حمود بن سعود

الطفل الذي غافل أباه، دخل إلى المكتبة، أمسك بالقلم الرصاص، بدأ يُخطط ” أرض اليباب” بخطوط عشوائي، استمتع الطفلُ في العبث بالقصيدة، صرخ ت. أس. إليوت غاضبا، وتوجعا من تمزيق قصيدته الخالدة. في لحظة انهماك الطفل بتخطيط أرض اليباب، سقط الغصن الذهبي لجميس فريزر بكل ثقله وأساطيره وسحرته وأحلامه من الرف الخامس من المكتبة، وكاد أن يسقط فوق رأس الطفل المُنهمك في تدمير أرض اليباب القاحلة على الورق الأصفر، ولكن في اللحظة الأخيرة، قام سحرة فريزر بتغير المسار، وسقط الغصن وسحرته وشياطينه وطين معابده بالقرب من قدميّ الطفل.  ماذا لو سقط سحرة وأساطير جيمس فريزر فوق رأس الطفل؟ هل سيكون هذا الطفل الذي لم يتعدى سنواته الثلاث شهيدا للمعرفة؟ أم ضحية لإهمال الأب المنهمك في تصحيح دفاتر تلاميذه؟

ماذا فعل طفل صغير حتى تغضب عليه كل أساطير جيمس فريزر؟

الحكاية بواقعية أكثر

ما تم سرده في النص السابق، لم يكن واقعيا جدا. بل كان حالما ومتأثرا بفيلم سينمائي معين، الطفل الذي أُسّقط أو سقط بالقرب منه كتاب الغصن الذهبي لجيمس فريزر، لم يكن يعبث  بديوان ت. أس . إليوت. بل كان غاضباً على أبيه الذي عاقبه بإخفاء ريموت التلفاز؛ ليحرمه من مشاهدة قناة الأناشيد. كان الطفل الذي لم يتعد سنواته الثلاث يبحث بغضب عن الريموت، بحث عن الريموت من تحت طاولة الكتابة، ومن تحت أكوام الكتب وأشرطة الموسيقى فلم يجد شيئا، رفع رأسه إلى الأعلى، بشقاوة الطفولة تسلق رفوف المكتبة المكتنزة بكتب كثيرة. وضع يده على الرف الخامس، حرّك يده، اقتربت أصابعه من الغضن الذهبي، كان الغصن واقفا، واضعا ظهره على كتاب كافكا ( المسخ)، وعندما لمست يده الغصن سقط الطفل، وسقط بعده الكتاب الغصن. تناثرت في الغرفة كل أساطير الكتاب وسحرته.

 الحكاية بسرد الحالم

لا النص الأول ولا الراوي ولا الأب المنهمك في تصحيح دفاتر تلاميذه أو الغائب من النص السابق، أقنعوا القارئ سبب سقوط الكتاب من الرف الخامس من المكتبة المكتنزة بالكتب كما تقول الحكاية السابقة.

الأب الذي رجع من عمله منهكا، رمى حقيبته على مكتبته التي يفتخر بالعدد الكبير من الكتب التي يمتلكها، هو معلم فقط، سيقول قارئ هذا النص ربما سيكون معلم لغة عربية، بالطبع لا، وهل معلمو اللغة العربية فقط من يقرؤون؟ هو معلم تاريخ ويعشق آداب اللغة العربية والروايات.

عندما وصل البيت، تناول وجبة الغداء، وشاغب أطفاله. ودخل إلى سريره، سمع أصوات بشرية تأتيه من الصالة. من التعب دخل في النوم مباشرة.

وبعدها رأى أحلاما كثيرة.

رأى الرجل النائم  في الحُلم: طفله البالغ من العمر ثلاث سنوات يدخل إلى المكتبة، ويسند ظهره على الرف الأول من المكتبة، في الرفّ الخامس من المكتبة نفسها، يربض هناك الغصن الذهبي بأساطيره وسحرته، الطفل الذي يسند ظهره على المكتبة كان يلعب بهاتف والده، يحاول الهجوم على الوحوش النازلة من كواكب أخرى، الوحوش التي تنزل من أعلى شاشة الهاتف يحاول الطفلُ قتلها بأسلحته ورصاص أصابعه.

نافذة غرفة المكتبة كانت مفتوحة. الطفل منهمك في الهجوم على الوحوش التي تحاول أن تتسلل إلى غابته وحيواناته، تسللتْ الريحُ في تلك اللحظة إلى المكتبة، تحركت أساطير الغصن الذهبي، وسقطت فوق رأس الطفل.

سمعتْ الأم التي كانت منهمكة في المطبخ صراخ الأب وطفله في غرفة النوم.

2,342 total views, 5 views today