أنيسة الهوتي


العجوز سليمة تضحك وهي تضع طرف “ليسوها” على فمها: بسم الله عليك يا شايب حمدون، مو صايرلك؟ا

الشايب حمدون: مو اقووللش يا سليمة، محتار أخبرش عن مصيبتنا في صحار ولا القبليه في صور؟

العجوز سليمة: خبرني عن صحار، تراك مخبرني عن صور! بس الشيمة عن تقوللي ركضت ورا الفار كما السنور؟

الشايب حمدون يسرد لزوجته سليمة: أخ أخ إلي صار في صور أخس من صحار، مصايب ذهبية ماعليها غبار

العجوز سليمة: عسى ماشر يا رجال؟

رحت أزور صاحبي وخويي سهيل بن منصور،

وتمشينا انا واياه جنب سور مزرعة مسلم ولد صنجور.

العجوز سليمة: انزييين للحين كله خير!

الشايب حمدون: وشفناه جالس يحفر الرجال، وقلنا ندخل ونسأله سؤال،

ودخلنا من باب المزرعة، ورحنا لعنده سألناه يا مسلم هيش إلي تزرعه؟

مسلم: بسم الله علي من هين طلعتولي، ومن غير سلام تقبلتوا علي!

سهيل: ياخي لاتفزع، شفناك تحفر حفرة، قلنا نشوف ويش عندك من فكرة؟

مسلم: هيه أحفر، أبا أزرع فسايل هلالي ونغال

سهيل: بالبركة عليك، بس عطنا منه يوم ينبت الخلال

مسلم: بعطيك منه، بس اربط ديداشتك، شل الشيول وراويني شطارتك

وتشيطن سهيل وتمرد وأخذ الشيول، وقام يستعرض به ويرزح ويولول

وانا قلتلهم مالي بالزراعة قدرة وعِلم، بشل ورقة وقلم، واجلس تحت الأشجار، اكتب قصايد وأشعار

وما كملت كلامي، ولا الشيول من يد سهيل طار، راح سييده فوق النخل، وهناك كان قفير للنحل!

والنحل ثار وعلينا هجم، وسهيل في حوض الماي قحم، وانا ماشفت من النحل مفر، غير اني سحبت على بطني تحت الشجر،

العجوز سليمة وهي تقهقه من الضحك مع أسلوب زوجها في السرد، والشايب حمدون مكملاً:

والنحل ثاير وطاير ورا مسلم، وهو من طعناتها يصرخ مقهووور متألم،

ركض مسلم بطريقة سريعة غريبة، ودخل سيييده داخل الزريبة، والزريبة فيها ثور.

العجوز سليمة منتزقة: يا ربي، لاتقول الثور جعروف؟

الشايب حمدون: ايه نعم، هو جعروف الأسود، أهأأ  وثور مصارعة ما أي ثور

العجوز سليمة: وخلاف؟

وشوية اشوف مسلم شارد من الزريبة وهو طايح في النحل لعن،

والنحل مامقصر في مسلم وفي الثور طعن

وقف مسلم يتنفس برع الزريبة عند الباب، وشفت وجهه محمر متورم مثل الكباب

طلعت من تحت الشجر أشوفه، وطلع سهيل من الحوض متبلل ركض له يشوفه

ومسلم مسكين منهد حيله وزايد خوفه،

وما واحينا نحن نقترب منه ونتكلم، إلا والثور هاجم عليه وشال على قرونه مسلم

شاله من الأرض شيله، وماقدرنا نساعده ونعيله،

بس حاولت أسحبه من ظهر الثور بهمتي، لكن طبقت في قرون الثور كمتي، والثور عق مسلم على قمتي،

طاح مسلم علي وطيحني، قمت بسرعة وخوزته عني، وركضت ورا الثور بقوتي وفني،

انا اركض حال كمتي ورا الثور، والثور يركض من طعنات النحل مقهور، وسهيل واقف فوق السور

قلتله: سهيل، نزل عمرك شوية بخفة وهمة، مد أيدينك واسحب من فوق قرونه الكمة

قال لي: ياخي تغيب الكمة، أنا ماعندي مثل هذي الهمة

قلتله: غالية، اشتريتها بخمسين ريال

رد سهيل: وانا اغلى عنه، ومابعق عمري بذاالحال

وما مرت ثواني، إلا والثور،

ضرب راسه بقوة في السور،

وطاح على وجهه يخور،

وراح سهيل عند الثور دهديه دهديه، وسحب كمتي من قرونه وجابه لعنديه

قلتله: بصراحة كله منك، لو ماشايل الشيول بفنك

قال لي: وش قصدك انته وش ظنك، باغي تتهمني بشي كأنك؟

وفجأة سمعنا البيدار يصورخ: بابا تعال هنا في فاااجد جنجال،

قلتله: شل معاك سهيل وخبره الحال، أنا أسير اودي مسلم الدختر

وفي الدختر، عطو مسلم ادوية وسقاية، وهو غايب عن وعيه ماعنده دراية،

ولما جا وعيه الرجال من شافني فز، تفنجل بعيونه علي وإنتقز

وقام يصورخ: خوزوووه عني، بعدوووه مني، ما ابا اشوفه ولا يهارجني

قلتله: إستهدي بالله ياخوي وصلي على الرسول

قال: اللهم صلي وسلم وبارك عليه، ولكن جيتكم لعندي شقية، وما شفت منكم غير البلاوي،

بلية ورا بلية، إنفطر بها كبدي والكلاوي

العجوز سليمة: ياحليله صادق، بو سويتوبه ماشيٍ قليل

الشايب حمدون: واليوم بنمر نزوره ونتطمن عليه هذا المسكين العليل

العجوز سليمة: زين، زيارة المرضى واجب، بس عن تجلطوه الرجال؟

الشايب حمدون: هاعا، بس نتطمن عليه وعلى الحال والأحوال

وفي المساء،

الشايب حمدون: تعالي وااا سليموه، ياسليموتي

العجوز سليمة: جايه جايه، صبر تشه

الشايب حمدون: أبشرش مسلم رجع مثل ماكان، وجروحه تعافت، وقلوبنا وتصافت،

والنحل بنا بالزريبة بيته، واستفاد مسلم واجد من حيته،

يبيع العسل، بخمسين وستين للغرشة، ويدخل وسط النحل بدون مايسوي ربشة،

صارت عنده مناعه، وإكتسب قوة وشجاعة.

العجوز سليمة: الحمدلله، والثور ايش صارله؟

الشايب حمدون: آه آه الثور تجنن، وصار في الضرابة يتفنن،

على خصمه في الميدان يقحم، بضربة وحدة يعقه ما يرحم،

والناس مربشين مسلم، كل حد عن بيعة الثور يتكلم،

العجوز سليمة: زين يبيعه يستفيد بكمين بيسة ويوفر الغوازي

الشايب حمدون: ماباغي يبيع، تراه مستفيد تو أكثر ومووه الوازي!

العجوز سليمة: سبحان الله، مصايب قوم لقوم فوايد ومصايب مسلم صارت لعمره فوايد

الشايب حمدون: ولثوره فوايد، جعروف أول لبرر مايفوز، حتى قرر مايتبارى به كل مرة ينضرب مايجوز،

بس تو صار بطل المناطحة الأول

العجوز سليمة: عساه حالٍ دايم، وما يتحول

الشايب حمدون: عسى عسى، وهذول حالش غرشتين عسل صافي للقروص، وزيلة لومي خضر للبابلوه.

*النهاية

 928 total views,  2 views today