سعود الزدجالي

إننا حين ننظر إلى المصطلحات النابتة في بيئة محددة من البيئات الإنسانية؛ وحين نتابع ارتحالها؛ فإنه يتبدى لنا ما تفقده تلك المصطلحات من شحنات دلالية؛ تماما كالفرق بين ما يطلق عليه في علوم الدلالة بين نوعين منها: الدلالة العقلية، والدلالة الإضافية؛ فإن حالة الفقدان كحالة الإضافة على حد سواء، إذ المصطلحات في تحولاتها تتعرض لكثير من التغيير، والتطبيع، والتشويه؛ لا سيما إذا دخلت في خضم صراع مع مصطلح أشد رسوخا في الأذهان لا من حيث المعنى، وإنما من حيث الاعتقاد والتعلق، كما أننا يجب أن نستحضر كل العوامل الإنسانية والتاريخية التي تؤثر في مسيرة الاصطلاح والممارسات التي تتغير تاليا بتغير المعنى؛ ولن نجد في التاريخ الحديث صراعا ثنائيا كما الصراع بين: العلمانية، والدين، وربما لا ترجع كل العوامل في الصراع بينهما إلى الثاني فحسب؛ بل قد ترجع إلى المنتمين إلى الأول[1]؛ حيث يُقدَّم الأول دائما نقيضا للثاني؛ ويزداد الأمر سوءا حينما يعيش مفهوم الثاني (الدين) ضبابية وغموضا بقدر الانتماءات البشرية في اعتقاداتها؛ لذلك؛ فإن اعترافا منا بغموض الدين مفهوما واصطلاحا ربما يُسهم كثيرا في فهم الأول الذي مورس عليه الكثير من العنف الفكري واللغوي، ولا سيما في البيئات العربية التي هي مثقلة بميراث مشكل[2]، وربما يؤيد ما طرحته من ادعاء أو مصادرة؛ ما أورده أبرز مؤرخي الأديان، وأعني به ميرتشا إلياده؛ حيث صدّر كتابه بقوله: لا يتوافر بين أيدينا للأسف كلمة أدق من كلمة دين لكي نعبر بها عن تجربة أو اختبار المقدس؛ فهذا المصطلح يحمل في طياته تاريخا طويلا جدا، على محدوديته النسبية على صعيد الثقافة؛ ما يجعل المرء يتساءل: كيف يمكن تطبيقه بالجملة، ودون تمييز على كل الحضارات من الشرق الأدنى القديم، إلى اليهودية، والمسيحية، والإسلام، ومن الهندوسية، والبوذية، والكونفوشيوسية إلى الشعوب البدائية؟[3]

وتزداد الصعوبة حين يقدم الدين نفسه دائما بأنه مصدر المعرفة في كل الانتماءات الإنسانية؛ فإذا قمنا بتحديد الدين من خلال الدين ذاته؛ فإن هذا الاتجاه يسفر عن رؤية لاهوتية موجهة سلفا ولا تخلو من مغامرة، وتتمازج لتشكل ثنائية ضبابية أخرى بين الدين والتدين؛ ونحن إذّاك في موقف نواجه منه تحديات مختلفة باختلاف الأديان؛ بله المذاهب[4]؛ كما حدده إلياده في طرحه الذي مرّ آنفا؛ فإذا كان الدين نفسه لم يقدم نفسه كمفهوم محدد وواضح؛ فكيف يتعامل مع نقيضه؟ وربما أحس كثير من الباحثين بهذا المشكل الجوهري؛ حيث نجد مفكرا كعبدالوهاب المسيري يورد تحديدات مختلفة للعلمانية باعتبار اتجاهات الباحثين والمفكرين العرب، وفي المقال ذاته يشير واحد منهم إلى أن العلمانية ليست أيدلوجية في الغرب أو نظاما فكريا؛ بقدر ما هو موقف جزئي يتعلق بالمجالات المرتبطة بالشؤون الدينية[5].

يهدف هذا المقال الذي قدمنا له بطرح الإشكالية المفهومية بين ثنائية : العلمانية والدين؛ إلى جدلية العلمنة والدين في بعض مواقف الفيلسوف الألماني يورغين هابرماس حيث تشير مواقفه الأخيرة بعد أحداث 11 أيلول إلى أمرين:

الأول: الحذر من الوقوع في مغبة العلمانية المتطرفة التي قد تقع في ما كانت تحاذر منه، أو مما وقع في المفهوم النقيض وهو الدين؛

الثاني: أنه من اللازم على الوعي الديني أن ينجح في صيرورة اندماجية في المجتمع الحديث؛ فإذا كان الدين في الأصل تصورا عن العالم، أو فهما عقائديا يطالب بحقه في السلطة لكي يبني شكلا من أشكال الحياة؛ فإن على الدين ألا يحتكر هذا الحق في التأويل وتنظيم الحياة؛ لبناء علمانية محايدة[6]

وعند النظر في موقف العلمانية إزاء الدين؛ أو العكس فإننا نجد الدين أشد تصلبا في موقفه إزاء العلمانية منها إزاء الدين؛ كما نجد الدين أكثر حذرا من العلمانية؛ وعليه فمن الطبيعي أن نلاحظ تغيرا ولو جزئيا في موقف العلمنة إزاء الدين؛ لأن العلمانية لا تقدم ذاتها على أنها أيدلوجية، أو تمتلك تفسيرا أحاديا للحياة، وإنما تنطلق العلمانية من منطلقات نقدية من المشتركات التي قد تسهم في بناء مجتمع سياسي؛ ولذلك نلاحظ تغيرا في مواقف هابرماس بشأن المسألة الدينية؛ وذلك يضمن وفاء الرجل لمبادئه؛ فقد جاء في المقال لكرستن كنيب حول هابرماس والمسألة الدينيه؛ أنه  في خطابه الذي ألقاه بمناسبة حصوله على جائزة السلام الألمانية في خريف 2001، بُعيد أحداث الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية، أبرز هابرماس خلافه مع كل علمانية متطرفة. فقد كانت العلمانية في الغرب وستبقى قصة ناجحة؛ إذ ساعدت على كبح جماح الأديان وخصوصًا رغبتها في السيطرة على السلطة السياسية، فإذا توقفت سلطة البابوات والكاردينالات وأنصارهم عن التدخل بشؤون الكتابة والبحث فإن هذه المسارات ستشهد تطورا ملحوظا.

ومع ذلك فسّر هابرماس انهيار الدين كضياع لتقاليد ذات قيمة كبيرة، وخصوصًا بالنظر إلى ما أصبح يسمى بصراع الثقافات، والذي يمكن أن نصطلح عليه في لغة أقل عصبية بسوء الفهم السائد خصوصًا بين الغرب والشرق، والذي يرجعه هابرماس خصوصًا إلى واقع أن الغرب هو أكبر مستفيد من الحداثة لا سيما من إيجابياتها السياسية والمادية. في حين يدخل الشرق في طريق طويلة لم يصل بعد إلى هدف محدد ومرضٍ، ويعتقد ميكائيل فوسيل أن الانعطاف نحو الدين، في العقلانية الحديثة، يصبح ضرورة بعد انتهاء الحفل، أي يصبح لا مفر منه عندما تلاحظ الأنوار بعض أوجه القصور في مسيرة العلمنة؛ فـ(الوعي بما هو مفقود) هو بالضبط عنوان إحدى الدراسات الحديثة التي كرّسها يورغن هابرماس على الدين؛ وفي إطار نظرية إجرائية مثل تلك التي يعتمدها هابرماس، من الضروري تحييد تعريفات (الحياة الجيّدة) التي تكون دوما جزئية ومعنية، من أجل وضع معايير لحوار يقام على أساس مبادئ العدالة. ومع ذلك، فغالبا ما تكون هذه التعريفات ذات منشأ ديني، بحيث يأتي الإيمان أوّلا وكأنه عقبة في طريق التواصل. غير أن الرؤى الدينية للعالم تأخذ بُعدا وجوديّا (لنسميه بُعد الكليّة) يغيب دائما عن الأخلاقيات التعددية. إن عدم التكافؤ بين الفلسفة الليبرالية والأديان يعطي أفضلية لهذه الأخيرة لأن لغتها هي لغة الأمل والأداء والمواساة. وهكذا، يزيح الخطاب الديني التجريد الحداثي عن الحياة الجيّدة باسم غائية أعلى للوجود اضطر الفكر الليبرالي للتخلي عنها. وهابرماس نفسه لا يمكنه التملّص من القاعدة التي يصبح بموجبها الدين من جديد رهانا عندما تعاني الفلسفة الحديثة من قيودها الخاصة[7]، ولن نكون متفائلين كثيرا في قراءتنا لموقف هابرماس كما يفعل فوسيل في طرحه السابق؛ ولكن في الآن ذاته لا يمكننا تجاهل هذه المواقف بشأن الدين من هابرماس؛ وقد عللتُ هذه التبدُّلات التي تحسب للعلمنة إزاء الدين؛ أكثر مما يبدو لدى البعض انتصارا للأخير.

في بعض الأعمال التي قدمها هابرماس يعتقد بعض المتابعين  (كما يفعل فوسيل)  أنه بدأ في تقديم تنازلات؛ أو أن العقل العلماني بدأ ينحني لمحاورة الدين، أو تجديد النظر في أروقته ورهاناته إزاء الحياة؛ بيد أننا لا نستطيع الانزلاق في متاهات هذا الحكم الذي لا يخلو من مغامرة منهجية ومعرفية؛ وذلك لسبب جوهري قد قدمنا له في صدر مقالنا؛ حيث حاولنا الانطلاق من مصادرة فحواها: أن موقف العلمانية في الأصل غير متصلب تجاه الدين؛ فالدين ظاهرة إنسانية يخضع للدراسة والمساءلة[8]، عليه فإن هذه المصادرة لا تمنع من التوقف والتأمل في طروحات هابرماس بعد أحداث أيلول، وربما أبرز هذه الأعمال:

  • مقاله: الوعي بما هو مفقود؛
  • جدلية العلمنة والدين
  • مستقبل الطبيعة الإنسانية في ضوء نسالة ليبرالية

وسيتكون انطلاقتنا وتفسيراتنا من العملين الأخيرين؛ بسبب أننا لم نطلع على أصل المقال الأول؛ وإنما جل ما توصلنا إليه من خلال الوسائط التي درست المقال أو قدمت لها؛ كالعمل الذي قدمه ميكائيل فوسيل؛ وسوف نكون حذرين بعض الشيء في اعتمادنا على آرائه بسبب موقفه من العلمانية وانتمائه اللاهوتي الذي يتبدى لنا من خلال مقاله، ومما تجدر ملاحظته أنني لن أستطيع الوفاء بمتطلبات القراءة عبر هذا المقال بعينه، ولكنني سأحاول تقديم إضاءة كافية للانطلاق، وتأجيل القضايا الأخرى في مناسبات تالية. وبخصوص الموضوع الثاني، نلمس بجلاء احتدام النقاش بين الاتجاهين الديني والعلماني في منحى أيديولوجي تصادمي، يستخدم أحدهما قاموساً كلامياً ولاهوتياً ويستخدم الآخر مصطلحات إنسانية عقلانية، بحيث يتحول الصدام فكرياً إلى صِدام بين الدين والفلسفة أو الإيمان والعقل. كان الفيلسوف الألماني المعروف «يورغن هابرماس» قد نبّه في أعماله الأخيرة إلى أن حقبة الصراع بين التصورات اللاهوتية للعالم وللإنسان والتصورات الإنسانوية لهما قد انتهت في العالم الغربي، مشيراً إلى ضرورة مراجعة الأطروحة الفيبرية الشهيرة حول العلاقة التلازمية بين مسار الحداثة في بعدها العقلاني وانحسار الدين في الوعي الفردي الذي هو ملاذه الأخير وفي الشأن العمومي الذي لم يعد له حضور فيه. ويوضح هابرماس أن العلمنة وإن أصبحت حقيقة راسخة في المجتمعات الغربية، إلا أن الدين لا يزال عنصراً محدداً في هوية الأفراد من منظور القناعات الجوهرية الذاتية التي ليست مجرد تصورات ومعتقدات فردية؛ بل لها تأثير نوعي في توجهات حامليها من حيث هم منتمون للمجموعة الوطنية، كما أن الدين يؤدي دوراً مجتمعياً متزايداً في سياقات تعددية لا سقف معياريا فيها، ومن ثم تتحول المجموعات الدينية إلى «مجموعات تأويلية» لها مكانتها في النقاش العمومي في القضايا القيمية والمجتمعية المطروحة بحدة في الساحات الغربية. بيد أن الدرس الأساسي الذي نستخلصه من أطروحة هابرماس هو أن في الدين مستويين: مستوى عقدي وثوقي يتعلق بالمسلمات الإيمانية غير القابلة للترجمة في لغة البرهان العقلي الكوني فهي من الحقائق الذاتية التي تتحدد قيمتها بصدق التجربة الإيمانية وأصالتها، ومستوى أخلاقي قابل للترجمة في لغة العقل العملي ومن حقها النفاذ إلى المجال العمومي المشترك لا من حيث مرجعيتها الدينية ولكن من حيث مضامينها العقلية التي تؤدي دوراً إيجابياً في تدعيم البناء المجتمعي المشترك وإثراء النقاش التواصلي المفتوح. وما يهمنا في أطروحة هابرماس هو الإشارة إلى أن الجدل المحتدم في الساحة السياسية العربية حول مرجعيات البناء السياسي والدستوري يقتضي في ظل التعددية القائمة بلورة المعجم الدلالي القابل للتوافق والإجماع وهو بحسب هابرماس المعجم القانوني الحديث الذي هو وحده القادر في منطقه الإجرائي ومرونته الصورية احتواء المثل والتطلعات الدينية في أبعادها القيمية الكونية القابلة للتعميم أي الترجمة في لغة عقلية متداولة. والواقع أن هذه «الترجمة الدلالية» ليست مجرد صراع مصطلحي أو معجمي، بل هي إستراتيجية مطلوبة لاستبطان قيم الحداثة السياسية التي هي أفق اندماج المجتمعات العربية الإسلامية في عصرها[9].

وقبل الدخول في التحليلات المقبلة حول ما يمكن تسميته بالتحولات الفكرية عند هابرماس؛ كان لا بد من التوقف على مسلمة خاطئة في العالم العربي؛ وهي كون الفكر الديني المسيحي واليهودي قد عرف تقهقرا واضحا، وقضى عليه إلى غير رجعة الفكرُ النقدي واستعمالُ العقل، وربما تم الإيمان بهذه المسلمات، كما يدعي حميد لشهب، بغيةَ بناء غد أفضل بعلمنة المجتمعات وتنويرها وتحريرها من سلاسل العادات والشعائر الإيمانية، ولعل الخطأ الكبير الذي حصل الفكر التنويري الأوروبي والحديث أنه لم يحاول محاورة الفكر الكلاسيكي اللاهوتي[10]، بل إن كثيرا من حركات التحديث والاكتشاف في العالم الغربي كان الاعتقاد الديني هو الباعث الحقيقي له[11].

صدر كتاب هابرماس مستقبل الطبيعة الإنسانية نحو نسالة ليبرالية لأول مرة عام 2001 بفرانكفورت بعنوانه الأصلي:  Die zukunft der menschichen Natue Auf dem weg zu einer liberalen Eugenik? ، ثم ترجم إلى العربية بعد خمس سنوات تقريبا؛ مما يدل على سرعة الاهتمام بأعمال هذا الفيلسوف؛ حيث يعد هذا العمل من بين أهم الأعمال التي تتمظهر فيه العقلية النقدية في محاورة الدين أو البحث عن تفسيرات لاهوتية تجاه الفرضية الأخلاقية، أو محاولة اكتشافه من جديد في ما يتعلق بمعنى الحياة، وتتشكل معالم الطرح الهابرماسي في هذا الكتاب الذي سنقف على بعض قضاياه عبر تمهيد، وفصول أربعة؛ ناقش هابرماس في الأول تحفظا مبررا حول السؤال: هل من وجود لإجابات ما بعد ميتافيزيقية عن السؤال عن (الحياة العادلة)؟، وفي الثاني: ناقش النسالة الليبرالية لفهم الجنس البشري لأخلاقها، وما الذي يعنيه تهذيب الطبيعة الإنسانية؟ والكرامة الإنسانية أو كرامة الحياة الإنسانية، ودمج الأخلاق في أدبيات النوع الإنساني، والنمو الطبيعي والتصنيع، وخصص المبحث الخامس بحظر الأداتية، وقدرة المرء أن يكون ذاته، وما الحدود الأخلاقية للنسالة؟ وأمارات أداتية النوع الذاتية. وتمثل الفصل الثالث في حاشية ملحقة بالنسالة الليبرالية طرح فيها تساؤلات شائكة من مثل: ما تأثير الحق الوالدي باتخاذ قرار نسالي بصدد الأولاد المبرمجين وراثيا؟ وفي حال الوصول إلى نتائج يمكن أن تكون واضحة؛ ألا تدخل هذه النتائج تحت تأثير الحماية التي تعود موضوعيا إلى الأولاد الذين سيولدون؟ وأطلق ما أسماه بــ(الأثر الأفقي غير المباشر) ؛ حيث تعد هذه الممارسة الليبرالية مستخفة بالشخص الذي سيأتي، وبعد معرفته للنموذج الذي تحكم بتغير سماته الوراثية؛ هل سيشعر بصعوبات أن يفهم نفسه كعضو متكافئ بالولادة مع جماعة أفراد أحرار ومتساوين؟ ولا يعد هابرماس هذه الممارسة العابثة بالجينوم البشري تعديا على الحريات؛ ولكنّها تلامس فرضية طبيعية مسبقة حتى يتسنى للشخص المعني أن يصل إلى وعي بالقدرة على التصرف بطريقة ذاتية ومسؤولة، وتاليا سواجه نتيجتين: (الأولى) أن الأشخاص المبرمجين لا يستطيعون اعتبار أنفسهم صانعي سيرتهم الخاصة بهم وحدهم دون شراكة، وهذا سيرتبط، كما سنرى، بكينونة الشخص من حيث إنه مدرك لتاريخه استمدادا لأفكار كيركغارد؛ (الثانية) أنهم لا يستطيعون مقارنة بالأجيال التي سبقتهم أن يعتبروا أنفسهم على قدم المساواة من حيث الولادة؛ لذلك، سنجد هذا الفصل عميقا في طروحات هابرماس وفلسفيا يمد بصلاته إلى عمق الطبيعة الإنسانية لفهمها، ولا أستطيع الإحاطة به في هذا السياق الموجز؛ ولكنني أريد البرهنة ولو جزئيا على وجود تحولات قد يشهدها الآخر في الوقت الذي تغفلها الذات. وكان خاتمة كتابه الفصل الرابع حول الإيمان والمعرفة؛ عدّ فيه الأصولية بمعزل عن لغتها ظاهرة حديثة، وذلك يعني أن البحث عن أسبابها ضرورة ملحة في الراهن المعيش؛ وفي ما يتعلق بالأصولية الإسلامية والإرهاب يرى هابرماس (لا عصرانية الدوافع والغايات) حيث إنها انعكاس للاختلال الزمني بين الثقافة والمجتمع؛ فقد مس التحديث المتسارع الجذور بعمق لا سيما ما يتعلق بفصل الدين عن الدولة، وسأكتفي هنا بطرح نصين للكتاب:

  1. “فالأمر الحاسم هو تغيير العقلية التي يعبر عنها سياسيا من خلال الفصل بين الدين والدولة، وهذا ما كان محاصرا بمشاعر الإذلال حتى في أوروبا؛ حيث اقتضى الأمر انقضاء عدة قرون ليأخذ التاريخ موقفا عقلانيا تجاه الحداثة؛ فإن العلمانية، كما يظهر من الجدل حول التقنيات الوراثية ما زالت تقابل بمشاعر تحتمل أكثر من تأويل”
  2. ” إذا كان علينا أن نتحاشى حرب حضارات؛ فعلينا أن نتذكر سمة سيرورة علمانيتنا الغربية التي لم تكتمل جدليا؛ إن الحرب ضد الإرهاب ليست حربا، وما يعبر عنه في الإرهاب ليس إلا صدمة مشؤومة بطبيعتها المكبوتة بين عوالم تستعد، فيما يتجاوز العنف الأخرس عنف الإرهابيين والصواريخ لتطوير لغة مشتركة”

يبرر هابرماس ما يناقش من علاقة بين الإيمان والمعرفة متمثلا في الأخطار المترتبة على انزلاقات العلمنة، ويقف في مبحث (العلمنة في المجتمع ما بعد العلماني) على الصخب الناشئ عما يعتبره كل فرد معركته من أجل الحضارة؛ حيث يشق طريقه كما لو كان حزبا ثالثا بين العلم والدين، وهنا لا يمكن من وجهة نظر الدولة الليبرالية أن تعدّ الجماعات الدينية جماعات عقلانية إلا في حالة امتناعها بطريقة اختيارية حرة عن فرض حقائقها الإيمانية بالعنف؛ أو ممارسة كل ضغط نضالي على الضمير الأخلاقي عند المؤمنين، وعن الامتناع عن التلاعب بهم واستخدامهم في أعمال هجوم انتحارية، وأعتقد أن هذا الطرح كفيل بإعادة التوازن في المجتمعات؛ حينما يعد الإيمان اختيارا من بين بدائل تفسيرية متعددة، ولا بد أن يكون كذلك، وهو في الآن ذاته لا يمكن أن يتحقق إلا إذا رفعت السياسة يدها عن هذه الجماعات من حيث تبنيها ودعمها كما هو الحال في البلدان العربية، وكما أشرنا إلى استهلال هيبارد في كتابه المهم،  وهذا يجعل التحرر منوطا عند المؤمنين بجوانب ثلاثة:

  1. من الضرورة بمكان أن يبذل الوعي الديني في سبيل انمحاء التفاوت المعرفي؛ لالتقاء المذاهب أو الطوائف أو الديانات؛
  2. على هذا الموقف أن يماشي سلطة العلوم التي تحتفظ بالاحتكار الاجتماعي للمعرفة على العالم؛
  3. الانفتاح على أولويات دولة الحق الدستوري، وهذه الأولويات تستند إلى أخلاق دنيوية، وواقعية.

يستهل هابرماس التمهيد بطرح مهم حول محاضرته (تحفظ مهم) قائلا : “تطرقت فيها إلى التمييز بين نظرية كانطية في العدالة ونظرية كيركغاردية في الكائن بوصفه- ذاته، وقد دافعت فيها عن فكرة ترى أن على الفكر ما بعد الميتافيزيقي أن يفرض تحفظا حين يقوم باتخاذ مواقف لها سمة الإلزام تجاه مسائل جوهرية تتعلق بالحياة الصالحة أو بما يجب على الإنسان عمله كي لا يفسد حياته” وهذا قد يتفق مع الطروحات التي تزعم بوجود أجزاء لا عقلانية في العقل البشري، أو الرؤية التي تطرق إليها الكاردينال جوزيف راتسنغر في محاورته مع هابرماس من انعدام العقلانية في الطبيعة ومساراتها حسب زعمها في ما يتعلق بالداروينية وتطوراتها؛ يطرح هابرماس في الفصل الأول: ماذا يفعل الإنسان بالزمن الذي قدر له أن يعيشه؟ حيث لا يستطيع هذا الطرح الانسلاخ من الاعتراف من وجود قوة لها قدرة التقدير، ورغم أن الفلسفة كما هو واضح في التمهيد قد تجاوزت الميتافيزيقا؛ فإنها لم تعد قادرة على الزعم بتقديم إجابات لها قوة الإلزام عن أسئلة تتناول نمط الحياة الشخصية أو الجمعية.

وإذا كان هابرماس في محاوراته مع الدين قد طرح إشكالات حاول دفعها حول الاعتقاد بأن الدولة في حاجة إلى تصورات قديمة للعالم أو تصورات دينية، وهي في كل الأحوال تصورات أخلاقية جماعية موروثة؛ فإنها ربما تستدعي أن تقف الدولة موقفا محايدا تجاه تصور خلق العالم وواقعة التعدد[12]؛ فإنه أيضا تساءل هنا: لماذا يجب علينا أن نكون أخلاقيين؟ وزعم أن النظريات السياسية غير قادرة على الإجابة عن سؤال يريد معرفة (لماذا)؛ فـ”حين يكون ثمة صراع حول مبادئ ترعى الحياة الجماعية؛ على مواطني جماعة ديمقراطية أن ينقادوا للصالح العام بدل الاكتفاء بنمط عيش يعد تبعا لما تفرضه عقلانية الغايات والوسائل”، والسؤال الأكثر تشويشا هو: لماذا أخلت الأخلاقيةُ الفلسفيةُ المجالَ للمعالجات النفسية، والتي من خلال وظيفتها في الإسهام بالقضاء على الاضطرابات النفسية، إنما تستأثر دون لبس بالمهمة التقليدية بالقول ما أهداف الحياة؟ ولماذا تنفر الفلسفة مما يعتبر التحليل النفسي قادرا عليه؟

وفي نقطة فيصلية وحاسمة في الوجود الإنساني يجعل هابرماس سؤاله حول (القدرة على أن يكون المرء ذاته) جوهريا، ولا يتورع من العود إلى كيركغارد اللاهوتي البروتستانتي المشغول بالمسألة اللوترية حول الله المسامح، ويجعل ذلك عقبة لا يمكن اجتيازها؛ لذلك نجد الوجوديين من أمثال هايدغر؛ وسارتر، وغيرهما ومع إلحادهم المنهجي؛ يرون فيه المفكر الذي استعاد من جديد المسألة الأخلاقية؛ فالفرد يدرك ذاته هو الفرد الذي يعي حياته باستمرار؛ فإذا استطعنا أن نطلق على هذه الفكرة بـ(تشكيل الذات)؛ فإنه في الآن نفسه علينا أن نستوعب أنها تتأسس على شكل تأملي ذاتي أخلاقي من أجل ذاته:

  • من خلال نقده الذاتي لذاته يكتسب الفرد ماضيه، وسيرتها، وبقدر ما يتذكرها عينيا يصبح الفرد شخصا، ولا يكون كذلك إلا على هذا الأساس؛
  • لا يمكن لهذا الشخص أن يتصوره قابلية التبادل مع غيره؛
  • يندم الفرد على مظاهر مدانة في حياته الماضية وينحاز إلى الحفاظ على التصرفات التي يتصرفها مع نفسه دون خجل؛
  • ومن خلال التقييم الأخلاقي الصارم، والمقاربة النقدية المستمرة يكتفي بذاته، وهو يريد أن يكونها؛ فكل ما فرضه بحريته يعود له أساسا؛

ونلاحظ أن كيكغارد على قناعة تامة بأن شكل الوجود الأخلاقي المنبثق من قوته الخاصة لا يمكن  أن يستقر إلا عبر علاقة المؤمن بالله؛ وقد يتخلى عن الفكر التأملي، وقد يفكر تبعا لنسق ما بعد ميتافيزيقي؛ لكنه لا يفكر إطلاقا تبعا للفكر ما بعد الديني، وربما لهذا علاقة بما طرحه ميرتشيا إلياده من (دينية الكائن البشري) مهما حاول الانسلاخ من الدين؛ لأنه أعني التدين بنية تفكير إنسانية، وليس مرحلة من مراحله؛ أو ما طرحه ألان سوبيو من (ميتافيزيقية الكائن البشري) لا سيما في توليد معنى الحياة؛ لذلك يستأنف هابرماس في إشارة منه إلى النقد الذي وجهه كيركغارد إلى عصره المنغمس بصرامة أخلاقية شكلية وفاسدة؛ حتى ظلت المعرفة والعقل دون أثر في حياة الناس؛ لكن هابرماس يقف على فكرة أخرى أطلق عليها (الكبت المتحول) وهي تتمثل في حالة الحزن إزاء الذنب؛ فمنذ لحظة تفسير الشعور بالذنب بعبارات الخطيئة؛ فإننا نرتبط بالمغفرة فورا؛ وعلينا أن نريح أملنا بسلطة مطلقة قادرة على التدخل تراجعيا في مجرى التاريخ الذي ارتبط بتشكيل ذواتنا؛ لنعيد النظام الذي انكسر؛ حتى تعود إلى الضحايا نزاهتها وكأنها لحظة التطهير في الدراما اليونانية؛ وهنا يتولد (حافز المعرفة) الذي يرتبط دائما بعنصر الوعي بالزمن؛ حيث وحده الوعد بالخلاص يسمح بحافز يقوم رابطا بين أخلاق متطلبة بشكل غير مشروط والقلق على الذات.

إن أشكال اليأس هذه، وما تولده من حوافز البحث، والمعرفة، والارتباط بالمطلق؛ إنما هي تمظهرات فشل العلاقة الوجودية الأساسية؛ القادرة وحدها على خلق (كائن أصيل بذاته)؛ يقف هابرماس هنا على وصف كيركغارد  لحالة مقلقة لشخص يعي تصميمه (خلقه) أن يصبح ذاته؛ ولكنه قد يضيع أمام بدائل متعددة:

  • لا يريد أن يكون ذاته؛
  • لا يريد أن يكون له ذات؛
  • يرغب أن يكون آخر غير ذاته

إن الفشل اليائس لفعل تأكيد الذات (إرادة أن يكون ذاتا مصرا على نفسه)؛ يعيد العقل المتناهي ليتعالى على نفسه ولمعرفة ارتباطه بالغير؛ إذ إن حريته (حرية الذات) لا تتأسس إلا على هذا الغير (حرية الغير)؛ عليه يصر اللاهوتي على أن كون الذهن الإنساني عاجزا عن الوصول إلى فهم جيد لوجوده المتناهي إلا بوعيه الخطيئة: لا وجود للذات بطريقة صادقة إلا بنظر الله، ولا وصول إلى مراحل يأس محتمة إلا حين يتخذ الإنسان صورة المؤمن الذي حين يعود إلى نفسه؛ فإنه يعود إلى آخر مطلق يدين له بكل شيء، وهنا يشير كيركغارد إلى الصعوبة البالغة في وضع مفهوم متماسك عن الله المطلق، لا بنفي، ولا بإثبات؛ “فكل تمثل يظل مرتبطا بالمقدمات المتناهية الأساسية التي تنطلق منها العملية التي نحاول الارتقاء إليها، وللسبب عينه؛ فإن محاولة العقل تحديد الآخر المطلق عبر نفي كل التحديدات المتناهية تعتبر محاولة فاشلة؛ فالفارق المطلق لا يمكن تصوره بالعقل؛ إذ لا يمكن أن ينتفي بطريقة مطلقة؛ إن العقل يستخدم بنفسه هذه الغاية ويفتكر دون الخروج من ذاته هذا المختلف الذي يفتكره بذاته. إن الهوة التي تفصل المعرفة عن الإيمان لا يمكن اجتيازها عبر مسالك الفكر”

يقف هابرماس  أمام ما يمكن تسميته بـ(سلطة اللغة)؛ فبحكم كوننا كائنات تاريخية واجتماعية؛ فنحن في عالم معيش؛ وإزاء قدرتنا على (الكلام والعقل)؛ كيف لنا أن نتميز عن الآخر في الوقت الذي نريد فيه الاندماج معه؟ ونحن عبر أشكال التواصل التي نتفاهم بها؛ نصادر سلطة متعالية؛ حيث اللغة ليست ملكية خاصة؛ فلا نستطيع بصفة فردية مراقبة البنية أو حتى سياق السيرورات التي نتفاهم بها الواحد مع الآخر والتي بها نتفكر بأنفسنا؛ فليست هذه الطريقة التفاهمية مجرد فعل تحكمي ذاتي؛ “إذ إن هؤلاء ليسوا أحرارا إلا بفعل قوة الإلزام الموجودة في الادعاءات التي يقيمها الواحد على الآخر والتي تكتسب سلطة التبرير؛ ففي منطق اللغة تتجسد سلطة الما بين ذاتي والتي هي سابقة لذاتية المتكلمين التي يفترضونها”؛ يعني ذلك تماما: أن منطق اللغة عصي على رقابنا، ولكننا قادرون على الكلام والفعل؛ فهي وسيط التفاهم؛ فلا مشروطية الحقيقة والحرية فرضية ضرورية لممارساتنا؛ ولكن عند انعدام العلاقة المباشرة بين اللغة والأشياء؛ فإن أشكال حياتنا تظل فاقدة للضمانة الأنطولوجية؛ فنحن ما يجعل ذاتنا ممكنة لأن تكون الذات هو السلطة التي تدور بين الذوات.

وإذا كان الفهم الأخلاقي للذوات القادرة على الكلام والعمل في كليهما؛ فلا يمكن للفلسفة حينها أن تتملص من اتخاذ موقف جوهري؛ لذا نتساءل: ما الحياة التي تخلص من الفشل؟ وعند هذا السؤال فإننا نقف على الأخلاقية التي تلبي شروط تعددية رؤى العالم، وعند قضية التدخل النسالي بعد تطور التقنيات الوراثية أو البيولوجية؛ فنحن أمام أمرين: (ما هو معطى) كطبيعة عضوية، و(ما يمكن زرعه)؛ عليه فنحن أمام تمييز فينومينولوجي: بين أن يكون الإنسان جسدا؛ وأن يكون له جسد!؛ وإذا كانت الحدود بين الطبيعة التي هي (نحن) والجهاز العضوي الذي نعطيه له قد تلاشى؛ علينا أن نتساءل حينئذٍ: كيف تؤثر أو كيف تستطيع هذه الانتصارات أن تؤثر في فهمنا لأنفسنا كأناس مسؤولين عن أفعالنا؟ يدعي هابرماس؛ وبالعود إلى الفكر اللاهوتي الكيركغاردي؛ أن الفكرة السائدة حتى الآن على مستوى الحداثة الأوروبية يمكنها، على غرار الإيمان الديني؛ الانطلاق من أن التجهيز الوراثي للمولود الجديد، وبالتالي من الشروط العضوية لانطلاق سيرته المستقبلية، هي بمعزل عن كل برمجة وعن كل تلاعب مقصود من جانب أشخاص آخرين، والشخص حين يكبر باستطاعته دون أدنى شك إخضاع تاريخه الشخصي لحكم نقدي ولمراجعة استبطانية. إن سيرتنا إذن لهي من الطبيعة التي يمكن امتلاكها. وهنا يمكن أن نتساءل: أية علاقة ضرورية للذات مع الجسد يمكن أن تبني الذات وتاريخها بغية امتلاكها؟ وهل يمكن أن تلتقي الرؤى الدينية مع العلمنة لصياغة جديدة لأبعاد الحياة ما بعد الدينية أو الميتافيزيقية؟ وكيف لنا أن نميز بصدد الإنتاج والتصميم الوراثي بين سلوك منعكس وآخر غير منعكس؟ وكيف لنا أن نقدم الضمانات المختلفة بعد التدخل أن يكون المرء ذاته؛ فإن لم نستطع؛ فكيف للفلسفة أن تعالج القضية خارج الرؤى الدينية وهل لها ذلك الفعل؟ (يتبع)

———

[1] يرى سكوت هيبارد  في كتابه: السياسة الدينية والدول العلمانية: مصر والهند والولايات المتحدة الأمريكية؛ أن الدولة كان لها دور واضح في دعم التفسيرات المحافظة أو الرجعية للتقليد الديني، وقد كان ذلك بمثابة الخاصية المحورية لإستراتيجية الحرب الباردة داخل منطقة الشرق الأوسط، وجنوب آسيا، ويطرح في حدود ذلك تساؤلا: لماذا كانت التفسيرات المحافظة أو الرجعية شائعة للغاية وفعالة في سياسة مجتمعات علمانية على نحو ظاهري؟

أولا: يعد الدين جزءا مهما من تكوين الهويات الجماعية؛ لذلك فهو يمنح قاعدة للتضامن الاجتماعي والحشد السياسي؛

ثانيا: يوفر الدين إطار عمل معنويا لتفسير السياسة الحديثة والتعبير عن الغرض الجماعي؛

ثالثا: أن المسؤولين بالدولة جنبا إلى جنب العاملين في مجال السياسة قد تلاعبوا على نحو متسق بمثل تلك الهويات؛ فقد وجدوا في ترويج التفسير المحافظ للدين أساسا للشرعية الشعبية، وللمزيد اقرأ الاستهلال لسكوت هيبارد، السياسة الدينية والدول العلمانية: مصر والهند والولايات المتحدة الأمريكية، تر. الأمير سامح كريّم، الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، عالم المعرفة: 413 سنة 2014) ص9-16

[2] انظر حول الجذور التاريخية للصراع بين العلمانية والإسلامية منذ البداية حتى عام 1948 عند السيد أحمد فرج في كتابه: جذور العلمانية، المنصورة: دار الوفاء، (1987) . وحول مصطلح العلمانية: عبدجالوهاب المسيري؛ وعزيز العظمة، العلمانية تحت المجهر، بيروت: دار الفكر المعاصر، (2000)، ص11 وما بعدها

[3] ميرتشيا إليادة، البحث عن التاريخ والمعنى في الدين، تر. سعود المولى، بيروت: المنظمة العربية للترجمة، (2007)، ص39

[4] عبدالجواد ياسين، الدين والتدين: التشريع والنص والاجتماع، الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، (2014)، ص5

[5] عبدالوهاب المسيري، تعريف مفهوم العلمانية عند بعض المفكرين العلمانيين في العالم العربي (على الشبكة)

[6] صفاء ذياب، بين هابرماس وبندكتس السادس صراع العلماني والديني، بغداد: القدس العربي، مايو 2014.

[7] ميكائيل فوسيل، معتقدات الانسان الديمقراطي .. هابرماس والمسألة الدينية .. تر. محمد صدام www.alawan.org , 2013

[8] يجعل المستشرق أغناتس غولدتسيهر؛ الدين ظاهرة تدرس، وأنه موضوع علم مستقل؛ لذلك كانت أبرز تساؤلات هذا الحقل عن تحديد مفهومه، وأصله، وفي الإطار ذاته يقول غولدتسيهر: “وأعتقد بأن هذه الظاهرة من ظواهر حياة الإنسان النفسية ذات طبيعة مركبة معقدة تجعل من العسير أن نرجعها إلى سبب واحد؛ فنحن لا نعرف الدين أول ما نعرفه مجردا وخالصا مما قد يحيط به من ظروف تاريخية محددة معينة؛ بل إنه ليظهر في أشكاله العالية العميقة، قليلا أو كثيرا بواسطة ظواهر وضعية تختلف باختلاف الأحوال الاجتماعية”

أغناتس غولدتسيهر، العقيدة والشريعة في الإسلام: تاريخ التطور العقدي والتشريعي في الديانة الإسلامية، تر. محمد يوسف موسى، بيروت: منشورات الجمل، 2009، ص17-18

[9] السيد ولد أباه، الدين بلغة العقل العمومي، الاتحاد عدد 3 مارس 2014، http://www.alittihad.ae/

[10] انظر مقدم المترجم حميد لشهب لكتاب جوسيف سايفرت، الله كبرهان على وجود الله: إعادة تأسيس فينومينولوجي للبرهان الأنطولوجي،  الدار البيضاء: أفريقيا الشرق، 2001، ص9

[11] انظر الفصل السادس: الفردوس واليوتوبيا: الجغرافيا الأسطورية وأحوال اليوم الآخر، من كتاب: ميرتشيا إلياده، البحث عن التاريخ والمعنى في الدين (مصدر سابق) ص 187-224

[12] يورغين هابرماس؛ وجوزيف راتسنغر، جدلية العلمنة والدين: العقل والدين، تعريب وتقديب: حميد لشهب، بيروت: جداول، 2013، ص45

5,059 total views, 2 views today