Dsc_8797

◄ التطوُّر الذي تشهده المسيرة مكَّنها من تبوُّء مكانة عالية وسط التجارب الإنسانيَّة الأخرى

◄ مساحة التشريع في السَّلطنة تتَّسع لتوافق آراء أعضاء مجلس الدَّولة مع أعضاء مجلس الشورى

◄ نتائج الممارسة نعُدُّها مكسبًا مهمًّا في مسيرة التنمية وأثبتتْ نضج الوعي الشُّوري لدى أعضاء المجلسين

◄ مجلس عُمان يفتح قنوات حوار مُجتمعي بهدف التواصل مع كافة أبناء المجتمع

—————————————————————

أجرى الحوار: أحمد الفلاحي

تصوير/ عبدالله الحارثي

ثمَّن سعادة الدُّكتور خالد بن سالم السَّعيدي الأمينُ العام لمجلس الدَّولة، الرعاية السَّامية لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- للمسيرة الشوريَّة في السَّلطنة، وتعهُّد جلالته -أعزَّه الله- طوال سنوات النهضة بهذه التجربة؛ من خلال تدرُّج حكيمٍ، تحقَّقت من خلاله مُكتسبات مُهمَّة للمسيرة الشوريَّة، حتى غدتْ اليوم مُتحقَّقة في وسط التجارب البرلمانية العالمية. مُؤكدا سعادته أن للسَّبلة العُمانية الدور الكبير في الإسراع في الفهم الواعي لمعنى المشاركة في صناعة القرار الوطني، وأنَّ البنية التشريعية شبه مُتكاملة؛ من حيث: وجود النصوص الدستورية، والقوانين المنظِّمة واللوائح الداخلية للمجالس.. مضيفا بأنَّ مجلس الدَّولة هو مجلس خُبراء بحكم الفئات التي يتمُّ منها اختيار أعضائه وفق ما بَيَّنه النظام الأساسي للدولة في مادته (58) مكرر (1). موضحا أنَّ مُساهمة المجلس في مجالات التنمية المختلفة -الاقتصادية والاجتماعية والثقافية…وغيرها من برامج التنمية المختلفة- هي مُساهمة موظَّفة على الواقع اليوم. مُختتما سعادته هذا الحوار بالإشارة إلى توجُّه السَّلطنة إلى التحضير للرؤية الاقتصادية 2040، والدور المنتظر من المجلس في المساهمة في هذه الرؤية، وجعل أمر تحققها قابلا للتنفيذ على أرض الواقع؛ من خلال رَفْد الحكومة بالآراء والمقترحات، والوقوف على مسارات التشريع المختلفة وتعديلها بما تقتضيه المصلحة العامة.

جاء ذلك خلال الحوار مع سعادته الذي تطرَّق فيه إلى جوانب عديدة، سوف يجدها القارئ الكريم في النص التالي:

◄ يُنظر إلى المسألة التأريخية التي أسَّستها “السَّبلة العُمانية” على أنها اختصرتْ العمرَ الزمنيَّ في استيعاب التجربة الحديثة للمسألة الشوريَّة، ومن هُنا تحمل التجربة خصوصيتها المحلية.. من خلال معايشتكم للتجربتين، إلى أيِّ حد ساهمتْ الأولى في ترسيخ القناعات للإيمان بأهمية الثانية؟

– التجربة الشوريَّة في السَّلطنة تُعتبر امتدادا لمفهوم السَّبلة العُمانية التي ألفها المجتمع العُماني، وتربَّى بين مفاهيمها الداعية إلى الحوار، وتبادل الآراء والأفكار. وما من شك أنَّ السَّبلة تُعتبر نموذجًا للممارسة الشوريَّة بحضور أبناء المجتمع؛ لذلك شكلت وسيلة من الوسائل الشوريَّة، إلى جانب ما كان يُعرف بأهل الحل والعقد من أبناء المجتمع، وهذه كُلُّها وسائل وإرهاصات أدَّت إلى تقبُّل الممارسة الشوريَّة في العصر الحديث بأدوات العصر الحديث؛ وهي: المجالس الشوريَّة أو البرلمانية؛ وبذلك يكون للسبلة العُمانية الفضل في الإسراع في الفهم الواعي لمعنى المشاركة في صناعة القرار الوطني، في مُجتمع يحملُ بذورَ المشاركة الوطنية، وُيقرها كمسألة تاريخية مهمة يمكن القياس عليها.

◄ تُنجز التجربة الشوريَّة في السَّلطنة عمرًا زمنيًّا يتَّخذ أهميته من مستوى الإنجاز الذي حقَّقته هذه المسيرة.. أنتم كبرلمانيين كيف تنظرون إلى ما حققته هذه المسيرة قياسا بهذا العمر؟

– الآن نحن مُقبلون على الفترة الثامنة بالنسبة لمجلس الشورى، والسادسة بالنسبة لمجلس الدَّولة، وبلا شك هُناك تراكم معرفي كبير أصَّلته الممارسة طوال هذه السنوات؛ حيث عمَّقت من مستوى الخبرة ورسَّخت البنية التشريعية شبه المتكاملة؛ من حيث: وجود النصوص الدستورية، والقوانين المنظمة واللوائح الداخلية للمجالس. وفعلا خلال سنوات الممارسة التي قطعتها المسيرة حتى اليوم حققت العديد من الإنجازات المهمة، نعدها أكثر إشراقا على جبين هذه المسيرة المباركة. والإنسان بطبعه طموح، ويسعى إلى التطور بشكل أفضل؛ حيث يُساند هذا الطموح الرغبة الصادقة من لدن المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- بتطوير هذه التجربة ورعايتها والعناية بها، يُضاف إلى ذلك وجود الحاضنة الاجتماعية ووعيها الواضح بصنع القرار الوطني؛ فهذه عوامل كلها تنبئ بمُستقبل واعد في مسيرة التجربة الشوريَّة للسلطنة.

◄ عايشتم المسيرة الشوريَّة في مجلس الدَّولة، وعلى وَجْه الخصوص منذ بداية انطلاقتها في العام 1997م؛ حيث تُمثلون شاهدَ عصر لفترة زمنية تمثل أكثر من خمسة عشر عاما.. هل لكم أن تُحصوا الكمَّ النوعيَّ لمدخلات هذه المسيرة خلال هذه الفترة؛ سواء على المستوى الرسمي من خلال المراسيم السُّلطانية السَّامية، ومن خلال استيعاب المواطن لحيثياتها المتدرجة؟

– بلا شك، أخذت السَّلطنة بنظام المجلسين؛ حيث جاء النظام الأساسي للدولة الصادر في العام 1996م، والذي نصَّ على إنشاء مجلس الدَّولة؛ وذلك إيمانًا من لدن القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- بأهمية أنْ يكون للسلطنة غرفة ثانية للبرلمان، بعد أن قطعتْ المسيرة الشوريَّة -ممثلة في مجلس الشورى- ثلاث فترات من الممارسة المباشرة بمراحل التدرج التي يعرفها الجميع؛ وبالتالي يأتي مجلس الدَّولة ليعضِّد من الدور الذي يقوم به مجلس الشورى، وهذا ما نعيشه اليوم بعد مرور خمس فترات من عمر مجلس الدَّولة، وهو يشهد كمًّا نوعيًّا من الممارسة والتدرج؛ سواء في النظم واللوائح -حيث شهد تطورًا في الهيكل الإداري- أو في نوعية الممارسة، أو في ازدياد عدد الأعضاء المكرمين؛ حيث بدأ بنصف عدد أعضاء مجلس الشورى، ليصل اليوم إلى نفس عدد أعضاء الشورى؛ حيث يضمُّ اليوم -وبانتهاء الفترة الخامسة- 84 عضوا، وهذه الصورة في كلِّ حيثياتها تعكسُ وضعًا يتواكب مع أسس الدَّولة الحديثة، وهو مُنفتح على كلِّ المعطيات الدولية والتجارب الإنسانية الأخرى؛ ليستفيد منها ويوظفها بما يتفق مع خصوصية السَّلطنة في تجربتها التنموية.

◄ هناك من ينظر إلى رأي مجلس الدَّولة على أنه رأي تدعمه خلاصة تجربة وخبرة بما يتميَّز به أعضاؤه، ولعلَّ هذا ما تعكسه فلسفة المادة (58) مكرر “37” من النظام الأساسي للدولة في شأن مسار التشريع.. فهل حقَّقت هذه الفلسفة أهدافها؟ وما مستوى الرضا عن ذلك من قبل المجلسيْن فيما يُرفع من مشروعات قوانين؟

– مجلس الدَّولة هو مجلس خبراء بحُكم الفئات التي يتم منها اختيار أعضائه وفق ما بيَّنه النظام الأساسي للدولة في مادته (58) مكرر (1)؛ وذلك من خلال ممارساتهم العملية في حقول العمل الوطني المختلفة؛ حيث يُوظِّفون اليوم خبراتهم وتجاربهم التي مروا بها في الممارسة البرلمانية؛ وذلك في كلِّ ما يُعرض عليهم من مشروعات الأجندة التنموية، أو المقترحات التي يتقدَّموا بها وفق مسار التشريع. والمجلس يستفيد من خبرة أعضائه للوصول إلى الرأي الأصوب؛ لذلك فمساحة التشريع هنا تتسع لتوافق آراء أعضاء مجلس الدَّولة مع آراء أعضاء مجلس الشورى، أو للاختلاف والتباين في هذه الآراء. وأتاح النظام الأساسي للدولة الفرصة لكلا الطرفين للاحتكام إلى الجلسة المشتركة في حالة عدم الوصول إلى توافق في الآراء نحو المواد موضع التباين؛ حيث يتمُّ من خلالها التصويت على المواد محل الاختلاف.

◄ المسيرة الشوريَّة جاءت لترتقي وتحقِّق مكاسب أكثر تنوُّعا في مجال الاختصاصات في مجالي التشريع والرقابة، فإلى أيِّ حدٍّ استطاع أعضاء المجلسيْن توظيف هذه الاختصاصات في مجالات التنمية المختلفة: (قراءة للفترة الخامسة -على وجه الخصوص- في توظيف الصلاحيات)؟

– الفترة الخامسة شهدتْ تحديثًا في نظام الممارسة البرلمانية في كلا المجلسين؛ حيث جاءت الصلاحيات التشريعية والرقابية لترفع من سقف هذه الممارسة وفق ما بيَّنه النظام الأساسي للدولة. ونحن نرى -انطلاقا من هذه الممارسة- مدى مساهمة المجلسيْن في برامج التنمية المختلفة؛ حيث عُرضت على المجلس العديد من مشروعات القوانين المحالة من الحكومة، إضافة إلى ما تقدم به المجلس من مشروعات قوانين مقترحة أو تعديل في قوانين نافذة، وهي اليوم تساهم بلا شك في تطوير المسيرة التنموية للسلطنة. وعلى سبيل المثال: قانون حماية المستهلك، وقانون المنافسة ومنع الاحتكار… وهناك قوانين عدة كان للمجلس إسهام جيد في إبرازها إلى حيز الوجود.

صحيح أنَّ مجلس الدَّولة له دور محدود في استخدام أدوات الرقابة بخلاف مجلس الشورى الذي تتعدَّد عنده هذه الأدوات، ولكن مع ذلك يُساهم المجلس مساهمة مباشرة في مجالات التنمية المختلفة -الاقتصادية والاجتماعية والثقافية- التي أخذت طريقها إلى التنفيذ، وهناك إشادات مُتعدِّدة بدوره الفاعل وبجهود أعضائه من قبل مجلس الوزراء الموقر.

◄ شهد دور الانعقاد السنوي الرابع من الفترة الخامسة بالنسبة لمجلس الدَّولة، ومن الفترة السابعة بالنسبة لمجلس الشورى، أوَّل جلسة مشتركة لقانون حماية المستهلك؛ حيث عدت هذه الجلسة تاريخية في عمر المجلسين، وقد جاءت هذه الجلسة توظيفا للمادة (58) مكرر “37” من النظام الأساسي للدولة.. ما هو مستوى التقاطعات الموجودة لدى أعضاء المجلسين فيما يخدم برامج التنمية؟

– نحن فخورون بهذه التجربة، وما ينتج عنها من نتائج نراها مكسبا مُهمًّا في مسيرة التنمية، وأثبتتْ نضجَ الوعي الشورى لدى أعضاء المجلسين؛ حيث لم يسع هؤلاء الأعضاء للانتصار لرأي مجلس بعينه، وإنما كان الانتصار للصالح العام وفقا لما قدَّره أغلبية أعضاء المجلسين بعيدا عن اصطفاف كلِّ عضو خلف رأي مجلسه، بل طبقا لقناعته على ضوء المناقشات التي تمَّت خلال الجلسة.

◄ تفرض أجندة التنمية في مرحلتها المقبلة الكثير من الاستحقاقات والتطلعات، وجلُّ هذا قائم على مَدَى سمو النظرة التي سيعالج بها أعضاء مجلس عُمان شتى الموضوعات التي سوف تُطرح على طاولة كلا المجلسين.. من خلال معايشتكم لمراحل هذه المعالجات طوال الفترات الماضية، هل لكم نظرة تقييمية إلى هذا التطلع للمرحلة المقبلة في ظلِّ المتغيرات الراهنة: ثقافيًّا، واقتصاديًّا، واجتماعيًّا، وسياسيًّا؟

– المرحلة المقبلة تفرضُ على الجميع تحديات صعبة في مجالات التنمية المختلفة، ولكنَّ نُعوِّل كثيرا على نضج التجربة الشوريَّة في هذا الجانب؛ وبالتالي يقينا سيكون للأعضاء في المجلسين -وهم على مستوى المسؤولية الوطنية- القدرة على التعامل مع ظروف المرحلة الصعبة في مجالات التنمية المختلفة؛ حيث انعكاسات أسعار النفط المنخفضة على المستوى العالمي هي المؤثرة بصورة مباشرة على سير تنفيذ برامج التنمية المختلفة. والمنطقة بُرمَّتها تشهد صراعات سياسية غير هيِّنة وتحتاج في التعامل معها شيئًا من الوعي والحكمة. يُضاف إلى ذلك مُتطلبات الشباب في التوظيف وتحسين مستوى المعيشة، والاهتمام بجودة الخدمات بشكل عام.

والمجلس -بلا شك- بحكم خبرة أعضائه قادر على التعامل مع هذه التحديات؛ من خلال إيجاد الحلول التي تدعم جهد الحكومة؛ فالجميع يعمل في خندق واحد، تعزيزا لاستمرار وتفعيل المسيرة التنموية التي بدأت منذ انطلاقتها في العام 1970م، وبنفس الزخم الذي بدأت به. ويقيننا بأنَّ إيجاد الحلول والآراء لمثل هذه التحديات التي تواجهها الدَّولة، سيكون للمجالس دور مهم في الإسهام به في المرحلة المقبلة.

◄ جاءت الصلاحيات التشريعية والرقابية كخطوة مهمة في سبيل الارتقاء بعمل المجلسين؛ من خلال التدرُّج الذي عايشته المسيرة الشوريَّة طوال سنواتها المتتالية.. وهذا استشرافٌ يُعبِّر عن سمو النظرة لدى حضرة صاحب الجلالة السُّلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- فإلى أيِّ حدٍّ استطاع أعضاء مجلس عُمان ترجمة هذه النظرة؟

– نحن نفخر بتجربتنا، التي لم تكن وليدة الساعة، أو بسبب حدث سياسي طارئ أو لقرار ارتجالي، وإنما لقناعة دائمة من لدن المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- بضرورة وجودها كمكوِّن مهم من مكونات الحكم الحديث، وأحد أركانه المهمة. وقد أشار إليها جلالته -أعزه الله- في أول كلمة أثناء تقلده الحكم في العام سبعين “بجعل الحكومة عصرية”، ونظام حكم ديمقراطي رشيد، وكما عايشنا جميعا -ولا نزال- فالتجربة أخذت بمبدأ التدرُّج الذي مكَّنها من الثبات والرسوخ حتى أضحتْ مدرسة فكرية بفضل التوجيه السامي ورعايته الكريمة لها. وقد استوعبَ أعضاءُ مجلس عُمان حيثيات المسيرة بما أفضى إلى نتائجها الطيبة؛ فهم القادرون على تحمُّل المسؤولية وترجمة فكر حضرة صاحب الجلالة لما يجب أن تؤول إليه الممارسة من نتائج؛ وذلك من خلال ما يُسند إليهم أو يقترحوه من تشريعات تُسهم في تطوير مسيرة التنمية في مختلف المجالات.

◄ شكَّلتْ ندوة “القيم” التي عقدها مجلس الدَّولة خلال دور الانعقاد السنوي الرابع من الفترة الخامسة تحولا مهمًّا في حقيقة الدور الذي يقوم به مجلس عُمان، وهو الخروج عن مفهوم التشريع والرقابة إلى المساهمة المباشرة في القضايا المجتمعية.. هل في ذلك رسالة ترونها سعادتكم موجهة إلى الجمهور تقول بأن السلطة التشريعية لن تقف فقط عند حد التشريع؟

– إنَّ مجلس عُمان -ومن خلال هذه الندوة- أراد أن يفتح قنوات حوار مجتمعي، وهذا التوجه هو أحد الأهداف التي يسعى المجلس إلى التواصل من خلالها مع كافة أبناء المجتمع، واختيار القيم كموضوع يُشارك فيه المجلس المجتمع اقتراحَ الحلول للحفاظ عليها، تم بعناية وتنسيق مع مجلس الوزراء الموقر؛ فالقيم هي الحاكمة لسلوكيات أبناء المجتمع، بل تُعدُّ مرجعية مهمة له توارثتها الأجيال وأقرتها كسلوك يُعبِّر عن هويتها، وعن عُمق حضارتها، والمجتمع الذي تتعزَّز فيه القيم يظل مجتمعا قادرا على تحقيق أهدافه وما يطمح إليه، والندوة حققت أهدافها بشهادة المتابعين لها والمشاركين في أوراق عملها، وهي في النهاية استطاعت أن تفتح حوارا مع كافة شرائح المجتمع.

◄ هذا بدوره يقودنا إلى السؤال عن الدور الذي يمكن أن تلعبه المؤسسات البرلمانية في تحصين المجتمع والوقاية من ظواهر التطرف بأنواعه؛ وذلك من خلال اقترابها الأكثر من قضايا المجتمع، ولا تضع نفسها في برجها العاجي “التشريع”؟

– البرلمان مُؤسَّسة تُمثل الجميعَ، وتعبِّر عن آمال وتطلعات الجمهور. ومن واجب البرلماني أن يُعايش قضايا الناس وهمومهم؛ فالبرلماني يعيش ويتعايش مع الجميع ولا يعيش في برج عاجي -كما جاء في السؤال- والحمد لله في هذا البلد نأمل أن نكون في مأمن من ظواهر التطرف، ولا نزال مُحصَّنين من ظواهر التطرف التي تعاني منها بعض المجتمعات في محيطنا الجغرافي.

والأعضاء لهم أعين واعية لقضايا المجتمع بشكل عام، ولهم أطروحاتهم في قضايا المجتمع المختلفة، وهذا لا يمنع أن نكون أكثر يقظة، ولا نسمح بأي صورة من صور التطرف لأن تتوغَّل في جوانب واقعنا الاجتماعي، وأن نقف بقوة وحزم تجاه أي بذرة نرى فيها أنها سوف تشقُّ الوحدة الاجتماعية في السَّلطنة، وأن نكون حازمين تجاه كلِّ من يحاول أن يغرس مثل هذا الفكر في وجدان المجتمع بأي شكل من الأشكال. ونحمد الله على نعمة الأمن الاجتماعي الذي تعيشه بلدنا عُمان قياسا بما نراه في المجتمعات الأخرى.

◄ تأخذ المسيرة الشوريَّة العُمانية بعدا إقليميا مُهمًّا يوصلها إلى مستوى “بيت خبرة” -يُعززها في ذلك سنوات التجربة، والممارسة المباشرة في توظيف الصلاحيات التشريعية والرقابية- فكيف تلمسون ذلك من خلال الوفود المتبادلة بين الطرفين؟

– عُمان من الدول التي أخذتْ بنظام المجلسيْن في مسيرتها الشوريَّة بصورة مُتدرجة، وهي مستفيدة بذلك من تجارب الإنسانية التي سبقتها في هذا المجال. والتجربة البرلمانية في السَّلطنة تعكس ثقافة المجتمع، وأصبح الآخر ينظر إلى هذه التجربة بنظرة فيها الكثير من الإعجاب والإشادة، وهذا ما نسمعه من خلال الوفود الزائرة، والتي تقف على مسار التجربة الشوريَّة عن قُرب، وهذا ما يدعونا إلى الاعتزاز بتجربتنا، ونحن نؤمن بضرورة الاستفادة من التجارب الدولية المماثلة؛ مما يُعلي من شأن تجربتنا ويزيدها ألقا ونجاحا؛ ابتداءً من اسمها، مرورا بعمقها الحضاري الذي وُلدت منه، وانتهاء بالممارسة على أرض الواقع وما تفرزه هذه الممارسة من نتائج هو محل رضا واستحسان وإشادة.

◄ يفتح مجلس عُمان بوابته الشوريَّة خلال الأيام القريبة المقبلة لفترتين (السادسة لمجلس الدَّولة، والثامنة لمجلس الشورى).. ما الرؤية التي تستشرفونها للعمل في مجلس عُمان بغرفتيه؟ بمعنى: ما الجديد الذي يمكن أن يُضاف إلى مجموعة المكاسب التي حققها طوال فترات الممارسة السابقة؟

– لكلِّ مرحلة ظروفها ومتطلباتها -كما أسلفت- والمرحلة المقبلة تفرضُ على هذه المسيرة مجموعة من التحديات. والمجلس يحمل أجندة مُهمَّة من القضايا الوطنية في المرحلة المقبلة، سابرا غَوْر القضايا الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية.

والسَّلطنة -كما هو مخطط له- تتجه إلى التحضير للرؤية الاقتصادية 2040، ولذلك سيكون أمام المجلس الفرصة للمساهمة في هذه الرؤية، وجعل أمر تحققها قابلا للتنفيذ على أرض الواقع من خلال رفد الحكومة بالآراء والمقترحات، والوقوف على مسارات التشريع المختلفة وتعديلها بما تقتضيه المصلحة العامة؛ وذلك لإيجاد واقع أكثر أمانا في مختلف شؤون الحياة العامة لأبناء عُمان والمقيمين على أرضها؛ اتساقا مع الحرص السَّامي لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- على ذلك؛ وذلك لخلق مزيدٍ من مجالات الرفاه المعيشي للمواطن في ظلِّ الظروف الاقتصادية التي يعلمها الجميع. وعلى المجلس أن يتعامل معها بإيجابية.

4,244 total views, 5 views today