د‭.‬إحسان‭ ‬بن‭ ‬صادق‭ ‬اللواتي

مـدخـل‭:‬

يُرجع‭ ‬الباحثون‭ ‬مبدأ‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬الأنواع‭ ‬أو‭ ‬الأجناس‭ ‬الأدبية،‭ ‬في‭ ‬الأساس،‭ ‬إلى‭ ‬أرسطو،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ “‬يلاحظ‭ ‬في‭ ‬عصره‭ ‬وعلى‭ ‬ضوء‭ ‬الأدب‭ ‬اليوناني‭ ‬القديم،‭ ‬أنَّ‭ ‬فنون‭ ‬الأدب‭ ‬ينفصل‭ ‬بعضها‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬انفصالاً‭ ‬تامًا،‭ ‬حتى‭ ‬لنراه‭ ‬يحوّل‭ ‬هذه‭ ‬الملاحظة‭ ‬إلى‭ ‬قاعدة‭ ‬عامة‭ ‬أخذ‭ ‬بها‭ ‬الكلاسيكيون‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬السابع‭ ‬عشر‭ ‬الميلادي،‭ ‬وأصبحت‭ ‬من‭ ‬المبادئ‭ ‬الرئيسية‭ ‬للمذهب‭ ‬الكلاسيكي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬إنتاجه‭ ‬أوضح‭ ‬وأكبـر‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬فنون‭ ‬المسرح‭ ‬الشعري‭” (‬1‭). ‬بيد‭ ‬أنَّ‭ ‬هذا‭ ‬المبدأ‭ ‬تعرّض‭ ‬لهجوم‭ ‬عنيف‭ ‬من‭ ‬الرومانسيين‭ ‬في‭ ‬القرنين‭ ‬الثامن‭ ‬عشر‭ ‬والتاسع‭ ‬عشر‭ ‬الميلاديين،‭ ‬معتمدين‭ ‬على‭ ‬مسرح‭ ‬شكسبير‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يعترف‭ ‬بالفصل‭ ‬بين‭ ‬التراجيديا‭ ‬والكوميديا،‭ ‬وظل‭ ‬هذا‭ ‬الهجوم‭ ‬متواصلاً‭ ‬حتى‭ ‬بلغ‭ ‬ذروته‭ ‬عند‭ ‬الإيطالي‭ ‬بنيديتو‭ ‬كروشه‭ (‬Benedetto Croce‭)‬،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬قال‭ ‬الناقد‭ ‬كارلو‭ ‬كاسولا‭ (‬Carlo Cassola‭): “‬سادت‭ ‬نظريات‭ ‬بنيديتو‭ ‬كروشه‭ ‬الجمالية‭ ‬في‭ ‬إيطاليا‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬الحربين‭. ‬أحد‭ ‬المعتقدات‭ ‬الأساسية‭ ‬لتلك‭ ‬الجمالية‭ ‬هو‭ ‬رفض‭ ‬نظرية‭ ‬الأشكال‭ ‬أو‭ ‬الأجناس‭ ‬الأدبية‭. ‬لقد‭ ‬تشاطرنا‭ ‬جميعًا‭ ‬هذه‭ ‬الفكرة؛‭ ‬ولهذا‭ ‬فقد‭ ‬اقتنعنا‭ ‬بأنه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬فرق‭ ‬جوهري‭ ‬بين‭ ‬قصة‭ ‬قصيرة‭ ‬ورواية،‭ ‬حتى‭ ‬بين‭ ‬النثر‭ ‬والشعر‭”. (‬2‭)‬

وإذا‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬المقولة‭ ‬دالة‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬إجماع‭ ‬لدى‭ ‬النقاد‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬التفرقة‭ ‬الجوهرية‭ ‬بين‭ ‬القصة‭ ‬القصيرة‭ ‬والرواية،‭ ‬فإنَّ‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬نعي‭ ‬أنها‭ ‬–‭ ‬على‭ ‬فرض‭ ‬دقّتها‭ ‬–‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬النقاد‭ ‬في‭ ‬مدة‭ ‬زمنية‭ ‬ما،‭ ‬وهذه‭ ‬المدة‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬تصرّمت‭ ‬وتصرّم‭ ‬معها‭ ‬هذا‭ ‬الإجماع،‭ ‬لنجد‭ ‬بعدها‭ ‬نقاداً‭ ‬يفرّقون‭ ‬بين‭ ‬هذين‭ ‬الفنّين‭ ‬ويعدّونهما‭ ‬نوعين‭ ‬أدبيين‭ ‬مختلفين‭ ‬وإن‭ ‬كانا‭ ‬سرديين،‭ ‬بل‭ ‬لنجد‭ ‬من‭ ‬النقاد‭ ‬من‭ ‬يذهب‭ ‬إلى‭ ‬أنَّ‭ ‬التفرقة‭ ‬بين‭ ‬هذين‭ ‬النوعين‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬البَدَهية‭ ‬الواضحة،‭ ‬فـ‭”‬يختلف‭ ‬فن‭ ‬القصة‭ ‬عن‭ ‬الروايات‭ ‬والملاحم‭ ‬كاختلافها‭ ‬عن‭ ‬دردشة‭ ‬الهاتف‭” (‬3‭).‬

العلاقة‭ ‬بين‭ ‬القصة‭ ‬القصيرة‭ ‬والرواية،‭ ‬إذن،‭ ‬لم‭ ‬تكن،‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬تاريخهما‭ ‬الأدبي،‭ ‬علاقةً‭ ‬سطحية‭ ‬ذات‭ ‬بُعد‭ ‬أحادي‭ ‬واضح،‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬علاقة‭ ‬إشكالية‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬الالتقاء‭ ‬والانفصال‭ ‬في‭ ‬الجوهر‭. ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬كله‭ ‬حين‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬النقد‭ ‬الأدبي‭ ‬والنقاد،‭ ‬فماذا‭ ‬إذا‭ ‬أردنا‭ ‬أن‭ ‬نتحدث‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬الكتابة‭ ‬الإبداعية‭ ‬والمبدعين‭ ‬الأدباء؟

نود‭ ‬أن‭ ‬نعرض‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬لهذا‭ ‬الجانب‭ ‬تحديدًا،‭ ‬فنتعرف‭ ‬علاقة‭ ‬القصة‭ ‬القصيرة‭ ‬العمانية‭ ‬المعاصرة‭ ‬بعالم‭ ‬الرواية،‭ ‬فهل‭ ‬سعت‭ ‬هذه‭ ‬القصة‭ ‬لمقاربة‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬أو‭ ‬الالتقاء‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬صورة‭ ‬من‭ ‬الصور؟

سنحاول‭ ‬أن‭ ‬نجيب‭ ‬اعتمادًا‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬قصصية‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬تناولناها‭ ‬بالدرس‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬سابقة‭ ‬عن‭ “‬إشكالية‭ ‬النوع‭ ‬السردي‭”‬،‭ ‬في‭ ‬كتابنا‭ “‬في‭ ‬السرد‭ ‬العماني‭ ‬المعاصر‭”‬،‭ ‬وهي‭ ‬مجموعة‭ ‬هلال‭ ‬البادي‭ ‬المعنونة‭: “‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تبدو‭ ‬كرواية‭!” ‬على‭ ‬أن‭ ‬تتبعها‭ ‬بعدئذ‭ ‬مجموعات‭ ‬عمانية‭ ‬أخرى‭ ‬نضعها‭ ‬تحت‭ ‬المجهر‭ ‬للاختبار،‭ ‬لتكون‭ ‬الصورة‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬التكامل‭.‬

إننا‭ ‬هنا‭ ‬أمام‭ ‬نتاج‭ ‬إبداعي‭ ‬يحمل‭ ‬عنوانًا‭ ‬ثانويًا‭ ‬صغيرًا‭ ‬هو‭ “‬قصص‭”‬،‭ ‬وهو‭ ‬يحمل‭ ‬لقارئه‭ ‬دلالةً‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬مقبل‭ ‬على‭ ‬قراءة‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬القصص‭ ‬القصيرة‭ ‬جُمعت‭ ‬في‭ ‬إصدار‭ ‬واحد‭ ‬وفق‭ ‬العادة‭ ‬المتبعة‭ ‬بين‭ ‬الأدباء‭. ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬العنوان‭ ‬الثانوي‭ ‬يعلوه‭ ‬عنوان‭ ‬رئيسي‭ ‬غير‭ ‬مألوف،‭ ‬هو‭: “‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تبدو‭ ‬كرواية‭!” (‬4‭)‬،‭ ‬وهو‭ ‬يجأر‭ ‬بأنَّ‭ ‬المؤلف‭ ‬هلالاً‭ ‬البادي‭ ‬ينطلق‭ ‬في‭ ‬تجربته‭ ‬الإبداعية‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النتاج‭ ‬الأدبي‭ ‬من‭ ‬وعي‭ ‬حاد‭ ‬بالاختلاف‭ ‬النوعي‭ ‬الأدبي‭ ‬بين‭ ‬القصة‭ ‬القصيرة‭ ‬والرواية؛‭ ‬لذا‭ ‬كان‭ ‬لزاماً‭ ‬على‭ ‬مجموعته‭ ‬القصصية‭ ‬هذه‭ ‬ألاّ‭ ‬تظهر‭ ‬للقراء‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬رواية،‭ ‬مهما‭ ‬بدا‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬–‭ ‬بدلالة‭ ‬علامة‭ ‬التعجب‭ ‬الموضوعة‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬العنوان‭ ‬–‭ ‬غريباً‭ ‬غير‭ ‬مألوف‭.‬

وإذا‭ ‬أراد‭ ‬القارئ‭ ‬أن‭ ‬يتقدم‭ ‬لقراءة‭ ‬القصص،‭ ‬قابله‭ ‬الفهرست‭ ‬الذي‭ ‬يحمل‭ ‬عنوانًا‭ ‬لا‭ ‬يقلّ‭ ‬غرابة‭: “‬القصص‭ ‬حيث‭ ‬لن‭ ‬تبدو‭ ‬كرواية‭”. ‬كتابة‭ ‬محتويات‭ ‬هذا‭ ‬الإصدار‭ ‬الأدبي‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬قصص‭ ‬متفرقة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تتكفل‭ ‬بمنع‭ ‬ظهورها‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬رواية،‭ ‬هكذا‭ ‬هي‭ ‬دلالة‭ ‬عنوان‭ ‬الفهرست،‭ ‬ولولا‭ ‬هذا‭ ‬التقسيم‭ ‬الشكلي‭ ‬لكان‭ ‬هذا‭ ‬الإصدار‭ ‬رواية،‭ ‬أو‭ ‬أقرب‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬إليها‭.‬

إننا،‭ ‬إذن،‭ ‬أمام‭ ‬عمل‭ ‬أدبي‭ ‬يسعى‭ ‬مبدعه‭ ‬إلى‭ ‬جعله‭ ‬منتميًا،‭ ‬إلى‭ ‬القصة‭ ‬القصيرة،‭ ‬لكنه‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬داخله‭ ‬هاجساً‭ ‬واضحاً‭ ‬بأنَّ‭ ‬عمله‭ ‬هذا‭ ‬وثيق‭ ‬الصلة‭ ‬بالرواية،‭ ‬وبأنه‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يتولّ‭ ‬القيام‭ ‬بإجراءات‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬الولوج‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الرواية‭ ‬لصار‭ ‬عمله‭ ‬روائيًا،‭ ‬أو‭ ‬كاد‭. ‬الاختلاف‭ ‬النوعي‭ ‬في‭ ‬المستوى‭ ‬النظري‭ ‬عند‭ ‬المؤلف‭ ‬لا‭ ‬يترافق،‭ ‬إذن،‭ ‬مع‭ ‬اختلاف‭ ‬في‭ ‬المستوى‭ ‬الفعلي‭ ‬التطبيقي‭ ‬بين‭ ‬القصة‭ ‬القصيرة‭ ‬والرواية؛‭ ‬ولهذا‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬القصص‭ ‬القصيرة‭ ‬عرضة‭ ‬لأن‭ ‬تغدو‭ ‬رواية‭! ‬وهنا‭ ‬ينبري‭ ‬أمامنا‭ ‬السؤال‭ ‬الملحّ‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬محيص‭ ‬عن‭ ‬التوقف‭ ‬لديه‭: ‬ما‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬قصص‭ ‬هذه‭ ‬المجموعة‭ ‬القصصية‭ ‬شديدة‭ ‬الاتصال‭ ‬بعالم‭ ‬الرواية؟‭ ‬وبعبارة‭ ‬أخرى‭: ‬هل‭ ‬يجد‭ ‬قارئ‭ ‬هذه‭ ‬المجموعة‭ ‬القصصية‭ ‬نفسه‭ ‬أمام‭ ‬سمات‭ ‬أدبية‭ ‬فنية‭ ‬هي‭ ‬إلى‭ ‬الرواية‭ ‬أقرب‭ ‬منها‭ ‬إلى‭ ‬القصة‭ ‬القصيرة؟

إنَّ‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬محاولة‭ ‬للإجابة‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬السؤال،‭ ‬وهي‭ ‬بهذا‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬ملاحقة‭ ‬أهم‭ ‬ملامح‭ ‬إشكالية‭ ‬التداخل‭ ‬بين‭ ‬القصة‭ ‬القصيرة‭ ‬والرواية‭ ‬وفق‭ ‬ظهورها‭ ‬في‭ “‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تبدو‭ ‬كرواية‭!”.‬

أسباب‭ ‬الإشكالية‭:‬

يمكن‭ ‬لقارئ‭ ‬هذا‭ ‬الإصدار‭ ‬الأدبي‭ ‬أن‭ ‬يلحظ‭ ‬فيه‭ ‬هذه‭ ‬السمات‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تجعله‭ ‬وثيق‭ ‬الصلة‭ ‬بعالم‭ ‬الرواية‭:‬

1-‭ ‬كثرة‭ ‬الأحداث‭ ‬والتفصيلات‭ ‬والتعليلات،‭ “‬فالقصة‭ ‬تتضمن‭ ‬–‭ ‬عادة‭ ‬–‭ ‬حادثة‭ ‬واحدة،‭ ‬تدور‭ ‬حول‭ ‬شخصية‭ ‬أو‭ ‬أشخاص‭ ‬معدودين،‭ ‬أما‭ ‬الرواية‭ ‬فتقوم‭ ‬على‭ ‬حادثة‭ ‬أساسية‭ ‬واحدة،‭ ‬تتفرع‭ ‬عنها‭ ‬حوادث‭ ‬أخرى‭” (‬5‭)‬،‭ ‬وبتعبير‭ ‬آخر‭: ‬إنَّ‭ ‬القصة‭ ‬القصيرة‭ “‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬أكثر‭ ‬تركيزًا،‭ ‬ويمكنها‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬أكثر‭ ‬خيالية،‭ ‬ولا‭ ‬تثقلها‭ (‬كما‭ ‬تجبر‭ ‬الرواية‭) ‬الحقائق‭ ‬والتوضيح‭ ‬والتحليل‭” (‬6‭).‬

يلحظ‭ ‬قارئ‭ “‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تبدو‭ ‬كرواية‭!” ‬أنَّ‭ ‬القصة‭ ‬القصيرة‭ ‬الواحدة‭ ‬قد‭ ‬تشتمل‭ ‬على‭ ‬حدث‭ ‬رئيس‭ ‬تتفرع‭ ‬عنه‭ ‬حوادث‭ ‬أخرى،‭ ‬ففي‭ ‬القصة‭ ‬الأولى‭ “‬هي‭ ‬ليست‭ ‬كل‭ ‬الحكاية‭” ‬من‭ ‬الملاحظ‭ ‬أنَّ‭ ‬ثمة‭ ‬حدثًا‭ ‬مركزيًا‭ ‬هو‭ ‬موت‭ ‬الشخصية‭ ‬الرئيسة،‭ ‬ثم‭ ‬هناك‭ ‬أحداث‭ ‬جزئية‭ ‬كثيرة،‭ ‬ترتبط‭ ‬بحياته‭ ‬وعلاقاته‭ ‬ونوع‭ ‬الحياة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يحياها‭ ‬ثم‭ ‬سبب‭ ‬موته‭ ‬وما‭ ‬يرتبط‭ ‬به‭. ‬ولمّا‭ ‬كان‭ ‬المؤلـف‭ ‬واعيًا‭ ‬بأنَّ‭ ‬القصة‭ ‬القصيـرة‭ “‬جنس‭ ‬أدبي‭ ‬محكـم‭ ‬لا‭ ‬يسمح‭ ‬بالفضول‭ ‬أو‭ ‬التزيد‭” (‬7‭)‬،‭ ‬دعاه‭ ‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يتدخل‭ ‬بحزم،‭ ‬صارخًا‭:‬

‭”‬لا‭ ‬لا‭ ‬لا،‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تبدو‭ ‬كرواية‭! ‬إنها‭ ‬قصة‭ ‬قصيرة‭ ‬فحسب‭!” (‬8‭).‬

هنا‭ ‬تواجهنا‭ ‬الجملة‭ ‬التي‭ ‬اتخذتها‭ ‬المجموعة‭ ‬القصصية‭ ‬عنوانًا‭ ‬لها،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬عنوانًا‭ ‬لقصة‭ ‬معينة‭ ‬من‭ ‬قصصها‭. ‬إنها‭ ‬جملة‭ ‬دالة‭ ‬على‭ ‬وعي‭ ‬المؤلف‭ ‬بأنَّ‭ ‬قصته‭ ‬تشتمل‭ ‬على‭ ‬تفصيلات‭ ‬كثيرة،‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تقودها‭ ‬إلى‭ ‬عالم‭ ‬الرواية،‭ ‬ومع‭ ‬هذا‭ ‬فقد‭ ‬بقيت‭ ‬هذه‭ ‬التفصيلات،‭ ‬وما‭ ‬أدى‭ ‬تدخل‭ ‬المؤلف‭ ‬إلا‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬منها‭!‬

والشيء‭ ‬نفسه‭ ‬يستطيع‭ ‬القارئ‭ ‬أن‭ ‬يجده‭ ‬في‭ ‬قصص‭ ‬أخرى‭ ‬أيضًا،‭ ‬كقصة‭ “‬حادث‭” ‬مثلاً‭ (‬9‭)‬،‭ ‬ففيها‭ ‬حدث‭ ‬مركزي‭ ‬هو‭ ‬حادث‭ ‬تصادم‭ ‬بين‭ ‬سيارتين،‭ ‬وفيها‭ ‬أحداث‭ ‬جزئية‭ ‬وتفصيلات‭ ‬منوعة‭ ‬ترتبط‭ ‬بالواقع‭ ‬النفسي‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬تعيشه‭ ‬الشخصية‭ ‬الرئيسة،‭ ‬وما‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬من‭ ‬معاناة‭ ‬عاطفية‭ ‬مع‭ ‬المرأة‭ ‬التي‭ ‬أرادها‭ ‬شريكة‭ ‬لحياته‭. ‬وفي‭ ‬قصة‭ “‬إهانة‭” (‬10‭)‬،‭ ‬نحن‭ ‬أمام‭ ‬مدير‭ ‬متسلّط‭ ‬يكرهه‭ ‬موظفوه‭ ‬أشد‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬الكره،‭ ‬وهذه‭ ‬الكراهة‭ ‬تجعل‭ ‬كلاً‭ ‬منهم‭ ‬يرسم‭ ‬لنفسه‭ ‬مخططًا‭ ‬خاصًا‭ ‬به‭ ‬لأجل‭ ‬إهانة‭ ‬مديره‭ ‬هذا،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬تدخل‭ ‬بنا‭ ‬القصة‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬وتفصيلات‭ ‬صغرى‭ ‬مختلفة‭.‬

2-‭ ‬قسمة‭ ‬القصة‭ ‬الواحدة‭ ‬مقاطع‭ ‬ذوات‭ ‬عنوانات‭ ‬مختلفة،‭ ‬وقد‭ ‬تبدو‭ ‬هذه‭ ‬السمة‭ ‬جزئية‭ ‬يسيرة،‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬الشكل‭ ‬الأدائي‭ ‬الظاهر،‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬حقيقتها‭ ‬ذات‭ ‬دلالة‭ ‬كبيرة‭ ‬وواضحة،‭ ‬فالأصل‭ ‬في‭ ‬القصة‭ ‬القصيرة‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬وحدة‭ ‬واحدة‭ ‬ملتئمة‭ ‬شكلاً‭ ‬ومضمونًا،‭ “‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬أول‭ ‬مستلزمات‭ ‬القصة،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬الخبر‭ ‬الذي‭ ‬ترويه‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتصل‭ ‬تفاصيله‭ ‬أو‭ ‬أجزاؤه‭ ‬بعضها‭ ‬مع‭ ‬البعض‭ ‬بحيث‭ ‬يكون‭ ‬لمجموعها‭ ‬أثرًا‭ (‬كذا‭) ‬أو‭ ‬معنى‭ ‬كليًا‭” (‬11‭)‬،‭ ‬وهذا‭ ‬يستدعي‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬أن‭ ‬تكتب‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬نص‭ ‬لا‭ ‬تبدو‭ ‬له‭ ‬أجزاء‭ ‬منفصلة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يربط‭ ‬بينها‭. ‬بيد‭ ‬أننا‭ ‬نجد‭ ‬في‭ “‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تبدو‭ ‬كرواية‭!” ‬قصصًا‭ ‬تتكون‭ ‬الواحدة‭ ‬منها‭ ‬من‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المقاطع‭ ‬المنفصلة‭ ‬التي‭ ‬يحمل‭ ‬كل‭ ‬منها‭ ‬عنوانًا‭ ‬مختلفًا‭ ‬أو‭ ‬رقمًا‭ ‬منفصلاً،‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬القصص‭ ‬الآتية‭: ‬من‭ ‬حكايات‭ ‬الرمل‭ ‬والريح،‭ ‬وحادث،‭ ‬وعلى‭ ‬مربعات‭ ‬ممشى‭ ‬رمادي،‭ ‬وفي‭ ‬الغد،‭ ‬وإهانة،‭ ‬وطراوة‭ ‬جرح‭. ‬وهذا‭ ‬يجعل‭ ‬هذه‭ ‬القصص‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬–‭ ‬في‭ ‬شكلها‭ ‬الظاهر‭ ‬–‭ ‬روايات‭ ‬تحمل‭ ‬في‭ ‬داخلها‭ ‬فصولاً‭ ‬ذوات‭ ‬عناوين‭ ‬أو‭ ‬أرقام‭ ‬مختلفة‭.‬

3-‭ ‬بطء‭ ‬حركة‭ ‬السرد‭ ‬أو‭ ‬غيابها‭ ‬أحيانًا،‭ ‬تشترك‭ ‬القصة‭ ‬القصيرة‭ ‬مع‭ ‬الرواية‭ ‬في‭ ‬أهمية‭ ‬السرد‭ ‬بالنسبة‭ ‬لكل‭ ‬منهما،‭ ‬فنحن‭ “‬نتفق‭ ‬جميعًا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬ركن‭ ‬الرواية‭ ‬الرئيس‭ ‬هو‭ ‬السرد‭ ‬القصصي‭” (‬12‭)‬،‭ ‬وكذلك‭ ‬الحال‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالقصة‭ ‬القصيرة‭. ‬بيد‭ ‬أنَّ‭ ‬اتصاف‭ ‬الرواية،‭ ‬عادةً،‭ ‬بالطول‭ ‬والاتساع‭ ‬يجعل‭ ‬كاتبها‭ ‬في‭ ‬مندوحة‭ ‬من‭ ‬أمره‭ ‬تعطيه‭ ‬المجال‭ ‬رحبًا‭ ‬لأنْ‭ ‬يبطئ‭ ‬من‭ ‬سرعة‭ ‬حركة‭ ‬السرد،‭ ‬أو‭ ‬لأنْ‭ ‬يوقفها‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬جوانب‭ ‬الرواية‭ ‬إن‭ ‬أراد،‭ ‬وليس‭ ‬كذلك‭ ‬الأمر‭ ‬مع‭ ‬القصة‭ ‬القصيرة،‭ ‬فهذه‭ ‬تُعرف‭ ‬بالإيجاز‭ ‬والقصر،‭ ‬فليس‭ ‬أمامها‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تجعل‭ ‬السرد‭ ‬يتحرك‭ ‬ليوصل‭ ‬القارئ‭ ‬إلى‭ ‬المقصد‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬ما‭ ‬مكث‭ ‬أو‭ ‬تأخير‭.‬

إنَّ‭ ‬قارئ‭ “‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تبدو‭ ‬كرواية‭!” ‬قد‭ ‬يشعر‭ ‬بأنَّ‭ ‬المؤلف‭ ‬يتعمد‭ ‬أن‭ ‬يبطئ‭ ‬من‭ ‬حركة‭ ‬سرد‭ ‬الأحداث‭ ‬أحيانًا،‭ ‬وربما‭ ‬تغيب‭ ‬هذه‭ ‬الحركة‭ ‬غيابًا‭ ‬تامًا‭ ‬في‭ ‬أحيان‭ ‬أخرى،‭ ‬فتستحيل‭ ‬القصة‭ ‬خواطر‭ ‬وأفكارًا‭ ‬وهواجس‭ ‬متفرقة،‭ ‬وهذا‭ ‬يجعل‭ ‬القصص‭ ‬وثيقة‭ ‬الشبه‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬السرد‭ ‬بالروايات‭.‬

وإذا‭ ‬أراد‭ ‬القارئ‭ ‬أن‭ ‬يلتمس‭ ‬سببًا‭ ‬أو‭ ‬أسبابًا‭ ‬لما‭ ‬انتاب‭ ‬حركة‭ ‬السرد‭ ‬من‭ ‬بطء‭ ‬أو‭ ‬غياب،‭ ‬فإنه‭ ‬واجدٌ‭ ‬بعض‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬مدى‭ ‬رغبة‭ ‬المؤلف‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬تأملات‭ ‬الشخوص‭ ‬القصصية‭ ‬وخلجاتها‭ ‬النفسية‭ ‬ذات‭ ‬الطابع‭ ‬الشعري،‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬قصة‭ “‬من‭ ‬حكايات‭ ‬الرمل‭ ‬والريح‭” ‬–‭ ‬وهي‭ ‬لا‭ ‬حكاية‭ ‬فيها‭ ‬بالمعنى‭ ‬المتعارف‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬عنوانها‭ ‬الخادع‭ ‬–‭ ‬وكذلك‭ ‬الأمر‭ ‬مع‭ ‬قصة‭ “‬أدوار‭” ‬ذات‭ ‬السرد‭ ‬الخافت‭ ‬الذي‭ ‬يكاد‭ ‬لا‭ ‬يبين‭.‬

وواضح‭ ‬أنَّ‭ ‬إلحاح‭ ‬المؤلف‭ ‬على‭ ‬نقل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬الشخصيات‭ ‬من‭ ‬أفكار‭ ‬وخواطر‭ (‬مونولوج‭) ‬منبجس‭ ‬من‭ ‬رغبته‭ ‬الوثيقة‭ ‬في‭ ‬تحليل‭ ‬هذه‭ ‬الشخصيات‭ ‬والكشف‭ ‬عن‭ ‬دواعي‭ ‬سلوكها،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬الصنيع‭ ‬إنما‭ ‬يناسب‭ ‬الرواية؛‭ ‬ذلك‭ ‬أنَّ‭ “‬الروائي‭ ‬يهيمن‭ ‬على‭ ‬الحياة‭ ‬السرية‭ ‬كلها‭” (‬13‭)‬،‭ ‬أما‭ ‬القصة‭ ‬القصيرة‭ ‬فهي‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬الاستغراق‭ ‬النفسي‭ ‬والاستبطان‭ ‬التحليلي‭ ‬الذي‭ ‬يبطئ‭ ‬السرد‭ ‬أو‭ ‬يلغيه،‭ ‬بل‭ ‬إنَّ‭ ‬من‭ ‬النقاد‭ ‬من‭ ‬يميل‭ ‬إلى‭ ‬التفريط‭ ‬كثيرًا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬فيقول‭: “‬لا‭ ‬أشعر‭ ‬أن‭ ‬القصة‭ ‬القصيرة‭ ‬يمكن‭ ‬أو‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تستخدم‭ ‬في‭ ‬تحليل‭ ‬الشخصية‭ ‬أو‭ ‬تطويرها،‭ ‬إن‭ ‬الصورة‭ ‬المتكاملة‭ ‬عمل‭ ‬أكثر‭ ‬ملاءمة‭ ‬للروائي‭” (‬14‭).‬

وقد‭ ‬تطغى‭ ‬هذه‭ ‬الرغبة‭ ‬الجامحة‭ ‬في‭ ‬التحليل‭ ‬النفسي‭ ‬على‭ ‬المؤلف‭ ‬فتجره‭ ‬إلى‭ ‬الوقوع‭ ‬في‭ ‬شَرَك‭ ‬التقريرية‭ ‬والمباشرة،‭ ‬فيجد‭ ‬القارئ‭ ‬أمامه‭ ‬عبارات‭ ‬وجملاً‭ ‬تثقل‭ ‬القصة‭ ‬بحكم‭ ‬ومواعظ‭ ‬وإرشادات‭ ‬ليس‭ ‬لها‭ ‬ما‭ ‬يسّوغها،‭ ‬من‭ ‬مثل‭:‬

‭”‬أصبحت‭ ‬الحاجة‭ ‬يا‭ ‬عزيزي‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬يحوجنا‭ ‬لبعضنا‭ ‬البعض‭ (‬كذا‭)‬،‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬يجعلنا‭ ‬نتزاور‭ ‬ونتعارف‭ ‬ونضحك‭ ‬في‭ ‬وجوه‭ ‬بعضنا‭ ‬البعض‭ (‬كذا‭) ‬دون‭ ‬ابتسام‭ ‬حقيقي‭… ‬نرسم‭ ‬الضحكة‭ ‬ونزيف‭ ‬وجوهنا‭ ‬لكي‭ ‬ننول‭ (‬كذا‭) ‬ما‭ ‬نريده‭ ‬لهذه‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تسمى‭… ‬ولذلك‭ ‬لا‭ ‬عجب‭ ‬يا‭ ‬رفيقي‭ ‬أن‭ ‬غالبنا‭ ‬صار‭ ‬يتقن‭ ‬حرفة‭ ‬التمثيل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الممثلين‭ ‬أنفسهم‭…” (‬15‭).‬

ولعل‭ ‬من‭ ‬أسباب‭ ‬بطء‭ ‬حركة‭ ‬السرد‭ ‬أو‭ ‬غيابها‭ ‬أيضًا،‭ ‬ميل‭ ‬المؤلف‭ ‬أحيانًا‭ ‬إلى‭ ‬الوصف‭. ‬والوصف‭ ‬–‭ ‬بطبيعته‭ ‬–‭ ‬يستلزم‭ ‬التوقف‭ ‬عن‭ ‬السرد،‭ ‬فهو‭ “‬يشكل‭ ‬استراحة‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬الأحداث‭ ‬السردية‭” (‬16‭). ‬نجد‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الوصف‭ ‬في‭ ‬القصة‭ ‬الأولى‭ “‬هي‭ ‬ليست‭ ‬كل‭ ‬الحكاية‭” ‬‭:‬

‭”‬كنت‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬بائس‭: ‬دخان‭ ‬يملأ‭ ‬المكان،‭ ‬ضوضاء‭ ‬تغلفه‭ ‬صبح‭ ‬مساء،‭ ‬قاذفات‭ ‬يحمن‭ ‬في‭ ‬الأجواء،‭ ‬صافرات،‭ ‬سافرات،‭ ‬هتك،‭ ‬خنادق‭ ‬تحفر‭ ‬ويكثر‭ ‬أمثالي‭ ‬آنذاك‭… (‬17‭). ‬

كما‭ ‬نجده‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬قصة‭ “‬ليلة‭ ‬ثم‭ ‬القبض‭ ‬علينا‭”:‬

‭”‬كانت‭ ‬بزته‭ ‬العسكرية‭ ‬ممزقة‭ ‬وملطخة‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬الوحل‭ ‬الدامي،‭ ‬قاتمة‭ ‬كالإشارة‭ ‬الحمراء‭ ‬التي‭ ‬أفقنا‭ ‬عليها‭ ‬آنذاك‭! ‬إشارة‭ ‬لونها‭ ‬صارخ‭ ‬عادة،‭ ‬لكنها‭ ‬اليوم‭ ‬تذكر‭ ‬بالدم‭ ‬فقط،‭ ‬ومملوءة‭ ‬بالقتامة‭ ‬من‭ ‬أثر‭ ‬الأيام‭ ‬والريح‭ ‬الغابرة‭…” (‬18‭).‬

إنَّ‭ ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬في‭ ‬المثالين‭ ‬المتقدمين‭ ‬أنَّ‭ ‬الكاتب‭ ‬لا‭ ‬يأتي‭ ‬بأوصافه‭ ‬جزافًا،‭ ‬أو‭ ‬لإضفاء‭ ‬مسحة‭ ‬من‭ ‬الواقعية‭ ‬عليها،‭ ‬أو‭ ‬لملء‭ ‬فراغ‭ ‬ما،‭ ‬فأوصافه،‭ ‬في‭ ‬الغالب،‭ ‬تأتي‭ ‬لخدمة‭ ‬بنية‭ ‬القصة‭ ‬وإيضاح‭ ‬شيء‭ ‬مما‭ ‬يرتبط‭ ‬بالشخصية‭ ‬أو‭ ‬الحدث‭ ‬أو‭ ‬الحبكة‭. ‬لكنَّ‭ ‬كون‭ ‬الوصف‭ ‬ذا‭ ‬وظيفة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬القصة‭ ‬لا‭ ‬يتنافى‭ ‬مع‭ ‬كونه‭ ‬مؤديًا‭ ‬إلى‭ ‬إيقاف‭ ‬حركة‭ ‬السرد‭ ‬أو‭ ‬إبطائها‭ ‬في‭ ‬أقل‭ ‬تقدير‭ (‬19‭).‬

4-‭ ‬النظر‭ ‬من‭ ‬زوايا‭ ‬مختلفة،‭ ‬فكاتب‭ ‬القصة‭ ‬القصيرة‭ ‬لا‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ “‬الإبانة‭ ‬عن‭ ‬زوايا‭ ‬متعددة‭ ‬للأحداث‭ ‬أو‭ ‬الشخصيات‭ ‬كما‭ ‬يفعل‭ ‬كاتب‭ ‬الرواية؛‭ ‬لأنَّ‭ ‬كاتب‭ ‬القصة‭ ‬القصيرة‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬الحدث‭ ‬من‭ ‬زاويـة‭ ‬معينة‭ ‬لا‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬زوايـا،‭ ‬ويلقي‭ ‬عليه‭ ‬ضوءًا‭ ‬معينًا‭ ‬لا‭ ‬عدة‭ ‬أضواء‭” (‬20‭). ‬لكن‭ ‬قارئ‭ “‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تبدو‭ ‬كرواية‭!” ‬يلحظ‭ ‬أنَّ‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬الأحداث‭ ‬والقضايا‭ ‬كثيرًا‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬وحيدة،‭ ‬فثمة‭ ‬زوايا‭ ‬متعددة،‭ ‬وتعددها‭ ‬هذا‭ ‬يفتح‭ ‬أمام‭ ‬دلالات‭ ‬النصوص‭ ‬آفاقًا‭ ‬رحبة‭ ‬ربما‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬متناسبة‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬تقتضيه‭ ‬القصة‭ ‬القصيرة‭.‬

ويستعيـن‭ ‬المؤلـف‭ ‬بوسائـل‭ ‬مختلفـة‭ ‬لعـرض‭ ‬وجهـات‭ ‬نظـر‭ ‬مختلفة‭ (‬Points of View‭)‬،‭ ‬منها‭ ‬استعماله‭ ‬ضمير‭ ‬المتكلم‭ ‬لغير‭ ‬شخصية‭ ‬قصصية،‭ ‬مثلما‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬قصة‭ “‬حادث‭” ‬التي‭ ‬استعمل‭ ‬فيها‭ ‬هذا‭ ‬الضمير‭ ‬للشخصية‭ ‬الرئيسة‭ ‬تارةً،‭ ‬وللمحبوبة‭ ‬تارةً‭ ‬أخرى‭. ‬وهذا‭ ‬تكرر‭ ‬في‭ ‬قصة‭ “‬على‭ ‬مربعات‭ ‬ممشى‭ ‬رمادي‭”‬،‭ ‬حيث‭ ‬نجد‭ ‬ضمير‭ ‬المتكلم‭ ‬يستعمله‭ ‬شاب،‭ ‬وتستعمله‭ ‬شابة‭ ‬أيضًا‭. ‬وفي‭ ‬قصة‭ “‬إهانة‭” ‬أيضًا‭ ‬يستعمل‭ ‬ضمير‭ ‬المتكلم‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشخاص،‭ ‬يسعى‭ ‬كل‭ ‬منهم‭ ‬إلى‭ ‬التخطيط‭ ‬لطريقة‭ ‬خاصة‭ ‬يهين‭ ‬بها‭ ‬رئيسه‭ ‬في‭ ‬العمل‭.‬

وقد‭ ‬يعرض‭ ‬المؤلف‭ ‬وجهات‭ ‬نظر‭ ‬مختلفة‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تتعدد‭ ‬الشخصيات‭ ‬التي‭ ‬تستعمل‭ ‬ضمير‭ ‬المتكلم،‭ ‬ففي‭ ‬قصة‭ “‬على‭ ‬الحساب‭” ‬مثلاً‭ ‬نقرأ‭ ‬لدى‭ ‬الشخصية‭ ‬الرئيسة‭ ‬وسائق‭ ‬سيارة‭ ‬الأجرة‭ ‬آراء‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬مواضيع‭ ‬مختلفة‭ ‬كالزمان‭ ‬والحياة‭ ‬والحب‭ ‬والزواج‭ ‬والعمل،‭ ‬مع‭ ‬أنَّ‭ ‬ضمير‭ ‬المتكلم‭ ‬لم‭ ‬يستعمل‭ ‬إلا‭ ‬للشخصية‭ ‬الرئيسة‭ ‬وحدها‭. ‬والشيء‭ ‬نفسه‭ ‬يقابلنا‭ ‬في‭ ‬قصة‭ “‬في‭ ‬الغد‭” ‬أيضًا،‭ ‬فنحن‭ ‬بإزاء‭ ‬قضية‭ ‬واحدة‭ ‬هي‭ ‬لعب‭ ‬الابنة‭ ‬مع‭ ‬صديقاتها‭ ‬وأصدقائها‭ ‬من‭ ‬الأطفال،‭ ‬بيد‭ ‬أننا‭ ‬نجد‭ ‬فيها‭ ‬ثلاثة‭ ‬آراء‭: ‬فرأي‭ ‬الأب‭ ‬هو‭ ‬الرفض‭ ‬القاطع،‭ ‬ورأي‭ ‬الابنة‭ ‬هو‭ ‬الإصرار‭ ‬على‭ ‬الفعل،‭ ‬أما‭ ‬الأم‭ ‬فقد‭ ‬بدت‭ ‬مائلة‭ ‬إلى‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬اليسر‭ ‬والتسامح‭. ‬وضمير‭ ‬المتكلم‭ ‬لم‭ ‬تستعمله‭ ‬هنا‭ ‬سوى‭ ‬الابنة‭.‬

وثمة‭ ‬أسلوب‭ ‬ثالث‭ ‬مبتكر‭ ‬استعمله‭ ‬المؤلف‭ ‬في‭ ‬قصته‭ ‬المعنونة‭ “‬من‭ ‬حكايات‭ ‬الرمل‭ ‬والريح‭” ‬للنظر‭ ‬من‭ ‬زوايا‭ ‬مختلفة،‭ ‬فبعد‭ ‬انتهائه‭ ‬من‭ ‬عرض‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬القصة‭ ‬من‭ “‬حكايات‭” ‬–‭ ‬وقد‭ ‬سبقت‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أنَّ‭ ‬هذا‭ ‬العنوان‭ ‬خادع،‭ ‬فليست‭ ‬فيها‭ ‬حكايات‭ ‬حقيقية‭ ‬–‭ ‬وضع‭ ‬عنوانًا‭ ‬جانبيًا‭ ‬جالبًا‭ ‬للنظر‭ ‬هو‭ “‬في‭ ‬تفاصيل‭ ‬الحكاية‭”‬،‭ ‬وتحته‭ ‬ذكر‭ ‬–‭ ‬بطريقة‭ ‬إيحائية‭ ‬معبرة‭ ‬–‭ ‬ثلاثة‭ ‬تفاصيل‭ ‬معنونة‭ ‬بعناوين‭ ‬فرعية‭: “‬تفصيل‭ ‬أول‭” ‬و‭”‬تفصيل‭ ‬ثان‭” ‬و‭”‬تفصيل‭ ‬أخير‭”‬،‭ ‬وما‭ ‬هذه‭ ‬التفاصيل‭ ‬سوى‭ ‬احتمالات‭ ‬مختلفة‭ ‬للمصادر‭ ‬المتخيلة‭ ‬لهذه‭ ‬الحكاية‭ ‬أو‭ ‬الحكايات،‭ ‬فإما‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مصدرها‭ ‬بقايا‭ ‬أوراق‭ ‬مجهولة‭ ‬النسب‭ ‬وجدها‭ ‬عائدون‭ ‬من‭ ‬صيد‭ ‬قديم،‭ ‬وإما‭ ‬أنَّ‭ ‬المصدر‭ ‬رزمة‭ ‬أوراق‭ ‬وجدها‭ ‬رحّالة‭ ‬في‭ ‬صحراء،‭ ‬وإما‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الريح‭ ‬هي‭ ‬المصدر‭! (‬21‭).‬

بيد‭ ‬أنَّ‭ ‬أجمل‭ ‬أساليب‭ ‬المؤلف‭ ‬لعرض‭ ‬القضايا‭ ‬من‭ ‬زوايا‭ ‬مختلفة‭ ‬وأوثقها‭ ‬صلةً‭ ‬بالإبداع‭ ‬السردي‭ ‬وآلياته،‭ ‬ذلك‭ ‬الجدل‭ ‬الذي‭ ‬أقامه‭ ‬في‭ ‬قصته‭ ‬الأولى‭ “‬هي‭ ‬ليست‭ ‬كل‭ ‬الحكاية‭” ‬بين‭ ‬الشخصية‭ ‬الرئيسة‭ ‬وبينه‭ ‬هو‭ (‬أي‭ ‬المؤلف‭!). ‬ففي‭ ‬هذه‭ ‬القصة‭ ‬نواجه،‭ ‬في‭ ‬البدء،‭ ‬الشخصية‭ ‬الرئيسة‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬إنسان‭ ‬مات‭ ‬ودُفن،‭ ‬لكنه‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬قادرًا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يستعمل‭ ‬ضمير‭ ‬المتكلم‭ ‬ليعبّر‭ ‬به‭ ‬عن‭ ‬مدى‭ ‬رغبته‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الحياة‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬ليعيش‭ ‬حياة‭ ‬مختلفة‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يعيشها‭ ‬قبل‭ ‬موته،‭ ‬فتلك‭ ‬كانت‭ ‬مؤلمة‭ ‬بائسة‭. ‬وهنا‭ ‬نُفاجأ‭ ‬بالمؤلف‭ ‬يهتف‭ ‬فجأة‭: “‬لا‭… ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬أكتب‭ ‬بهذه‭ ‬الطريقة،‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬أجعل‭ ‬قصتي‭ ‬القصيرة‭ ‬مملوءة‭ ‬بالثرثرة‭! ‬الثرثرة‭ ‬المأساوية‭.. ‬لماذا‭ ‬نصرّ‭ ‬نحن‭ ‬الكتّاب‭ ‬على‭ ‬الكتابة‭ ‬بهذا‭ ‬الشكل‭ ‬المأساوي؟‭” (‬22‭).‬

وبعد‭ ‬هذا‭ ‬الهتاف‭ ‬الثائر،‭ ‬يذكر‭ ‬لنا‭ ‬المؤلف‭ ‬خطة‭ ‬بديلة‭ ‬لقصة‭ ‬ذلك‭ ‬المتوفى،‭ ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬الخطة‭ ‬ستكون‭ ‬له‭ ‬حبيبة،‭ ‬وسيكون‭ ‬قد‭ ‬التقى‭ ‬بها‭ ‬بطريقة‭ ‬ما،‭ ‬وسيقول‭ ‬كذا‭ ‬وتقول‭ ‬كذا‭. ‬وبالفعل‭ ‬تعود‭ ‬أمامنا‭ ‬شخصية‭ ‬الميت‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬مستعملةً‭ ‬ضمير‭ ‬المتكلم‭ ‬وفق‭ ‬الخطة‭ ‬الجديدة،‭ ‬فتحدث‭ ‬إلينا‭ ‬عن‭ ‬المحبوبة‭ ‬والحب،‭ ‬ثم‭ ‬عن‭ ‬المرض‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬سببًا‭ ‬لموتها‭. ‬بيد‭ ‬أنَّ‭ ‬المؤلف‭ ‬هتف‭ ‬من‭ ‬جديد‭:‬

‭”‬لا‭ ‬لا‭ ‬لا،‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تبدو‭ ‬كرواية‭! ‬إنها‭ ‬قصة‭ ‬قصيرة‭ ‬فحسب‭! ‬هو‭ ‬مات‭ ‬لا‭ ‬لأنه‭ ‬أحب،‭ ‬ولا‭ ‬لأنه‭ ‬مريض،‭ ‬أو‭ ‬لأنه‭ ‬عاشق،‭ ‬أو‭ ‬لأنه‭ ‬شاعر‭…” (‬23‭).‬

ولم‭ ‬يجد‭ ‬المؤلف‭ ‬بدًا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يعيد‭ ‬رسم‭ ‬حياة‭ ‬هذه‭ ‬الشخصية‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬فصوّر‭ ‬سبب‭ ‬الوفاة‭ ‬مختلفًا،‭ ‬وأعاد‭ ‬رسم‭ ‬الوضع‭ ‬الأسري‭ ‬والحالة‭ ‬المعيشية‭. ‬لكن‭ ‬الشخصية‭ ‬لم‭ ‬تستسلم‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬لرغبات‭ ‬مبدعها،‭ ‬فقد‭ ‬تمردت‭ ‬عليها،‭ ‬واختطت‭ ‬لنفسها‭ ‬رؤيتها‭ ‬الخاصة‭ ‬لنفسها‭:‬

‭”‬ولم‭ ‬أشأ‭ ‬أن‭ ‬أحب؛‭ ‬لأن‭ ‬الحب‭ ‬سيأخذ‭ ‬من‭ ‬وقتي‭ ‬ومن‭ ‬جهدي،‭ ‬ولن‭ ‬أجد‭ ‬ما‭ ‬أسد‭ ‬به‭ ‬ثمن‭ ‬هذا‭ ‬الحب‭: ‬مهرًا‭ ‬وبيتًا‭ ‬وسيارة‭ ‬جديدة‭!” (‬24‭).‬

ويظهر‭ ‬المؤلف‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬قصة‭ ‬أخرى‭ ‬هي‭ “‬أدوار‭”‬،‭ ‬لكنه‭ ‬هنا‭ ‬لا‭ ‬يظهر‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬القصة،‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬جانبي‭ ‬صريح‭ ‬هو‭ “‬المؤلف‭”‬،‭ ‬ليتحدث‭ ‬تحته‭ ‬عن‭ ‬رأي‭ ‬الصديق‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬صديقين‭ ‬استحوذ‭ ‬أولهما‭ ‬على‭ ‬القصة‭ ‬كلها‭ (‬25‭).‬

5-‭ ‬نوع‭ ‬الحبكة،‭ ‬فالحبكة‭ ‬تُعرّف‭ ‬بأنها‭ “‬سرد‭ ‬للحوادث،‭ ‬لكن‭ ‬التوكيد‭ ‬هنا‭ ‬يدخل‭ ‬ميدان‭ ‬السببية‭ ‬وغمارها‭” (‬26‭)‬،‭ ‬وهذه‭ ‬السببية‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬عليها‭ ‬الحبكة‭ ‬ليست‭ ‬نوعًا‭ ‬واحدًا،‭ ‬فقد‭ ‬تكون‭ ‬ضعيفة‭ ‬خافتة‭ ‬تكاد‭ ‬لا‭ ‬تظهر،‭ ‬فتسمى‭ ‬الحبكة‭ ‬عندئذ‭ “‬مفككة‭”‬،‭ ‬وهذه‭ ‬لا‭ ‬تعتمد‭ ‬وحدة‭ ‬العمل‭ ‬القصصي‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬تسلسل‭ ‬الحوادث،‭ ‬بل‭ ‬يكون‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬الشخصية‭ ‬الرئيسة‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬البيئة‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬النتيجة‭ ‬العامة‭. ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬الحبكة‭ ‬قوية‭ ‬ظاهرة،‭ ‬فترتبط‭ ‬الحوادث‭ ‬ببعضها‭ ‬برباط‭ ‬سببيّ‭ ‬واضح،‭ ‬وتسمى‭ ‬هذه‭ ‬الحبكة‭ “‬عضوية‭ ‬متماسكة‭” (‬27‭). ‬إنَّ‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬نلحظ‭ ‬أنَّ‭ ‬النوع‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬الحبكة،‭ ‬أي‭ ‬المفككة،‭ “‬هي‭ ‬أنسب‭ ‬صورة‭ ‬للرواية،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تصلح‭ ‬للقصة‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬القصة‭ ‬القصيرة‭” (‬28‭).‬

وإذا‭ ‬جئنا‭ ‬بعد‭ ‬هذا‭ ‬إلى‭ “‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تبدو‭ ‬كرواية‭!”‬،‭ ‬وجدنا‭ ‬الحبكة‭ ‬العضوية‭ ‬المتماسكة‭ ‬حاضرةً‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬القصص‭ ‬مثل‭: “‬حادث‭” ‬و‭”‬اختيار‭” ‬و‭”‬على‭ ‬الحساب‭”‬،‭ ‬لكنها‭ ‬ليست‭ ‬وحدها،‭ ‬فثمة‭ ‬قصص‭ ‬أخرى‭ ‬تحضر‭ ‬فيها‭ ‬الحبكة‭ ‬المفككة‭ ‬حضورًا‭ ‬بيّنًا،‭ ‬وبعض‭ ‬هذه‭ ‬يبلغ‭ ‬فيها‭ ‬التفكك‭ ‬حدًا‭ ‬يتخيل‭ ‬معه‭ ‬القارئ‭ ‬غياب‭ ‬الحبكة‭ ‬من‭ ‬أساس‭.‬

في‭ ‬قصة‭ “‬من‭ ‬حكايات‭ ‬الرمل‭ ‬والريح‭”‬،‭ ‬مثلاً،‭ ‬يجد‭ ‬القارئ‭ ‬نفسه‭ ‬أمام‭ ‬سارد‭ ‬غير‭ ‬معروف،‭ ‬يستعمل‭ ‬ضمير‭ ‬المتكلم‭ ‬متحدثًا‭ ‬عن‭ ‬رغبته‭ ‬في‭ ‬إرسال‭ ‬رسالة‭ ‬إلى‭ ‬من‭ ‬يخاطبه‭ ‬طوال‭ ‬النص‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نعرف‭ ‬عن‭ ‬ماهية‭ ‬هذا‭ ‬المخاطب‭ ‬شيئًا‭. ‬ويشتمل‭ ‬هذا‭ ‬النص‭/ ‬الخطاب‭/ ‬الرسالة‭ ‬على‭ ‬تفصيلات‭ ‬وجزئيات‭ ‬من‭ ‬حقول‭ ‬ومجالات‭ ‬مختلفة‭ ‬لا‭ ‬ينكشف‭ ‬للقارئ‭ ‬رابط‭ ‬واضح‭ ‬فيما‭ ‬بينها،‭ ‬اللَّهم‭ ‬إلا‭ ‬وحدة‭ ‬السارد‭ ‬والمخاطب‭ (‬29‭).‬

و‭”‬ملاحظات‭” ‬عنوان‭ ‬يدل‭ ‬دلالة‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬المعنون‭ ‬من‭ ‬حبكة‭ ‬مفككة،‭ ‬ففي‭ ‬هذه‭ ‬القصة‭ ‬يحدّثنا‭ ‬السارد‭ ‬عن‭ ‬رحلته‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬أصدقائه‭ ‬إلى‭ ‬إمارة‭ ‬دبي‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬وهناك‭ ‬يجعلنا‭ ‬نتنقل‭ ‬بين‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأخبار‭ ‬والأحداث‭ ‬مما‭ ‬يجده‭ ‬السارد‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬ومما‭ ‬يشاهده‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬التلفاز،‭ ‬دونما‭ ‬ارتباط‭ ‬سببيّ‭ ‬واضح‭ ‬يما‭ ‬بينها‭ (‬30‭).‬

ومثل‭ ‬هذه‭ ‬الدلالة‭ ‬العنوانية‭ ‬نجدها‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬قصة‭ ‬عنوانها‭ “‬ثرثرة‭”‬،‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬لا‭ ‬تعدو‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬خواطر‭ ‬قصصية‭ ‬متفرقة‭ ‬ترمي‭ ‬إلى‭ ‬طرح‭ ‬بعض‭ ‬الإسقاطات‭ ‬من‭ ‬ماضي‭ ‬الأمة‭ ‬على‭ ‬حاضرها‭ (‬31‭).‬

6-‭ ‬الزمن،‭ ‬تتسم‭ ‬الرواية‭ ‬الحديثة‭ ‬بأنها‭ ‬تولي‭ ‬الزمن‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة،‭ ‬ذلك‭ “‬أنَّ‭ ‬الزمن‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مجرد‭ ‬موضوع‭ ‬فحسب‭ ‬أو‭ ‬شرط‭ ‬لازم‭ ‬لإنجاز‭ ‬تحقق‭ ‬ما،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬هو‭ ‬ذاته‭ ‬موضوع‭ ‬الرواية‭… ‬المهم‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الزمن‭ ‬يوشك‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬بطل‭ ‬القصة‭” (‬32‭). ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الزمن،‭ ‬إذن،‭ ‬في‭ ‬الرواية‭ ‬الحديثة‭ ‬لم‭ ‬يبقَ‭ ‬تعاملاً‭ ‬تقليديًا‭ ‬يسير‭ ‬فيه‭ ‬الزمن‭ ‬سيرًا‭ ‬خطيًا‭ ‬مستقيمًا‭ ‬من‭ ‬الماضي‭ ‬إلى‭ ‬الحاضر‭ ‬اتجاهًا‭ ‬إلى‭ ‬المستقبل،‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬هذا‭ ‬التعامل‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬التنويع‭ ‬اليسير‭ ‬في‭ ‬خط‭ ‬السير‭ ‬مما‭ ‬عرفته‭ ‬القصة‭ ‬القصيرة‭ ‬والرواية‭ ‬على‭ ‬السواء‭ ‬منذ‭ ‬عقود،‭ ‬كالتنويع‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬استرجاع‭ ‬الماضي‭ ‬أو‭ ‬استشراف‭ ‬المستقبل‭. ‬لقد‭ ‬أخذ‭ ‬الروائيون‭ ‬يتنافسون‭ ‬فيما‭ ‬بينهم‭ ‬في‭ ‬مدى‭ ‬براعة‭ ‬تعاملهم‭ ‬مع‭ ‬الزمن‭ ‬في‭ ‬رواياتهم،‭ ‬وأدى‭ ‬بهم‭ ‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يرسموا‭ ‬للمتلقي‭ ‬صورًا‭ ‬مختلفة‭ ‬للزمن‭ ‬تبيّن‭ ‬ما‭ ‬لهذا‭ ‬العنصر‭ ‬الروائي‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬في‭ ‬إبداعاتهم‭.‬

وليس‭ ‬لقارئ‭ “‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تبدو‭ ‬كرواية‭!” ‬أن‭ ‬يغفل‭ ‬عما‭ ‬للزمن‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬القصص‭ ‬المختلفة،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬ثمة‭ ‬تفاوت‭ ‬في‭ ‬مدى‭ ‬هذه‭ ‬الأهمية‭ ‬وتجلياتها‭ ‬من‭ ‬قصة‭ ‬إلى‭ ‬أخرى‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭. ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬التفاوت‭ ‬يظل،‭ ‬في‭ ‬حقيقته،‭ ‬علامة‭ ‬دالة‭ ‬على‭ ‬كون‭ ‬الزمن‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النتاج‭ ‬الأدبي‭ ‬زمنًا‭ ‬من‭ ‬النوع‭ ‬المرتبط‭ ‬بفن‭ ‬الرواية‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭.‬

في‭ ‬القصة‭ ‬الأولى،‭ “‬هي‭ ‬ليست‭ ‬كل‭ ‬الحكاية‭”‬،‭ ‬يتنقل‭ ‬الكاتب‭ ‬بقارئه‭ ‬بين‭ ‬زمنين‭ ‬اثنين‭ ‬هما‭ ‬زمن‭ ‬المغامرة‭ ‬وزمن‭ ‬الكتابة‭ (‬33‭) ‬حين‭ ‬يجعله‭ ‬يعيش‭ ‬تفصيلات‭ ‬ذلك‭ ‬الجدل‭ ‬الذي‭ ‬سبقت‭ ‬الإشارة‭ ‬إليه‭ ‬بين‭ ‬الشخصية‭ ‬الرئيسة‭ ‬التي‭ ‬تمثّل‭ ‬زمن‭ ‬المغامرة،‭ ‬وبينه‭ ‬هو‭ (‬الكاتب‭) ‬الذي‭ ‬يمثّل‭ ‬زمن‭ ‬الكتابة‭.‬

وفي‭ ‬قصة‭ “‬حادث‭” ‬يمارس‭ ‬المؤلف‭ ‬طريقة‭ ‬تقطيع‭ ‬الزمن‭ ‬بأسلوب‭ ‬واعٍ‭ ‬ودالّ،‭ ‬فيضع‭ ‬عناوين‭ ‬زمانية‭ ‬هادفة‭ ‬إلى‭ ‬نقل‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬في‭ ‬مقاطع‭ ‬مختلفة‭: “‬قبل‭ ‬الحادث‭ ‬بدقائق‭”‬،‭ ‬و‭”‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬بسنة‭ ‬ونصف‭”‬،‭ ‬و‭”‬خلال‭ ‬سنة‭”‬،‭ ‬و‭”‬في‭ ‬صحف‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬للحادث‭”. ‬ونجد‭ ‬أنفسنا‭ ‬في‭ ‬قصة‭ “‬اختيار‭” ‬أمام‭ ‬زمن‭ ‬آخر‭ ‬هو‭ ‬الزمن‭ ‬النفسي‭ (‬34‭)‬،‭ ‬حين‭ ‬نستشعر‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬الشخصية‭ ‬الرئيسة‭ ‬في‭ ‬القصة‭ ‬تحس‭ ‬به‭ ‬عندما‭ ‬غلب‭ ‬عليها‭ ‬التردد‭ ‬وانتابتها‭ ‬الحيرة،‭ ‬فظلت‭ ‬غير‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬اختيار‭ ‬لعبة‭ ‬مناسبة‭ ‬للطفلة‭ ‬الصغيرة‭ ‬سارة‭. ‬وبقي‭ ‬هذا‭ ‬العجز‭ ‬عن‭ ‬الاختيار‭ ‬موجودًا‭ ‬لديها‭ ‬إلى‭ ‬حين‭ ‬خروجها‭ ‬من‭ ‬المتجر‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬قرّر‭ ‬البائع‭ ‬إغلاقه‭!‬

وإذا‭ ‬ما‭ ‬انتقلنا‭ ‬إلى‭ ‬قصة‭ “‬ليلة‭ ‬تم‭ ‬القبض‭ ‬علينا‭”‬،‭ ‬قابلتنا‭ ‬طريقة‭ ‬جميلة‭ ‬أخرى‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬الزمن،‭ ‬هي‭ ‬طريقة‭ ‬المراوحة‭ ‬بين‭ ‬زمنين‭ ‬متوازيين،‭ ‬فثمة‭ ‬في‭ ‬القصة‭ ‬زمن‭ ‬الحدث‭ ‬الخارجي،‭ ‬أو‭ ‬زمن‭ ‬المغامرة،‭ ‬وهو‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬أولئك‭ ‬الأصدقاء‭ ‬الخمسة‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يحاولون‭ ‬أن‭ ‬يدركوا‭ ‬فيلمًا‭ ‬في‭ ‬السينما‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬كثرة‭ ‬زحام‭ ‬السيارات‭ ‬في‭ ‬الشارع‭. ‬وبموازاة‭ ‬هذا‭ ‬الزمن‭ ‬هناك‭ ‬زمن‭ ‬آخر‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الفيلم‭ ‬نفسه،‭ ‬فالسارد‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬شاهد‭ ‬هذا‭ ‬الفيلم‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬وهذا‭ ‬أعانه‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يستحضر‭ ‬مشاهد‭ ‬الفيلم‭ ‬أمامنا،‭ ‬حتى‭ ‬صرنا‭ ‬نراها‭ ‬مع‭ ‬رؤيتنا‭ ‬للأحداث‭ ‬الخارجية،‭ ‬فاجتمع‭ ‬بهذا‭ ‬عندنا‭ ‬زمانان‭ ‬متوازيان‭.‬

وتستحضر‭ ‬قصة‭ “‬ثرثرة‭” ‬شخصيات‭ ‬معينة‭ ‬من‭ ‬التاريخ‭ ‬لا‭ ‬بوصفها‭ ‬أقنعة‭ ‬يرتديها‭ ‬المؤلف‭ ‬لإيصال‭ ‬رسالة‭ ‬ما‭ ‬أو‭ ‬لتوضيح‭ ‬موقف‭ ‬ما،‭ ‬ولا‭ ‬بصفة‭ ‬أنها‭ ‬استرجاعات‭ ‬زمانية‭ ‬تدور‭ ‬في‭ ‬مخيّلة‭ ‬شخصية‭ ‬ما،‭ ‬بل‭ ‬يكون‭ ‬استحضارها‭ ‬بطريقة‭ ‬اندغام‭ ‬الماضي‭ ‬في‭ ‬الحاضر‭ ‬واتحاده‭ ‬به،‭ ‬فكأنّ‭ ‬تلكم‭ ‬الشخصيات‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬تعاصرنا‭ ‬وتعيش‭ ‬معنا‭:‬

‭”‬طَرَفة‭ ‬هاتفني،‭ ‬أوصاني‭ ‬بالبحث‭ ‬عن‭ ‬الأطلال‭ ‬وخولة،‭ ‬عن‭ ‬سيف‭ ‬المتنبي‭ ‬الذي‭ ‬حارب‭ ‬به‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يموت،‭ ‬عن‭ ‬بوابة‭ ‬حلب،‭ ‬عن‭ ‬صلاح‭ ‬الدين‭. ‬وجدت‭ ‬فقط‭ ‬صورة‭ ‬لرجل‭ ‬يدعى‭ ‬جمال‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬ملطخة‭ ‬بالسواد،‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬صحراء‭ ‬من‭ ‬الغياب،‭ ‬الموت‭ ‬كان‭ ‬يحاصر‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬ويستثنيني‭ ‬أنا‭ ‬فقط،‭ ‬لماذا؟‭ ‬ربما‭ ‬لكي‭ ‬أتألم‭ ‬أكثر‭…” (‬35‭).‬

إنَّ‭ ‬هذا‭ ‬التنويع‭ ‬التجديدي‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الزمن‭ ‬لكفيل‭ ‬باجتذاب‭ ‬القارئ‭ ‬وشد‭ ‬انتباهه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المغايرة‭ ‬الأسلوبية‭ ‬المعتمدة‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬المفاجأة‭ ‬وكسر‭ ‬المألوف،‭ ‬ثم‭ ‬إنَّه‭ ‬–‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يعنينا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭ ‬–‭ ‬جاعل‭ ‬نصوص‭ ‬هذا‭ ‬الكتيّب‭ ‬وثيقة‭ ‬الصلة‭ ‬بعالم‭ ‬الرواية‭ ‬وما‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬طرائق‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬الزمن‭.‬

الخـاتمـة‭:‬

لم‭ ‬تقم‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬على‭ ‬دعوى‭ ‬انضمام‭ ‬المجموعة‭ ‬القصصية‭ “‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تبدو‭ ‬كرواية‭!” ‬إلى‭ ‬عالم‭ ‬الرواية،‭ ‬لكنها‭ ‬قامت‭ ‬على‭ ‬دعوى‭ ‬وجود‭ ‬صلة‭ ‬وثيقة‭ ‬لهذه‭ ‬المجموعة‭ ‬بالعالم‭ ‬المذكور،‭ ‬وهي‭ ‬الصلة‭ ‬التي‭ ‬يبدو‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬ماثلة‭ ‬في‭ ‬ذهن‭ ‬المؤلف؛‭ ‬لذا‭ ‬حاول‭ ‬أن‭ ‬يتعمد‭ ‬إبعاد‭ ‬نتاجه‭ ‬الأدبي‭ ‬عن‭ ‬عالم‭ ‬الرواية‭.‬

لقد‭ ‬حاولت‭ ‬الدراسة‭ ‬أن‭ ‬تُثبت‭ ‬صدق‭ ‬دعواها‭ ‬بواسطة‭ ‬إبراز‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬السمات‭ ‬التي‭ ‬تضمن‭ ‬قرب‭ ‬هذه‭ ‬القصص‭ ‬من‭ ‬عالم‭ ‬الرواية‭: ‬فأولى‭ ‬السمات‭ ‬كانت‭ ‬كثرة‭ ‬الأحداث‭ ‬والتفصيلات‭ ‬والتعليلات‭ ‬التي‭ ‬تذكّر‭ ‬بما‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬الرواية‭ ‬عادةً‭ ‬من‭ ‬احتشاد‭ ‬لها،‭ ‬والسمة‭ ‬الثانية‭ ‬ارتبطت‭ ‬بناحية‭ ‬هندسية‭ ‬ظاهرية‭ ‬لكنها‭ ‬ذات‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة،‭ ‬وهي‭ ‬قسمة‭ ‬القصة‭ ‬الواحدة‭ ‬مقاطع‭ ‬تحمل‭ ‬عناوين‭ ‬مختلفة،‭ ‬وتمثلت‭ ‬السمة‭ ‬الثالثة‭ ‬في‭ ‬أنَّ‭ ‬حركة‭ ‬السرد‭ ‬بطيئة‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬أنها‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تظهر‭ ‬من‭ ‬أساس،‭ ‬وهذا‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬القصة‭ ‬من‭ ‬تركيز‭ ‬وكثافة‭ ‬ووجازة‭ ‬تتطلب‭ ‬سرعة‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الغاية‭. ‬أما‭ ‬السمة‭ ‬الرابعة‭ ‬فاعتمدت‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬وجهات‭ ‬نظر‭ ‬مختلفة‭ ‬تتيح‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬الموضوع‭ ‬الواحد‭ ‬من‭ ‬زوايا‭ ‬وجوانب‭ ‬متنوعة،‭ ‬واختصت‭ ‬السمة‭ ‬الخامسة‭ ‬بالحبكة،‭ ‬فقد‭ ‬ظهرت‭ ‬في‭ ‬قصص‭ ‬هذه‭ ‬المجموعة‭ ‬الحبكة‭ ‬المفككة‭ ‬التي‭ ‬تناسب‭ ‬الروايات‭ ‬لا‭ ‬القصص‭ ‬القصيرة‭. ‬والسمة‭ ‬الأخيرة‭ ‬التي‭ ‬توقفت‭ ‬لديها‭ ‬الدراسة‭ ‬كانت‭ ‬تتجلى‭ ‬في‭ ‬الطرائق‭ ‬المتنوعة‭ ‬التي‭ ‬حصل‭ ‬بها‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬عنصر‭ ‬فني‭ ‬مهم‭ ‬هو‭ ‬الزمن‭.‬

هذه‭ ‬السمات‭ ‬المختلفة،‭ ‬إذن،‭ ‬تجعل‭ ‬هذا‭ ‬الكتيّب‭ ‬وثيق‭ ‬الصلة‭ ‬بعالم‭ ‬الرواية،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تتكفل‭ ‬بجعله‭ ‬رواية‭ ‬فعلاً،‭ ‬ما‭ ‬دام‭ ‬مشتملاً‭ ‬على‭ “‬قصص‭” ‬منفصلة‭ ‬عن‭ ‬بعضها‭ ‬شكلاً‭ ‬ومضمونًا‭. ‬وهذا‭ ‬معناه،‭ ‬بالنتيجة،‭ ‬أنَّ‭ ‬النتاج‭ ‬الأدبي‭ ‬الذي‭ ‬عنوانه‭ “‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تبدو‭ ‬كرواية‭!” ‬يصلح‭ ‬مثالاً‭ ‬واضحاً‭ ‬على‭ ‬إشكالية‭ ‬كبيرة‭ ‬تظل‭ ‬تتقبل‭ ‬آراء‭ ‬مختلفة،‭ ‬هي‭ ‬إشكالية‭ ‬النوع‭ ‬السردي‭.‬

—————————————————-

الـهـوامـش

‭(‬1‭)‬ محمد‭ ‬مندور‭: ‬الأدب‭ ‬وفنونه،‭ ‬دار‭ ‬المطبوعات‭ ‬العربية،‭ ‬بيروت،‭ ‬د‭.‬ت،‭ ‬ص20‭.‬

‭(‬2‭)‬ سوزان‭ ‬لوهافر‭: ‬الاعتراف‭ ‬بالقصة‭ ‬القصيرة،‭ ‬ترجمة‭ ‬محمد‭ ‬نجيب‭ ‬لفتة،‭ ‬دار‭ ‬الشؤون‭ ‬الثقافية‭ ‬العامة،‭ ‬بغداد،‭ ‬1990م،‭ ‬ص25‭.‬

‭(‬3‭)‬ المرجع‭ ‬نفسه،‭ ‬ص20‭.‬

‭(‬4‭)‬ هلال‭ ‬البادي‭: ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تبدو‭ ‬كرواية‭!‬،‭ ‬وزارة‭ ‬التراث‭ ‬والثقافة،‭ ‬مسقط،‭ ‬2006م‭.‬

‭(‬5‭)‬ عزيزة‭ ‬مريدن‭: ‬القصة‭ ‬والرواية،‭ ‬دار‭ ‬الفكر،‭ ‬دمشق،‭ ‬1980م،‭ ‬ص73‭.‬

‭(‬6‭)‬ سوزان‭ ‬لوهافر‭: ‬الاعتراف‭ ‬بالقصة‭ ‬القصيرة،‭ ‬ص21‭.‬

‭(‬7‭)‬ الطاهر‭ ‬أحمد‭ ‬مكي‭: ‬القصة‭ ‬القصيرة،‭ ‬دراسة‭ ‬ومختارات،‭ ‬ط2،‭ ‬دار‭ ‬المعارف،‭ ‬القاهرة،‭ ‬1978م،‭ ‬ص75‭.‬

‭(‬8‭)‬ هلال‭ ‬البادي‭: ‬لا‭ ‬يجب،‭ ‬ص17‭.‬

‭(‬9‭)‬ م‭.‬ن،‭ ‬ص33‭-‬38‭.‬

‭(‬10‭)‬ م‭.‬ن،‭ ‬ص63‭-‬67‭.‬

‭(‬11‭)‬ رشاد‭ ‬رشدي‭: ‬فن‭ ‬القصة‭ ‬القصيرة،‭ ‬ط3،‭ ‬دار‭ ‬العودة،‭ ‬بيروت،‭ ‬1984م،‭ ‬ص17‭.‬

‭(‬12‭)‬ إ‭.‬م‭. ‬فورستر‭: ‬أركان‭ ‬الرواية،‭ ‬ترجمة‭ ‬موسى‭ ‬عاصي،‭ ‬جروس‭ ‬برس،‭ ‬طرابلس،‭ ‬لبنان،‭ ‬1994م،‭ ‬ص23‭.‬

‭(‬13‭)‬ م‭.‬ن،‭ ‬ص66‭.‬

‭(‬14‭)‬ سوزان‭ ‬لوهافر‭: ‬الاعتراف،‭ ‬ص21،‭ ‬وهي‭ ‬تنقل‭ ‬هذا‭ ‬عن‭ ‬إليزابيث‭ ‬بووين‭.‬

‭(‬15‭)‬ هلال‭ ‬البادي‭: ‬لا‭ ‬يجب،‭ ‬ص30‭.‬

‭(‬16‭)‬ حميد‭ ‬لحمداني‭: ‬بنية‭ ‬النص‭ ‬السردي‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬النقد‭ ‬الأدبي،‭ ‬ط2،‭ ‬المركز‭ ‬الثقافي‭ ‬العربي،‭ ‬بيروت‭ ‬والدار‭ ‬البيضاء،‭ ‬1993م،‭ ‬ص79‭.‬

‭(‬17‭)‬ هلال‭ ‬البادي‭: ‬لا‭ ‬يجب،‭ ‬ص14‭.‬

‭(‬18‭)‬ م‭.‬ن،‭ ‬ص46‭.‬

‭(‬19‭)‬ ومن‭ ‬هنا‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬نتفق‭ ‬مع‭ ‬العبارة‭ ‬القائلة‭: “‬فالأوصاف‭ ‬في‭ ‬القصة‭ ‬لا‭ ‬تصاغ‭ ‬لمجرد‭ ‬الوصف،‭ ‬بل‭ ‬لأنها‭ ‬تساعد‭ ‬الحدث‭ ‬على‭ ‬التطور،‭ ‬لأنها‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الحدث‭ ‬نفسه‭” (‬رشاد‭ ‬رشدي‭: ‬فن‭ ‬القصة‭ ‬القصيرة،‭ ‬ص97‭).‬

فكون‭ ‬الأوصاف‭ ‬تساعد‭ ‬الحدث‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬كونها‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬الحدث‭ ‬نفسه،‭ ‬بل‭ ‬إنَّ‭ ‬مفعولها‭ ‬مضاد‭ ‬لمفعوله‭ ‬ومعارض‭ ‬له‭. ‬وبعبارة‭ ‬أخرى‭: ‬الأوصاف‭ ‬قد‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬كشف‭ ‬جوانب‭ ‬قاتمة‭ ‬أو‭ ‬غائمة‭ ‬من‭ ‬الحدث،‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬تبطئ‭ ‬من‭ ‬سيرورة‭ ‬حركته‭ ‬الخارجية‭.‬

‭(‬20‭)‬ رشاد‭ ‬رشدي‭: ‬فن‭ ‬القصة‭ ‬القصيرة،‭ ‬ص82‭.‬

‭(‬21‭)‬ هلال‭ ‬البادي‭: ‬لا‭ ‬يجب،‭ ‬ص27‭ ‬–‭ ‬28‭.‬

‭(‬22‭)‬ م‭.‬ن،‭ ‬ص15‭. ‬واضح‭ ‬أنَّ‭ ‬قوله‭: “‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭” -‬هنا‭ ‬وفي‭ ‬عنوان‭ ‬الكتاب‭- ‬يريد‭ ‬به‭: “‬يجب‭ ‬ألاّ‭”‬،‭ ‬والفارق‭ ‬في‭ ‬المعنى‭ ‬بين‭ ‬التعبيرين‭ ‬جليّ‭.‬

‭(‬23‭)‬ م‭.‬ن،‭ ‬ص17‭.‬

‭(‬24‭)‬ م‭.‬ن،‭ ‬ص19‭.‬

‭(‬25‭)‬ م‭.‬ن،‭ ‬ص32‭.‬

‭(‬26‭)‬ فورستر‭: ‬أركان‭ ‬الرواية،‭ ‬ص67‭.‬

‭(‬27‭)‬ محمد‭ ‬يوسف‭ ‬نجم‭: ‬فن‭ ‬القصة،‭ ‬دار‭ ‬الثقافة،‭ ‬بيروت،‭ ‬د‭.‬ت،‭ ‬ص73‭-‬75‭ (‬بتصرف‭).‬

‭(‬28‭)‬ عز‭ ‬الدين‭ ‬إسماعيل‭: ‬الأدب‭ ‬وفنونه،‭ ‬ط7،‭ ‬دار‭ ‬الفكر‭ ‬العربي،‭ ‬القاهرة،‭ ‬1978م،‭ ‬ص189‭.‬

‭(‬29‭)‬ هلال‭ ‬البادي‭: ‬لا‭ ‬يجب،‭ ‬ص21‭ ‬–‭ ‬28‭.‬

‭(‬30‭)‬ م‭.‬ن،‭ ‬ص69‭ ‬–‭ ‬71‭.‬

‭(‬31‭)‬ م‭.‬ن،‭ ‬ص81‭ ‬–‭ ‬86‭.‬

‭(‬32‭) ‬ رولان‭ ‬بورنوف‭ ‬وريال‭ ‬أوئيليه‭: ‬عالم‭ ‬الرواية،‭ ‬ترجمة‭ ‬نهاد‭ ‬التكرلي،‭ ‬دار‭ ‬الشؤون‭ ‬الثقافية‭ ‬العامة،‭ ‬بغداد،‭ ‬1991م،‭ ‬ص118‭.‬

‭(‬33‭)‬ لاحظ‭ ‬تفرقة‭ ‬ميشال‭ ‬بوتور‭ ‬بين‭ ‬زمن‭ ‬المغامرة‭ ‬وزمن‭ ‬الكتابة‭ ‬وزمن‭ ‬القراءة‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ “‬بحوث‭ ‬في‭ ‬الرواية‭ ‬الجديدة‭”‬،‭ ‬ترجمة‭ ‬فريد‭ ‬أنطونيوس،‭ ‬منشورات‭ ‬عويدات،‭ ‬باريس،‭ ‬1986م،‭ ‬ص101‭.‬

‭(‬34‭)‬ انظر‭ ‬ما‭ ‬كتبه‭ ‬عنه‭ ‬عبد‭ ‬الملك‭ ‬مرتاض‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ “‬في‭ ‬نظرية‭ ‬الرواية،‭ ‬بحث‭ ‬في‭ ‬تقنيات‭ ‬السرد‭”‬،‭ ‬سلسلة‭ ‬عالم‭ ‬المعرفة،‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬للثقافة‭ ‬والفنون‭ ‬والآداب،‭ ‬الكويت،‭ ‬العدد‭ ‬240،‭ ‬ديسمبر،‭ ‬1998م،‭ ‬ص205‭.‬

‭(‬35‭)‬ هلال‭ ‬البادي‭: ‬لا‭ ‬يجب،‭ ‬ص84‭ ‬–‭ ‬85‭.‬

المصادر‭ ‬والمراجع

1- إسماعيل،‭ ‬عز‭ ‬الدين‭: ‬الأدب‭ ‬وفنونه،‭ ‬ط7،‭ ‬دار‭ ‬الفكر‭ ‬العربي،‭ ‬القاهرة،‭ ‬1978م‭.‬

2- البادي،‭ ‬هلال‭: ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تبدو‭ ‬كرواية‭! ‬وزارة‭ ‬التراث‭ ‬والثقافة،‭ ‬مسقط،‭ ‬2006م‭.‬

3- بوتور،‭ ‬ميشال‭: ‬بحوث‭ ‬في‭ ‬الرواية‭ ‬الجديدة،‭ ‬ترجمة‭ ‬فريد‭ ‬أنطونيوس،‭ ‬منشورات‭ ‬عويدات،‭ ‬باريس،‭ ‬1986م‭.‬

4- بورنوف،‭ رولان‭ ‬وريال‭ ‬أوئيليه‭: ‬عالم‭ ‬الرواية،‭ ‬ترجمة‭ ‬نهاد‭ ‬التكرلي،‭ ‬دار‭ ‬الشؤون‭ ‬الثقافية‭ ‬العامة،‭ ‬بغداد،‭ ‬1991م‭.‬

5- رشدي،‭ ‬رشاد‭: ‬فن‭ ‬القصة‭ ‬القصيرة،‭ ‬ط3،‭ ‬دار‭ ‬العودة،‭ ‬بيروت،‭ ‬1984م‭.‬

6- فورستر،‭ ‬إ‭.‬م‭: ‬أركان‭ ‬الرواية،‭ ‬ترجمة‭ ‬موسى‭ ‬عاصي،‭ ‬جروس‭ ‬برس،‭ ‬طرابلس،‭ ‬لبنان،‭ ‬1994م‭.‬

7- لحمداني،‭ ‬حميد‭: ‬بنية‭ ‬النص‭ ‬السردي‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬النقد‭ ‬الأدبي،‭ ‬ط2،‭ ‬المركز‭ ‬الثقافي‭ ‬العربي،‭ ‬بيروت‭ ‬والدار‭ ‬البيضاء،‭ ‬1993م‭.‬

8- لوهافر،‭ ‬سوزان‭: ‬الاعتراف‭ ‬بالقصة‭ ‬القصيرة،‭ ‬ترجمة‭ ‬محمد‭ ‬نجيب‭ ‬لفتة،‭ ‬دار‭ ‬الشؤون‭ ‬الثقافية‭ ‬العامة،‭ ‬بغداد،‭ ‬1990م‭.‬

9- مرتاض،‭ ‬عبد‭ ‬الملك‭: ‬في‭ ‬نظرية‭ ‬الرواية،‭ ‬بحث‭ ‬في‭ ‬تقنيات‭ ‬السرد،‭ ‬سلسلة‭ ‬عالم‭ ‬المعرفة،‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬للثقافة‭ ‬والفنون‭ ‬والآداب،‭ ‬الكويت،‭ ‬العدد‭ ‬240،‭ ‬ديسمبر‭ ‬1998م‭.‬

10- مريدن،‭ ‬عزيزة‭: ‬القصة‭ ‬والرواية،‭ ‬دار‭ ‬الفكر،‭ ‬دمشق،‭ ‬1980م‭.‬

11- مكي،‭ ‬الطاهر‭ ‬أحمد‭: ‬القصة‭ ‬القصيرة،‭ ‬دراسة‭ ‬و‭ ‬مختارات،‭ ‬ط2،‭ ‬دار‭ ‬المعارف،‭ ‬القاهرة،‭ ‬1978م‭.‬

12- مندور،‭ ‬محمد‭: ‬الأدب‭ ‬وفنونه،‭ ‬دار‭ ‬المطبوعات‭ ‬العربية،‭ ‬بيروت،‭ ‬د‭.‬ت‭.‬

13- نجم،‭ ‬محمد‭ ‬يوسف‭: ‬فن‭ ‬القصة،‭ ‬دار‭ ‬الثقافة،‭ ‬بيروت،‭ ‬د‭.‬ت‭.‬

1,107 total views, 2 views today