سلمى اللواتية

بعض الأحاديث مهما تناولناها وتكلمنا عنها تبقى مهمة، إنها تكون كالذِّكْرى التي أُمرنا أن نجدِّد قولها لعلها تنفع المؤمنين، قال تعالى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات: 55] ولكي يلحق مَنْ فَاته الحديث، ويجد القادم في كتب التاريخ منها ما يكون زادًا وأساسًا لمزيد من المعرفة والإبحار في عالم الأفكار والأشخاص خاصة ما كان متعلقًا بحياة الإنسان ومصيره على هذه الأرض، ومن هذه الأحاديث حديثنا عن الأوطان، إذ لا يخلو امرؤ من وطن، ولا يخلو زمان من حركات مد وجزر في تقييم التجارب الإنسانية في بناء الدول، وتشييد الحضارات، كما لا يخلو زمن كذلك من أوطان صارت مضرب المثل، ومن قادة صاروا أنجمًا تُستبين بهم دروب المجد، فمن حمورابي أبو القانون الذي له ينسب أول قانون مكتوب وتوت عنخ آمون الذي نقل مصر من الشرك إلى التوحيد إلى ذو الفقارعلي بوتو مؤسس دولة باكستان الحديثة وجمال عبد الناصر الرمز الأبرز للأمة العربية في القرن الفائت، وغيرهم كثيرون ممن قد نختلف أو نتفق نحن في تقييم وترجيح كل مواقفهم ولكن تبقى دومًا سيَرُهم مصدر إلهام سواءٌ لشعوبهم أو لغيرها، وستبقى العبارات التي يصيغها محبوهم من كلماتهم تلفتنا دومًا إلى مواضع الحكمة في سياساتهم وقراراتهم، وسنبقى دومًا نحترم شعوبهم لأنها قدرت جهدهم وعطاءهم طوال سنين.

وفي هذا العصر المشحون بالطائفية والمذهبية والنزاعات والنَّيْل من المكتسبات الحضارية التي بناها الإنسان واجتهد فيها يبرز دون منافس رجل السلام والحكمة جلالة السلطان قابوس بن سعيد – حفظه الله ورعاه – ولعل المقدِّمة كافية جدًّا للرد على من يقول أننا نمعن في الحديث في هذا الفصل من أيام وطننا الغالي عمان، وهو سبب وجدته وجيهًا؛ لأثبت مجددًا وأزيد على ما أوردته في بعض ما كتبت سابقا في هذا المجال. إننا نكتب المزيد لأننا حيثما ارتحلنا وأينما خطت أقدامنا في الأرض الواسعة نجد احترامًا خاصًّا لأننا مواطنون عمانيون، يحكمنا رجل لم يتسبب في نزاع أو حرب، ونتناول بالحديث قائدنا لأننا كلما تقدمنا في العمر وعاصرنا الأحداث المختلفة أدركنا قيمة ما ربَّانا عليه هذا الرجل الإنسان من المحبة والوئام في وطننا، ونذكره دومًا لأننا نود أن تخلَّد سمة هذه العصر العماني الفريد من السلام وسط غابة العالم المتعارك، ونريد لهذه السمة أن تتشربها أنسجة أجنَّتُنا حتى يكون ذلك خالدًا لأبنائنا جيلاً بعد جيل وهي مهمتنا وإلا فما شغل الكتابة وأربابها إن لم تعكس الصورة الجلية والحقيقة الصريحة عن العصر لجمهور اليوم والغد مهما طال زمن هذا الغد أو بَعُد؟! إنَّ الأوطان لا تبنى لتسود زمنًا؛ بل إنها تبنى لتكون دهرًا من العطاء والخلود والبقاء بقيمها وثوابتها وعطاءاتها عبر الأزمنة المتعاقبة ولم تكن عمان يومًا وطنًا غائبًا عن خارطة العالم، ولم تكن على الرغم من وجودها على زاوية الخليج البعيدة الهادئة، لم تكن بعيدة عن الأحداث المهمة عبر العصور، ولكنها دائمًا اختارت الاستقلالية والحياد عن العراك العالمي، ولعل بحرها جلب لها بين حين وآخر من الاستعمار ما حمتها منه صحراؤها الشاسعة وجبالها الشامخة من الناحية الأخرى، ولكنها ورغم ذلك كانت دائمًا في لب الحِراك العالمي، ويكفيها أنك تجد صفحتها الناصعة حول أكبر حدث إنساني حينما دخلت الإسلام سلمًا دون حرب فقد كانت حاضرة هناك بكل إنصاف وانصياع للحق. تلك سجية عمانية إذن هذه الحكمة بقبول صوت الحق حين يعلو، وهذا المَيل للسلم إذن هو إرث حضاري تلقاه العمانيون أبًا عن جد، وهنا مربط الفرس في الحديث عن الثوابت الوطنية التي أرساها جلالة السلطان واستثمر خلالها هذا التسامح الذي عُرِف به العمانيون، وهي التي حفظت عمان من الدخول في حمى الطائفية البغيضة، إنَّ مَن يقرأ هذا العصر بعين الإنصاف يراه لا يحتاج أكثر من أن يجد المواطنون كلهم على تنوع مذاهبهم وأعراقهم وتوجهاتهم، أن يجدوا دفء الوطن وفرصة المشاركة في بنائه، وأن يبنوه معًا على أسس من نيل الحقوق وأداء الواجبات، وهو عين ما أكد عليه جلالة السلطان في خطابه الأول لأبناء عمان في الداخل والخارج، حينما دعاهم للتآزر والتكاتف والبناء، والروعة كلها كانت حين تجاوز الحديث حد التنظير لينطلق للتطبيق العملي ووجدنا الواقع لا يفرق بين أحد وآخر؛ فقد تعلَّم الجميع وتوظَّف الجميع، وبرز كل متفوق دون تمييز، وكان أهم ما عنيت به الدولة العمانية الحديثة هو بناء الإنسان إذ إنه الهدف الأسمى الذي أكد عليه جلالته في كل حين فالهدف هو بناء دولة مؤسسات ثابتة الأركان، ولا تشيد الأركان الثابتة إلا بيد أبنائها الملتصقين بتربتها المورثين الإنجاز لأجيال بعدهم، والحريصين على جودة ما يورثون، وقد كان ذلك فنحن نرى اليوم الكفاءات العمانية في كل المجالات، وربما بات ضروريًّا أن أشير إلى تبعات زيادة وتسلُّط العمالة الوافدة على بعض المواقع، وكذلك مسألة التدريب والتأهيل للكوادر الوطنية ومنحها الثقة لتسهم في الوطن مدعومة بالحرص والإخلاص في النصيحة. ولكن أقول أن التنبُّه لهذا ورفضه والسعي لتقليله والبحث عن الحلول الناجعة لهو أكبر دليل على وعي الإنسان العماني، وحرصه لأن يبنى الوطن بيد أبنائه، وأن ينعم الأبناء بخيرات أوطانهم، وإذا كان هذا فنحن نتكلم عن تحقيق الهدف من بناء الإنسان الواعي والمواطن الصالح المسؤول، وهو جانب خبرة تراكمي في الحياة يجب علينا أن نسعى جاهدين لتطويره وتحسينه في أجيالنا القادمة من خلال كل الوسائل التربوية والإعلامية والتجمعات الثقافية المتاحة، فالإنسان العماني كان ولايزال غاية النهضة وأداتها الفاعلة، ومما ميز النهضة العمانية وكان عجيبًا في سرعة حصوله، هو ذاك الانقياد من قِبَل الشعب للنداء السامي لأجل بناء الوطن يدا بيد، وبمشاركة مخلصة من الشعب والحكومة والقيادة الفذة، ونحن اليوم بعد نيف وأربعين عامًا من عمر النهضة المباركة نذكِّر الجميع بأهمية أن نبقى أوفياء للعهد الذي قطعناه على أنفسنا تجاه الوطن. إنّ ثقافة الحُكم التي اتبعها جلالته – حفظه الله- في جانب توثيق العلاقة بين الحاكم والمحكوم من خلال جولاته السامية، وكذلك من خلال خطاباته في المناسبات الوطنية خلقت علاقة فريدة لا يختلف اثنان على أثرها العميق في تقريب وجهات النظر بين الأطياف المختلفة داخل الوطن؛ فقد صار جلالته قدوة ومثلاً أعلى في حِكْمَته وقراراته ويحدثك من حضروا هذه الجلسات أنهم كانوا يتعلمون منه المساواة وحسن التصرف في مختلف المواقف وأما الوسام الذي استحقه جلالته وبزَّ به النظراء هو إبداعه في إخراج عمان (من ضيق المذاهب إلى فسحة الإسلام، ومن ضيق الطائفية إلى فسحة الإنسانية ومن ضيق المناطق إلى فسحة عمان) – أحمد العامري- وسيشهد التاريخ أنه ألّف بين قلوبنا بوثائق الوطنية والحب والإخلاص، وهذا ليس كلامًا يقال بمقدار ما هو فكر ثاقب ورؤية واضحة لما أراده جلالته لهذا الوطن، إذ ليست القضية بناء دولة عصرية فحسب؛ بل هي كما قال هو – حفظه الله – أن تستعيد عمان وجودها على الخارطة العالمية، وهي إشارة واضحة أننا نطمح إلى بناء حضارة، ولا تبنى حضارة على دماء الطائفية وشحناء الخلاف، وكل ما نراه اليوم من نقاشات وتلاقح فكري فإنما هو يسير في نفس هذا الاتجاه، وإن انحرف يومًا ما وجب علينا إقامة أًمْته، ثم إنه علينا أن نحرص كل الحرص مسؤولين ومواطنين أن لا تتصاعد الأفعال وردود الأفعال لتمس أمننا وسلمنا الأهلي الذي يغبطنا عليه العالم، وأشير هنا إلى أن بعض التصرفات اللامسؤولة وبعض التلميحات اللامقبولة من قِبل بعض الظواهر الصوتية والتي قد تُبقي في القلب ما قد يكون جمرًا تحت الرماد، إنَّ هذا النوع من التصرفات والقرارات والأقوال يجب أن يدرَّس بهدوء ورويَّة قبل إشهاره ونشره؛ إننا لا نبحث عن عمان القرن الواحد والعشرين؛ فحديثنا عن عمان التي ستبقى إلى ما شاء الله، وكل غرس اليوم سيكون له أثره الطيب دون شك، ويجب أن ندرك اليوم جميعًا كعمانيين أنَّ الحث والحفاظ على ذلك هو شكر لأنعم الله –جل وعلا- علينا وبالشكر تدوم النعم فلنحرص على استمرار النعمة بالحرص على استمرارية أسباب حصولها، وأن لا نكون كالقرية التي حدثنا عنها القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [النحل: 112] إنَّ في هذا توجيه قرآني بليغ لو تأمل المرء، وكأن الآية تقول إن السياقات التاريخية تتكرر بتشابه تفاصيلها!!! فلنكن من ذلك على حذر. وفي نفس السياق الحضاري الذي عزم جلالته على تشييده كانت الخارجية العمانية الوجه المشرق والرسول الأوضح بيانًا عن تسامح هذا الشعب وسعيه للتعايش مع الآخرين، فأتت سياسة الحياد الإيجابي التي كانت سلوكًا عمانيًّا بامتياز في عصر أصبحت ردود الأفعال هي المقياس الذي تتعامل به الكثير من السياسات الخارجية ومرة أخرى كان هدف الحضارة بارزًا إذ إنها –أي الحضارة- لا تبنى داخل وطن يخاف أبناؤه أن يتخطَّفه الناس من الخارج، وعليه كان تمتين الداخل وتحصين الخارج هما القرار السياسي الحصيف الذي اتخذه جلالة السلطان واستقلت به الخارجية العمانية وحق لها فذاك إرثها الفكري الحضاري مذ كانت. لم تكن عمان يومًا بحاجة إلى اكتساب ثقتها بنفسها من خلال مباركة الآخرين لأفعالها؛ بل إنها كثيرًا ما نُعتت بالعزلة وكثيرًا ما نُعت شعبها بالنائم عن مشاركة العالم أحداثه النارية، ولكن بُعد النظر وثبات الخُطى ووضوح الرُّؤى كان من المتانة والقوة بحيث لم يؤثر فيه من كان يرعد ويزبد. لم تكن العزلة يومًا مفروضة علينا بعد السبعين من القرن الماضي بقدر ما كان دخولنا في معترك الخارج محسوبًا ومرتبطًا بالتنمية الداخلية والاهتمام بتطوير التعليم والصحة والعمران في البلاد؛ فكان ترتيب الأولويات متصدرًا قائمة الأعمال العمانية، كما أن الظروف الداخلية من حرب ظفار وثورة الجبل كانت على الكفة الأخرى تمثل الهمَّ الأكبر لقائد البلاد حينها، ليس لإخمادها وحسب بقدر ما كان احتواء أبناء الوطن ليعودوا آمنين إلى حضن الأم الرَّؤُوم، وذاك كان يحتاج لكثير من الصبر والحنكة والعقلانية، ومن جانب آخر كانت تلك الأحداث الداخلية نفسها طريقًا لتوثيق علاقات خارجية مع الدول الصديقة والتي لازالت مستمرة إلى اليوم. لقد كانت النظرة العمانية سديدةً إلى حد كبير حينما اتخذت من عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول مرتكزًا لعلاقاتها الخارجية وبالمقابل فلم تقبل السلطنة في إعلانها لسياستها الخارجية أن يتدخل في شؤونها الداخلية أحد، وبقدر ما تسمى تلك سياسة بقدر ما كانت موثقًا أخلاقيًّا التزمت به السلطنة واستطاعت من خلاله نَيْل ثقة العالم لتكون وسيطًا للكثير من المباحثات والمحادثات الدولية منذ السبعينات واستطاعت الدبلوماسية العمانية أن تؤدي دور الوسيط بين العديد من الدول في أزمنة المقاطعات والخلافات وما كانت المحادثات الأخيرة بين إيران والدول 1+5 التي احتضنتها السلطنة إلا نتاجًا وثمرة لجهد طويل وحصافة دامت أكثر من أربعين عامًا في العلاقات الدولية. كذلك مما لا يجب إغفاله وعي القيادة العمانية الكبير بضرورة الوحدة والوقوف صفًّا مع قضايا الأمتين العربية والإسلامية، فقد تحدث جلالته ومن خلال عدة أحاديث صحفية منذ السبعينات عن ضرورة الوحدة وعن عالم التكتلات الذي يقيم وزنًا لمعيار القوة، وعلى هذا الأساس فقد وقَفَتْ عمان على مستوى خارجيتها مع جميع القضايا العربية والإسلامية ودعمتها بكل الأوجه الممكنة، وخاصة القضية الفلسطينية، ومما ميَّز الوساطة العمانية وجعلها مقبولة على الدوام ومن قِبل الجميع أنها لم تفرض أبدًا أجندة سياسية تخدمها هي، بقدر ما تضع دائمًا حلولاً تخدم القضية نفسها. كما أن السلطنة اليوم تقف ضد القوى الإرهابية التي لا شغل لها سوى القضاء على السلم العالمي لخدمة مصالح من لا تمت لهم صلة بعالمنا الإسلامي والعربي سوى صلة استغلال الموارد والإضعاف، ولن نستغرب نحن العمانيون لو ظهر لنا من الحقائق المخفية اليوم ما يثلج الصدر عن الحكمة العمانية الرائدة في فض النزاع ولم الشمل ورأب الصدع، فقد اعتدنا أن نعمل بصمت فسُدْنا الساحة باسِطِي الأكُف رافِعِي الجِبَاه، فكل جوارنا حبيب، وكل سلامنا فيئ للسائر في الرَّمْضَاء.

إلى هنا لابد الحديث عمن يستورد الفتنة في كتاباته وأحاديثه، وعمن يرجع بالزمن إلى الوراء ليجدِّد شعورًا ساد لدى البعض نتيجة الظروف الدولية والإقليمية قبل سنين مضت، ومضى معها ما كان من فعل وشعور، إن وطنًا عزيزًا كعمان ينتظر منا أن نكون مثال التسامح بيننا، نعم قد تكون هناك أخطاء معينة وبعض قرارات لم ير البعض لها وجه حق، وربما وجد فيها البعض الآخر سلبًا لحقه، وهو حق مشروع أن أختلف مع وطني، ولكنه ليس مقبولا أبدًا أن أدير له ظهري، وما رحل مع السنين يجب أن يبقى حاضرًا في أذهان العقلاء للعِبرة واكتساب الخبرة، وأما أن يوظَّف للحكم على الحاضر فلابد أن يُحسب له حساب قبل أن يثبَّت كواقع، وما كان من حق فهو عفو وتسامح لأجل مصلحة عُليا اسمها الوطن، هذا أولاً، وأما ثانيًا: فالعالم من حولنا يضج وقد يزداد ضجيجًا وعويلاً بالنعرات المختلفة، وسوف نُخضُّ خضًّا في تلك الصراعات والفتن، وستبقى المسؤولية العظمى في أعناقنا أمام الله والوطن والتاريخ أن نبقى أوفياء للسِّلم الأهلي وأن نعض بالنواجذ على مبادئ وأسس هذه النهضة التي جعلتنا برآء من الطائفية والتعصب، وأن نظل حريصين على بناء الحضارة، وأن نكون مصدر الحب والإشعاع الرسالي الصادق، فقد كنا دائمًا وعبر التاريخ كذلك، ولا بأس هنا من التكرار المحبذ لما أسلفت عن أن النقد البنَّاء لإداراتنا وشأننا الداخلي هو حالة صحيَّة تشير إلى ارتفاع الوعي والتدافع الإيجابي الذي من خلاله يكون التقدم، إذ لا تقدم نرجوه لو وصلنا لنقطة القبول المطلق لمنجزاتنا ومكتسبات نهضتنا الحديثة. إنه حقًّا على قدر المحن تكون المنح، وبالمقابل فإنه على قدر العطاء يكون المردود، فلنكن أكثر تلاحمًا وأكثر انتماء بالعمل وأكثر إخلاصًا بالبذل وعلى الدوام، وليحيا وطننا وطنًا عزيزًا فوق الجميع.

4,234 total views, 2 views today