ذكيَّة‭ ‬أم‭ ‬مُفرطة‭ ‬في‭ ‬الاستسلام‭ ‬والاستسهال‭ ‬هي‭ ‬حياتُنا؟‭ ‬أصحيح‭ ‬أنَّنا‭ ‬تحوَّلنا‭ ‬إلى‭ ‬تطبيقات‭ ‬بشرية‭ ‬تتحكَّم‭ ‬بها‭ ‬البيانات؟‭ ‬أم‭ ‬أنَّ‭ ‬الإنسان‭ ‬مُخترع‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬وتطبيقاتها‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يُمسك‭ ‬بخيوط‭ ‬اللعبة؟

في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬تردَّد‭ ‬كثيرًا‭ ‬مصطلح‭ “‬أطفال‭ ‬العصر‭ ‬الرقمي‭”‬،‭ ‬ولا‭ ‬غَرابة‭ ‬في‭ ‬ذلك؛‭ ‬فالأجهزة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬صارتْ‭ ‬تُحيط‭ ‬بالطفل‭ ‬من‭ ‬كلِّ‭ ‬جانب،‭ ‬بدأنا‭ ‬بألعاب‭ ‬الأتاري،‭ ‬والبلايستيشن،‭ ‬ثمَّ‭ ‬ألعاب‭ ‬الهواتف‭ ‬النقالة،‭ ‬إلى‭ ‬الأجهزة‭ ‬اللوحية؛‭ ‬وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬يمكننا‭ ‬حِرمان‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬استخدامها؛‭ ‬لاعتمادهم‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬الأمور‭ ‬التعليمية‭ ‬والترفيهية‭.‬

ومؤخرا،‭ ‬تزايد‭ ‬الاهتمام‭ ‬بدراسة‭ ‬كلِّ‭ ‬ما‭ ‬يخص‭ ‬الطفل‭ ‬ونموه،‭ ‬ولا‭ ‬توجد‭ ‬مُبالغة‭ ‬حين‭ ‬أُطلق‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الاهتمام‭ ‬بقضايا‭ ‬الطفل‭ -‬في‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬الفترات‭- ‬بما‭ ‬يسمى‭ “‬حركة‭ ‬دراسة‭ ‬الطفل‭”‬،‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬ألعاب‭ ‬وبرامج‭ ‬الأطفال؛‭ ‬وبالتالي‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالأنشطة‭ ‬الذهنية‭ ‬للأطفال‭.‬

حيث‭ ‬أدركَ‭ ‬الجميعُ‭ ‬ضرورة‭ ‬توجيه‭ ‬هذا‭ ‬الاستخدام‭ ‬والتحكُّم‭ ‬به؛‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬أهدافا‭ ‬تربوية‭ ‬وتعليمية‭ ‬تجعلنا‭ ‬نستفيد‭ ‬من‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬لتطوير‭ ‬مهارات‭ ‬الأطفال‭ ‬الصغار‭ ‬وتنمية‭ ‬معارفهم؛‭ ‬فالطفل‭ -‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المراحل‭ ‬المبكرة‭- ‬يتأثر‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬يشاهده‭ ‬في‭ ‬الشاشة،‭ ‬ويتأثر‭ ‬بكل‭ ‬الأفكار‭ ‬التي‭ ‬تستوطن‭ ‬عقله‭ ‬الباطن،‭ ‬حتى‭ ‬تلك‭ ‬السلبية‭ ‬منها‭.‬

ولأنَّنا‭ ‬نُؤمن‭ ‬بأهمية‭ ‬إلقاء‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع،‭ ‬حملنا‭ ‬أسئلتنا،‭ ‬وبحثنا‭ ‬في‭ ‬أرجاء‭ ‬الوطن‭ ‬الكبير‭ ‬عمَّن‭ ‬يُشبع‭ ‬جُوع‭ ‬هذه‭ ‬الأسئلة‭ ‬للمعرفة‭.‬


إعداد‭: ‬بسمة‭ ‬الخاطريَّة


شيماء‭ ‬البشتاوي

توجَّهنا‭ ‬بسؤالنا‭ ‬الأول‭ ‬حول‭ ‬تقييم‭ ‬واقع‭ ‬التطبيقات‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬أدب‭ ‬الطفل‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭.‬

فكان‭ ‬جواب‭ ‬شيماء‭ ‬البشتاوي‭ ‬مؤسسة‭ ‬شركة‭ “‬الهدهد‭” ‬للمحتوى‭ ‬الإبداعي‭ ‬للأطفال‭ ‬من‭ ‬الأردن،‭ ‬كالتالي‭: ‬نشهد‭ ‬نموًّا‭ ‬ملحوظًا‭ ‬في‭ ‬التطبيقات‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬الطفل‭ ‬العربي،‭ ‬وقد‭ ‬استطاعتْ‭ ‬هذه‭ ‬التطبيقات‭ ‬أن‭ ‬توفر‭ ‬للأطفال‭ ‬حِزمة‭ ‬من‭ ‬المعارف‭ ‬والمهارات‭ ‬اللازمة‭ ‬للطفل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة،‭ ‬كما‭ ‬وفَّرت‭ ‬هذه‭ ‬التطبيقات‭ ‬موادَ‭ ‬أدبية‭ ‬مُتنوعة،‭ ‬ومُتعددة،‭ ‬والسؤال‭ ‬المهم‭ ‬الذي‭ ‬نطرحه‭: ‬كَم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التطبيقات‭ ‬يملك‭ ‬روحًا‭ ‬عربية‭ ‬مبتكرة‭ ‬بدون‭ ‬نسخ‭ ‬من‭ ‬التطبيقات‭ ‬الأجنبية؟‭ ‬وكَم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التطبيقات‭ ‬يحمل‭ ‬رؤيته‭ ‬الذاتية‭ ‬لهذا‭ ‬الطفل‭ ‬الصغير؟‭ ‬والسؤال‭ ‬الأهم‭: ‬كيف‭ ‬وظَّف‭ ‬الناشرون‭ ‬هذه‭ ‬التطبيقات‭ ‬لغرس‭ ‬حب‭ ‬الأطفال‭ ‬لأدبهم‭ ‬ولغتهم‭ ‬الجميلة؟‭ ‬نحمل‭ ‬هذه‭ ‬الأسئلة،‭ ‬ونأمل‭ ‬أن‭ ‬يجيب‭ ‬ناشرو‭ ‬التطبيقات‭ ‬عنها‭.‬

عبد‭ ‬الناصر‭ ‬الزاير

بَيْنَما‭ ‬أجاب‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬الزاير‭ ‬من‭ ‬مؤسسة‭ ‬الإنتاج‭ ‬البرامجي‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬الكويت‭: ‬إنَّ‭ ‬هذه‭ ‬التطبيقات‭ ‬العربية‭ ‬فيها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الجهود‭ ‬المبذولة،‭ ‬والمدروسة‭ ‬بعِناية‭ ‬وتحقِّق‭ ‬المعادلة‭ ‬الصعبة،‭ ‬وتجمَع‭ ‬المتعة‭ ‬والفائدة‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد،‭ ‬ووجود‭ ‬هذه‭ ‬التقنية‭ ‬والتعامل‭ ‬معها‭ ‬فنٌّ‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬شدِّ‭ ‬الأيدي،‭ ‬والتضافر‭ ‬لدعمها‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬الجهات،‭ ‬وتسليط‭ ‬الضوء‭ ‬عليها‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬أكبر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المستفيدين‭.‬

فلاح‭ ‬هاشم

ويُجِيبنا‭ ‬فلاح‭ ‬هاشم‭ ‬الفنان‭ ‬والشاعر‭ ‬والمخرج‭ ‬العراقي‭ -‬والملقَّب‭ ‬بـ‭”‬ملك‭ ‬الدوبلاج‭”- ‬من‭ ‬لندن‭: ‬نعيش‭ ‬عصر‭ ‬الثقافة‭ ‬الرقمية‭ ‬التي‭ ‬دخلها‭ ‬الجيل‭ ‬الحالي‭ ‬بقوة،‭ ‬بينما‭ ‬تشارك‭ ‬الأعمار‭ ‬الأخرى‭ ‬كضيوف‭ ‬يحاولون‭ ‬الاستفادة‭ ‬منها‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تُسعفهم‭ ‬قابلياتهم؛‭ ‬فلا‭ ‬غِنًى‭ ‬اليوم‭ ‬عن‭ ‬ثورة‭ ‬المعلومات‭ ‬التي‭ ‬حقَّقتها‭ ‬الشبكة‭ ‬العنكبوتية‭ ‬واسعة‭ ‬الانتشار‭.‬

وبخُصوص‭ ‬استخدام‭ ‬برامج‭ ‬ذكية‭ ‬للتعليم،‭ ‬فهو‭ ‬استجابة‭ ‬لهذا‭ ‬التطوُّر‭ ‬التقني،‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬بُد‭ ‬من‭ ‬تسجيل‭ ‬شرطٍ‭ ‬أساسيٍّ‭ ‬في‭ ‬هذا؛‭ ‬إذ‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬يضطلع‭ ‬بصِياغة‭ ‬هذه‭ ‬البرامج‭ ‬التقنيون‭ ‬وحدهم؛‭ ‬فهم‭ ‬ليسوا‭ ‬مُؤهَّلين‭ ‬للتعليم‭ ‬والتربية‭ ‬بالضرورة،‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يضع‭ ‬المادة‭ ‬ورسالتها‭ ‬التربوية‭ ‬أو‭ ‬التعليمية‭ ‬مُتخصِّصون‭ ‬في‭ ‬مجالها،‭ ‬وإلَّا‭ ‬وقعت‭ ‬أخطاء‭ ‬تأتي‭ ‬بمردودات‭ ‬عكسية‭.‬

شاهدتُ‭ ‬تطبيقًا‭ ‬يحاول‭ ‬تعليم‭ ‬الأطفال‭ ‬الأرقام،‭ ‬إنَّه‭ ‬باللغة‭ ‬العربية،‭ ‬ولكن‭ ‬يتمُّ‭ ‬فيه‭ ‬ترتيب‭ ‬الأرقام‭ ‬من‭ ‬اليسار‭ ‬إلى‭ ‬اليمين،‭ ‬هذه‭ ‬مفارقة‭ ‬غريبة‭.‬

عمرو‭ ‬أبو‭ ‬حميدان

وحين‭ ‬توجَّهنا‭ ‬بالسؤال‭ ‬حول‭ ‬مُحاولات‭ ‬رَبط‭ ‬التطبيقات‭ ‬الذكية‭ ‬التي‭ ‬تدعم‭ ‬التعلم‭ ‬بالاستمتاع،‭ ‬وما‭ ‬إذا‭ ‬مع‭ ‬أو‭ ‬ضد‭ ‬هذا‭ ‬التوجه؛‭ ‬كان‭ ‬جواب‭ ‬عمرو‭ ‬أبو‭ ‬حميدان‭ ‬مُؤسِّس‭ ‬تطبيق‭ “‬عصافير‭”‬،‭ ‬في‭ ‬دبي‭: ‬بالطبع،‭ ‬نحن‭ ‬مع‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬التعلّم‭ ‬مُمتعًا؛‭ ‬فهي‭ ‬أفضل‭ ‬طريقة‭ ‬لإبقاء‭ ‬عقل‭ ‬الطفل‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬تركيز‭ ‬فيما‭ ‬يتعلَّمه‭. ‬وهذا‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬التحديّات‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التعليم‭. ‬لكننا‭ ‬نجد‭ ‬أنَّ‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬صَانعي‭ ‬التطبيقات‭ ‬يُخطِئون‭ ‬عندما‭ ‬يجعلون‭ ‬المتعة‭ ‬في‭ ‬أشياء‭ ‬غير‭ ‬مرتبطة‭ ‬مباشرة‭ ‬بالتعلُّم‭ ‬كجَعل‭ ‬القصص‭ ‬تفاعلية‭ ‬تُخرِج‭ ‬الأصوات،‭ ‬وتتحرك‭ ‬شخصياتها‭ ‬عند‭ ‬اللمس؛‭ ‬فهذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬يأخذ‭ ‬من‭ ‬تركيز‭ ‬الطفل‭ ‬الموجَّه‭ ‬إليه‭ ‬النص‭. ‬أنْ‭ ‬يكون‭ ‬تعلُّم‭ ‬القراءة‭ ‬مُمتعًا‭ ‬في‭ ‬رأينا‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬النص‭ ‬نفسه‭ ‬جاذبًا،‭ ‬يعرض‭ ‬شيئًا‭ ‬جديدًا،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬حين‭ ‬عرضه‭ ‬شيئًا‭ ‬مألوفًا‭ ‬أنْ‭ ‬يعرضه‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬أخرى‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬الطفل؛‭ ‬ليبقى‭ ‬الطفل‭ ‬مُهتمًّا‭ ‬في‭ ‬القراءة‭. ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الأخرى،‭ ‬نجد‭ ‬الكثيرَ‭ ‬من‭ ‬التكرار‭ ‬والحَبكات‭ ‬المتوقَّعة‭ ‬في‭ ‬قصص‭ ‬الأطفال؛‭ ‬مما‭ ‬يُسهم‭ ‬في‭ ‬ابتعاد‭ ‬الطفل‭ ‬العربي‭ ‬عن‭ ‬القراءة؛‭ ‬فلا‭ ‬أحد‭ ‬يحب‭ ‬أن‭ ‬يسمع‭ ‬نفسَ‭ ‬الشيء‭ ‬مِرارًا‭ ‬وتكرارًا‭ ‬إنْ‭ ‬كان‭ ‬طفلًا‭ ‬أو‭ ‬بالغًا؛‭ ‬لذا‭ ‬نقوم‭ ‬مثلًا‭ ‬بإيقاف‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬أيِّ‭ ‬قصة‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬ملَّ‭ ‬أحد‭ ‬أعضاء‭ ‬الفريق‭ ‬لدينا‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬عليها؛‭ ‬فإذا‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مُثِيرة‭ ‬لاهتمامنا،‭ ‬فكيف‭ ‬ستُثِير‭ ‬اهتمامَ‭ ‬الطفل‭.‬

أمينة‭ ‬العشي

وكان‭ ‬رأي‭ ‬أمينة‭ ‬العشي‭ -‬ماجستير‭ ‬علوم‭ ‬اجتماعية‭ ‬من‭ ‬بيروت‭- ‬أنَّ‭ ‬مُحَاولات‭ ‬ربط‭ ‬التعليم‭ ‬بالتطبيقات‭ ‬التي‭ ‬تَدعم‭ ‬التعلم‭ ‬بالاستمتاع‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬الأهمية؛‭ ‬كونها‭ ‬وسيلة‭ ‬مواكبة‭ ‬للعصر،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬أنها‭ ‬عنصر‭ ‬جاذب‭ ‬بل‭ ‬مُحفِّز‭ ‬للأطفال‭.‬

إنَّ‭ ‬التعلُّم‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الاستمتاع‭ ‬يُعتبر‭ ‬من‭ ‬أنجح‭ ‬الطرق‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬التلقين؛‭ ‬بحيث‭ ‬يكون‭ ‬الطفل‭ ‬محورَ‭ ‬العمليَّة‭ ‬التعلميَّة؛‭ ‬فهو‭ ‬يقوم‭ ‬بالحصول‭ ‬على‭ ‬المعلومات‭ ‬بطريقة‭ ‬حسيَّة‭ ‬تفاعلية،‭ ‬هذا‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تنمية‭ ‬مهارات‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬حاستيْ‭ ‬النظر‭ ‬واللمس،‭ ‬أو‭ ‬السَّمع‭ ‬واللمس،‭ ‬وفيها‭ ‬تحسين‭ ‬لعضلات‭ ‬اليد‭ ‬الرهيفة،‭ ‬ولو‭ ‬لدرجات‭ ‬بسيطة‭.‬

قد‭ ‬تَنْجَح‭ ‬التطبيقات‭ ‬في‭ ‬دَعم‭ ‬بعض‭ ‬أنماط‭ ‬التعليم؛‭ ‬مثل‭: ‬التعلُّم‭ ‬البصري‭ ‬والتعلُّم‭ ‬الحسِّي،‭ ‬لكنها‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬ذات‭ ‬فائدة‭ ‬كبيرة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بنمط‭ ‬التعلُّم‭ ‬الكتابي،‭ ‬وكذلك‭ ‬التعلُّم‭ ‬الحركي،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬التشجيع‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬المنصات‭ ‬التطبيقية‭ ‬في‭ ‬التعليم،‭ ‬تبقَى‭ ‬مُمارسة‭ ‬الكتابة‭ ‬باليد‭ ‬على‭ ‬الأوراق‭ ‬ذات‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة،‭ ‬وهذا‭ ‬شيء‭ ‬لا‭ ‬يُمكن‭ ‬للمتعلم‭ ‬أن‭ ‬يُنمِّيه‭ ‬أو‭ ‬يُحسِّنه‭ ‬إلا‭ ‬بالطريقة‭ ‬التقليدية‭.. ‬وهي‭ ‬الكتابة‭!‬

وكَان‭ ‬علينا‭ ‬أنْ‭ ‬نَطرح‭ ‬سؤالًا‭ ‬مُهمًّا؛‭ ‬وهو‭: ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬التطبيقات‭ ‬هي‭ ‬المستقبل‭ ‬الحتمي‭ ‬لأدب‭ ‬الطفل؟

روان‭ ‬بركات

أجابتْ‭ ‬روان‭ ‬بركات‭ ‬صاحبة‭ ‬مشروع‭ “‬رنين‭” ‬للمحتوى‭ ‬الصوتي‭ ‬المسموع‭ ‬في‭ ‬الأردن‭: ‬لا‭ ‬أعتقد‭ ‬ذلك،‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬يكون،‭ ‬لكن‭ ‬أنا‭ ‬لا‭ ‬أعتقد‭ ‬ذلك،‭ ‬وهذا‭ ‬دَوْر‭ ‬من‭ ‬يَعمل‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬أدب‭ ‬الطفل،‭ ‬والتربية،‭ ‬وجميع‭ ‬المجالات‭ ‬وهو‭ ‬أنْ‭ ‬نُحافظ‭ ‬على‭ ‬أشكال‭ ‬الكتب‭ ‬المختلفة؛‭ ‬سواء‭ ‬كتابًا‭ ‬إلكترونيًّا،‭ ‬أو‭ ‬ورقيًّا،‭ ‬أو‭ ‬صوتيًّا،‭ ‬الفكرة‭ ‬ضرورة‭ ‬وجود‭ ‬تنوع‭ ‬الكتب‭ ‬والنقاشات‭ ‬التي‭ ‬تدور‭ ‬حول‭ ‬الكتب؛‭ ‬لأنه‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬ما‭ ‬تحول‭ ‬كل‭ ‬أدب‭ ‬الطفل‭ ‬إلى‭ ‬تطبيقات‭ ‬يفقد‭ ‬أو‭ ‬سيفقد‭ ‬جزءًا‭ ‬معينًا‭ ‬من‭ ‬دوره‭ ‬ببناء‭ ‬وصقل‭ ‬شخصية‭ ‬الطفل؛‭ ‬لأن‭ ‬الأحاديث‭ ‬التي‭ ‬تدور‭ ‬حول‭ ‬أو‭ ‬بمجال‭ ‬أدب‭ ‬الطفل‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬نفقدها‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬التطبيق؛‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬إذا‭ ‬سيطر‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬واعيين‭ ‬للشكل‭ ‬الذي‭ ‬سيكون‭ ‬عليه،‭ ‬المتناغم‭ ‬إلى‭ ‬حدٍّ‭ ‬كبير‭ ‬مع‭ ‬احتياجات‭ ‬السوق،‭ ‬لكن‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬الأشخاص‭ ‬العاملون‭ ‬بمجال‭ ‬أدب‭ ‬الطفل‭ ‬تراعي‭ ‬ضرورة‭ ‬وجود‭ ‬أدب‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬افتراضيًّا،‭ ‬يكون‭ ‬حقيقيًّا‭ ‬يلامس‭ ‬واقع‭ ‬الطفل‭.‬

رافع‭ ‬يحيى‭

بينما‭ ‬كان‭ ‬رأي‭ ‬الدكتور‭ ‬رافع‭ ‬يحيى‭ ‬المُتخصص‭ ‬في‭ ‬أدب‭ ‬الطفل‭ ‬من‭ ‬فلسطين‭: ‬الحياة‭ ‬تسير‭ ‬نحو‭ ‬الأمام،‭ ‬والعلم‭ ‬يتطور،‭ ‬لا‭ ‬بديل‭ ‬للثقافة‭ ‬لنتطور،‭ ‬وهذه‭ ‬حقيقة‭ ‬لا‭ ‬ريب‭ ‬فيها‭. ‬هناك‭ ‬نِقاش‭ ‬دَائم‭ ‬حول‭ ‬الوسائط‭ ‬والأساليب؛‭ ‬لذا‭ ‬ثقافة‭ ‬القراءة‭ ‬لها‭ ‬وَسَائطها‭ ‬المختلفة‭ ‬ومنها‭ ‬الكتاب‭ ‬طبعا‭. ‬ومن‭ ‬نافلة‭ ‬القول‭: ‬أنْ‭ ‬نذكر‭ ‬أنَّ‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬باتتْ‭ ‬تطغَى‭ ‬على‭ ‬حياتنا؛‭ ‬لتشكِّل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬أنماط‭ ‬تفكيرنا‭ ‬وسلوكياتنا‭. ‬وهذا‭ ‬ينطبقُ‭ ‬على‭ ‬مُجتمع‭ ‬الطفولة‭ ‬الذي‭ ‬يشكل‭ ‬الجزءَ‭ ‬المركَّب‭ ‬وغير‭ ‬المرئي‭ ‬في‭ ‬حياتنا‭. ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬أقول‭ ‬إنَّ‭ ‬الأطفال‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬سيُشكلون‭ ‬واقعَ‭ ‬طفولتهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ميولهم‭ ‬وقراءتهم‭ ‬لأحلامهم‭. ‬ومهما‭ ‬حاولنا‭ ‬التدخُّل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬السيرورة،‭ ‬فإنَّ‭ ‬دورنا‭ ‬سيظل‭ ‬هامشيًّا؛‭ ‬فصورة‭ ‬الأب‭ ‬والأم‭ ‬والمرشد‭ ‬قد‭ ‬تهمَّشت‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التكنولوجيا‭. ‬هذا‭ ‬مؤسف،‭ ‬لكنها‭ ‬الحقيقة‭. ‬وبناءً‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬ذكر،‭ ‬أرى‭ ‬بالتكنولوجيا‭ ‬والتطبيقات‭ ‬فضاءات‭ ‬غير‭ ‬محدودة،‭ ‬يَسبح‭ ‬الأطفال‭ ‬فيها‭. ‬هذا‭ ‬عالمُهم‭ ‬وهذه‭ ‬مرحلة‭ ‬لم‭ ‬يَعُد‭ ‬بإمكاننا‭ ‬التحكم‭ ‬بها‭. ‬ما‭ ‬تقدِّمه‭ ‬التطبيقات‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬الكتاب‭ ‬الورقي‭ ‬تقديمه‭. ‬والمنافسة‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬لصالح‭ ‬الكتاب‭ ‬أبدا‭. ‬وما‭ ‬أردت‭ ‬توضيحه‭ ‬أنَّ‭ ‬المطالعة‭ ‬شرطٌ‭ ‬من‭ ‬شروط‭ ‬بناء‭ ‬الأمة،‭ ‬وإذا‭ ‬أهملناها‭ ‬سنُصاب‭ ‬بألزهايمر،‭ ‬وسنستمرُّ‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬البطولة‭ ‬في‭ ‬فنون‭ ‬الاستهلاك،‭ ‬ولا‭ ‬عَلاقة‭ ‬لنا‭ ‬بالإنتاج‭. ‬وخلاصة‭ ‬القول‭: ‬لنتعامل‭ ‬مع‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والتطبيقات‭ ‬كواقع‭ ‬لا‭ ‬مفرَّ‭ ‬منه؛‭ ‬لذا‭ ‬يجب‭ ‬استغلال‭ ‬هذه‭ ‬التطبيقات‭ ‬لتزويد‭ ‬ثقافة‭ ‬المطالعة‭ ‬والقراءة‭. ‬لكلِّ‭ ‬عصر‭ ‬أدواته‭ ‬المعرفية،‭ ‬علينا‭ ‬أنْ‭ ‬نُلائِم‭ ‬الوسائط‭ ‬لتوقعات‭ ‬الأطفال‭ ‬حتى‭ ‬نصل‭ ‬لأهدافنا‭ ‬التي‭ ‬نصبو‭ ‬إليها‭.‬

طلال‭ ‬الرواحي‭

ويَرَى‭ ‬طلال‭ ‬الرواحي‭ ‬المشرف‭ ‬التربوي‭ ‬ومدرِّب‭ ‬تطوير‭ ‬الذات‭ ‬في‭ ‬السلطنة،‭ ‬أنَّه‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نُواكب‭ ‬مُستجدات‭ ‬العصر؛‭ ‬وبالتالي‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تكُون‭ ‬هذه‭ ‬التطبيقات‭ ‬هي‭ ‬المُستقبل‭ ‬الحتمي‭ ‬لأدب‭ ‬الطفل‭.‬

وفي‭ ‬ضَوْء‭ ‬سُؤالنا‭ ‬حول‭ ‬كيفية‭ ‬مراقبة‭ ‬المحتوى‭ ‬العربي‭ ‬والسلوكي‭ ‬الذي‭ ‬تُقدِّمه‭ ‬التطبيقات‭ ‬الذكية‭ ‬في‭ ‬ظلِّ‭ ‬غِياب‭ ‬ضوابط‭ ‬وقوانين‭ ‬الرقابة‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬على‭ ‬خلاف‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬مع‭ ‬الكتاب‭ ‬الورقي‭.‬

بدر‭ ‬ورد‭

كان‭ ‬ردُّ‭ ‬بدر‭ ‬ورد‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬لشركة‭ ‬لمسة‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬والأردن‭: ‬لدينا‭ ‬فريقٌ‭ ‬مختصٌّ‭ ‬بالمحتوى‭ ‬العربي،‭ ‬وفريق‭ ‬ذو‭ ‬خبرة‭ ‬في‭ ‬سلوكيات‭ ‬الطفل‭. ‬وبالنسبة‭ ‬لغياب‭ ‬الرِّقابة‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬يأتي‭ ‬هنا‭ ‬دَوْر‭ ‬القائمين‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬المحتوى،‭ ‬ومِهنيتهم،‭ ‬ومُراعاتهم‭ ‬لأسس‭ ‬ومبادئ‭ ‬المجتمع،‭ ‬ونحن‭ ‬في‭ “‬لمسة‭” ‬حريصون‭ ‬كل‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬محتوى‭ ‬هادف‭ ‬وشامل‭ ‬وبعيد‭ ‬عن‭ ‬كلِّ‭ ‬ما‭ ‬يخالف‭ ‬قيمنا‭ ‬وأهدافنا‭.‬

مهند‭ ‬العاقوص‭

ولدَى‭ ‬سُؤالنا‭ ‬عمَّا‭ ‬يفضله‭ ‬الكاتب‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬خُيِّر‭ ‬بين‭ ‬الكتابة‭ ‬للتطبيقات‭ ‬أو‭ ‬للكتب‭ ‬الورقية،‭ ‬أجاب‭ ‬الكاتب‭ ‬السوري‭ ‬مهند‭ ‬العاقوص‭ – ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬أدباء‭ ‬الطفل‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭: ‬الكتابة‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬هي‭ ‬حالة‭ ‬فرح،‭ ‬وهي‭ ‬تدفُّق‭ ‬بُركاني‭ ‬يتفجَّر‭ ‬وحده‭ ‬بعد‭ ‬حالة‭ ‬تراكم؛‭ ‬فإذا‭ ‬تكلَّمنا‭ ‬عن‭ ‬لحظة‭ ‬الكتابة‭ ‬فأنا‭ ‬أكتب‭ ‬بغضِّ‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الجهة‭ ‬التي‭ ‬أكتب‭ ‬لها،‭ ‬أكتُب‭ ‬للإنسان‭ ‬لا‭ ‬للجمادات،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬تطبيقات‭ ‬أو‭ ‬ورقًا‭ ‬أو‭ ‬أقراصًا،‭ ‬أكتبُ‭ ‬تمامًا‭ ‬كما‭ ‬يتفجَّر‭ ‬النبع‭ ‬من‭ ‬مكان‭ ‬ما،‭ ‬غير‭ ‬مُدرك‭ ‬أين‭ ‬سيذهب‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬اتجاهه،‭ ‬أفكِّر‭ ‬بالطفل‭ ‬فقط،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الوسيلة‭ ‬التي‭ ‬ستحملُ‭ ‬كلماتي‭ ‬إليه‭. ‬عندما‭ ‬أخيَّر،‭ ‬وهذا‭ ‬لن‭ ‬يحدث،‭ ‬بَيْن‭ ‬أن‭ ‬أختار‭ ‬الكتابة‭ ‬لدار‭ ‬نشر‭ ‬أو‭ ‬لتطبيقات،‭ ‬فإنني‭ ‬بكلِّ‭ ‬تأكيد‭ ‬سأختار‭ ‬دار‭ ‬النشر‭ ‬الورقية،‭ ‬فأنا‭ ‬أطمَح‭ ‬لأن‭ ‬أرَى‭ ‬مادتي‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬ورقي‭ ‬يحمل‭ ‬اسمًا‭ ‬وهُوية،‭ ‬لا‭ ‬فِي‭ ‬تطبيق‭ ‬إلكتروني‭ ‬مُتاح‭ ‬للجميع،‭ ‬الكتاب‭ ‬بحد‭ ‬ذاته‭ ‬قيمة‭ ‬مُحترمة‭ ‬لها‭ ‬وزن،‭ ‬حتى‭ ‬لدى‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يقرأون‭.‬

ويضيف‭: ‬الكتابُ‭ ‬هو‭ ‬المكان‭ ‬النقي‭ ‬والصحي‭ ‬الذي‭ ‬تَعيش‭ ‬فيه‭ ‬الكلمات‭ ‬فترة‭ ‬أطول،‭ ‬الكلمات‭ ‬أسماك،‭ ‬والكتاب‭ ‬هو‭ ‬بحرُهَا‭. ‬نحن‭ ‬من‭ ‬جيل‭ ‬تربَّى‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الكتاب‭ ‬هو‭ ‬البيت‭ ‬الوحيد‭ ‬للكلمات،‭ ‬ثمَّ‭ ‬جاءت‭ ‬النتيجة‭ ‬الحتمية‭ ‬للتطوُّر،‭ ‬وظهرتْ‭ ‬التطبيقات‭ ‬الذكية‭ ‬لتصير‭ ‬ضرورة‭ ‬وجزءًا‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬المنظومة‭ ‬الثقافية‭ ‬الكونية،‭ ‬لكن‭ ‬يبقَى‭ ‬للكتاب‭ ‬وزنه‭ ‬ثقافيًّا‭ ‬وأدبيًّا‭. ‬كتبتُ‭ ‬وأكتُب‭ ‬للتطبيقات‭ ‬بأشكالها،‭ ‬وأنا‭ ‬حريصٌ‭ ‬أن‭ ‬تَبدأ‭ ‬الرقابة‭ ‬من‭ ‬قلمِي؛‭ ‬فالكتابة‭ ‬زرعٌ،‭ ‬ولا‭ ‬حكمة‭ ‬لفلاح‭ ‬يغرس‭ ‬غرسةً‭ ‬فيها‭ ‬اعوجاج‭. ‬والكتاب‭ ‬هو‭ ‬الوسيلة‭ ‬الأكثر‭ ‬انسجامًا‭ ‬مع‭ ‬رُوح‭ ‬الثقافة،‭ ‬مع‭ ‬يَقِيني‭ ‬بأنَّ‭ ‬الطفلَ‭ ‬الآن‭ ‬صَار‭ ‬يفضِّل‭ ‬لغة‭ ‬الصُّورة،‭ ‬والصَّوت‭ ‬والمؤثرات،‭ ‬وهذا‭ ‬يُحمِّلنا‭ ‬مسؤولية‭ ‬مَكْنَنة‭ ‬الورق‭ ‬ليحاكِي‭ ‬الصُّورة‭. ‬لن‭ ‬نُضيِّع‭ ‬الوقت‭ ‬بالمقارنات،‭ ‬سنعمَل‭ ‬لنغذِّي‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الرَّوافد‭ ‬الثقافية‭ ‬لكي‭ ‬نتطوَّر‭ ‬بأدب‭ ‬الطفل‭ ‬ونسمُو‭ ‬به‭.‬

وتابع‭: ‬هُنَاك‭ ‬العديدُ‭ ‬من‭ ‬التطبيقات‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬نقفُ‭ ‬لها‭ ‬احترامًا؛‭ ‬فقد‭ ‬استطاعتْ‭ ‬أن‭ ‬تُنَافس‭ ‬وتُثبت‭ ‬وجودَها،‭ ‬وتصلُ‭ ‬للطفل‭ ‬على‭ ‬قِلتها‭.. ‬ومسؤوليتنا‭ ‬تكمُن‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬لنقدِّم‭ ‬مائدة‭ ‬مُتنوعة‭ ‬الأطباق‭ ‬لطفل‭ ‬جائِع‭ ‬للجمال،‭ ‬ذوَّاق‭ ‬للفن‭.‬

صَباح‭ ‬ديبي

وكَان‭ ‬لصَباح‭ ‬ديبي‭ ‬الأكاديمية‭ ‬التربوية‭ ‬والكاتبة‭ ‬في‭ ‬أدب‭ ‬الطفل‭ ‬من‭ ‬فلسطين،‭ ‬رأي؛‭ ‬حيث‭ ‬أجابت‭: ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تجربتي‭ ‬في‭ ‬الكتابة‭ ‬بين‭ ‬العالم‭ ‬الورقي‭ ‬والعالم‭ ‬الإلكتروني،‭ ‬لاحظتُ‭ ‬بعضَ‭ ‬الفروقات‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬طُول‭ ‬النص،‭ ‬وطريقة‭ ‬عَرض‭ ‬الفكرة‭ ‬المقدَّمة‭ ‬للأطفال؛‭ ‬إذ‭ ‬تتميز‭ ‬الأفكار‭ ‬التي‭ ‬تُعرض‭ ‬للمحتوى‭ ‬الإلكتروني‭ ‬بطريقة‭ ‬أكثر‭ ‬تشويقاً‭. ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬يَخْفَى‭ ‬على‭ ‬الكثير‭ ‬أنَّ‭ ‬الكتابة‭ ‬للتطبيقات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬مُهمَّة‭ ‬جدًّا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن؛‭ ‬لما‭ ‬نلحظه‭ ‬من‭ ‬اهتمام‭ ‬الأطفال‭ ‬أولًا،‭ ‬والمدارس‭ ‬التعليمية‭ ‬ثانيًا،‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬في‭ ‬التعليم‭. ‬ويبُدو‭ ‬أنَّ‭ ‬زمن‭ ‬الأقلام‭ ‬والأوراق‭ ‬قد‭ ‬آن‭ ‬له‭ ‬الأفول،‭ ‬مع‭ ‬أنَّني‭ ‬من‭ ‬المُنَتصِرات‭ ‬للتعليم‭ ‬الورقي،‭ ‬والقراءة‭ ‬من‭ ‬الكتب،‭ ‬إلا‭ ‬أنَّنا‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬يختلف‭ ‬سريعاً‭ ‬ويتطوَّر‭.‬

وتضيف‭: ‬أعود‭ ‬لطريقة‭ ‬الكتابة؛‭ ‬هي‭ ‬لا‭ ‬تختلف‭ ‬كثيراً،‭ ‬ولكن‭ ‬الإنتاج‭ ‬الالكتروني‭ ‬أسرع،‭ ‬ولا‭ ‬يحتاج‭ ‬وقتاً‭ ‬ليتمُّ‭ ‬إصداره،‭ ‬بينما‭ ‬قد‭ ‬ننتظرُ‭ ‬صدور‭ ‬قِصَّة‭ ‬ورقية‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬الشهور‭ ‬أو‭ ‬السنين‭.‬

لينا‭ ‬كيلاني‭

بينما‭ ‬أجابتْ‭ ‬الأديبة‭ ‬السورية‭ ‬لينا‭ ‬كيلاني‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬الكتابة‭ ‬للأطفال‭ ‬واليافعين‭: ‬إنَّ‭ ‬كلَّ‭ ‬ما‭ ‬يكتب‭ ‬للأطفال؛‭ ‬سواءً‭ ‬ورقيًّا‭ ‬أو‭ ‬إلكترونيًّا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يحمل‭ ‬شروطه،‭ ‬أي‭ ‬أنْ‭ ‬يكون‭ ‬ضِمن‭ ‬ضَوَابط‭ ‬أدب‭ ‬الأطفال،‭ ‬ولا‭ ‬يخرج‭ ‬عنها‭ ‬لأنَّ‭ ‬الهدفَ‭ ‬النهائيَّ‭ ‬هو‭ ‬واحد؛‭ ‬سواء‭ ‬لهذا‭ ‬أو‭ ‬ذاك‭.‬‭ ‬وأدبُ‭ ‬الأطفال‭ ‬الجيد‭ ‬مرهونٌ‭ ‬بالفكرة،‭ ‬والأسلوب،‭ ‬ومُرَاعاة‭ ‬المرحلة‭ ‬العمرية‭ ‬التي‭ ‬يتوجَّه‭ ‬من‭ ‬خِلالها‭ ‬الكاتب‭ ‬إلى‭ ‬قرَّائه‭ ‬الصِّغار،‭ ‬وإطلاق‭ ‬الخيال‭. ‬وكما‭ ‬أن‭ ‬للكتاب‭ ‬الجيد‭ ‬شُرُوطَه‭ ‬أيضاً‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المحتوى‭ ‬الأدبي،‭ ‬والشكل‭ ‬الخارجي‭ ‬من‭ ‬إخراج،‭ ‬ورسوم،‭ ‬وألوان؛‭ ‬فكذلك‭ ‬هي‭ ‬الحال‭ ‬مع‭ ‬النشر‭ ‬الإلكتروني؛‭ ‬فالصفحة‭ ‬المخصَّصة‭ ‬لقِصص‭ ‬الأطفال‭ ‬يجب‭ ‬أنْ‭ ‬تَكُون‭ ‬جذابة‭ ‬بما‭ ‬يكفي‭ ‬لاستقطاب‭ ‬أكبر‭ ‬عددٍ‭ ‬من‭ ‬القرَّاء‭ ‬الصغار،‭ ‬ولعلَّ‭ ‬هذه‭ ‬الوسيلة‭ ‬الحضارية‭ ‬الحديثة،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬مزايا‭ ‬تفاعلية‭ ‬تكون‭ ‬مُشجِّعة‭ ‬للأطفال‭ ‬على‭ ‬قراءة‭ ‬قِصَص‭ ‬يُحبُّونها،‭ ‬ويتمثلون‭ ‬ما‭ ‬تتحدَّث‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬قيم،‭ ‬ويحفظون‭ ‬ما‭ ‬يرد‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬معلومات‭ ‬تُضَاف‭ ‬إلى‭ ‬مخزون‭ ‬معارفهم‭.‬

وتضيف‭: ‬كاتبُ‭ ‬أدب‭ ‬الأطفال‭ ‬يُدرك‭ ‬جيداً‭ ‬أنَّ‭ ‬عليه‭ ‬ألا‭ ‬يستسهل‭ ‬مُهمَّته‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يكتبه،‭ ‬آخذاً‭ ‬بعَين‭ ‬الاعتبار‭ ‬المضمون‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬عالم‭ ‬الصغار،‭ ‬والأسلوب‭ ‬الذي‭ ‬يتوافق‭ ‬وعقلية‭ ‬الطفل؛‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المفردات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تخرج‭ ‬عن‭ ‬قاموسه‭ ‬اللغوي،‭ ‬والعبارة‭ ‬البسيطة‭ ‬التي‭ ‬يسهل‭ ‬فهمها‭. ‬أما‭ ‬الرمز،‭ ‬فهو‭ ‬مرهون‭ ‬تصاعديًّا‭ ‬بالمرحلة‭ ‬العمرية‭ ‬التي‭ ‬يتوجه‭ ‬إليها‭ ‬الكاتب‭.‬

واختتمت‭ ‬قائلة‭: ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظري‭ ‬أنَّ‭ ‬كلَّ‭ ‬من‭ ‬يكتب‭ ‬للطفل،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مدروسا،‭ ‬ودقيقاً،‭ ‬وأكيداً‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬غايته‭ ‬التي‭ ‬رَصَد‭ ‬من‭ ‬أجلها‭ “‬أدب‭ ‬الأطفال‭”.‬

ولدَى‭ ‬سُؤالنا‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬التطبيقات‭ ‬التي‭ ‬تَستخدم‭ ‬أدب‭ ‬الطفل،‭ ‬لها‭ ‬قدرةٌ‭ ‬على‭ ‬تعديلِ‭ ‬السُّلوك‭ ‬عند‭ ‬الأطفال؟‭ ‬وهل‭ ‬هي‭ ‬أكثر‭ ‬نجاحًا‭ ‬من‭ ‬كتاب‭ ‬الطفل‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬هذه‭ ‬المهمة؟

السيدة‭ ‬بسمة‭ ‬آل‭ ‬سعيد

أجابت‭ ‬السيدة‭ ‬بسمة‭ ‬آل‭ ‬سعيد‭ ‬إخصائية‭ ‬في‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭: ‬هذا‭ ‬يعتمدُ‭ ‬على‭ ‬طبيعة‭ ‬التطبيق،‭ ‬وقالت‭ ‬إنَّه‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬جدًّا‭ ‬مُراقبة‭ ‬الأهل،‭ ‬واختيار‭ ‬التطبيقات‭ ‬المُناسبة،‭ ‬ذات‭ ‬الهدف‭ ‬التعليمي‭ ‬الترفيهي‭ ‬والتربوي‭.‬

وتبقَى‭ ‬الجدليَّة‭ ‬قائمةً‭ ‬حول‭ ‬التطبيقات‭ ‬الذكية‭ ‬والكتاب‭ ‬الورقي،‭ ‬ويبقى‭ ‬الإنتاجُ‭ ‬مُستمرا‭ ‬في‭ ‬الاتجاهيْن،‭ ‬ولكن‭ ‬الحقيقة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬خِلَاف‭ ‬عليها‭ ‬هو‭ ‬أنَّ‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬مُستقبل‭ ‬الطفل‭ ‬هو‭ ‬الاستثمار‭ ‬الحقيقي‭.‬

119 total views, 2 views today