سما عيسى

١- فيلم الأرجوحة ikiru
‏By Akira Kurosawa
يُغنِّي بطل الفيلم الياباني (Takashi Shlmura) أغنيته الأخيرة قبل المَوْت، على أرجوحة حبال تقليدية، يُودِّع الحياة من خلالها، بعد أنْ كانَ طوال عُمره يعيش بعيدا عن مباهج الحياة، إلى أنْ يكتشفَ أخيراً إصابته بسرطان المعدة، وأنَّه لم يتبقَّ له من العُمر غير فترة بسيطة، يَعْمَل من خلالها على تَعْوِيض ما فاته من فَهْم الحياة بشكلٍ مُختلفٍ وأفضل، عن كيفية حياته لها سابقا، يفضي به هذا الفهم أخيراً إلى الكفاح لبناء مَلْعَب أطفال بالمدينة التي يَسْكُن بها، عندما ينجز مشروعه هذا؛ يكون الموت قد اقترب منه، يتمرجح كالأطفال على أرجوحة تقليدية، ويُغنِّي على الأرجوحة أغنية وداع أخيرة:
Life is brief
‏Fall in love
‏Sweet maiden
‏Before your red lips fade
‏Before passion cools
*****
‏For there will be
‏No tomorrow
*****
‏Fall in love
‏Sweet maiden
*****
‏While your hear
‏Is black
‏While your heart
‏Is still aflame
*****
‏For today will never return

مُوظَّف الأرشيف الياباني، الذي قَضَى طَوَال عُمره في روتين الحياة الوظيفية وصراعاتها، يكتشفُ أخيراً وهو على أبواب الموت، لا جدوى ذلك إطلاقا، وأنَّ الحياة عابرة، وهي فَضَاء للحب وللعشق، قبل فوات الأوان، كما حدث في حالته.

2- المريحانة:
هذه الأغنية ذات الشَّجن العَمِيق، من المناطق الساحلية في عُمان، والتي عُرِف أهلُها قديما بكثرة السفر والترحال.
الخطابُ في الأغنية يُوجَّه إلى المريحانة مباشرة، مُركِّزة -أي الأغنية- على حركتها: “يو سايره وجايه”، وللصبية التي تتمرجح عليها: “ينيينا ييه… يالمحنايه”.
والمريحانة تُمثِّل دورَ المركز؛ لذلك وهي في المركز يمرُّ المسافرون، الذين تغني الصبية في حزن أثناء مرورهم:
“خطفوا علي تلايا الليل بغنائهم
لا العين ربتهم ولا جلبي تمناهم”
إلا أنَّ الأغنية تتدارك هذا العتاب القاسي في مقطعها الأول، إلى نداء رُوْحِي عَذْب في المقطع الأخير؛ لأن الراحلين في نهاية الأمر أهلها وأحبتها وذويها:
“يو سايرين السفر عيني تراعيهم
عيني تراعي الغالي من حواليهم”.
مَشَاعر الفراق والهجر عميقة الحضور والتأثير في الأدب الشعبي العُماني، الأغنية رغم أنَّها تؤدَّى في مشاعر من الفرح والبهجة لصبية تتمرجح، إلا أنَّ الحزن والألم هما الحاضران في أغنية المريحانة، بعيدا عن فرح الطفولة وبراءتها.

3- المرنجوحة
يَبْدُو الأثر المأساوي لنهاية الطفولة؛ أي المصير المأساوي للطفل العُماني، أكثر وُضُوْحًا في هذه الأغنية الطفولية الحزينة، التي تُردِّدها صبايا المنطقة الداخلية من عُمان أثناء تمرجحهن، وهي أغنية تُنَادي الموت مباشرة، ثم توجِّه الصبية نداءها لمن سيبكي عليها بعد موتها، معتبرة إيَّاهن شقيقات لها: “استوخي من يبكيني”، وكأنها تشكرهن مُسْبَقا على الحزن الدفين الذي عبَّرن عنه بكاءً، بعد موتها:
يلين مت أنا دفنوني
تحت عويد الياس
استوخي من يبكيني
تبكيني مية عيني
بدموع سابلات
تبكيني خوية عيني
بثياب نايلات
تبكيني بنت عمي
بحلق وغلاميات
يبكيني جاراتي
بكي المراويات

4- سليمان المعمري – الذي حوَّل حبل المشنقة إلى أرجوحة 
عسكري يقتاد رجلا إلى شجرة
يتدلَّى منها حبل مشنقة
العسكري يلف الحبل بعنق الرجل
قبل رفع الحجر عن موطئ قدميه
تنطلق فتاتان نحوهما
وتبدآن الرقص
العسكري ينضم إليهما راقصا
الرجل يفك عن عنقه الحبل
ويفر هاربا
*****
قبل ابتعاده
تحاصره فتاتان
ترقصان حوله
ينضم إليهما راقصا
ينضم العسكري
والفتاتان راقصين أيضا
*****
تهب ريح
ترافقها أمطار غزيرة
تتدحرج قبعة العسكري في الهواء
يتحول حبل المشنقة إلى أرجوحة
تتلاعب بحبالها ريح الصحراء الغاضبة.

144 total views, 2 views today