الجمعية العمانية للسينما
انطلق مساء أمس الاثنين في تمام السابعة مساء مهرجان مسقط السينمائي الدولي التاسع والذي تنظمه الجمعية العمانية للسينما. وذلك بقاعة زايبا بفندق جراند هرمز ، تحت رعاية المكرمة الدكتورة سعاد بنت محمد اللواتيا نائب رئيس مجلس الدولة. وبحضور عدد من كبارالشخصيات بالسلطنة والمدعوين من رعاة المهرجان، ووسط حضور نخبة من نجوم الفن والسينما من داخل وخارج السلطنة.
بدأ الحفل بكلمة رئيس المهرجان ورئيس مجلس ادارة الجمعية العمانية للسينما الدكتور خالد بن عبد الرحيم الزدجالي قال فيها..
 في مستهل مهرجاننا هذا يسعدنا أن نرحب بضيوفنا الكرام في بلدهم الثاني بين ذويكم وأخوانكم وأصدقائكم في سلطنة عمان ..
ليست كلمات تلقى من منطلق بروتوكولي ..بل هذا هو شعورنا نحن تجاه إخواننا وضيوفنا المحترمين على اختلاف ألوانهم ومعتقداتهم .. وأعراقهم وثقافاتهم .. يجمعنا  هدف واحد .. تعمير الأرض .. والرقي بالإنسان .. وهذا لا يتحقق بالحروب والإرهاب والقهر والظلم.. بل بالحب والسلام والتسامح .
فمنذ البدء كان الفن السابع واعدا بأن يعمل على ترسيخ تلك القيم الرائعة في الوجدان الجمعي العالمي .. وكثيرا ما يوفى الفن السابع بالوعد ..أفلام أسهمت بلغتها العالية في ذيوع كل ماهو في صالح البشرية من قيم الحب والسلام والتسامح ..
لكن  في المقابل علينا أن نقر نحن رعايا مملكة الفن السابع أن فننا هذا ألحق الأذى بشعوب وعرقيات وديانات ..فألصق  بها ما ليس فيها من صفات ونعوت رديئة .
وفي هذا الشأن أتذكر دراسة أجراها البروفيسورالأمريكي جاك شاهين أستاذ الإعلام بجامعة ألينوي على حوالي 1000فيلم من انتاج هوليوود  لينتهي إلى نتائج محزنة ..سطرها في كتابه ” العرب السيئون ” .. والمعني ” بالعرب السيئين ”  تلك الصورة المغلوطة التي زرعتها هوليوود عبر أفلامها عن العرب والمسلمين في وجدان مئات الملايين من البشر  .. في تلك الأفلام يظهر العربي .. بدويا قذرا .. يجوب الصحاري  ممتطيا  ناقته وتتدلى بندقيته من كتفه بحثا عن قافلة يسطو عليها .. بحثا  عن إمرأة يسبيها .
وأضاف إن هوليوود في نظرتها الجائرة هذه والتي اصبحت رؤية مغلوطة في العقل الجمعي العالمي عن العرب والمسلمين .. تجافي الحقيقة تماما .
فليس العرب والمسلمون هكذا قتلة وإرهابيون ولصوص..
وكما نعرف فأول كلمة أودعها الوحي قلب النبي محمد كانت : إقرأ ..
والقراءة هي المعرفة .. هي الاستنارة ..وكل إنسان مستنير يعي جيدا أهمية قيم مثل المحبة والسلام والتسامح .
وحين هاجر الرسول الكريم إلى المدينة المنورة .. كان مجتمعها يتشكل من كتل ثلاث ..المسلمين .. المشركين الذين لم يعتنقوا الإسلام .. اليهود .. فإن كانت ثمة صراعات .. فكانت بين الجميع .. قبائل المدينة ..من أوس وخزرج  امتد صراعها لأكثر من 120 عاما.. قبائل اليهود أيضا تصارعت .. ومنها من تحالف مع الآوس .. ومنها من تحالف مع الخزرج .. لذا أتى الرسول بكلمته ..التي هي كلمة الله .. وثيقة المدينة المنورة لـتأسيس لعلاقات بين المختلفين دينا وعرقا ومصالح ..علاقات تتكيء على قيم السلام والتسامح ..
وأول من اكتشف ونبه إلى أهمية هذه الوثيقة لم يكن عربيا مسلما .. بل أوربيا ..المستشرق الألماني ويلهاوسن ..
وفي عصرنا الحديث ثمة نموذج آخر .. يؤكد أننا أمة دستورها المحبة والسلام ..هذا النموذج يبدو جليا في الأرض التي تحتضنكم الآن في  مودة صادقة وحقيقية – سلطنة عمان أعني – حيث تتنوع الثقافات والمذاهب بل والأعراق .. والذين عاشوا وعايشوا لحظة ميلاد الدولة العمانية الحديثة عام 1970 يستقر في وجدانهم نداء السلطان قابوس للعمانيين أن يتكاتفوا ويبدأوا معركة بناء عمان الحديثة .. لم يفرق في ندائه بين رجل وإمرأة ..بين سني وشيعي وأباضي ..بين أبناء الداخلية وأبناء العاصمة .. نداؤه شمل حتى العمانيين خارج جغرافية الوطن .. وبالفعل تكاتف الجميع  وانخرطوا بحب وسلام وتسامح في معركة البناء ..
وعذرا  أيها الحضور الكريم إن كنت قد أطلت.. فقط أردت أن أقول .. أننا.. إن كنا نلح في الدورة التاسعة لمهرجان مسقط السينمائي .. وفي كل الدورات السابقة على رسالة الفن السابع في نشر انبثاقات الجمال الإنساني من محبة وتسامح وسلام ..فهذا يعزى إلى التأثير السحري للسينما على الوجدان والذي يتضاءل أمامه تأثير أية وسيلة أخرى ..حتى التليفزيون رغم انتشاره الهائل .. لذا لا أبالغ إن قلت أن دولة تعطي ظهرها لصناعة السينما لايمكن أن تنجح في بناء الإنسان المنتج والمنتمي والمستنير .. وستفقد إحدى أهم وسائل التوثيق البصري لفكرها وتاريخها وثقافتها .. بل حتى بمفهوم الربح والخسارة .. فالاستثمار في السينما  قد يكون مجديا بما يفوق صناعات أخرى كثيرة .. ولا ننسى أن دولة مثل سلطنة عمان غنية بتضاريسها الجغرافية المتنوعة يمكن أن تلعب السينما دورا مهما في الترويج لمعالمها السياحية .. من خلال أفلام يجري تصويرها في ربوعها الصحراوية والجبلية والشاطئية والمدنيه وغيرها من التضاريس والموروثات التي تنفرد بها السلطنه عن غيرها في العالم
وفي ختام كلمته قال أود ان أحيي كل يد ومساهمة بناءة اضافت لبنة في تنظيم هذا المهرجان مادية او لوجستية او معنوية و لهؤلاء الشباب المتطوعين أعضاء الجمعيه العمانيه للسينما الأشاوس .
 
وتلى كلمة رئيس المهرجان
تقديم عرض عن الأفلام المشاركة في المهرجان وهو عبارة عن مقاطع لهذه الأفلام. حيث يشارك بالمسابقة (11) فيلما روائيا طويلا، و( 13) فيلما روائيا قصيرا بالإضافة إلى مشاركة ( 9) أفلام تسجيلية، وتوجد أيضا (3) أفلام خارج المسابقة. كما يشارك ( 12) فيلما عمانيا ضمن مسابقة ملتقى الفيلم العماني، و (19) فيلما خارج المسابقة.
ثم تلى ذلك غناء مميز بأربع لغات. ومعه عرض آخر للعزف على آلة الكمان.
وتضمن الحفل بتكريم كلا من بوسي سمير صبري كريم عبدالعزيز.
جدير بالذكر أنه سيصاحب المهرجان في نسخته التاسعة عدد من الورش التدريبية والندوات التي سيقدمها مجموعة من ضيوف المهرجان المصاحبة التي تستهدف محبي الفن السابع.​

1,718 total views, 2 views today