د‭. ‬سلوى‭ ‬بنت‭ ‬عبدالأمير‭ ‬بن‭ ‬سلطان – كاتبة‭ ‬وباحثة


يتكوَّن‭ ‬الإنسانُ‭ ‬من‭ ‬جسم‭ ‬وروح،‭ ‬وأمرنا‭ ‬الإسلام‭ ‬بأنْ‭ ‬نهتم‭ ‬بصحتنا‭ ‬الجسمية‭ ‬والنفسية،‭ ‬جنبًا‭ ‬إلى‭ ‬جنب‭ ‬مع‭ ‬اهتمامنا‭ ‬بأرواحنا‭ ‬وقلوبنا‭. ‬ووفقًا‭ ‬لهذا‭ ‬المبدأ،‭ ‬علينا‭ ‬أنْ‭ ‬نهتم‭ ‬بإشباع‭ ‬أطفالنا‭ ‬عاطفيا،‭ ‬بقدر‭ ‬اهتمامنا‭ ‬بهم‭ ‬صحيا،‭ ‬وإشباع‭ ‬الطفل‭ ‬عاطفيا‭ ‬ونفسيا‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬حاجته‭ ‬للغذاء‭.‬

ومن‭ ‬عوامل‭ ‬توفير‭ ‬الحياة‭ ‬السعيدة‭ ‬للطفل‭: ‬استقرار‭ ‬الحياة‭ ‬الزوجية‭ ‬والأسرية،‭ ‬وترعرُع‭ ‬الطفل‭ ‬في‭ ‬حضن‭ ‬أبَويْه،‭ ‬مستشعرًا‭ ‬دفء‭ ‬الأسرة،‭  ‬وحُنو‭ ‬الأب،‭ ‬وحنان‭ ‬الأم‭ ‬وحضنها،‭ ‬ويعدُّ‭ ‬حب‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬العبادية؛‭ ‬لما‭ ‬للحب‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬نفسي‭ ‬في‭ ‬رعاية‭ ‬الطفل‭ ‬وحمايته،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬كونه‭ ‬تعبيرًا‭ ‬صادقًا‭ ‬عن‭ ‬إنسانية‭ ‬الإنسان‭.‬

ويقول‭ ‬الشاعر‭ ‬الحطان‭ ‬بن‭ ‬المُعَلى‭ ‬الطائي‭:‬

وإنما‭ ‬أولادنا‭ ‬بيننا ‭ 

أكبادنا‭ ‬تمشي‭ ‬على‭ ‬الأرض

لو‭ ‬هبت‭ ‬الريح‭ ‬على‭ ‬بعضهم

لامْتَنَعتْ‭ ‬عيْني‭ ‬مِن‭ ‬الغَمْضِ

فالأطفال‭ ‬الذين‭ ‬يُحرمون‭ ‬من‭ ‬العطف‭ ‬والحنان،‭ ‬يُعانون‭ ‬عاجلًا‭ ‬أم‭ ‬آجلًا‭ ‬من‭ ‬الأمراض‭ ‬النفسية‭ ‬والاجتماعية‭. ‬وقد‭ ‬يتعرَّضون‭ ‬إلى‭ ‬إيذاء‭ ‬من‭ ‬المجتمع؛‭ ‬بسبب‭ ‬جوِّ‭ ‬الأسرة‭ ‬المشحون‭ ‬بالتوتر‭ ‬والجدال‭ ‬والنقد،‭ ‬والتفكُّك‭ ‬الأسري،‭ ‬ويبدأون‭ ‬الشعور‭ ‬بالقلق‭ ‬وعدم‭ ‬الأمان،‭ ‬فيلجأون‭ ‬إلى‭ ‬آخرين‭ ‬بحثًا‭ ‬عن‭ ‬العطف،‭ ‬وقد‭ ‬يقعُون‭ ‬في‭ ‬براثن‭ ‬المنحرفين‭ ‬والمخادعين‭. ‬ويتعرَّضون‭ ‬للعنف،‭ ‬والعقاب‭ ‬الجسدي،‭ ‬والتحرش‭ ‬الجنسي‭.‬

والتحرُّش‭ ‬الجنسي‭ ‬ضد‭ ‬الأطفال‭ ‬جريمة‭ ‬خطيرة‭ ‬منتشرة‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬المختلفة،‭ ‬ولا‭ ‬تُوجد‭ ‬لها‭ ‬إحصائيات‭ ‬دقيقة؛‭ ‬بسبب‭ ‬تكتم‭ ‬المتحرَّش‭ ‬به‭ ‬لخوفه‭ ‬من‭ ‬التهديد‭ ‬والترويع‭ ‬الذي‭ ‬يلقاه‭ ‬من‭ ‬المتحرِّش،‭ ‬وشعوره‭ ‬بالخزي‭ ‬لهذه‭ ‬التجربة‭ ‬المريرة‭ ‬التي‭ ‬مر‭ ‬بها،‭ ‬وقد‭ ‬يخاف‭ ‬ويشعر‭ ‬بالذنب،‭ ‬ولا‭ ‬يعرف‭ ‬بأنه‭ ‬ضحية‭. ‬وما‭ ‬يزيد‭ ‬المشكلة‭ ‬صمت‭ ‬الأهل‭ ‬لخوفهم‭ ‬من‭ ‬الفضيحة،‭ ‬خاصة‭ ‬عندما‭ ‬تربط‭ ‬علاقة‭ ‬نسب‭ ‬بين‭ ‬الطفل‭ ‬والمعتدَى‭ ‬عليه،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬المعتدي‭ ‬من‭ ‬الفضيحة‭ ‬أو‭ ‬الملاحقة‭ ‬القضائية‭.‬

ويعرف‭ ‬التحرش‭ ‬الجنسي‭ ‬بأنه‭ ‬سلوكٌ‭ ‬جنسي‭ ‬غير‭ ‬مرغوب‭ ‬به؛‭ ‬يشعر‭ ‬فيه‭ ‬الشخص‭ ‬المتحرَّش‭ ‬به‭ ‬بالإهانة‭ ‬والإذلال،‭ ‬وبتعرض‭ ‬لإثارة‭ ‬جنسية‭ ‬من‭ ‬أشخاص‭ ‬آخرين،‭ ‬وتختلف‭ ‬أشكال‭ ‬التحرش‭ ‬الجنسي؛‭ ‬فمنها‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬بالقول،‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬إسماع‭ ‬الطفل‭ ‬كلامًا‭ ‬غير‭ ‬مرغوب‭ ‬به،‭ ‬أو‭ ‬التحرش‭ ‬البصري،‭ ‬ويكون‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬التحديق،‭ ‬وإطالة‭ ‬النظر‭ ‬للأعضاء‭ ‬الجنسية‭ ‬للطفل،‭ ‬أو‭ ‬بالفعل‭ ‬مثل‭: ‬التحرش‭ ‬باللمس؛‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬ملامسة‭ ‬جسد‭ ‬الطفل‭ ‬بطريقة‭ ‬غير‭ ‬لائقة،‭ ‬أو‭ ‬تعمُّد‭ ‬الاحتكاك‭ ‬به،‭ ‬أو‭ ‬احتضانه،‭ ‬أو‭ ‬لمس‭ ‬أعضائه‭ ‬التناسلية،‭ ‬وهذه‭ ‬الأفعال‭ ‬تدفعُ‭ ‬الطفل‭ ‬إلى‭ ‬الخوف،‭ ‬وتؤثر‭ ‬في‭ ‬حياته‭ ‬النفسية‭ ‬تأثيرًا‭ ‬سيئًا،‭ ‬قد‭ ‬يُلازمه‭ ‬مدى‭ ‬الحياة‭.‬

وقد‭ ‬يحدُث‭ ‬التحرش‭ ‬الجنسي‭ ‬للأطفال‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مكان؛‭ ‬مثل‭: ‬المدرسة،‭ ‬والساحات‭ ‬العامة،‭ ‬وأماكن‭ ‬التجمعات،‭ ‬وفي‭ ‬مواصلات‭ ‬النقل‭ ‬العامة‭ ‬والخاصة،‭ ‬والمجمعات‭ ‬التجارية،‭ ‬وفي‭ ‬البيت‭ ‬أيضًا‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الأقارب‭.‬

وتتعدَّد‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬وجود‭ ‬المتحرشين‭ ‬في‭ ‬المجتمع؛‭ ‬مثل‭: ‬وجود‭ ‬أشخاص‭ ‬مُعادين‭ ‬للمجتمع،‭ ‬وهؤلاء‭ ‬هم‭ ‬المرضى‭ ‬النفسيين‭ (‬السيْكوباثيين‭)‬،‭ ‬أو‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬ينضمون‭ ‬لمجموعات‭ ‬رفقاء‭ ‬السوء‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬يشربون‭ ‬الخمور،‭ ‬ويتعاطون‭ ‬المخدرات،‭ ‬أو‭ ‬الذين‭ ‬تعرَّضوا‭ ‬بأنفسهم‭ ‬للعنف‭ ‬أو‭ ‬الاعتداء‭ ‬الجنسي‭ ‬في‭ ‬أثناء‭ ‬الطفولة‭. ‬كما‭ ‬أنَّ‭ ‬النظرة‭ ‬التقليدية‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬التي‭ ‬تفضل‭ ‬الرجل‭ ‬عن‭ ‬المرأة،‭ ‬وتعطيه‭ ‬الأفضلية،‭ ‬وغياب‭ ‬القوانين‭ ‬الرادعة‭ ‬وسلطة‭ ‬القانون‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬انتشاره‭.‬

ويعدُّ‭ ‬التفكك‭ ‬الأسري‭ ‬وفقدان‭ ‬الحنان‭ ‬وقسوة‭ ‬الوالدين‭ ‬وتسلطهما،‭ ‬وضعف‭ ‬الوازع‭ ‬الديني‭ ‬والأخلاقي‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة،‭ ‬وضعف‭ ‬رقابة‭ ‬الأهل‭ ‬لأطفالهم،‭ ‬وانتشار‭ ‬الجهل‭ ‬والنقص‭ ‬في‭ ‬التعليم،‭ ‬وقلة‭ ‬الوعي‭ ‬الثقافي‭ ‬والتربوي‭ ‬منذ‭ ‬الصغر،‭ ‬كما‭ ‬أنَّ‭ ‬ضَعف‭ ‬الوعي‭ ‬بالمعلومات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالحياة‭ ‬الجنسية‭ ‬يُسهم‭ ‬في‭ ‬تفاقم‭ ‬المشكلة،‭ ‬وخجل‭ ‬بعض‭ ‬الآباء‭ ‬والأمهات‭ ‬من‭ ‬الردِّ‭ ‬عن‭ ‬تساؤلات‭ ‬الأبناء‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالحياة‭ ‬الجنسية‭ ‬بحُجة‭ ‬أنَّ‭ ‬ذلك‭ ‬عيب،‭ ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬التستُّر‭ ‬عليها؛‭ ‬فثقافة‭ ‬العيب‭ ‬لدينا‭ ‬تختلط‭ ‬بثقافة‭ ‬الحياء؛‭ ‬لذلك‭ ‬فإنَّ‭ ‬غالبية‭ ‬أطفالنا‭ ‬يخافون‭ ‬من‭ ‬الشكوى؛‭ ‬خشية‭ ‬عقاب‭ ‬الأهل‭ ‬لهم،‭ ‬فلو‭ ‬ربَّى‭ ‬الوالدان‭ ‬الطفلَ‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬تعطيه‭ ‬الحرية‭ ‬مع‭ ‬التوعية‭ ‬والتربية‭ ‬الدينية‭ ‬والجنسية‭ ‬بأسلوب‭ ‬علمي‭ ‬وهادف‭ ‬وبعيد‭ ‬عن‭ ‬العشوائية،‭ ‬وامتنعا‭ ‬عن‭ ‬تربيته‭ ‬على‭ ‬الحرمان‭ ‬والكبت،‭ ‬لحميا‭ ‬ابنهما‭ ‬من‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬غير‭ ‬المرغوب‭ ‬فيه‭.‬

ويعدُّ‭ ‬أسلوب‭ ‬التنشئة‭ ‬الأسرية‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الإهمال‭ ‬أو‭ ‬القسوة‭ ‬من‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬الطفل‭ ‬أكثر‭ ‬عُرضة‭ ‬للاعتداء‭ ‬بمختلف‭ ‬أشكاله،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬التدليل‭ ‬والحماية‭ ‬الزائدة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تعرضه‭ ‬للخطر،‭ ‬فقد‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬المثل‭ ‬الصيني‭: “‬للدلال‭ ‬ضحايا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ضحايا‭ ‬السيوف‭”‬؛‭ ‬لذا‭ ‬تحكَّموا‭ ‬بمشاعركم‭ ‬أثناء‭ ‬تربية‭ ‬الطفل‭.‬

كما‭ ‬أنَّ‭ ‬قلة‭ ‬وجود‭ ‬الوالدين‭ ‬مع‭ ‬أطفالهما،‭ ‬وانشغالهما‭ ‬بالعمل‭ ‬وأمورهما‭ ‬الخاصة،‭ ‬واعتمادهما‭ ‬على‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬البيت،‭ ‬وتسليمها‭ ‬مسؤولية‭ ‬تربية‭ ‬الأولاد،‭ ‬أو‭ ‬ضعف‭ ‬رقابة‭ ‬الأسرة‭ ‬أو‭ ‬المدرسة،‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬تفاقم‭ ‬المشكلة‭.‬

‭.. ‬إنَّ‭ ‬البيئة‭ ‬الخارجية‭ ‬تؤثر‭ ‬تأثيرًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬الأطفال؛‭ ‬لذلك‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬للوالدين‭ ‬أن‭ ‬يقُوما‭ ‬بتوجيه‭ ‬أطفالهما،‭ ‬وإرشادهم‭ ‬إلى‭ ‬اختيار‭ ‬الصحبة‭ ‬الحسنة؛‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬تأثير‭ ‬الأصحاب‭ ‬في‭ ‬المدرسة،‭ ‬يفوق‭ ‬تأثير‭ ‬الوالدين،‭ ‬فرفقة‭ ‬السوء‭ ‬تجر‭ ‬إلى‭ ‬الانحراف‭ ‬والرذيلة‭. ‬

كما‭ ‬أنَّ‭ ‬الإعلام‭ ‬وما‭ ‬يعرضه‭ ‬منسموم‭ ‬تقتحم‭ ‬البيوت‭ ‬دون‭ ‬استئذان‭ ‬عبر‭ ‬شاشة‭ ‬التلفاز،‭ ‬أو‭ ‬الشبكة‭ ‬العنكبوتية،‭ ‬أو‭ ‬الهواتف‭ ‬النقالة‭ ‬التي‭ ‬نوفرها‭ ‬لصغار‭ ‬السن،‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬نخشى‭ ‬على‭ ‬تعرضهم‭ ‬لما‭ ‬لا‭ ‬يُحْمَدُ‭ ‬عُقْبَاهُ،‭ ‬فهم‭ ‬يشاهدون‭ ‬المقاطع‭ ‬الفاضحة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان،‭ ‬فالمجتمع‭ ‬مليء‭ ‬بهذه‭ ‬المواد،‭ ‬وأصبحت‭ ‬في‭ ‬متناول‭ ‬الصغير‭ ‬قبل‭ ‬الكبير،‭ ‬وعقولهم‭ ‬الصغيرة‭ ‬لا‭ ‬تستوعب‭ ‬حرمة‭ ‬ما‭ ‬يشاهدون‭. ‬

ولكي‭ ‬نحمي‭ ‬أطفالنا‭ ‬من‭ ‬التحرش‭ ‬الجنسي،‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نعمل‭ ‬حسب‭ ‬الحكمة‭ ‬التي‭ ‬رددها‭ ‬آباؤنا‭ ‬وأجدادنا‭: “‬الوقاية‭ ‬خير‭ ‬من‭ ‬العلاج‭”‬؛‭ ‬حيث‭ ‬أصبح‭ ‬من‭ ‬المستحيل‭ ‬أنْ‭ ‬يستطيع‭ ‬الوالدان‭ ‬حماية‭ ‬أطفالهما‭ ‬طوال‭ ‬الوقت،‭ ‬ومصاحبتهما‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الأماكن؛‭ ‬لذا‭ ‬يصبح‭ ‬لزامًا‭ ‬عليهما‭ ‬أنْ‭ ‬يعملا‭ ‬على‭ ‬تعريفهم‭ ‬وتوعيتهم‭ ‬بشأن‭ ‬ظاهرة‭ ‬التحرش‭ ‬الجنسي؛‭ ‬وذلك‭ ‬بطريقة‭ ‬منهجية‭ ‬غير‭ ‬عشوائية،‭ ‬حتى‭ ‬يتفاديا‭ ‬إصابة‭ ‬أطفالهما‭ ‬بعقدة‭ ‬تجاه‭ ‬الجنس‭ ‬الآخر‭ ‬حين‭ ‬يكبرون‭.‬

وتعدُّ‭ ‬التربية‭ ‬المدخلَ‭ ‬الأساسَ‭ ‬لصناعة‭ ‬الإنسان‭ ‬وتربيته،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬أعقد‭ ‬الصناعات‭ ‬وأخطرها‭ ‬وأدقها،‭ ‬ولحماية‭ ‬الطفل‭ ‬من‭ ‬التحرش‭ ‬الجنسي،‭ ‬على‭ ‬الوالدين‭ ‬أن‭ ‬يَعْلَمَا‭ ‬أن‭ ‬الطفل‭ ‬الأكثر‭ ‬عرضة‭ ‬للتحرش،‭ ‬ويسهل‭ ‬إيذاؤه‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يعلم‭ ‬شيئًا‭ ‬عن‭ ‬التربية‭ ‬الجنسية؛‭ ‬لذلك‭ ‬فإنه‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬حمايته‭ ‬من‭ ‬التحرش‭ ‬الجنسي‭ ‬وتعليمه‭ ‬طرق‭ ‬وقايته‭ ‬من‭ ‬الاعتداء‭.‬

ولكلِّ‭ ‬مرحلة‭ ‬عمرية‭ ‬من‭ ‬مراحل‭ ‬عمر‭ ‬الإنسان‭ ‬خصوصياتها‭ ‬ومُتطلباتها؛‭ ‬وبالتالي‭ ‬يجب‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬بأسلوب‭ ‬خاص،‭ ‬والمعروف‭ ‬أنَّ‭ ‬الغريزة‭ ‬الجنسية‭ ‬تكون‭ ‬نائمة‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬الطفولة‭ ‬الأولى؛‭ ‬لذا‭ ‬فمن‭ ‬غير‭ ‬المنطقي‭ ‬أو‭ ‬المفيد‭ ‬إيقاظ‭ ‬غريزة‭ ‬الطفل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة،‭ ‬أو‭ ‬إشغال‭ ‬تفكيره‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يفهم‭ ‬عنه‭ ‬كثيرًا،‭ ‬ولا‭ ‬يجد‭ ‬إلحاحًا‭ ‬ذاتيا‭ ‬وجسديا‭ ‬يضغط‭ ‬عليه،‭ ‬ويدفعه‭ ‬للخوض‭ ‬فيه،‭ ‬أو‭ ‬الإلمام‭ ‬به‭.‬

وتستدعِي‭ ‬تربية‭ ‬الطفل‭ ‬اتباع‭ ‬أسلوب‭ ‬التدرج‭ ‬والتأني‭ ‬بما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬عقله‭ ‬ومرحلته‭ ‬العمرية،‭ ‬ويوازن‭ ‬بين‭ ‬ميوله‭ ‬ورغباته‭ ‬ومتطلبات‭ ‬التربية،‭ ‬ولكي‭ ‬يحمي‭ ‬الوالدان‭ ‬ابنهما‭ ‬من‭ ‬التحرش‭ ‬الجنسي،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أنْ‭ ‬يقوما‭ ‬بتربيته‭ ‬وتعليمه‭ ‬عندما‭ ‬يبلغ‭ ‬السنتين‭ ‬من‭ ‬العمر،‭ ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬السن‭ ‬على‭ ‬الأم‭ ‬أنْ‭ ‬تبدأ‭ ‬بتعريف‭ ‬الطفل‭ ‬أجزاء‭ ‬الجسد؛‭ ‬فتبدأ‭ ‬بتعريفه‭ ‬أجزاء‭ ‬الوجه،‭ ‬وعندما‭ ‬يحفظها‭ ‬وينطقها‭ ‬بلغته،‭ ‬تعرفه‭ ‬باقي‭ ‬أجزاء‭ ‬جسمه‭.‬

وعندما‭ ‬يلتحِق‭ ‬الطفل‭ ‬بالروضة،‭ ‬على‭ ‬الأم‭ ‬أنْ‭ ‬تشجِّعه‭ ‬على‭ ‬الحديث‭ ‬معها،‭ ‬عن‭ ‬علاقته‭ ‬مع‭ ‬زملائه،‭ ‬وعن‭ ‬معلميه‭ ‬وطريقة‭ ‬حبهم‭ ‬له،‭ ‬لا‭ ‬تُشعره‭ ‬بأنها‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تفهمه‭ ‬شيئًا‭ ‬محددًا،‭ ‬لأن‭ ‬الطفل‭ ‬ذكي،‭ ‬وربما‭ ‬يخاف‭ ‬عند‭ ‬شعور‭ ‬الأم‭ ‬بالقلق‭ ‬عليه،‭ ‬وعليها‭ ‬أن‭ ‬تبنيِ‭ ‬ثقة‭ ‬طفلها‭ ‬بنفسه،‭ ‬بألا‭ ‬تقوم‭ ‬بإلقاء‭ ‬اللوم‭ ‬عليه،‭ ‬وتخبره‭ ‬بأنها‭ ‬تحبه،‭ ‬وتعبر‭ ‬عن‭ ‬حبها‭ ‬له‭ ‬بالطرق‭ ‬التي‭ ‬تلائمه؛‭ ‬سواء‭ ‬بتقديم‭ ‬الهدايا،‭ ‬أو‭ ‬حضنه‭ ‬أو‭ ‬تقبيله‭ ‬ومداعبته،‭ ‬وتخصيص‭ ‬وقت‭ ‬يومي‭ ‬للحديث‭ ‬معه،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬أنْ‭ ‬يشغلها‭ ‬عنه‭ ‬شيء،‭ ‬عليها‭ ‬أنْ‭ ‬تعلِّم‭ ‬الطفل‭ ‬كيف‭ ‬يتحدث‭ ‬مع‭ ‬الغرباء؛‭ ‬لأنه‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬السن‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬عليه‭ ‬عمله،‭ ‬أو‭ ‬الحديث‭ ‬مع‭ ‬الكبار‭.‬

وعندما‭ ‬يبلغ‭ ‬الطفل‭ ‬الخامسة‭ ‬من‭ ‬عمره،‭ ‬عليها‭ ‬ألا‭ ‬تنْحرج‭ ‬من‭ ‬شرح‭ ‬أجزاء‭ ‬الجسد‭ ‬وتعريفه‭ ‬عليها،‭ ‬والتحدث‭ ‬معه‭ ‬عن‭ ‬خصوصيتها‭ ‬واختلافها،‭ ‬وتعلمه‭ ‬طرق‭ ‬الاحتضان‭ ‬والتقبيل،‭ ‬وتقوم‭ ‬باحتضانه،‭ ‬وتخبره‭ ‬ألا‭ ‬يقبل‭ ‬من‭ ‬الجميع‭ ‬احتضانه‭ ‬بهذه‭ ‬الطريقة،‭ ‬وإن‭ ‬الاحتضان‭ ‬له‭ ‬طرق‭ ‬مختلفة،‭ ‬وألا‭ ‬يقبل‭ ‬من‭ ‬الجميع‭ ‬تقبيله،‭ ‬كما‭ ‬تقبله‭ ‬هي‭ ‬وأبوه‭.. ‬علِّميه‭ ‬أن‭ ‬المناطق‭ ‬الحساسة‭ ‬ممنوع‭ ‬أن‭ ‬يلمسها‭ ‬أو‭ ‬يقترب‭ ‬منها‭ ‬أي‭ ‬شخص؛‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬غريبًا‭ ‬أو‭ ‬قريبًا،‭ ‬ولا‭ ‬داعي‭ ‬أنْ‭ ‬تتحدثي‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬عن‭ ‬التحرش‭.‬

على‭ ‬الأم‭ ‬أنْ‭ ‬تشجع‭ ‬ابنها‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬ملابسه‭ ‬في‭ ‬غرفته‭ ‬الخاصة‭ ‬والباب‭ ‬مغلق،‭ ‬وتنبهه‭ ‬بأنها‭ ‬وأباه‭ ‬يفعلان‭ ‬ذلك‭ ‬دائمًا،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بأسلوب‭ ‬التربية‭ ‬بالسلوك،‭ ‬الذي‭ ‬يكون‭ ‬أبلغ‭ ‬أثرًا‭ ‬من‭ ‬أسلوب‭ ‬التربية‭ ‬بالوعظ‭ ‬المجرد،‭ ‬وشجعيه‭ ‬على‭ ‬غلق‭ ‬باب‭ ‬الحمام‭ ‬عند‭ ‬قضاء‭ ‬الحاجة،‭ ‬وشجعيه‭ ‬على‭ ‬الاستحمام‭ ‬بمفرده،‭ ‬وألا‭ ‬يقبل‭ ‬أن‭ ‬يرى‭ ‬أحد‭ ‬جسده،‭ ‬أو‭ ‬يلمسه،‭ ‬أو‭ ‬يساعده‭ ‬في‭ ‬الاستحمام‭ ‬إلا‭ ‬أبواه‭. ‬

وإذا‭ ‬بلغ‭ ‬الأطفال‭ ‬مرحلة‭ ‬التمييز‭ (‬بين‭ ‬سن‭ ‬السادسة‭ ‬والسابعة‭)‬،‭ ‬وهي‭ ‬المرحلة‭ ‬التي‭ ‬يميز‭ ‬فيها‭ ‬الطفل‭ ‬الحسن‭ ‬من‭ ‬القبيح‭ ‬ويفهم‭ ‬ما‭ ‬يفهم‭ ‬الكبار،‭ ‬أنْ‭ ‬يتم‭ ‬إرشادهم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬وما‭ ‬بعدها،‭ ‬إلى‭ ‬الابتعاد‭ ‬عن‭ ‬الملامسة‭ ‬الجسدية؛‭ ‬مثل‭: ‬العناق‭ ‬والتقبيل؛‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬يُسهم‭ ‬في‭ ‬إيقاظ‭ ‬الغرائز‭ ‬وتعويدهم‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬السلوك،‭ ‬وقد‭ ‬يصعُب‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬إقناعهم‭ ‬بتركها‭. ‬وعليها‭ ‬أنْ‭ ‬تتابع‭ ‬أخباره،‭ ‬وتخلق‭ ‬حوارا‭ ‬معه‭.‬

وعندما‭ ‬يكبُر‭ ‬الطفل‭ ‬ويصل‭ ‬سن‭ ‬السادسة،‭ ‬يبدأ‭ ‬بسؤال‭ ‬الوالدين‭ ‬كيف‭ ‬جاء‭ ‬إلى‭ ‬الدنيا‭ ‬وما‭ ‬الطريقة،‭ ‬ولن‭ ‬يقنتع‭ ‬بإجابات‭ ‬غير‭ ‬منطقية‭ ‬بالنسبة‭ ‬له؛‭ ‬لذا‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬على‭ ‬الوالدين‭ ‬معرفة‭ ‬كيف‭ ‬الإجابة‭ ‬عن‭ ‬أسئلة‭ ‬الطفل‭ ‬المحرجة،‭ ‬وعدم‭ ‬تجاهل‭ ‬أسئلته‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬الطفولة‭ ‬الأولى‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬محرجة،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬الأولى‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬تجاهله‭ ‬وتضليله‭ ‬وإمداده‭ ‬بأجوبة‭ ‬كاذبة،‭ ‬بل‭ ‬الإجابة‭ ‬عن‭ ‬أسئلته‭ ‬بطريقة‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬عمره‭ ‬العقلي،‭ ‬وتراعي‭ ‬إدراكه‭ ‬ووعْيه‭ ‬وفهمه،‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬تولِّد‭ ‬لديه‭ ‬إيقاظ‭ ‬الحس‭ ‬الغرائزي‭ ‬قبل‭ ‬أوانه‭.‬

ولم‭ ‬يسلم‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬الاعتداء‭ ‬الجنسي‭ ‬عليهم،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬التحرش‭ ‬متوقفا‭ ‬على‭ ‬عمر‭ ‬أو‭ ‬نوع‭ ‬معين،‭ ‬فكلا‭ ‬الجنسيْن‭ ‬معرضان‭ ‬للاعتداء‭ ‬في‭ ‬أية‭ ‬لحظة؛‭ ‬لهذا‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬التربية‭ ‬مهمة‭ ‬سهلة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العصر،‭ ‬وأصبحت‭ ‬توعية‭ ‬الطفل‭ ‬لحماية‭ ‬نفسه‭ ‬مهمة‭ ‬يواجهها‭ ‬الآباء،‭ ‬وأصبح‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬على‭ ‬الآباء‭ ‬تعليم‭ ‬الطفل‭ ‬احترام‭ ‬خصوصيته،‭ ‬وتعريفه‭ ‬بطرق‭ ‬حماية‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬التحرش‭ ‬الجنسي،‭ ‬حتى‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يحمي‭ ‬نفسه‭ ‬ذاتيا‭ ‬من‭ ‬التحرش‭. ‬وعلى‭ ‬الوالدين‭ ‬تعليم‭ ‬الطفل‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يصح‭ ‬أنْ‭ ‬يركب‭ ‬السيارة‭ ‬مع‭ ‬أشخاص‭ ‬غرباء،‭ ‬وإذا‭ ‬ركب‭ ‬في‭ ‬السيارة‭ ‬الخاصة‭ ‬بالأسرة‭ ‬أو‭ ‬حافلة‭ ‬المدرسة،‭ ‬فعليه‭ ‬أن‭ ‬يجلس‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬السائق،‭ ‬وأنْ‭ ‬يقوم‭ ‬إذا‭ ‬جلس‭ ‬بالقرب‭ ‬منه‭ ‬شخص‭ ‬غريب‭ ‬في‭ ‬الأماكن‭ ‬العامة،‭ ‬وحاول‭ ‬أنْ‭ ‬يمد‭ ‬يده‭ ‬عليه،‭ ‬وألا‭ ‬يقبل‭ ‬الهدايا‭ ‬من‭ ‬أشخاص‭ ‬غرباء،‭ ‬وألا‭ ‬يصعد‭ ‬في‭ ‬المصعد‭ ‬بمفرده،‭ ‬إلا‭ ‬ويكون‭ ‬أحدًا‭ ‬من‭ ‬أهله‭ ‬معه‭.‬

وفي‭ ‬سن‭ ‬العشر‭ ‬سنوات،‭ ‬يكون‭ ‬الطفل‭ ‬قد‭ ‬كوَّن‭ ‬معارف‭ ‬مختلفة،‭ ‬ولديه‭ ‬خبرة‭ ‬في‭ ‬اللعب‭ ‬والجري،‭ ‬ويكون‭ ‬قد‭ ‬اختلط‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬الناس؛‭ ‬لهذا‭ ‬يكون‭ ‬التعامل‭ ‬معه‭ ‬بشكل‭ ‬أكثر‭ ‬نُضجًا‭ ‬من‭ ‬المرحلة‭ ‬السابقة،‭ ‬فعلى‭ ‬الأم‭ ‬أنْ‭ ‬تشارك‭ ‬الأب‭ ‬ليتولى‭ ‬المسؤولية‭ ‬معها،‭ ‬ويعلمان‭ ‬الطفل‭ ‬أنه‭ ‬إذا‭ ‬طلب‭ ‬منه‭ ‬شخص‭ ‬غريب‭ ‬أنٍ‭ ‬يقوم‭ ‬بتصرف‭ ‬سيئ‭ ‬أنْ‭ ‬يخرج‭ ‬بسرعة،‭ ‬أو‭ ‬يدفعه‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬أوتي‭ ‬من‭ ‬قوة،‭ ‬أو‭ ‬يصرخ‭ ‬بصوت‭ ‬عالٍ‭ ‬حتى‭ ‬يسمعه‭ ‬الآخرون،‭ ‬ويعلماه‭ ‬رياضة‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬النفس؛‭ ‬حتى‭ ‬يتعلم‭ ‬كيف‭ ‬يحمي‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬التحرش‭ ‬الجنسي‭. ‬بأقل‭ ‬الحركات‭ ‬البسيطة‭. ‬ويخبرانه‭ ‬أن‭ ‬عليه‭ ‬اختيار‭ ‬التصرف‭ ‬الصحيح‭ ‬عند‭ ‬التعرض‭ ‬لموقف‭ ‬مسيء،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يحدث‭ ‬له‭ ‬شيء‭ ‬مكروه،‭ ‬ولا‭ ‬يتعرض‭ ‬للخجل‭ ‬أو‭ ‬الإيذاء؛‭ ‬لأن‭ ‬الشخص‭ ‬المعتدِي‭ ‬جبان‭ ‬لن‭ ‬يقدر‭ ‬على‭ ‬فعل‭ ‬شيء‭.‬

‭.. ‬إنَّ‭ ‬التربية‭ ‬الجنسية‭ ‬تُساعد‭ ‬الصغار‭ ‬والمراهقين‭ ‬على‭ ‬معرفة‭ ‬أجسادهم،‭ ‬والتغيرات‭ ‬التي‭ ‬يختبرونها؛‭ ‬وبالتالي‭ ‬يدركون‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬خطوة‭ ‬غير‭ ‬آمنة‭ ‬تجاههم،‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬ملامسة‭ ‬غريبة‭ ‬تشعرهم‭ ‬بعدم‭ ‬الراحة،‭ ‬وأن‭ ‬ما‭ ‬يحصل‭ ‬لهم‭ ‬خطأ؛‭ ‬وبذلك‭ ‬يستطيعون‭ ‬مواجهة‭ ‬المعتدي‭ ‬أو‭ ‬المتحرش،‭ ‬لمعرفتهم‭ ‬بأن‭ ‬الآخر‭ ‬تخطى‭ ‬حدوده‭.‬

وقد‭ ‬دعا‭ ‬الإسلام‭ ‬إلى‭ ‬فصل‭ ‬الأخوة‭ ‬والأخوات‭ ‬في‭ ‬المضاجع‭ ‬من‭ ‬سن‭ ‬العاشرة،‭ ‬وهي‭ ‬السِّن‭ ‬التي‭ ‬تبدأ‭ ‬فيها‭ ‬ملامح‭ ‬التفتح‭ ‬الغريزي،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬عند‭ ‬الإناث،‭ ‬وحثنا‭ ‬على‭ ‬تعليمهم‭ ‬بعض‭ ‬الآداب‭ ‬مثل‭ ‬الاستئذان،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الأوقات‭ ‬التي‭ ‬يختلي‭ ‬فيها‭ ‬الزوجان،‭ ‬ويكونان‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬غير‭ ‬ملائمة‭ ‬لدخول‭ ‬الآخرين‭ ‬عليهما،‭ ‬وقد‭ ‬أشار‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬إلى‭ ‬ثلاثة‭ ‬أوقات‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬القبيل،‭ ‬وقد‭ ‬عبر‭ ‬عنها‭ ‬بالعورات؛‭ ‬حيث‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬سورة‭ ‬النور‭ (‬الآية‭:‬58‭) ‬قوله‭ ‬تعالى‭: “‬يأيها‭ ‬الذين‭ ‬ءامنوا‭ ‬ليَستئْذنكم‭ ‬الذين‭ ‬ملكت‭ ‬أيْمانكم‭ ‬والذين‭ ‬لم‭ ‬يبلغوا‭ ‬الحلم‭ ‬منكم‭ ‬ثلاث‭ ‬مراتٍ‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬صلاة‭ ‬الفجر‭ ‬وحين‭ ‬تضعون‭ ‬ثيابَكم‭ ‬من‭ ‬الظهيرة‭ ‬ومنْ‭ ‬بعدِ‭ ‬صلاة‭ ‬العشاء‭ ‬ثلاث‭ ‬عوراتٍ‭ ‬لكم‭ ‬ليس‭ ‬عليكم‭ ‬ولا‭ ‬عليهم‭ ‬جناحٌ‭ ‬بعدهن‭ ‬طوافون‭ ‬عليكم‭ ‬بعضكم‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬كذلك‭ ‬يبين‭ ‬الله‭ ‬لكم‭ ‬الآيات‭ ‬والله‭ ‬عليمٌ‭ ‬حكيمٌ‭”.‬

وإذا‭ ‬شارف‭ ‬الطفل،‭ ‬ودخل‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬المراهقة،‭ ‬وأخذت‭ ‬الغريزة‭ ‬والحواس‭ ‬الجنسية‭ ‬بالتفتح،‭ ‬وظهرت‭ ‬عليه‭ ‬التغيرات‭ ‬الجسدية‭ ‬المعروفة،‭ ‬يُفرض‭ ‬على‭ ‬الآباء‭ ‬والأمهات‭ ‬توجيهه‭ ‬بدقة‭ ‬بالغة،‭ ‬وتفسير‭ ‬بعض‭ ‬التغيرات‭ ‬الطارئة‭ ‬على‭ ‬جسمه،‭ ‬فعدم‭ ‬توعية‭ ‬الطفل‭ ‬بنموه‭ ‬الجسدي‭ ‬وتطوره،‭ ‬يجعله‭ ‬فريسة‭ ‬للمعلومات‭ ‬الخاطئة‭ ‬المشوَّشة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬يسمعها‭ ‬من‭ ‬الآخرين،‭ ‬وقد‭ ‬يعرضه‭ ‬للاستغلال‭ ‬والتعرض‭ ‬له‭ ‬بالأذى،‭ ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬توجيه‭ ‬الأطفال‭ ‬وتربيتهم‭ ‬جنسيا،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬قِبَل‭ ‬الأهل‭ ‬أم‭ ‬المربين،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬أجواء‭ ‬الإثارة،‭ ‬فإن‭ ‬العناية‭ ‬بالجانب‭ ‬الأخلاقي‭ ‬لدى‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬وظائف‭ ‬الوالدين‭. ‬وقد‭ ‬يتساءل‭ ‬الوالدان‭: ‬كيف‭ ‬يُمكننا‭ ‬أن‭ ‬نعرف‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬ابننا‭ ‬قد‭ ‬تعرض‭ ‬للتحرش‭ ‬الجنسي؟

هناك‭ ‬بعض‭ ‬العلامات‭ ‬التي‭ ‬تظهر‭ ‬على‭ ‬الطفل‭ ‬الذي‭ ‬يتعرض‭ ‬للتحرش،‭ ‬وعلى‭ ‬الوالدين‭ ‬الانتباه‭ ‬لها؛‭ ‬فلن‭ ‬يخفى‭ ‬شيء‭ ‬على‭ ‬الآباء‭ ‬معرفته‭ ‬بالنسبة‭ ‬للأبناء،‭ ‬ما‭ ‬داما‭ ‬مهتميْن‭ ‬بأولادهما‭.‬

قد‭ ‬يُلاحظ‭ ‬الوالدان‭ ‬أنَّ‭ ‬شخصَا‭ ‬بعيْنه‭ ‬يختلط‭ ‬بطفلهم‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬كثيرة،‭ ‬ويصرُّ‭ ‬على‭ ‬التواجد‭ ‬معه‭ ‬بمفرده‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬أصدقائه‭ ‬لساعات‭ ‬طويلة،‭ ‬دون‭ ‬أنْ‭ ‬يقوم‭ ‬بفعل‭ ‬شيء‭ ‬هادف‭ ‬ومشترك‭ ‬بينهما،‭ ‬ويتحدث‭ ‬معه‭ ‬بأسلوب‭ ‬غير‭ ‬لائق،‭ ‬ويتلفظ‭ ‬بعبارات‭ ‬جنسية،‭ ‬أو‭ ‬يمزح‭ ‬معه‭ ‬مزحًا‭ ‬سخيفًا‭ ‬عن‭ ‬أعضائه‭ ‬التناسلية،‭ ‬أو‭ ‬يتكلم‭ ‬معه‭ ‬كلامًا‭ ‬يبدو‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬عمره،‭ ‬أو‭ ‬يطيل‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬أعضائه‭ ‬أو‭ ‬يلمسها،‭ ‬أو‭ ‬قد‭ ‬يلاحظان‭ ‬خوف‭ ‬طفلهما‭ ‬منه‭ ‬بشكل‭ ‬مَرَضِي،‭ ‬وهذا‭ ‬بحد‭ ‬ذاته‭ ‬يبين‭ ‬أن‭ ‬الشخص‭  ‬يحاول‭ ‬إيذاء‭ ‬طفلهما‭.‬

وقد‭ ‬يُلاحظ‭ ‬الوالدان‭ ‬أنَّ‭ ‬تصرفات‭ ‬ابنهما‭ ‬غير‭ ‬مفهومة،‭ ‬وأنه‭ ‬ينطق‭ ‬بعبارات‭ ‬غريبة‭. ‬وسيجدانه‭ ‬أعنف‭ ‬وأكثر‭ ‬عدائية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفترة،‭ ‬وإذا‭ ‬قاما‭ ‬باحتضانه‭ ‬أو‭ ‬لمسه‭ ‬سيبتعِد‭ ‬عنهما‭ ‬وربما‭ ‬يضربهما‭. ‬إذا‭ ‬سألاه‭ ‬عن‭ ‬تصرفاته‭ ‬الغريبة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالتحرش‭ ‬أو‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬أحد‭ ‬قد‭ ‬لمسه،‭ ‬وسيجدانه‭ ‬خائفًا‭ ‬ووجهه‭ ‬محمر،‭ ‬وسيلاحظان‭ ‬عدم‭ ‬إقباله‭ ‬على‭ ‬الأنشطة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يقوم‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬وتظهر‭ ‬عليه‭ ‬صعوبات‭ ‬في‭ ‬النوم،‭ ‬والاستيقاظ‭ ‬من‭ ‬النوم،‭ ‬ويكون‭ ‬منزعجًا‭ ‬وخائفًا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ليلة،‭ ‬ويتقلب‭ ‬مزاجه،‭ ‬وتتغير‭ ‬حالته‭ ‬النفسية‭ ‬من‭ ‬الضحك‭ ‬إلى‭ ‬البكاء‭ ‬والعزلة‭ ‬والرغبة‭ ‬في‭ ‬الجلوس‭ ‬بمفرده‭.‬

ويُمكن‭ ‬للوالدين‭ ‬معرفة‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬ابنهم‭ ‬قد‭ ‬تعرض‭ ‬للتحرش،‭ ‬عندما‭ ‬يلاحظان‭ ‬ظُهور‭ ‬علامات‭ ‬التوتر‭ ‬والقلق؛‭ ‬مثل‭: ‬قضم‭ ‬الأظافر‭ ‬المستمر؛‭ ‬حيث‭ ‬إنها‭ ‬وسيلة‭ ‬سهلة‭ ‬للهروب‭ ‬من‭ ‬القلق،‭ ‬والقيام‭ ‬برسم‭ ‬رسومات‭ ‬ذات‭ ‬طابع‭ ‬جنسي،‭ ‬أو‭ ‬التبول‭ ‬والتبرز‭ ‬اللاإرادي،‭ ‬وصعوبة‭ ‬المشي‭ ‬والجلوس‭ ‬والحركة‭ ‬والقيام‭ ‬بالنشاطات‭ ‬المختلفة،‭ ‬أو‭ ‬الإصابة‭ ‬بأحد‭ ‬الأمراض‭ ‬التناسلية‭ ‬أو‭ ‬الجنسية‭. ‬أو‭ ‬رؤية‭ ‬خدوش‭ ‬وجروح‭ ‬ورضوض‭ ‬على‭ ‬جسمه‭. ‬

وإذا‭ ‬تعرض‭ ‬الطفل‭ ‬لتحرش‭ ‬جنسي،‭ ‬فعلى‭ ‬الوالدين‭ ‬التعامل‭ ‬معه‭ ‬بهدوء؛‭ ‬لأنَّ‭ ‬التحرش‭ ‬يحدث‭ ‬غالبًا‭ ‬تحت‭ ‬التهديد،‭ ‬وأول‭ ‬ما‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬الوالدان‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬طَمأنة‭ ‬الطفل،‭ ‬ومعرفة‭ ‬سبب‭ ‬ظهور‭ ‬العلامات‭ ‬على‭ ‬جسده،‭ ‬والاستماع‭ ‬إليه‭ ‬يُعَد‭ ‬الحل‭ ‬المثالي،‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬الطفل‭ ‬يُعاني‭ ‬من‭ ‬العزلة،‭ ‬ويرفض‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬المدرسة‭ ‬أو‭ ‬النادي،‭ ‬كما‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬التحدث‭ ‬مع‭ ‬الوالدين،‭ ‬فعليهما‭ ‬أنْ‭ ‬يتكلما‭ ‬معه‭ ‬ويتفهما‭ ‬مشكلته،‭ ‬ويمكنهما‭ ‬الاستعانة‭ ‬بطبيب‭ ‬نفسي،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬التحرش‭ ‬الجنسي‭ ‬يترك‭ ‬آثارًا‭ ‬نفسية‭ ‬على‭ ‬الطفل؛‭ ‬فقد‭ ‬يفقد‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬نفسه‭ ‬وفي‭ ‬أسرته‭ ‬والمجتمع؛‭ ‬لأنه‭ ‬لم‭ ‬يُنصفه‭ ‬وهو‭ ‬المظلوم‭ ‬المعتدى‭ ‬عليه،‭ ‬وقد‭ ‬يشعر‭ ‬بالذنب‭ ‬لاعتقاده‭ ‬بأنه‭ ‬شريك‭ ‬مع‭ ‬الجاني‭ ‬في‭ ‬جريمته‭ ‬بشكل‭ ‬أو‭ ‬آخر،‭ ‬وقد‭ ‬يسلط‭ ‬الطفل‭ ‬سلوك‭ ‬الجاني‭ ‬بالاعتداء‭ ‬على‭ ‬الآخرين‭ ‬انتقامًا‭ ‬من‭ ‬المجتمع،‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬الأحوال‭ ‬يجب‭ ‬عدم‭ ‬معاقبته؛‭ ‬لأنه‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬التهديد‭ ‬أو‭ ‬التعرض‭ ‬للرشوة؛‭ ‬فهو‭ ‬غير‭ ‬مدرك‭ ‬مائة‭ ‬بالمائة‭ ‬نتيجة‭ ‬هذه‭ ‬التصرفات‭. ‬عليهما‭ ‬أنْ‭ ‬يحتضناه‭ ‬ويخبرانه‭ ‬بأنهما‭ ‬لن‭ ‬يؤذياه‭.‬

وعلى‭ ‬الوالدين‭ ‬ألا‭ ‬يتساهلا‭ ‬مع‭ ‬المتحرش،‭ ‬ولا‭ ‬يدعانه‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬ينال‭ ‬عقابه،‭ ‬حتى‭ ‬يكون‭ ‬عِبرة‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬تُسِّول‭ ‬له‭ ‬نفسه‭ ‬استغلال‭ ‬براءة‭ ‬الأطفال،‭ ‬فالتكتم‭ ‬يعطي‭ ‬الجاني‭ ‬فرصة‭ ‬لمعاودة‭ ‬فعلته‭ ‬مع‭ ‬أطفال‭ ‬آخرين،‭ ‬ومن‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬يعرضا‭ ‬الطفل‭ ‬للطبيب،‭ ‬ومحاولة‭ ‬التخفيف‭ ‬عنه‭ ‬هذه‭ ‬المأساة‭ ‬بتجنب‭ ‬الضغط‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬الحديث،‭ ‬وألا‭ ‬يشعرا‭ ‬طفلهما‭ ‬بأنهما‭ ‬خائفان‭. ‬وسيرتاح‭ ‬طفلهما‭ ‬إذا‭ ‬علم‭ ‬أن‭ ‬المتحرش‭ ‬سيأخذ‭ ‬عقابًا‭ ‬شديدًا‭ ‬ومماثلًا‭ ‬لفعلته‭.‬

وعلى‭ ‬الأهل‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تحصين‭ ‬الطفل‭ ‬والمراهق‭ ‬داخليا‭ ‬وروحيا،‭  ‬وحمايته‭ ‬من‭ ‬الانحراف‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬أجواء‭ ‬الانحراف،‭ ‬فإذا‭ ‬امتلك‭ ‬الطفل‭ ‬والمراهق‭ ‬الحصانة‭ ‬الذاتية،‭ ‬فلن‭ ‬يُخْشَى‭ ‬عليه‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬تلوث‭ ‬المجتمع‭ ‬ومفاسده،‭ ‬وعلى‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬والمؤسسي‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تضافر‭ ‬الجهود‭ ‬والوقوف‭ ‬بجانب‭ ‬الأهل‭ ‬والمدرسة،‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬الرعاية‭ ‬للأطفال‭ ‬والمراهقين،‭ ‬خاصة‭ ‬الفتيات،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬الجمعيات‭ ‬المعنية‭ ‬بالتوعية‭ ‬والحماية‭. ‬ورفع‭ ‬شعار‭: ‬لا‭ ‬للنظر،‭ ‬ولا‭ ‬للكلام،‭ ‬ولا‭ ‬للأفعال‭.‬

ومن‭ ‬المبادرات‭ ‬المتميزة‭: ‬ما‭ ‬قامت‭ ‬به‭ ‬وزارة‭ ‬تنمية‭ ‬المجتمع‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة؛‭ ‬حيث‭ ‬أصدرتْ‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬القصص‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬تتكون‭ ‬من‭ ‬خمس‭ ‬عشرة‭ ‬قصة،‭ ‬لتوعية‭ ‬الأطفال‭ ‬بكيفية‭ ‬التصرف‭ ‬ووقاية‭ ‬أنفسهم‭ ‬من‭ ‬التحرش‭ ‬الجنسي،‭ ‬بطريقة‭ ‬مناسبة‭ ‬لسنهم‭ ‬وإدراكهم‭.‬


المراجع

الإسلامي،‭ ‬2005‭ ‬م‭.‬

‭- ‬وزارة‭ ‬تنمية‭ ‬المجتمع،‭ ‬سلسلة‭ ‬القصص‭ ‬الاجتماعيّة،‭ ‬روحي‭ ‬مروح‭ ‬عبدات،‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربيّة‭ ‬المتّحدة‭ : ‬2008‭ ‬م‭.‬

‭- ‬حقوق‭ ‬الطّفل‭ ‬في‭ ‬الإسلام،‭ ‬الشّيخ‭ ‬حسين‭ ‬الخشن،‭ ‬بيروت‭ : ‬دار‭ ‬الملاك،‭ ‬2009‭ ‬م‭.‬

www.aljazeera.net‭ / ‬10‭ ‬–‭ ‬7-‭ ‬2019‭. ‬–

www.dailymedicalinfo.com‭ / ‬18‭ ‬–‭ ‬7-‭ ‬2019‭. -‬

https‭:/‬midan.aljazeera.net‭/ ‬21-‭ ‬7-‭ ‬2019‭.‬