ناصر محمد الكندي

ولادة الطفل

كما أن الإنسان ولد -حسب رأي فوكو- في القرن التاسع عشر بظهور العلوم الإنسانية؛ فالطفل تأخرت ولادته إلى منتصف القرن العشرين، وبالتحديد في الثاني من نوفمبر عام 1959، والذي صدر فيه الإعلان العالمي لحقوق الطفل. ودخل الإعلان مجال الاتفاقية عام 1989م بصدور اتفاقية حقوق الطفل، والتي دخلت حيز التنفيذ عام 1990؛ ليلتفت العالم بأجمعه -رسميًّا- إلى هذا الكائن الذي لطالما وُصف في العصور الماضية بنقص وعيه من الناحية الفلسفية، وكان محطَّ خلاف في الأديان بين اعتباره شيطانا أو ملاكا؛ لتتغير النظرة إليه بعد ذلك بوصفه إنسانا حرًّا له حقوق، شأنه شأن الكبار في ذلك.

الولادة المتعسرة.. العصور القديمة والقرون الوسطى

وربما تأخُّر ولادة الطفل له أسبابه التاريخية -شأنه شأن المرأة التي وُلدت كذلك متأخرة- فخروج الطفل من رحم الكبار مرَّ بمخاض عسير جدًّا، لم يكن بدونه أن يشار إليه بالبنان! فالطفل في العصور القديمة لم يكن سوى متاع للعائلة، ورقيق في الحروب، وجاهل في الفلسفة، وإذا به إعاقة جسدية أو عقلية فمصيره رميه من علٍ كما هي حال أطفال إسبرطة! وفي مرحلة الأديان السماوية بالقرون الوسطى، كان الطفل في المسيحية مسكونا بالخطيئة حتى ينزع منه بالتعميد، وفي الإسلام يعتبر الطفل غير مكلف وجاهل إلى أن يبلغ الحلم (وهو سن التكليف). وهناك تقسيمات فقهية لموضوع الأهلية في الإسلام بخصوص الطفل المميز أو غير المميز، والتمييز معيار يؤخذ به في إقرار آثار أعمال ذلك الطفل أو إبطالها. وبالإجمال؛ فالفضاء المعرفي بالقرون الوسطى محكوم بغلبة النص على العقل.

عصر التنوير وبداية الانفراج

ولكي تنتقل النظرة من السماء إلى الأرض، كان من الطبيعي أن تتدرَّج تلك النظرة وفق الفضاء المعرفي المتاح. وهذا ما حصل في عصور التنوير عندما بدأ العقل يفرض هيمنته على الطبيعة، وظهر الإنسان كبديل ضروري عن المعتقدات السابقة التي نظرت إليه مملوءًا بالخطيئة؛ فاختلف الفلاسفة في فطرة الإنسان؛ فمنهم من قال بأنه يُولد صفحة بيضاء دون أية بذور شريرة أو صالحة -مثل: الفيلسوف الإنجليزي لوك (1632- 1704). ومنهم من اعتبر فطرته خيِّرة لكي يبرِّر حكم الإنسان وتفعيل العقد الاجتماعي -مثل: الفرنسي جان جاك روسو (1712-1778). أما فولتير (1694-1778)، فقد اعتبر الحياة عشوائية، والإنسان بدون التسلح بالقانون الطبيعي -وهو العقل- فإنه سوف يعلن عن انقراضه.

أدب الأطفال في عصر العقل

ويمكن رصد بذور أدب الأطفال في هذه الفترة؛ فالإنسان -كبديل عن الميتافيزيق- ينبغي له منذ ولادته أن يملك القدرة على التعرف إلى العالم، مُخالفا بالتالي النظرة الدونية للطفل في العصور القديمة والعصور الوسطى. وليس صدفة أن نلاحظ رَوَاج القصص للأطفال أو عن الأطفال. فأدب المغامرات -مثل: “روبنسون كروز” للإنجليزي دانييل ديفو (1660-1731)- يصور تلك النظرة المتعالية للإنسان في تعلقه بالبقاء دون رصد أمل لشيء روحاني، ورواية “رحلات جوليفر” للإنجليزي جوناثان سويفت (1667- 1745)، الذي جمع بين الأقزام والعمالقة في روايته كتشبيه بين عالم الصغار والكبار وعوالمهم وقدراتهم. وقدَّم جان جاك روسو (1712-1778) في “إميل” دعواته لتربية الطفل والاهتمام به. أما فولتير (1694-1778)، فقد أبرز الطفل في روايته “كانديد”، ولكن دون مراعاة لطبيعة وعيه كطفل؛ فهو يُسقط وعي الكبار وتشاؤمه عليه دون اعتبار للدهشة والانبهار الملازمين للطفل في رؤيته، ناهياً الرواية بعباراته الشهيرة “ولكن علينا أن نحرث حقلنا”، مُعطيا العقل الاعتبار الأكبر، وناسفا فكرة الفطرة الخيِّرة التي سخر من روسو بسببها.

وربما تنسب أولى الحالات التي ترى الطفل بطريقة قريبة إلى وعيه، إلى الروائي الإنجليزي تشارلز ديكنز (1812- 1870)؛ فهو وإن كان يقدم شخصياته الروائية بعين ناضجة قد لا تتناسب مع مدى حقيقة فهمهم للواقع؛ بسبب سنهم كأطفال -مثل رواياته: “أوليفر تويست”، و”أوقات صعبة”، و”ديفيد كوبرفيلد”، و”التوقعات العظيمة”- إلا أنه قدَّم صورة شفافة لمعاناة الأطفال في تلك الفترة التي بدأت ملامح الحياة تتغيَّر فيها بسبب الثورة الصناعية، وتحوُّل الطبقات الاجتماعية التي تأثرت من التيارات الفردانية.

أزمة العقل وولادة الطفل

لم يقف المفكرون والفلاسفة موقفا متخاذلا أمام تعاظم العقل وجبروته، الذي خلف في القرن التاسع عشر طبقات اجتماعية وأخلاقا تميل إلى الأنانية مُغطاة بشعار “الحرية المطلقة”، وبدأتْ الأفكار المحطَّمة لفلسفات العقل بالظهور واحدة تلو أخرى. فقد قدَّم كارل ماركس (1818-1883) -مستفيدا من جدلية الألماني هيجل- أفكاره عن تفاقم الوضع الرأسمالي، وتنبأ بأنه من صميم الرأسمالية ستخرج طبقة عمالية سوف تؤيدها فلسفة التاريخ المادية في النهاية، وواضعًا مرحلة ختامية للطبقة البرجوازية التي كانت الزُّبد الطبيعي لبحر العقل. ولم يتهاون “نيتشه” (1844-1900) كذلك في أخذ معول الهدم ضد عصر العقل والعقلانية؛ فقام بالتسفيه من فلسفة سقراط وأفلاطون وأرسطو، وهاجم الفلاسفة المثاليين في عصره؛ مثل: هيجل، وقبله عُمانويل كانط، ونادى ببذور الوجودية في إنسانه المتفوق. ولم يكن الأدب بمنأى عن ذلك؛ فالروائي الروسي دوستويفسكي (1821-1881) -الذي يُعتبر رائدا للرواية النفسية، ولعلم التحليل النفسي من الناحية الأدبية قبل سيجموند فرويد- قدَّم الإنسان بطريقة مختلفة في رؤيته للعالم، ويتضح ذلك في قصته الطويلة “نيتوشكا” التي قدَّم فيها الطفلة نيتوشكا بطريقة عميقة جدا، وأجاد النظر من خلالها؛ بحيث لم يسقط عليها وعيًا أكبر من وعيها. وفي روايته “المراهق”، قدَّم دوستويفسكي مرحلة المراهقة بأسلوب مقنع وتحليلي؛ ليبدأ الطفل بالظهور بتعريفه المستند إلى العلوم الإنسانية.

الطفل والعلوم الإنسانية

ربما قدر الطفل أن تدق ساعة ولادته عندما يفرغ الكبار من حماقاتهم، وهذا ما أجل وجوده بعد أن عانت البشرية من ويلات الحربين العالميتين؛ لتخرج البشرية من عصر العقل، ولهذا تم إصدار الإعلان العالمي لحقوق الطفل عام 1959م. ومما ساعد كذلك على ولادة الطفل في الوعي الإنساني إنجازات العلوم الإنسانية؛ بما فيها علم التحليل النفسي، وعلم نفس الطفولة والتكوين المعرفي لجان بياجيه (1896-1980). فرائد التحليل النفسي سيجموند فرويد (1856-1939) فتح بوابة اللاشعور والعصابات النفسية في الإنسان، إلا أنه لم يتطرَّق إلى الطفل إلا في حالة هانز الصغير في كتابه “الرهاب النفسي عند الأطفال”، والذي انتقده “إريك فروم” (1900-1980) في عدم تخصصه بالأطفال، وإسقاطه علم نفس البالغين على الطفل. إلا أن من نتائج هذا العلم أن أكمل عليه الفرنسي “جان بياجيه” المتخصِّص في علم نفس الطفولة والتكوين المعرفي؛ وذلك بتحديد السن التي يُدرك فيها الطفل الأشياء من الناحية الحسية والمعرفية، جاعلاً للطفل مراحل إبستيمولوجية توضِّح فيه متى يسأل هذا الطفل أسئلة يبحث فيها بالفعل عن أجوبة، أو هي مجرد أسئلة يكتفي بإجاباتها من الوالدين. (وفي توجُّه بياجيه لدراسة تطور التفكير عند الأطفال، ربطه بتطور المعرفة الإنسانية منذ ولادة البشر؛ فالتفكير الفردي يأخذ المسار نفسه الذي اتخذه التفكير الإنساني عبر العصور؛ فإذا كانت الفلسفة ترى أحد موضوعاتها في البحث في طبيعة الفكر الإنساني وأسسه المنطقية، فإن بياجيه يرى أن علم النفس أيضًا يستطيع أن يزوِّد الفلسفة بالكثير من المعطيات في هذا المجال، عبر دراسة تطور التفكير عند الطفل. وأنهما معًا -الفلسفة وعلم النفس-وبالاشتراك مع علم الاجتماع، يمكن أن تؤدي إلى فهم صحيح وتطبيق ملائم، إلى ثورة في المناهج والطرق والأساليب التربوية في أكثر من مجتمع).

انحسار الفلسفة وإعادة بعثها

إن للطفل عالمًا مختلفًا عن عالم الكبار، وربما هذا ما حاول أن يقوله صاحب رواية “الأمير الصغير”؛ فالكاتب الفرنسي أنطوان دو سانت-أكزوبيري (1900-1944) في روايته الصغيرة يُحدِّد مفهوم الكبار عن العالم، ومقارنته بالأطفال، ووجوب احترام هذه النظرة للطفل، وعدم التعدي عليها. وقد تناسبتْ تلك الرؤية مع ما حصل بعد منتصف القرن الماضي من أزمة المواجهة بين الفلسفة والعلم؛ وذلك بتأثير من “بياجيه” حين دافع عن وجود بُنى معرفية للطفل في النظر إلى العالم، ولكنها ينبغي أن تمر -أي تلك البنى- بمراحلها الطبيعية؛ ومن ضمنها: التجربة والخطأ، والذي يريد منه بياجيه أن يبيِّن الفارق بين الحالة المنطقية الرياضية ذات الطابع الفلسفي، والحالة الاجتماعية التي تعتبر عالم الطفل الخاص الذي ينبغي أن يهتم به. وهذا ما جعل من وزير التربية الفرنسي “هابي” أن يصدِّق على إصلاح عام 1977 بجعل مادة الفلسفة اختيارية في التعليم الجامعي؛ لتبدأ معركة بين دارسي الفلسفة والمهتمين بالعلوم الإنسانية. وربما يعود الفضل إلى بقاء الفلسفة -بشقها المنطقي في الدراسة الآن- إلى الأمريكي ماثيو ليبمان (1922-2010). فليبمان أراد بإدخاله الفلسفة إلى الطفل في سنوات دراسته الأولى، إبقاءه على الحاسة النقدية؛ وذلك باستحضار المنطق من استقراء واستنباط وربط الأسباب والبرهنة.

عُمان والطفل

لا تُنكر جهود السلطنة في البحث عن مكان للطفل بين أقرانه من البالغين؛ فقبل قرون من الزمن كان الطفل بلا طفولة، يُحَضَّرُ منذ نعومة أظافره إلى حياة المشاركة مع والديه في البحث عن البقاء في تلك الظروف التاريخية الصعبة. لم يكن ليجد الطفل من يحاوره أو ينزل إلى مستواه بقدر ما يتلقى الأوامر الأبوية؛ سواء: بالكلام أو بالعنف؛ لضمان دخوله إلى مرحلة الكبار بأسرع وقت ممكن، ولم يكن للطفل من عالم خاص به، إلا ما تفرضه عليه العوالم المحيطة به من التزامات عائلية أو دينية. ولنا من التراث الديني كتاب “تلقين الصبيان” لمؤلفه نور الدين السالميي، ومن عنوانه يبين الجانب التلقيني للطفل.

وفي ظل تلك المعطيات، يتضح أن الفضاء المعرفي المهيمن في السلطنة لم يمر بانقطاعات معرفية كالتي مرَّت عليه الدول الأوروبية في مخاضاتها مع القرون الوسطى، المحمَّلة بالفكر المسيحي والأرسطي. تلك الانقطاعات التي أخرجتْ الفكر من الاتكال على المفهوم الديني للإنسان، وعلى المفهوم الأرسطي للعالم، إلى مفهوم آخر يعتمد على القانون الطبيعي والعلمي للفهم، والذي حفز لعدة انفصالات كبرى كانفصال الدولة عن الدين، ومن ثم انفصال المجتمع المدني عن الدولة، وأخيرا انفصال الإنسان عن المجتمع المدني كشخص حرٍّ -في مُعتقده- عن الجماعات.

ومن الطبيعي -في ظل ذلك- ألا يكون للفلسفة حظٌّ كبير في الوعي التاريخي العُماني بقدر ما كانت محاولات شبيهة فقط لعلم الكلام؛ لمحاولة تبرير النص بالعقل، كشأن الفلسفة الإسلامية في القرون الوسطى، دون فصلهما مثلما حدث في أوروبا. ولهذا كان على الحكومة حمل ثقيل في نقل المجتمع من الفكر الاجتماعي المنعزل -ذي الصبغة الدينية والقبلية- إلى فكر مُتمدن أكثر انفتاحا وتسامحا مع الآخر في فكره ومعتقده. وعلى الرغم من التحديث المتسارع للبنية الأساسية والمؤسساتية لأجهزة الدولة -بما فيها قطاع التعليم، الذي شهد تزايدا ضخما في عدد المدارس والطلاب، وتناقصا في نسبة الأميين، الذين بلغ عددهم أقل من 5% في أوساط الفئة العمرية الفتية- إلا أن التحدي الأكبر الذي ستواجهه السلطنة هو الخطاب الفكري الذي لم يتجدَّد إلا في أجزاء بسيطة جدًّا.

قانون الطفل

وبإصدار السلطنة قانون الطفل بالمرسوم السلطاني رقم (22/2014)، وذلك بناءً على توصيات المجتمع الدولي بخصوص تفعيل اتفاقية حقوق الطفل التي انضمت إليها السلطنة عام 1996م، وانضمامها إلى بروتوكوليْها الاختياريين عام 2004م، فقد تمَّ وضع العدسة على الطفل العُماني بصورة مكبِّرة أكثر من الماضي. ويمكن استعراض بعض المواد القانونية التي تُعتبر شهادة ولادة مهمة للطفل مثل المادة (12)، التي تنص على: للطفل الحق في التعبير عن رأيه بالقول أو الكتابة أو الطباعة أو الفن، أو بأي وسيلة أخرى يختارها؛ وذلك بما لا يتعارض مع حقوق الغير، أو سمعتهم، أو حماية الأمن الوطني، أو النظام العام، أو الآداب العامة؛ على النحو الذي تحدده القوانين. وتنص المادة (38) من ذات القانون بخصوص الحقوق التعليمية: يهدف تعليم الطفل في مختلف المراحل إلى تحقيق الآتي: ب- تنمية احترام الحقوق والحريات العامة لدى الطفل، ج- تنمية احترام الطفل لذويه ولهويته الثقافية ولغته وللقيم الدينية والوطنية، و- تنمية احترام البيئة الطبيعية. أما بخصوص الحقوق الثقافية، فقد نصَّت المادة (39) على: تكفل الدولة بكل السبل المتاحة إشباع حاجات الطفل الثقافية في شتى مجالاتها من أدب وفنون ومعرفة وتراث إنساني وتقدم علمي حديث، وربطها بقيم المجتمع، وتنشئ الدولة في سبيل ذلك مكتبات وأندية خاصة للطفل في كل محافظات السلطنة؛ بهدف تنمية قدرات الطفل الفكرية والاجتماعية والنفسية والثقافية؛ وذلك على النحو الذي تبيِّنه اللائحة.

التباسات قانونية

إلا أن هذا لا يعني تغيرًا ملموسًا كذلك في الفضاء المعرفي للسلطنة؛ فلا يزال النظام الأساسي للدولة في مادته الثانية يجعل الشريعة الإسلامية أساسًا للتشريع؛ مما يجعل من حرية المعتقد والتعبير والتفلسف أمرًا غير واضح، ناهيك عن تحفظ السلطنة على المادة 14 من اتفاقية حقوق الطفل بخصوص حرية المعتقد للطفل، وتأكيدها على تحفظها لتعارضه مع المادة الثانية من النظام الأساسي. وكذلك التركيز على احترام الطفل لذويه وللقيم الدينية والمعرفية قد يجعل من الحس النقدي للواقع أكثر ضعفا، خاصة المفهوم الضبابي للآداب العامة والأمن الوطني والنظام العام، الذي يُعتبر أكثر خطورة إن لم يُقيَّد بمفاهيم إنسانية واضحة. ويجب إعادة النظر كذلك بخصوص المادة (38) من قانون الطفل في البند “ب”، وجعلها أكثر شمولية مع المادة (29) من اتفاقية حقوق الطفل التي تقول في البند “ب”: تنمية احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية والمبادئ المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة.

الفلسفة والمهارات الحياتية

تُمارس المناهج التعليمية في السلطنة نوعًا من التدريس الفلسفي؛ وذلك في مادة “المهارات الحياتية”؛ وذلك بتعليم الطلاب في المراحل السنية المبكرة كيفية التعامل مع المشاكل الحياتية المواجهة عبر استخدام أدوات منطقية؛ كالاستقراء، والاستنباط، وجمع المعلومات، وتحليلها وإيجاد الحلول. ولكن ما ينقص هذا التدريس هو إمكانية طرح الأسئلة الكبرى عن العالم والوجود، ومعنى الخير والشر، وغاية الحياة…وغيرها من الأسئلة الفلسفية التي لها طابع كوني. وهو الشيء المعاكس للحال الأوروبية الآن؛ فالفضاء المعرفي الأوروبي الآن صار يعتمد في الرؤية على الواقع أكثر من الفلسفة؛ وذلك بعد أن استهلكت الأسئلة الكبرى، وصار العلم يحدِّد أجوبتها، بينما في السلطنة فالفضاء المعرفي لا يمكِّن هذه الأسئلة الكبرى من الطرح لبقاء الخطاب الديني والاجتماعي على ما هو عليه.

وهذا ما يحتِّم ضرورة تدريس الفلسفة بشقها “الماكرو” وليس فقط “المايكرو”؛ وذلك لتمكين الطفل العُماني من تخطي الوعي المحلي، والتجاوز إلى الوعي الإقليمي والعالمي؛ تطبيقا للمادة (39) من قانون حقوق الطفل العُماني.