفهم‭ ‬لغة‭ ‬تعبيرها‭ ‬عن‭ ‬ذاتها؛‭ ‬كزهرةٍ‭ ‬تكتبُ‭ ‬بالعطر‭ ‬أعماقها‭ ‬شعرًا‭ ‬وقصةً‭ ‬وروايةً‭. ‬وفي‭ ‬أدب‭ ‬الطفل،‭ ‬تكُون‭ ‬المهمَّة‭ ‬مُزدوجة؛‭ ‬فالنصُّ‭ ‬هُنا‭ ‬مِرآة‭ ‬تُرينَا‭ ‬الطفلَ‭ ‬الكامنَ‭ ‬في‭ ‬أعماقِ‭ ‬الكبيرِ،‭ ‬وهي‭ ‬لسانُ‭ ‬حال‭ ‬الأطفال‭ ‬أيضًا،‭ ‬ومرآة‭ ‬قضاياهم‭ ‬ولغتهم‭ ‬وأسلوب‭ ‬تفكيرهم؛‭ ‬لذلك‭ ‬يتخوَّف‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬استخدامِ‭ ‬أدبِ‭ ‬الطفل‭ ‬كلغة‭ ‬تعبير‭.‬
إن‭ ‬الكلمة‭ ‬بأشكالِها‭ ‬هي‭ ‬الهيكلُ‭ ‬الذي‭ ‬تقُوم‭ ‬عليه‭ ‬الحَضَارة؛‭ ‬فكَمْ‭ ‬من‭ ‬اختراعٍ‭ ‬واكتشافٍ‭ ‬ونموٍّ‭ ‬وفتوحاتٍ،‭ ‬بدأتْ‭ ‬بفكرة‭ ‬زرعها‭ ‬مُبدع‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬نصٍّ‭ ‬أدبي‭.. ‬الأدبُ‭ ‬شعلةٌ‭ ‬لا‭ ‬تنطفِئ،‭ ‬ومن‭ ‬غيرها‭ ‬سيبدُو‭ ‬النفق‭ ‬مظلمًا‭ ‬جدا‭. ‬النصُّ‭ ‬الأدبيُّ‭ ‬هو‭ ‬اللوحة،‭ ‬والمعزوفة،‭ ‬والمسرح،‭ ‬والسينما،‭ ‬والدهشة،‭ ‬والمتعة،‭ ‬هو‭ ‬خليطُ‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الرسالات‭ ‬الدينية‭ ‬والدنيوية،‭ ‬هو‭ ‬مصنع‭ ‬الأفكار‭ ‬وموِّلد‭ ‬الحركات‭ ‬النهضوية،‭ ‬هو‭ ‬الطريقُ‭ ‬والباب‭ ‬السريُّ‭ ‬والحديقة‭ ‬الخلفية،‭ ‬وجدوَى‭ ‬الأدب‭ ‬لا‭ ‬تنتهي،‭ ‬بل‭ ‬مثلها‭ ‬مثل‭ ‬الطاقة،‭ ‬تتحوَّل‭ ‬من‭ ‬شكل‭ ‬لآخر،‭ ‬دون‭ ‬زيادة‭ ‬أو‭ ‬نُقصان‭.‬
أمَّا‭ ‬عن‭ ‬التحديات؛‭ ‬فهي‭ ‬كثيرةٌ،‭ ‬مع‭ ‬ظهور‭ ‬عَصر‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬خاصَّة‭ ‬عندما‭ ‬نفتعلُ‭ ‬حربًا‭ ‬بين‭ ‬الورق‭ ‬والإلكترونيات،‭ ‬بينما‭ ‬يتوجَّب‭ ‬علينا‭ ‬التماشِي‭ ‬مع‭ ‬رُوح‭ ‬العصر؛‭ ‬لأنَّ‭ ‬النصَّ‭ ‬الأدبيَّ‭ ‬مثل‭ ‬الصِّلصال،‭ ‬يأخذُ‭ ‬أشكالًا‭ ‬عِدَّة‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬ضَرُورات‭ ‬ومُتطلَّبات‭ ‬كلِّ‭ ‬عصر،‭ ‬لتُنَاسب‭ ‬كلَّ‭ ‬روح‭ ‬ذواقة‭ ‬طواقَّة‭ ‬للجمال‭. ‬وفي‭ ‬أدب‭ ‬الطفل،‭ ‬يتنامى‭ ‬الإحساسُ‭ ‬بضرورةِ‭ ‬النصِّ‭ ‬الأدبيِّ‭ ‬الطفلي،‭ ‬وبدأنا‭ ‬نَرَى‭ ‬نهضةً‭ ‬شاملةً‭ ‬في‭ ‬هَذا‭ ‬المجالِ،‭ ‬مُتحدِّية‭ ‬المعوقات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تُعرقِل‭ ‬حركةَ‭ ‬النهضة،‭ ‬عبر‭ ‬انعدامِ‭ ‬الفهمِ‭ ‬الحقيقيِّ‭ ‬لقيمةِ‭ ‬الأدبِ،‭ ‬ودَوْرِه‭ ‬في‭ ‬سُمو‭ ‬الأمم‭.‬

‭—————————————-‬

بدرية‭ ‬الملاك
علينا‭ ‬أن‭ ‬نُدرك‭ ‬ابتداءً‭ ‬أنَّ‭ ‬منبع‭ ‬النصوص‭ ‬الأدبية‭ ‬شيء‭ ‬بغايةِ‭ ‬الأهمية،‭ ‬وأعني‭ ‬اللغة،‭ ‬والتي‭ ‬تتكوَّن‭ ‬بكامِل‭ ‬أدواتها‭ ‬كمنهجٍ‭ ‬ووسيلةٍ‭ ‬ورسالةٍ‭ ‬وتعبير؛‭ ‬لذا‭ ‬كانَ‭ ‬من‭ ‬المُسلَّم‭ ‬القول‭ ‬بأنَّ‭ ‬أهمية‭ ‬النص‭ ‬الأدبي‭ ‬تحديدا‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬اللغة؛‭ ‬فالنصُّ‭ ‬الأدبيُّ‭ ‬لكونه‭ ‬نمطًا‭ ‬تعبيريًّا‭ ‬يحثُّ‭ ‬المتلقي‭ -‬سواء‭ ‬كان‭ ‬قارئًا‭ ‬أو‭ ‬سامعًا‭ ‬له‭- ‬على‭ ‬التفكيرِ‭ ‬والتحليلِ‭ ‬واستنتاجِ‭ ‬المضمونِ‭ ‬والمعنَى‭ ‬لكلِّ‭ ‬كلمة،‭ ‬ومن‭ ‬جَانِب‭ ‬آخر‭ ‬يُصقِل‭ ‬من‭ ‬مَهَارات‭ ‬المتلقِّي‭ ‬حَوْل‭ ‬التدبُّر‭ ‬وتطوير‭ ‬فهرس‭ ‬كلماته،‭ ‬وتنويعها‭.‬
أمر‭ ‬آخر‭ ‬أيضًا،‭ ‬لابد‭ ‬أنْ‭ ‬لا‭ ‬نُنكِر‭ ‬القول‭ ‬بأنَّ‭ ‬الفن‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬يُشكِّل‭ ‬قوةً‭ ‬وتأثيرًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬على‭ ‬المجتمعات‭ ‬والحضارات‭ ‬في‭ ‬السابق،‭ ‬بل‭ ‬ويتطوَّر‭ ‬مع‭ ‬تطوُّرها‭ ‬كظهور‭ ‬فنِّ‭ ‬الموشحات؛‭ ‬تزامنا‭ ‬مع‭ ‬تطوُّر‭ ‬الحياة‭ ‬الأندلسية‭ ‬آنذاك‭. ‬وبشكل‭ ‬خاص،‭ ‬فإنَّ‭ ‬النصَّ‭ ‬الأدبيَّ‭ ‬بكلِّ‭ ‬أنواعه‭ ‬‭-‬من‭ ‬شعرٍ‭ ‬ونثرٍ،‭ ‬وروايةٍ‭… ‬وغيرها‭- ‬يُشكِّل‭ ‬تيارًا‭ ‬مُهمًّا‭ ‬في‭ ‬الوسط‭ ‬كفن،‭ ‬وبتوسُّع‭ ‬هذه‭ ‬الفنون‭ ‬توسَّع‭ ‬أيضا‭ ‬هو‭ ‬الآخر،‭ ‬وأصبحت‭ ‬له‭ ‬تصنيفاتٌ‭ ‬عديدة،‭ ‬حتى‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬مرتبةٍ‭ ‬مرموقةٍ؛‭ ‬بحيث‭ ‬فتحت‭ ‬مدارس‭ ‬مُتعدِّدة‭ ‬لتُبرزه،‭ ‬وبهذه‭ ‬المكانة‭ ‬المهمة‭ ‬أصبح‭ ‬أنموذجًا‭ ‬وأيقونةً‭ ‬في‭ ‬الفنِّ‭ ‬وتصنيفاتِه‭ ‬تُبرز‭ ‬أهميته‭.‬
فالنصوص‭ ‬الأدبية‭ ‬نتاجٌ‭ ‬فكريٌّ‭ ‬يتأطَّر‭ ‬في‭ ‬مجموعه‭ ‬من‭ ‬الحضارة‭ ‬الفكريّة‭ ‬واللغوية‭ ‬ليوميات‭ ‬المجتمعات،‭ ‬ومن‭ ‬ثمَّ‭ ‬فهو‭ ‬انعكاسٌ‭ ‬لثقافتها‭ ‬وسلوكياتها؛‭ ‬لذا‭ ‬كان‭ ‬النصُّ‭ ‬وسيلةً‭ ‬تعبيريةً‭ ‬لهذا‭ ‬النمط‭ ‬والفكر‭ ‬الذي‭ ‬يُعاش‭ ‬كلَّ‭ ‬يوم‭ ‬في‭ ‬كلِّ‭ ‬أمة؛‭ ‬فأخذ‭ ‬يتسلَّل‭ ‬ليعبِّر‭ ‬عن‭ ‬أوجِه‭ ‬عديدة‭ ‬تحدُث،‭ ‬كقضايا‭ ‬من‭ ‬المجتمع،‭ ‬ثَوَرات،‭ ‬مَشَاعر‭ ‬مختبئة،‭ ‬حتى‭ ‬إنَّه‭ ‬أخذ‭ ‬ينصِب‭ ‬صورًا‭ ‬جميلة‭ ‬لأماكن‭ ‬وشخوص‭ ‬وأحداث‭ ‬وتارة‭ ‬يذمُّها‭. ‬هو‭ ‬أشبه‭ ‬بسلاحٍ‭ ‬ناعمٍ‭ ‬وقويٍّ‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭. ‬وبالنسبة‭ ‬لي،‭ ‬النصُّ‭ ‬الأدبيُّ‭ ‬هو‭ ‬الوسيلة‭ ‬الرَّاقية‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬المُمكن‭ ‬أن‭ ‬تُستخدم‭ ‬لتوصيل‭ ‬معلومة‭ ‬ورسالة‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬استُخدِمت‭ ‬بشكلٍ‭ ‬صحيح،‭ ‬والنصُّ‭ ‬أيضا‭ ‬مُهمٌّ‭ ‬جدًّا‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬المناهج‭ ‬والمجالات‭ ‬التي‭ ‬تدعُو‭ ‬الطالب‭ ‬والمتلقِّي‭ ‬لتعوُّده‭ ‬على‭ ‬حسِّ‭ ‬التحليل‭ ‬والتفكُّر،‭ ‬وكيفية‭ ‬الوُصُول‭ ‬لعميقِ‭ ‬الشُّعور‭ ‬بالرسالة‭ ‬عبر‭ ‬أرقِّ‭ ‬التعابير‭ ‬دُوْن‭ ‬تكلُّف‭. ‬الخُلَاصة‭: ‬أنَّ‭ ‬أهمية‭ ‬النصِّ‭ ‬الأدبيِّ‭ ‬لا‭ ‬تقلُّ‭ ‬عن‭ ‬أهميةِ‭ ‬التعليم،‭ ‬ووسائل‭ ‬الاتصالات،‭ ‬والصحة‭.‬
وكما‭ ‬هو‭ ‬معلوم‭ ‬أنَّ‭ ‬النصوص‭ ‬الأدبية‭ ‬جدواها‭ ‬كأي‭ ‬رِسَالة‭ ‬سَلَام،‭ ‬كأيِّ‭ ‬وسيلة‭ ‬حَرْب،‭ ‬كأيِّ‭ ‬كلمة‭ ‬بناء‭ ‬وقد‭ ‬تكُون‭ ‬هَدْم،‭ ‬كأيِّ‭ ‬رَصَاصة‭ ‬تقتُل‭ ‬تارة،‭ ‬وكأيِّ‭ ‬علاجٍ‭ ‬طبيٍّ‭ ‬يشفي‭ ‬في‭ ‬كثيرٍ‭ ‬من‭ ‬الأوقات،‭ ‬هي‭ ‬نصوصٌ‭ ‬جامِعَة‭ ‬للأضداد‭. ‬لكنْ‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬الوقت‭ ‬يُبرز‭ ‬الكثيرَ‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬يخُوْضُها‭ ‬هذا‭ ‬النص،‭ ‬في‭ ‬ظلِّ‭ ‬ظهور‭ ‬العديدِ‭ ‬مِمَّن‭ ‬يدَّعِي‭ ‬كتابة‭ ‬النص،‭ ‬أو‭ ‬يَسْرِق‭ ‬النصوص،‭ ‬أو‭ ‬مِمَّن‭ ‬يُخطئ‭ ‬في‭ ‬تَرْجمتها‭ ‬وتحليلها،‭ ‬ومن‭ ‬استخدامها‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬عَكِرة‭ ‬وفي‭ ‬غَيْر‭ ‬مَحلها‭. ‬تُعَاني‭ ‬النصوصُ‭ ‬الأدبية‭ ‬الحقيقية‭ ‬من‭ ‬مُحَاولة‭ ‬مُجْهِدة‭ ‬لثباتها،‭ ‬وظهورها‭ ‬بما‭ ‬يليق‭ ‬بها،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وجودِ‭ ‬كثرةٍ‭ ‬وزيفِ‭ ‬النصوص،‭ ‬فمتى‭ ‬نستطيع‭ ‬القول‭ ‬إنَّ‭ ‬هذا‭ ‬نصٌّ‭ ‬أدبيٌّ‭ ‬بكامِل‭ ‬مُقوِّمَاتِه؟‭ ‬وهل‭ ‬يُعتبر‭ ‬نصًّا‭ ‬بمجرد‭ ‬وَضْع‭ ‬هلوسات‭ ‬عبثية‭ ‬على‭ ‬ورق،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬أول‭ ‬سطر‭ ‬يُسطِّر‭ ‬كلمات‭ ‬شاعرية،‭ ‬أو‭ ‬بمُجرد‭ ‬سنِّ‭ ‬فكرة‭ ‬أولى‭ ‬خمرت‭ ‬منذ‭ ‬زمن‭ ‬الطفولة،‭ ‬أو‭ ‬بمُجرد‭ ‬قراءة‭ ‬صَفْحة‭ ‬من‭ ‬كتاب،‭ ‬ثُمَّ‭ ‬تأليف‭ ‬عُنوان‭ ‬لحبكةٍ‭ ‬ما؟‭!‬
العديد‭ ‬من‭ ‬الأسئلة‭ ‬تجعلنا‭ ‬نُدرك‭ ‬المَخَاض‭ ‬العسير‭ ‬الذي‭ ‬يَعيشُه‭ ‬هذا‭ ‬النصِّ‭ ‬الأدبيِّ‭ ‬الحقيقيِّ،‭ ‬أمام‭ ‬المتغيِّرات،‭ ‬والكثرة‭ ‬التي‭ ‬تَتَظاهر‭ ‬بإجادتِه‭. ‬لكنَّ‭ ‬القلةَ‭ ‬الحقيقيةَ‭ ‬التي‭ ‬تُمْسِك‭ ‬قلمًا‭ ‬وتكتبُ‭ ‬نصًّا‭ ‬عميقًا‭ ‬خالصًا‭ ‬من‭ ‬كلِّ‭ ‬التشوُّهات‭ ‬التي‭ ‬تَعْتَري‭ ‬النصوصَ‭ ‬الأدبيَّة،‭ ‬وإنْ‭ ‬لم‭ ‬تَصِل‭ ‬إلى‭ ‬حدِّ‭ ‬الكَمَال،‭ ‬لكنَّها‭ ‬بالطبع‭ ‬يَكفِيْها‭ ‬كتابته‭ ‬بمصداقيةٍ‭ ‬وصِدق‭. ‬أيضًا‭ ‬عدم‭ ‬احتواء‭ ‬النصوص‭ ‬الأدبية‭ ‬الحقيقية،‭ ‬والعناية‭ ‬بها،‭ ‬يُجحِف‭ ‬بحقِّها،‭ ‬في‭ ‬جوٍّ‭ ‬وأوساطٍ‭ ‬مليئةٍ‭ ‬بـ‭”‬الأنا‭”‬،‭ ‬والتحزُّبية‭ ‬وحُب‭ ‬الظُّهور‭ ‬للنصوصِ‭ ‬المُتكلِّفة،‭ ‬يُوَاجِه‭ ‬النصُّ‭ ‬الأدبيُّ‭ ‬للشاب‭ ‬المبدع‭ ‬فرحة‭ ‬كِتَابته‭ ‬لنصٍّ‭ ‬جميلٍ،‭ ‬وقادمٍ‭ ‬مُجحف،‭ ‬لا‭ ‬يُعطيه‭ ‬حقَّه‭ ‬في‭ ‬الإجادةِ‭ ‬والظُّهور‭.‬

449 total views, 5 views today