سلمى اللواتية

الحديث عن الطفولة من أصعب الأحاديث ، و الخوض في عالم الطفولة هو أكثر العوم تحديا ؛ ذلك أننا حين نغرق في عالم الكبار بما يفرضه علينا من برمجات و ضجيج ، و اغتيال للبراءة ، ننسى هدوء السكينة وطمأنينة الأفكار و بيوت السكر ، و قصور البللور الشفاف ، ما يتطلب منا رجوعا لأصل الفطرة النقية الخالصة ؛ نعيد ترتيبها مجددا ؛ لتخرج لنا أطيب الثمر . إن ميزة الصفاء الروحي و العقلي الذي يتمثل في الورقة البيضاء في مرحلة الطفولة ؛ هو سر العناية الخاصة التي أولتها الشريعة  لهذه المرحلة الدقيقة الحساسة من عمر الإنسان و يظهر ذلك جليا في حديث الرسول الأكرم محمد (ص)  : ” كلّ مولود يولد على الفطرة ؛ فأبواه يهودانه ، أو يمجسانه ؛ أو ينصرانه”.  في فهمي المتواضع للحديث السابق ؛فإنه و بجانب عرضه لحقيقة اجتماعية واضحة من دور الوالدين في التربية ؛ إلا أنه يرمي أساسا إلى لفت الانتباه نحو التربية النوعية التي يجب أن تُقدم للإنسان في تلك المرحلة خاصة  ، و أعني بها الطفولة ؛ إذ أنها تكون الفيصل في إيجابية أو سلبية توجهاته المستقبلية لاحقا ، و بالتالي في توجه المجتمع وبنيته الفكرية و الاجتماعية و النفسية و السلوكية !! و هو من نافل القول و معروفه لدى الجميع قولنا أن أطفال اليوم هم شباب الغد و بناة الوطن و مؤسسو مسستقبله و نهضته ؛ واستنادا عليه فتحديد مسارات التربية التي نريد توجيه أبنائنا إليها ، و وضع استراتيجية كاملة لما نود أن يكونوا عليه في قابل أيامهم ؛ هو حديث عن الوجه الآخر للعملة ، و هو (الوطن) و ما أجلّ شأن الوطن حين نتحدث ؛ خاصة حين يكون الحديث في عالم باتت تحكمه المصالح الاقتصادية و صار يقبض على مفاصله مستوى التقدم التكنولوجي و العلمي في بقعة جغرافية ما . في هذا العالم الصاخب نحن بحاجة إلى تربية نوعية تعتني بالطفل اعتناء خاصا وتنتزعه من شرنقة الترفيه و اللعب  العبثي  إلى ما لا نهاية ؛ لترفعه عاليا باتجاه آفاق الثقافة و تفجير الطاقات و استثمار القدرات  و مما لا شك فيه فإن هذه الأهداف السامية تحتاج لتكامل في نواحي التعليم والتربية وبين جميع المؤسسات الثقافية و الاجتماعية في المجتمع ، و ما اتفاقيات حقوق الطفل العالمية إلا انبثاق من هذا الفهم ؛ إلا أن ما يعنينا حقا ليس الاتفاقية نفسها ببنودها البراقة اللامعة ، و عباراتها الرنانة ؛ بل كيفية وضع هذه البنود محل التطبيق و التنفيذ . كانت السلطنة قد وقعت على اتفاقية حقوق الطفل قبل أشهر عدة، و لست هنا بصدد الترصد لكل بند و مدى تحققه و تنفيذه ؛ و لكن الحدث يُعد انطلاقة مناسبة لتفكيرنا في الشأن الثقافي لأطفالنا و ما الذي من شأنه أن يؤسس لنا جيلا مثقفا بإمكانه تغيير الخرائط المختلفة نحو الأفضل ، و من المسؤول عن ذلك ؟ أو نتساءل هل حددنا بالفعل هدفا يعنى ببناء أطفال مثقفين ، هؤلاء الذين  يشكلون مكونا مهما في نسيج مجتمعنا العماني ؟ تلك أسئلة مهمة ينبغي علينا الإجابة عنها لتستبين خطوط المسير في التربية والتعليم ، و التنمية و التعمير ، و الاقتصاد و السياسة .

و عموما فالولوج في الموضوع خير من الحوم حوله  . ليس الشغف بالمعرفة كأسا نجرعه لأحد أبنائنا فجأة ؛ بقدر ما هو تعهد منذ الصغر ، و غرس و إنبات . من هنا فالمسؤول عن بناء الطفل الشغوف نحو القراءة و اكتساب المعرفة هو البيت و المدرسة  و المجتمع بكل مؤسساته الثقافية و الاجتماعية ، بالنظر لهذه المعادلة البسسيطة ، نستطيع أن نقول أننا بحاجة إلى مدارس و مكتبات و نواد ثقافية ، و إعلام يخدم الهدف و إلا فإننا نخوض عبثا . و بالتأكيد  فإننا لا نقصد بالطفل المثقف ذلك الذي يحصل على شهادة شكر لكثرة استعاراته المكتبية ، كذلك فنحن لا  نعني به الطفل الأكثر جلوسا على شاشة الحاسوب في مكتبة ما  ، و لكننا من وجهة نظري نبحث عن طفل يمتلك معرفة منوعة تتناسب و عمره ، أو تتجاوز ذلك ؛ بحيث تكون تلك المعرفة التي يمتلكها مؤثرة إيجابيا في فهمه و تفكيره و سلوكه ، و أن يكون هو ذاته  واعيا إلى ذلك . كما أننا نتطلع إلى طفل يكون قادرا على المشاركة الإيجابية فيما يخص القضايا المتعلقة به و بأقرانه ، بمناقشتها و إبداء الرأي فيها ؛ أو قد يفوق ذلك بتناوله قضايا تهم المجتمع و الوطن و الأمة ، هذا هو فهمي و تعريفي الشخصي للطفل المثقف .

إن هكذا تعريف يوصلنا إلى  وضوح في تحديد الهدف و يدفعنا إلى التفكير في نوعية التعليم و الأنشطة المقدمة في مدارسنا ؛ باعتبار أن المدرسة هي المكان الأول الذي يمارس فيه الطفل معتنقاته من الأفكار و الأخلاق و الفهم والتي يترجمها لاحقا كسلوك و ممارسة . مما هو معروف لدينا في السلطنة أن المدارس مثبت في لائحاتها التنظيمية ضرورة مشاركة الطالب في اتخاذ القرار ، و تعويده على ذلك من خلال الإدارات الطلابية  ، كذلك فإنه مكوِّن مهم لوضع القوانين المدرسية الداخلية الضابطة لسلوك الطالب ، و كل ما يتبع ذلك مما يخص مشاركة الطالب في البيئة المدرسية ، و هو تنصيص نظري رائع ، و لكن الأهم هنا كيف تتم ترجمة هذا القانون النظري إلى منهج عملي  و هل يا ترى تقوم به كل المدارس ، أو أنها تتجاهله ؛ عمدا أو سهوا ، أو لعدم معرفة المختصين بكيفية التطبيق ؟ الواضح من ملاحظتي الشخصية و سؤال العديد ممن في المجال ، أن ذلك يتم عبر اجتهادات شخصية من كل إدارة حسب فهمها ، و معرفتها ، و قناعتها ؟ وقد لا يتم أصلا !! مما يعني ضياع النتيجة من من وجود القانون أصلا !! و الذي نأمله حقيقة أن تكون مجالس إدارة الصفوف و -التي يكون أعضاؤها من الطلاب – الذي نأمله أن يكون لها دور المشاركة في اتخاذ القرارات الخاصة بالتطويرات المراد القيام بها في المدرسة ، أو نوع الأنشطة الإضافية التي يفضلوها ، كذلك نتوقع أن يكون لهم دور فاعل في إدارة المشكلات و حلها بداخل المدرسة ، و اقتراح ما يرونه الأفضل لمدرستهم من جميع النواحي ، إن هكذا خطوة تؤسس لذهنيات مفكرة ، مولدة للأفكار و المعرفة في إطار من التجربة الفعلية العملية .

كذلك فبالنظر إل مراكز المصادر و هو- المسمى البديل للمكتبات – فإنه و مع التقدير لدورها ، و دور القائمين عليها ؛ فإن تسهيل استعارة الطالب للكتاب ، و تسهيل استخدامه للحاسوب ليس هو الهدف الوحيد من وجود مراكز المصادر ؛ إذ أن جلسات مناقشات فكرية ومسائل أدبية و قضايا اقتصادية ، و ربما قضايا الساعة المسموح بتداولها مدرسيا ستكون نواة لأدباء و مفكرين ، و اقتصاديين ، و تربويين أفذاذ في المستقبل تكون لهم الصدارة في خدمة الوطن .

و لا نستطيع هنا إغفال دور الأنشطة المدرسية ، و التي تختفي غالبا في زحمة الأعمال المدرسية المختلفة !! إن الاهتمام بالصحافة و الكتابة الطلابية الدورية عل مجلات الحائط المدرسية ، ثم الاهتمام بالنتاج الأدبي و العلمي و الثقافي المختلف للطالب ، و تنظيم مسابقات داخلية ، كذلك عرض هذا النتاج في الإذاعة المدرسية له دور كبير في تشجيع الطالب نحو المزيد من الجد للإنتاج الثقافي ، هذا بالإضافة إلى تفعيل المسرح ، أبو الفنون ، هذا الذي يجب أن يكون اللسان المعبر بحرية عن الواقع الاجتماعي ، و الذي يكون الواقع المدرسي للطلاب ،و كل الموجودين بالمدرسة ، ليعقبه تقييم أو تغيير من قبل الطلبة أنفسهم  ؛ إن هكذا بيئة مشجعة للاستقصاء و العرض و التقييم و الحوار و النقاش هي التي تصنع المثقفين الحقيقيين ،و المفكرين المصلحين ؛ ولكنه ومن المؤسف حقا أن نجد في بعض الأحيان غيابا لفهم ذلك في بعض المدارس،  أو لا نجد لها وجودا إلا في أوقات التقييم الإداري من قبل مديريات التعليم  و الأدهى أن لا نجد مسميات أصلا لهذ الأنشطة و لو بشكلها النظري أو بالممارسة السطحية في بعض المدارس الخاصة ، و التي تعمل تحت مظلة وزارة التربية و التعليم !! و بالطبع فإن القوانين و الأنظمة المدرسية ، و طبيعة المنهج المدرسي  ، كذلك فإن نوع العلاقة بين الطالب و مؤسسته التربوية تحكم مدى قدرته على إنتاج و إبداع الثقافة  لو جاز لنا التعبير ، كل هذا  يؤدي دورا كبيرا في تحقيق الأهداف الثقافية لأجيالنا ، و هو أمر يشترك فيه المشرع للنظام و المنفذ له ، ومن الجدير بالذكر هنا أن هذا الجانب التشريعي لابد من إشراك المثقفين التربويين الواعيين في بنائه بالمدارس ؛ إذ أنهم شركاء متخصصون . كذلك مما لا ينبغي تجاهله هنا ضرورة تفعيل مجالس الآباء و الأمهات بشكل أكبر ، إذ أنّ الواقع يحكي عن مجالس صورية فقط ، أو انعدامها أحيانا أخرى !! إنّ المشاركة الإيجابية لأولياء أمور الطلبة تعزز تفاعل البيت مع المدرسة ، كما أنها توزع العبء، و تشعر الجميع بمسؤوليته تجاه النشء، وإنه من الصادم فعلا أن نجد بعض المدارس الخاصة التي لا يوجد بها مجالس آباء بحجة أو بأخرى !!! . و أما لو تحدثنا عن المكتبات العامة ، فالواقع يخبرنا أنه لا توجد لدينا مكتبات أو مراكز ثقافية خاصة بتطوير مهارات الأطفال من مختلف النواحي الثقافية و الفكرية و الاجتماعية ، كذلك فإننا نعاني من  نقص في نتاج ثقافي وطني يخاطب الطفل ، و يربطه بثقافته العمانية المرتكزة على الدين الإسلامي ، و الهوية العربية ،  و هنا لا أتكلم عن القصص فقط ، و لكن حديثي عن مؤلفات  تخاطب فكر الطفل في حل تجاذباته و صراعاته العاطفية و الروحية و الاجتماعية الممختلفة التي يواجهها ، و في توسيع إدراكه لعلاقته بالإنسان و الكون و الحياة من حوله ، و لا يفوتني في هذا المعرض من الحديث أن أشكر مكتبة السندباد المتنقلة و التي ترعاها جريدة الرؤية ، كما لا أنسى مركز كتابي جليسي ،و اللذان يحاولان جهدهما لرفع المستوى الثقافي للطفل العماني ، و هما وإن كانا يؤديان دورا مهما لكنه غير كاف بالطبع ، فالطموح أن يكون مركزا ثقافيا للأطفال في كل محافظة ، ثم في كل ولاية ، باستراتيجية وطنية واضحة تقود القافلة الثقافية للطفل العماني . أما لو تحدثنا عن الأنشطة الفعلية التي يجب أن تتبناها هذه المكتبات فهو صناعة المثقفين الصغار ، إذأنّ الذين يحضرون الأنشطة الثقافية غير المدرسية يعتبرون ثروة حقيقية باعتبار أن رغبة المشاركة و الحضور داخلية وذاتية لديهم غالبا ، إن هؤلاء يجب العناية بهم على نحو خاص ، و توعيتهم بدورهم الفعال في المجتمع ، ليكتسب  الواحد منهم في نفسه ثقة تدفعه نحو الارتقاء بها اجتماعيا و فكريا ، كما يتعلق دور المكتبات العامة بتهيئة فرص القراءة الحرة ، و إقامة مسابقات كتابية لتبني الطاقات الواعدة من النشء وتنميتها ، و من الأفكار التي يمكننا طرحها للمكتبات هي إصدار مجلات خاصة بأقلام الأطفال ، أوالتخطيط  لمشاريع لدور نشر يدعمها القطاع الخاص ، و من الممكن جدا أن يكون للمكتبات العامة دور في تعويد النشء على الترجمة من اللغات الأخرى ، خاصة أولئك الطلبة الذين يأتون من المدارس ثنائية اللغة ، إن هذا النوع من النشاط سيشكل نقلة نوعية في كتاب الطفل بشرط الانتقاء الجيد و المناسب للكتاب المراد ترجمته ، أو أن يعيدوا كتابة ما يؤلفه الأطفال الآخرون بالعربية إلى اللغات الأخرى التي يتقنونها ، طبعا بإشراف مختصين ، و مشرفين ، كما أننا سنتطلع حينها إلى إقامة مهرجانات قرائية  بمسستويات مختلفة و فعاليات متنوعة ، و يعتبر إشراك أهالي المرتادين لهذه المكتبات مكسبيا اجتماعيا مهما جدا ، حيث أنهم عامل جذب لمعارفهم الآخرين نحو المكتبة ، و تعتبر النشرات التربوية الدورية فكرة من الأفكار التي يمكن من خلالها توعية هؤلاء الأهالي  ؛ ليكونوا داعما معنويا و اجتماعيا ، و ربما ماديا لمثل هذه الأنشطة الثقافية ، و لو تعاونت هذه المكتبات مع مراكز المصادر المدرسية لكان الأمر يفوق التصور حقا ؛ فلو تخيلنا جوا مثل هذا في المدرسة و البيت والمكتبات وبالتعاون مع كافة الجهات المعنية بالأسرة و الطفل  فإننا نتكلم عن نهضة ثقافية يتعاون المجتمع كله كمنظومة في بنائها و تشييدها على أسس من الوعي و الفكر و المشاركة البنّاءة ، ولابد أن النتاج  سيكون مجتمعا مثقفا بعد حين ، إن ّأفكارأ كهذه بحاجة إلى أن تَعد لها دراسات جدوى اقتصادية و اجتماعية و جديرة أن يتبناها القطاع الخاص بالتعاون مع الحكومة ، وأن تقوم بدعمها فرق تطوعية يؤسسها المختصون في مجال الطفل و الطفولة ، و هنا أوجه لهم نداء خاصا بأن يتركوا كل المعيقات وراء ظهورهم ، و أن يبذلوا جهدهم بما يستطيعون في العمل و الانتاج و الإنجاز بأفكارهم القيمة  التي يحملونها ؛ إن استثمار الوقت في العمل خير من تضييعه في الحسرة و التذمر ، و أنا على ثقة بأن هناك من ينتظر منهم أفكارا و مشاريع ليتبناها ؛ و مع التقدير لكل الصعوبات التي قد تواجههم في الطريق إلا أن سموّ الرسالة يستحق النَّصب ، و ما لا يدرك كله ، لا يَترك جَلّه !!

عنصر آخر مهم جدا في الموضوع كله ؛ بل ربما يكون عمودا فقريا ، ألا و هو الإعلام هذا الذي يجب أن يكون رفيقا و صديقا و ملازما لكل هذه الأنشطة ؛ كي يتعرف عليها من لا يعرف ، ويتحفز لدخول تجاربها من يتحفّظ ، هذا من ناحية ، أما من ناحية أخرى فنحن بحاجة إلى برامج حوارية أكثر تخصصية للأطفال ، و بحاجة إلى مذيعين ممتهنين لمهنة التخاطب مع الطفل ،و لن يفوتني أن أقدّر هنا كل الجهود المبذولة للارتقاء بببرامج الأطفال إلا أنّ الطموح أكبر في هذا المجال ، و التجارب الإقليمية و الدولية حاضرة أمامنا للاستفادة ، كما أن الخبرات الوطنية بالتعاون مع تلك الوافدة المختصة المبدعة ستعطينا برامجا أكثر توجها نحو تحقيق أهدافنا لتخريج أطفال  مثقفين ، أو على أقل تقديرمهتمين بالثقافة ، واعين لدور المثقف في المجتمع بناء ًو إصلاحا ً .

و ضع في الحسبان أيها القارئ الكريم أنّ في مجتمعنا من الأطفال المعاقين عدد لا يستهان به ، من صم ّ،و مكفوفين ، و هم بحاجة إلى وسائل معرفية و ثقافية تناسب مع نوع و مستوى إعاقتهم ، لترفع من مستوى الفهم الاجتماعي و الفكري  لديهم ، و الحديث عن هذا الطيف الاجتماعي مهم جدا ؛ إذ أنهم الأكثر حرمانا من المعرفة لقلة المصادر المعرفية الموجهة عموما ، و هو جانب يطول حديثه ؛غير أنها مسؤولية تتحكلها الجهات المعنية ؛ إذ أن للطفل المعاق نفس الحقوق الثقافية التي يتمتع بها الطفل السليم ، قولا و فعلا . و أمام كل هذا العمل الجبار نحن بحاجة إلى وحدة هدف و تكاتف جهود ، و استثمار طاقات المختصين و الشباب و تعاون الجهات المعنية و الوزارات ، و كل المؤسسات الثقافية و الاجتماعية المختصة بالأسرة و الطفولة ،  فالأمر لا يُعنى بلجنة حقوق الإنسان ، و لا باتفاقية حقوق الطفل التي وُقّعت ؛ بقدر ما هو بحاجة إلى وضع استراتيجية وطنية تمكن من تحويل الحبر إلى واقع ٍملموسٍ و حقيقةٍ تعطي نتائج تطويرية نلمسها في السلوك العام للمجتمع بأسره .

إن الحديث عن حقوق الطفل لا يكون مجديا إلا لو تمكنا بالفعل من تطوير الخدمات الثقافية المقدمة له على نحو يشبع نهمه المعرفي في عالم يضج بالحداثة و العولمة ، و تتصارع فيه العوالم الافتراضية من وسائل الاتصال الالكتروني و الاجتماعي ، و لست أنسى حوارا طفوليا ابتدأته الصغيرة بقولها ، لماذا لا أشارك في وضع القوانبن المدرسية حول توقيت الحصص ، و ترتيب الجدول المدرسي ؟؟ لماذا لايسألونني عن مشاعري تجاه معلم ما ـ أو حتى يعطوني موضوع تعبير حول ذلك ؛ لأكتب ما أريد ؟؟ إنهم يطالبون بحقوقهم كما علمناهم تماما ، فلنكن نعم المجيبين للحق .

4,090 total views, 2 views today