أُسْدِل السِّتار على عُرس الثقافة في مَسْقط، عشية أنْ لَمْلَم المعرضُ الدُّولي للكتاب كُتُبه وموسوعاته، وغادر على أملِ العودة العام المقبل، إلا أنَّه تَرَك أثراً جميلاً لعدد غير قليل على أعمال أبناء البلد التي حلَّ المعرض ضيفا عليها.

وقد انتهزنا فُرصة حَفَلات التدشين هنا وهناك في أروقة المعرض ومنصاته، وطرحنا الأسئلة التالية على جَمْع من أولئك المبدعين.. وهي:

– لماذا اخترتُم طريقَ التأليف؟ وما الذي تتلمَّسونه وتتوقعونه باقتحامه؟

– وما مضمون إصداركم؟

– وما الرسالة التي يَحْمِلها تأليفكم؟

– وما الذي واجهتموه من تحدِّيات أثناء وبعد إتمامكم لعملكم الأدبي البديع؟

– كيف تتوقعون تلقِّي المثقَّف العُماني إصداركم؟

– وما الذي تقترحونه لتطوُّر وترقِّي ظاهرة التأليف في المجتمع العُماني؟

————————————————

استطلاع: محمد بن رضا اللواتي

————————————————

د. سجى بنت أحمد الخابورية

أجابت د. سجى بنت أحمد الخابورية التي وَقَّعَت على منصَّة “دار الولاء” كتابها “التوافق الزواجي”؛ لتقول بأنَّ الكتاب مَنْهَج اعتمدته السَّماء، وقدَّم فيه الأنبياء مُخطَّطات الصَّلاح والهِدَاية والرَّشاد؛ فلقد حَمَل الكتابُ رسالات رُسُل الله، وتجارب الأولياء، وسُنن الحياة. ومن هنا، جاء اختياري له كأداة أتمكن من خلالها إعداد رسالة موثقة علميًّا، أستجمع فيها من رِحَاب القرآن الكريم والتراث النبوي. والدراسة مُنبثقة من المجتمع العُماني الأصيل، مُعبِّرة عن احتياجاته، وهي بذاتها ثمرة من نتاجه.

وعَنْ مَضْمُون تأليفها، قالت سجى بأنَّ الإصدار عِبَارة عن برنامج إرشاد جَمْعي مُقترح لتحسين التوافق الزواجي لدى حديثي الزواج في السلطنة. هذا البرنامج الإرشادي يتكون من 14 جلسة إرشادية تم بناؤه بالاستناد لنظرية العلاج العقلاني الانفعالي السلوكي، إضافة إلى دراسات سابقة هدفتْ إلى بِنَاء برامج إرشادية لتحسين التوافق الزواجي، ودراسات سابقة هدفتْ للتعرُّف على المتغيِّرات المرتبطة بالتوافق الزواجي. كما تمَّت الاستعانة بما وَرَد في الدين الإسلامي عن الزواج والتوافق الزواجي وأبعاده.

وعن الرسالة التي يبثُّها تأليفها، والغاية التي يتوخَّاها، قالت الخابورية بأنَّ مفهوم التوافق الزواجي، وكيفية تحصيله، غير واضح بكل أبعاده؛ حيث يُعدُّ التوافق العماد الرئيسي لبقاء الأسرة والحفاظ على كيانها كأسرة قوية مُتماسكة، مُشبِعَة لاحتياجات أعضائها النفسية والجسمية والاجتماعية، دافعةً بهؤلاء الأعضاء لتكوين أنوية أسرية جديدة، مُتحرِّرة من العُقد والأمراض، قادرة على الحب والإنتاج، عاملة ومشاركة في الإنجاز. ولأنَّ الأسرةَ هي النَّواة واللبنة المشكِّلة لكل النظم والأبنية والمؤسسات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، تنعكسُ قوَّتها وتماسكها بصورة مباشرة على المجتمع، بقوتها يَقْوَى، وبتماسكها يَتَمَاسك، وبصحتها يصح.

لقد زادتْ في الآونة الأخيرة نِسَب الطلاق ليس فحسب في المجتمع العُماني، بل في عموم الوطن العربي، وزادتْ الأمور تعقيدا في عَصْر من الصَّعب فهم الآخر وتقبله. ومن هنا، تأتي هذه الدراسة لتُعِيْن الأسرة في التغلب على التحديات.

وعمَّا وَاجَهها من صُعوبات أثناء وبعد التأليف، قالت بأنَّها تودُّ أنْ تعبِّر عن رغبتها العارمة في أنْ تتبنَّى وزارة التنمية الاجتماعية، ومراكز الإرشاد الأسري في السلطنة، البرنامجَ الذي ألفته في كتابها، وتقوم بتطبيقه، والاستفادة منه في تقديم برامج للمقبلين على الزواج والمتزوجين حديثا.

وبالنسبة لسجى، فإنَّ التحدي الحقيقي هو تقديم الكتاب عُصارة أفضل برامج للتوافق الأسري التي تَضْمَن نجاح الأسر، وعدم تشتتها؛ لذا فتبنِّي الوزارة لها ومراكز الإرشاد الأسري هو التحدِّي الحقيقي الذي تتمنَّى أن تتغلب عليه.

وحَوْل توقُّعاتها تِجَاه كيفية تلقِّي المثقف العُماني إصدارها، تقول سجى بأنَّها تتوقَّع أنْ تتلقَّى جميعَ شرائح المجتمع العُماني هذا الإصدار بشغف؛ لأهمية الموضوع لهم، ولكونه يمسُّ حياتهم الشخصية، ولكونه أوَّل إصدار يُعنَى ببناء برنامج إرشادي في مجال ما يُعرف حديثاً بالتعليم الزواجي.

فِي الحقيقة، تمت رِعَاية أَغْلب عَوَامل قبُول التأليف؛ سواء من الناحية الفنية أو اللغوية وغيرها، فضلا عن المادة الإرشادية المدعومة بآيات القرآن والسُّنة النبوية الشريفة؛ لذا فَمِن المتوقَّع أنْ يكسب التأليف رِضَا القارئ واهتمامه.

وحَوْل سُؤالنا الأخير عمَّا تقترحه الدكتورة سجى لتطوير وترقِّي ظاهرة التأليف في المجتمع العُماني، قالتْ: إنَّ تأصيلَ وتنمية قِيْمة ومهارات القراءة في الجيل الصاعد عامل مُهم جديد لتطوير ظاهر التأليف، ويتمُّ هذا من خلال المدارس الابتدائية أولاً، ومختلف الجهات المعنية بالتربية والتعليم؛ الحكومية منها والخاصة والأهلية والمؤسسات الاجتماعية.

————————————————

سعود الحارثي

كانت المحطة التالية مع الكاتب سعود الحارثي، الذي بَاشَر يقول مُجِيْبا عن سبب اختياره التأليف بأنَّ الكتابة تُشعره بالسعادة، وتضعه أمام حقيقة الاحتفاء بالحياة وإدراك قيمتها الحقيقية، وقدرته على الاستمتاع بكلِّ دقيقة من دقائق العمر، واستثمارها بما يَنْفَعه ويعزِّز مهاراته.

ويقول: إنَّني أُسْهِم وأُشَارِك بقلمي في التعبير عن مشاعري، وتلخيص آرائي وملاحظاتي، وخلاصة قراءاتي وتجاربي في الحياة، ونقلها إلى القارئ بصِيَغ وأساليب مُتعدِّدة؛ فالكتابة هي ذلك المفعول السِّحري الذي يُطلق المواهب من عقالها، وينمِّي الإبداعات والفنون والمهارات. هي الشعلة التي تنير الدَّرب، والحافظة الحقيقية للإرث الإنساني. وقد أحببتُ الكتابَ منذ الطفولة، وجعلت مِنْه رفيقاً في مُعظم ساعات اليوم التي أَقْضِيها بصُحبته، وعشقتُ القراءة والمطالعة والإبحار في صفحات الكتب التي تحمل عصارة المعرفة والإبداع، وتجارب الأمم وتاريخها، التي قدَّمها للمكتبة العلماء والمفكرون والكُتَّاب والباحثون والمؤرخون والرحالة؛ وذلك بتأثير من أسرتي التي أنتمي إليها؛ فقد كان الكتاب جزءًا من برنامج أفرادها اليومي في السَّبلة والمسجد والبيت؛ فقدَّمت العديد من العلماء والشعراء والكتاب؛ فكان هذا التأثير الأسري هو المحفِّز الأساسي، وصُحْبِة الكتاب والشغف بالقراءة الحاضن الأول الذي مكَّنني أو وجَّهني نحو الكتابة. وبحقٍّ أقولها بأنَّني لم أخطِّط ولم أَسْعَ إلى أنْ أكون كاتبا في مجال المقال، وما زلتُ أعترف بأنني أتلمَّس طريقي لأن أكون كاتباً، ولهذه الصدفة التي وضعتني في طريق الكتابة بنشر أوَّل مقال لي في العام 2002م، قصة تستحق أن تُقدَّم، فقد كُنت حينها أتابع تطوُّرات وآثار العاصفة الاستوائية التي هبَّت على مدينة صلالة خاصة، وبعض مَنَاطق المحافظة عامَّة في شاشة التليفزيون العُماني، وطَرَح عليَّ منظر شلالات دربات الجارفة تساؤلا حول: “كيف ستكون أودية مسقط لو غذتها شلالات كشلالات دربات كما رأيناها؟ وهل ستستوعب مسارات الأودية كميات المياه في حالة تعرُّضها لمثل هذه العاصفة، التي تحيط بها الجبال الصماء؟”؛ مما دَفَعني إلى إعداد مَقَال كتبته سريعاً، طالبت فيه الجهات المختصة بالاستعداد لليوم الذي ستشهد فيه محافظة مسقط حالة كحالة صلالة، وضمَّنت المقال جُملة من التحذيرات والمقترحات والمرئيات، وما تنبأ به المقال تحقق في 2007 فعلا. سلَّمت المقال لموظف الاستقبال في جريدة “الوطن”، لتقييمه ونشره إن وَجَدُوه مُناسبا ويستحق النشر، في المساء تمَّ الاتصال بي من جريدة “الوطن” لإبلاغي بأنَّ المقال سوف يُنشر في اليوم التالي بصفحة “الرأي”، وبأنَّ جريدة “الوطن” تفتح صفحاتها لقلمي إنْ رغبت بتخصيص عمود يومي أو أسبوعي، كان عَرْضًا مُغريًا ومُحفِّزا، ويشكل في الوقت ذاته تحديا كبيرا؛ فباستثناء قصة قصيرة أو قصتين ومشاركات محدودة في مجلة الأسرة وجريدة “عُمان”، لم تكن لي أي تجربة في مجال الكتابة، قبلت التحدي وأسميت الزاوية “شفافية”، ثم رأتْ هيئة التحرير بعد سنتين أو أكثر قليلا تخصيص مساحة لمقالي في صفحة “الرأي” بالجريدة، وواصلتُ كتابة المقال منذ العام 2002، تنوَّع مقالي الأسبوعي بين الوطني والسياسي والاقتصادي والثقافي، ونقل تجربة تطوافي وزياراتي إلى عدد من مدن العالم أو ولايات ومحافظات السلطنة ومواقعها السياحية، ونقلتُ هموم المواطن ومشكلاته والعديد من المواقف الإنسانية التي تستحق أن ترصد ويكتب عنها. وقبل عام من الآن، أضفتُ إلى مقالي في “الوطن” مقالا آخر في جريدة “لوسيل” القطرية، كما نشرت عدة مقالات متنوعة في مجلات وجرائد محلية أخرى. وكُنت عضوًا في هيئة تحرير مجلة “الشورى” لعدة سنوات”.

وعندما سألناه عن مَضَامين تأليفاته المتنوعة، والرسالة التي تحملها، قال: “أصدرتُ حتى الآن -بحمد الله- خمسة كتب، والسادس في طور الإعداد: الكتابان الأول والثاني صَدَرا عن بيت الغشَّام للنشر والترجمة؛ الأول بعنوان “من زنجبار إلى دار السلام” يتضمَّن عَرْضًا لرحلتي إلى بعض مناطق شرق إفريقيا، في عدد من العناوين؛ من أهمها: “العلاقة العُمانية الشرق إفريقية في كتب المؤرخين والباحثين، محور الرسائل كأداة أساسية للتواصل، ووصف الرحلة المشاهدات والانطباعات”، كما احتوى الكتاب على مجموعة من الوثائق القديمة والصور. والكتاب الثاني “الشورى عقود من الذكريات الجميلة”، يتحدَّث عن علاقة الكاتب بمبنى مجلس الشورى في مرتفعات المطار، والتي امتدَّت لما يُقارب الثلاثة عُقود بما تضمَّنته من مواقف وقصص ونشاط برلماني مُتعدِّد الأوجه وخبرات تراكمتْ ومهارات تطوَّرت، ومعلومات وبيانات اكتُسِبت على مدى تلك العقود، وذكريات لا تُنسى أصبحت جزءًا ومكوناً أساسيًّا من مكوِّنات حياة الكاتب؛ وذلك على ضَوْء انتقال مجلس الشورى إلى منطقة البستان في مبنى مجلس عُمان الجديد؛ فلم يكُن الرحيل ومعه الوداع والفراق بالأمر الهين؛ فحميمية المكان وعلاقة الوُد التي توثَّقت عَبْر كل تلك السنوات فرضتْ قوَّتها على الكاتب الذي فاضتْ مشاعره في هذا الكتاب، الذي تضمَّن خمسة عشر عنوانا، وقدم له العديد من الشخصيات البرلمانية، واحتوى على صُور مُهمَّة لشخصيات المرحلة التي يتحدَّث عنها الكاتب.

أمَّا آخر الإصدارات التي تُعرض لأوَّل مرة في معرض الكتاب في مسقط 2017م، فقد حملتْ العناوين التالية: “مقالات في الثقافة والفكر” ويقع في حوالي 1300 صفحة، متضمنا ما يزيد على ثلاثمائة مقال نُشِر جلها في جريدة “الوطن”. وجاء الكتاب في أربعة أقسام؛ يحتوي القسم الأول “الملف الوطني” على أربعة عناوين؛ وهي: القضايا الوطنية، وقضايا وموضوعات محلية، والإدارة، وأخيرا الأمطار والتخطيط. وتوزَّعتْ عناوين القسم الثاني “المقالات السياسية” على النحو التالي: الواقع والتحديات، والمشهد العراقي، وأحداث وقضايا عالمية، وأخيرا أحداث الربيع العربي. فيما تضمَّنت خارطة القسم الثقافي خمسة عناوين؛ هي: قضايا التربية والتعليم، وثقافة عامة، والكتاب، والمدن، وختمت بالمراثي. وخُصِّص القسم الرابع لمحوريْ الشورى والمناسبات. وكان مسك الختام “رحلة الكاتب إلى الحج في العام 1437 هجري”، والتي ضمَّنها مشاهداته وملاحظاته.

والكتاب الثاني “الشورى والتطلعات المجتمعية”، وقد تضمَّن أربعة عشر مقالا نُشرت تجاوباً مع الحَدَث الشوروي وانتخابات أعضاء مجلس الشورى في العام 2015م، وقد حصلتُ على الكثير من التعليقات، وأعقبتها مُناقشات في وسائل التواصل، ونالتْ إشادات من مُختصين ومُتابعين ومُهتمين بالعمل الشوروي, وطالبني البعض بجمع هذه المقالات وتوثيقها وإعادة نشرها في كتاب, يَسْهُل اقتناؤه والاستفادة من محتواه ومرجعا للكُتَّاب والباحثين.

والكتاب الثالث “أرض عُمان مشاهدات وخلاصات”، صَدَر عن دار الورَّاق العُمانية، وتضمَّن وصفا للعديد من المواقع والأماكن السياحية التي زُرْتَها على طول محافظات وولايات السلطنة وعَرْضها، من أودية وأفلاج وقرى وواحات وجبال وشواطئ ورمال وصحارى ومدن ومعالم وحارات وقلاع وحصون…إلخ، مُؤكِّدا على أنَّنا لم نتمكَّن من الاستثمار فيها بما يُرضي الطموح ويحقِّق التطلعات وتهيئتها بالخدمات التي تحتاجها وترميمها وتنظيم الفعاليات الجاذبة، وضمَّنته خُلاصات ومشاهدات بشأن ضعف الخدمات السياحية؛ من ارتفاع أسعار الفنادق والاستراحات بشكل خيالي؛ مما يُؤكِّد أنَّ العرض أقل بكثير من الطلب، أو أنه لا يتناسب مع إمكانات شرائح وفئات بعينها، وكذلك غياب الحدائق والمواقع الترفيهية، وعدم استثمار المواقع السياحية التي تزخر بها عُمان، ومردود السياحة لا يزال غير مُرضي بعد مُضي أكثر من أربعين عاما، رغم الإمكانيات السياحية المتنوعة والإرث الحضاري والتاريخي والثقافي لحضارة العُمانيين وإسهاماتهم، وسعيتُ من تجميع هذه المقالات وتوثيقها في كتاب يتضمَّن كذلك خلاصات ونتائج، وعشرات الصُّور التي التقطتها عَدَسة الكاميرا للإسهام في إبراز الوجه السياحي لعُمان، وتشجيع الجهات المختصة، وتنبيهها لأهمية النهوض بهذا القطاع الحيوي لتعزيز تنويع مصادر الدخل، وتحقيق نشاط اقتصادي واسع، وتوفير فرص عمل للباحثين من العُمانيين، وأملا في أن يُقدِّم صورة عن الوجه السياحي لعُمان في وقت ترتبط فيه الآمال والتطلعات بالبرنامج الوطني للتنويع الاقتصادي (تنفيذ) بأنْ يتمكَّن فعلاً من تسهيل الإجراءات، وتسريع تنفيذ المشاريع السياحية بالتعاون والتنسيق الفاعل مع وزارة السياحة التي تَبْذل جَهْدًا مُقدَّرا في هذا الجانب.

أمَّا مشروعي القادم، فيعرض لمسيرتي الوظيفية على مَدَى ثلاثة عُقود في مجلس الشورى بتجاربها ودروسها، مُلقيا الضوء على عددٍ من المحاور؛ من أهمها: الشورى في فكر السلطان، ومسيرة الشورى وتحديات الممارسة، وطبيعة العمل في مجلس الشورى، وأهم الموضوعات التي درسها المجلس، وعرض أربعة نماذج برلمانية من وحي المشاركات الخارجية، والشورى وأحداث 2011م، وقراءة في المرسوم السلطاني رقم 99/2011م، أوَّل انتخابات رئاسية في تاريخ المجلس (من واقع المشاركة)، إلى جانب عدد من المواقف والصور المهمة. وأتمنَّى أن أسِّلمه قبل نهاية هذا العام لطباعته ونشره.

عندها تحدثنا مع الحارثي عن التحديات التي تُواجه طريق التأليف، فقال بأنَّ العديدَ من دُور النشر والمكتبات العُمانية التي ظهرتْ أخيراً، والمبادرات الخاصة بتشجيع الكتاب والكتاب العُماني، وتحفيز المجتمع على القراءة والمطالعة، وصُحبة الكتاب يسَّرت على الكاتب نشر كتبه، وقدَّمت له الكثيرَ من الخيارات بتحمُّل أعباء التصميم والمراجعة والطباعة والترويج والتسويق كاملة أو مناصفة، أو أن يتحمَّل الكاتب التكلفة مع نسبة تتحصَّل عليها دار النشر مُقابل الترويج والتسويق، ولكن لا يزال الإقبال على الكتاب العُماني ضعيفا، ولا تزال النسبة الأكبر من المواطنين عازفة عن شراء الكتب والقراءة، وهي تُشكِّل تحدياً كبيراً أمام الكاتب، مع أنَّ هناك العديد من المؤشرات والبوادر المشجِّعة التي تَرْتَفع عاماً بعد عام، تُعزِّز من مكانة الكتاب وانتشاره.

وانتقل الحديث لاحقاً عن وَسَائل تطوير ظاهرة التأليف، فقال سعود بأنَّ العديدَ من الأفكار سبق وطُرِحَت لتشجيع القراءة ودعم الكتاب العُماني؛ من أهمها:

* تشجيع كل أسرة على تأسيس مكتبة خاصة لنشر ثقافة القراءة بين أبنائها.

* الاتفاق مع المراكز والمجمعات التجارية والحدائق العامة -باعتبارها الأكثر جذبا للمواطن- لإقامة أسبوع في السنة أو يوم في الشهر يُخصَّص لعرض وبيع الكتاب العُماني.

* تخصيص برامج تليفزيونية لاستضافة الكتاب وأصحاب دور النشر والمثقفين والمفكرين والعلماء ومُحبِّي القراءة، والاستماع لتجاربهم وتأثيرات القراءة على حياتهم العلمية، ونشر الوعي بأهمية القراءة.

* تخصيص مكتبات للقراءة في المدارس والأندية والمساجد، وجمعيات المرأة وقاعات الانتظار في المستشفيات والمقاهي الحديثة؛ لتشجيع القارئ وجذب انتباهه.

* تخصيص مادة دراسية للقراءة الحُرَّة في المدارس، وتشجيع الطلاب والطالبات على القراءة، وتقديم عَرْض أسبوعي، أو تلخيص كتابي مُبسَّط عن كتاب قرأوه.

* تخصيص يوم في السنة باسم “يوم القراءة”؛ على غرار الكثير من الأيام الخاصة بيوم “الأم” و”المرأة” و”الشرطة”.

* تخصيص سيَّارات مُتنقلة إلى القرى والتجمُّعات السكانية ومناطق البادية..وغيرها؛ لعرض الكتاب وبيعه، وتشجيع الناس على القراءة.

————————————————

أميرة المخينية

التقينا بعد ذلك أميرة المخينية وهي تُوقِّع تأليفها “تنطقني الذكريات”، وطرحنا عليها سؤالنا الأول.. وهو: لماذا اخترتِ طريقَ التأليف؟ وما الذي تتلمَّسين منه باقتحامه؟

لتقول: “الصدر لا يَقْوَى على تخزين كل ما يُخالج المرء، بل وإنْ زاد فوق طاقته سيكون المصير هو الاختناق لحد الانفجار؛ لذلك الكتابة بالنسبة لي استراحة لإزالة أثقال الاختزان وطمأنينة للقلب، وتجديد عَهْد جديد من الطمأنينة النفسية، إضافة إلى أنَّ الكتابة هي فُرصتي لمد الجسور بين العوامل الداخلية والخارجية؛ فيصبح للمعاني وقع عام ينتشر ليحاكي الأفكار، ويتفاعل مع الآراء، ويجعل للصواب أكثر من باب لبلورة الرسائل وإيصالها بالطريقة المنشودة”.

وعن مَضْمُون تأليفها، تقول المخينية بأنَّه ينتمي في أغلب نصوصه إلى جِنْس النصِّ الأدبيِّ المفتوح، ويغلُب عليه طابع التداعيات الحكائية أو استدعاءات لأحداث من الذاكرة، استدرجتها من المخيلة إلى فضاء الورق، بلغة هادئة ذات مسحة إنسانية. ويحمل الكتاب عنوانَ أحد النصوص التي يحتويها بين دفتيه. ويضمُّ أحد عشر نصًّا حملت العناوين التالية: “فنجان شاي”، و”اختبار”، و”نقطة النهاية”، و”تنطقني الذكريات”، و”ألزهايمر”، و”امرأة غاضبة بوجه مُبتسم”، و”البيذام”، و”القاع”، و”رقصة الإكليل”، و”البصمة”.

وعندما سألناها عن الغاية التي تتوخَّاها في تأليفها، قالت أميرة: “الرسالة التي بين دفَّات الكتاب هي أن جميع ما نعيشه في حياتنا له نهاية، فاخلق لنفسك بداية تستحق أنْ لا تنتهي بعدك إلى حِيْن تُرزق من جديد، وإنْ لنْ تكون هُناك قيمة من التفكير في الماضي إنْ لم نتَّعظ منه، فالقلب يشتاق للعقل أحياناً حتى لا يُخطئ نفس الخطأ مرتين”.

انتقلَ الحديثُ مع أميرة عن التحديات التي واجهتها وهي ترتمي بقلمها في بحر الأوراق، فقالت: “لم أواجه أيَّ تحدِّيات أثناء إتمام عملي الكتابي؛ لأنني عندما أبحر بالكلمات أُكْمِل إلى أنْ أصل لمرسى النهاية، واجهتُ البعضَ منها بعد إتمام عملي الكتابي من ناحية التسويق للكتاب على الوجه المطلوب؛ فالكتاب لم يرَ النور إلا من ثقب ضيق”.

وعندما سألناها عن توقُّعاتها حول كيفية تلقِّي المثقف العُماني لإصدارها، قالت: “ليس هذا توقُّعا، بل رأيته بأم عيني. رأيتُ ردودَ بعض المثقفين والقراء؛ فقد أشادوا بالكتاب بعد قراءة محتواه، وهذا ما أسْعَدني أكثر وجود من يَقْرأ ويتذوَّق ما كتبته، خصوصاً وأنَّ قصص “تنطقني الذكريات” أوَّل إصدار لي، وإن شاء الله كتابي القادم سوف يكون رواية.

وأجابتْ المخينية عن سؤالنا حَوْل تطوير ظاهر التأليف في بلدنا، ردَّت تقول بأنه من الضَّروري أن تتبنى دور النشر العُمانية قسما لتسويق الكتب بشكل احترافي حتى يصل لأكبر شريحة في الوطن العربي. وتقول أميرة بأنَّ الكتاب العُماني يستحق أنْ يكون الأكثر طلباً، ويتصدَّر أعلى المبيعات. وأيضاً تأمل أنْ تكون جمعية الكُتَّاب موجودة في جميع محافظات ومناطق السلطنة بفروعها، وليس فحسب في مسقط، حتى تكون قريبة من إيقاع أقلام كل الكتاب العُمانيين أينما كانوا.

————————————————

عادل إبراهيم

ونحن بأوراقنا نجُوْل في أروقة المعرض، جَمَعَنا رواق بالكاتب العُماني عادل إبراهيم، وهو يحمل بين يديه تأليفه “عالم مارية”، فاستوقفَنا المنظر، وإذا بِنَا نطرح عليه أسئلتنا ليجيب قائلا: قصص الأطفال تحكي لك عن أحلامهم، وتقول لك ما تعريفهم للأشياء التي يرونها واستعمالاتها بالنسبة لهم؛ فالأطفال يستغرقون وقتهم في رواية القصص والحكايات لتجميع لأفكارهم الجميلة، وللعلم فلا صُعوبة في التعامل مع الأطفال أبدا.. فقط أستمتع وأستمتع، وأحيانا تأتي بعض القصص عن الأميرات والفتيات للرغبة في الاقتراب من مشاعر أبنائنا سيما البنات منهم؛ حيث يمتاز الأطفال بخيالهم الواسع غير المحدود؛ فنجدهم يدمجون الأشياء بعضها البعض لتكوين خيالات غير موجودة ولا يتقبَّلها الكبار بسهولة أحيانا، رغم اقتناع الأطفال بها بشكل كامل بسبب ارتباطها واكتمال عناصرها لديهم”.

ويضيف: إنَّ الأطفال عالم جميل، وأحلى ما فيه البراءة الجميلة غير المصطنعة التي تفيض حبًّا وعطاءً ومودَّة للوالدين، وعالم الأطفال أحلى العوالم؛ لما فيهم من حياة غضَّة حافلة بالعطاء وذكريات جميلة تعيد لنا ذكرياتنا الشخصية، وتعمِّق عالم الأبوة في الوالدين.. هذا كله ساقني إلى هذا التأليف، إنَّه التعاطي مع عالم الأطفال البريء.

وعن مَضْمُون إصداره، قال إبراهيم: “مارية، عندما كنا نقص -ولا نزال- قصصا قبل النوم كتقليد عُماني شعبي موروث كانت كثيرا ما تقاطعنا لتكمل وحدها القصة حتى قبل أن تبدأ أحيانا أو تضيف من عندها شخصية جديدة أو عنصرًا جديداً للقصة؛ لنقف أنا وأمها نسمع فقط حتى النهاية، ثم نخلد للنوم مع بعضنا البعض؛ حيث يتحدَّث الإصدار عن قصص يقوم الوالدان بقصها على طفلتهم الصغيرة البالغ عمرها 4 سنوات (آنذاك) قبل النوم، وهي قصص عالمية، وتأتي كلمة “بابا” في نصف الحكاية لتولِّد قصة جديدة لمارية الحالمة، مملوءة بالكلمات وغنية بالخيالات التي نجد فيها تفتُّحا رائعا لموهبة نأمل لها الاستمرار بالدعم والعناية والجو المناسب”.

ويتابع: “كتبتُ هذه القصص مباشرة من فم مارية أثناء تلاوتها لها، وراعيتُ الدقة في الكتابة دون أية إضافات، وستجد أيُّها القارئ أنها غير مفهومة، لكنها تأتي في قمة الروعة للأطفال ليبحروا بخيالهم دون حدود من الكبار في استمتاع جميل للطفولة التي أُحب أن أعيشها دائما مع مارية”.

وعن الرسالة التي يحملها تأليفه، قال عادل: “اقرأوا القصص لأطفالكم، واسرحوا بخيالكم إلى ما وراء جبال الوعي؛ لتجدوا المَرْعَى الأخضر لإشباع خيالات لا تشبع أصلا، إنَّ الأطفال يدركون حلاوة الكلمات قبل إدراكهم لمضمون القصص والمعاني المختلفة لهما… وهذه هي رسالة مارية”.

وعن التحديات التي واجهها إبراهيم، قال: “يُحب الأطفال إعطاء صفة لبعض الأسماء والأماكن والشخصيات، ومن الجيِّد تعمُّد اختيار قصص ذات لغة غنية بالمفردات لإثراء المعرفة والاستفسار عن معانيها من الأطفال، وتجدُ في كلِّ قصة كلمة هي التي تُشكِّل مفتاحًا للخيال لديه وعليه تبنى القصة، وقد تختلف مداخل بعض القصص سعيًا لتنويع الأفكار والأساليب، وقد تكون القصة فرصة مُواتية للطفل ليحكي أهم ما شاهده في يومه، وأهم ما في القصة أنَّها تجعل الطفل يكشف لك عن أحاسيسه واهتماماته، وقد تكشف لك بعض القصص عن مواهب الطفل وأهمية الاعتناء بها. كذلك، فبعضُ القصص التي يجب قصُّها على الأطفال تكون قصصًا عالمية، وبعضها قد يكون من نَسْج خيال الأبوين لغرض مُسايرة خيال الأطفال؛ علما بأنَّ اللغة العربية للقصة هي لغة جميلة، وتكتشف فيها كلمات جميلة، والمشوِّق في الأمر أن قلة فهم بعض الكلمات من الطفل يدفعه إلى استعمال كلمات مُتشابهة لفظا ومُتباعدة في المعنى، وقد تعكسُ بعض القصص مخاوف الأطفال من أشياء معينة في صغرهم. كذلك، فالأطفال يُعجبهم ابتكار أسلوب صَوْتي للقص والحكي للطفل؛ فهو يعكس روعة القصة ومضامينها، وبعض القصص تعلم طريقة التنظيم والاستقرار لبعض الأحداث والفعاليات، وقد تُتيح لك القصة الفرصة لشرح استعمال بعض الأشياء وكيفية استخدامها”.

وعن الكيفية المتوقَّعة لتلقِّي المثقف العُماني “مارية”، قال: “لقد تلقينا إشادات واسعة ومختلفة من أطياف المجتمع الثقافي على اختلاف شرائحه، وكلها إيجابية ومُحفِّزة، وننظر إلى هذه الاهتمام بعين التقدير والرضا؛ كون هذا القبول يُوجِد البيئة المناسبة لنمو وازدهار كتابات الأطفال، وهو ما نحتاجه في هذه الفترة لتأسيس قدوات للطفل العُماني في هذا المجال”.

وأخير.. جاء الحديث على ذِكْر مُقترحات لتطوير ظاهرة التأليف، والتي تنمو بشكل لافت في السلطنة؛ فقال: “القراءة، ثم القراءة، ثم القراءة، مع الاهتمام بالتوثيق الكتابي، وإعطاء مساحة أكبر لدور النشر العُمانية، وتفعيل المجلات الثقافية المحلية والملاحق الثقافية الصحفية المختلفة، والسَّعي لإيجاد برنامج دعم سخي في كافة أنواع الثقافية والعلمية والأدبية…وغيرها، مع النظر بعَيْن التقدير للكاتب والمؤلف وإعطائه ما يستحق من رعاية واهتمام أدبي ومادي، والاشتراك في الملتقيات العالمية لمزيد من التلاقُح الفكري الذي يعود علينا بالنفع والفائدة”.

————————————————

صفية بنت ناصر الشرجيَّة

ها نحن الآن نقفُ في مُقابل كاتبة عُمانية أخرى اسمها صفية بنت ناصر الشرجيَّة، والتي دشَّنت تأليفها الأول في هذا المعرض بعنوان “خطوات نحو الظلام”.. فسألنها عن سبب اختيارها للعبث بالقلم، والتدحرج على الأوراق؛ لتجيب قائلة: “إنَّ الساحة الأدبية في تعطُّش دائم لكل ما هو جديد، كما أنَّ القارئ العربي يبحث عن الجديد والقيِّم دائماً. إنَّ التوجُّه إلى التأليف ليس مُجرَّد رغبة في النشر، وإنَّما هو حلم منذ الصغر داعبَ مُخيلتي حتى استطعتُ من خلال كتابي الأول تجسيد هذا الحلم على أرض الواقع في روايتي الأولى “خطوات نحو الظلام”. أردفت قائلة: التأليف حُلم راودني منذ الصغر، واقتحامي للساحة الأدبية كان لسببين؛ الأول: الصعود إلى أولى الدرجات لتحقيق أحلامي، والثاني: إثراء الأدب العربي بمؤلف شبابي جديد يناسب الشباب الصاعد، ويشجِّعه على القراءة أكثر.

سألنها عن مضمون تأليفها، لتقول: “عبارة عن رواية تتكوَّن من اثني عشر فصلاً مُتسلسلاً. تَطْرح الرواية أحداثًا من الممكن أن تُصنَّف بأنها واقعية في بعض النواحي وخيالية في نواحٍ أخرى بما أنَّها تتسم بطابع الفانتازيا؛ حيث أطلقتُ العنانَ لمخيلتي في تصوير وتسيير أحداث الرواية إلى حدٍّ ما، كما أنَّ القارئ للرواية سيدخل في أعماق حياة البطل بكل تفاصيلها وتقلباتها حتى النهاية. إضافة إلى أنَّني أضفتُ إليها طابعَ الرعب؛ حيث مَزَجت فيها بين عالميْن من الصَّعب أن يتقبَّل العقلُ البشريُّ أن يلتقيا في الظروف العادية، ألا وهما: عالم الإنس والجن.

وعن تساؤلنا اللاحق، أجابتْ تقول: “رسالة حثِّ وتشجيع على القراءة للقارئ العربي بطريقه مُبسَّطة وسهلة؛ حيث ستلعب مُخيَّلة قارئ روايتي دور الإخراج في تصوُّر كل ما خطَّه قلمي على صفحات الرواية من أفكار وأحداث دون تكلُّف أو عناء”.

وتقول “صفية” عن التحديات التي واجهتها: “من أبرز التحديات التي واجهتُها خلال تأليفي لهذه الرواية: انقطاع أفكاري لعِدَّة مرَّات؛ حيث أجد نفسي أقف عند مُفترق طرق؛ إما أنْ أتوقَّف دون أن أُكمل الرواية، أو أن أدعها لفترة من الزمن حتى تَسْطُع أفكار جديدة في مخيلتي تُضيف إلى روايتي قيمة جديدة حتى النهاية. وهذا ما سعيتُ إليه حتى النهاية، فرغبتي في تحقيق ذلك كانت كفيلة بطيِّ جميع العقبات في سبيل تحقيق حلمي، وفي الأول والأخير يعود الفضل لله سبحانه وتعالى. كما أنَّني واجهتُ تحديا آخر في البحث عن دار نشر تقبل بنشر روايتي، إلى أنْ هداني الله إلى دار الورَّاق؛ حيث عرضتُ عليهم الرواية، ولله الحمد وجدتُ منهم الترحيب والموافقة، كما أنَّهم في قمة الرُّقي مع الكاتب.

بَدَت قَلِقَة قليلا عندما سألنها عن توقُّعاتها حول رِدَّة فعل المثقف العُماني حين تصفحه لتأليفها، لكنها ردَّت تقول بأنَّها لا تملك غير التمني.. تتمنى أنْ ينال إصدارها إعجابَ المثقَّف العُماني؛ فلقد عملتْ منذ اللحظة الأولى على توفير كل عوامل النجاح فيه.

وانتقل بنا الحديث مع الشرجية إلى تطوير التأليف في السلطنة؛ فقالت: “دعم الشباب العُماني، وتقديم كل التسهيلات الممكنة له، يُعِين على تطوير هذه الظاهرة الجميلة. الشباب العُماني طموح وقادر على تقديم الأفضل دائما، ولكنه بحاجة دائمة للتشجيع والدعم حتى يخطو نحو طموحاته بثبات”.

————————————————

أمينة بنت حمد الدرمكية

وعلى غير ميعاد، كانت اللُّقيا مع أمينة بنت حمد الدرمكية، صاحبة تأليف بعنوان “…”، والتي تحدَّثت مُجيبة عن سؤالنا الأول: “الوصول إلى القارئ غاية بذاتها، لقد اختارني التأليف ولم أختره! وددتُ أنْ أغيِّر فكر قارئ إلى الأفضل! وددتُ أنْ أغرس قيمُا يُحبها المجتمع ويتفاخر بها. هذا الذي جعلني أعيش هاجس التأليف. أريدُ الاقتراب أكثر من عالم المثقف”.

وعن مَضْمُون إصدارها، تقول “أمينة”: “إصداري إلى الضاليْن عن الحب، عبارة عن نصوص أدبية تنوَّعت بين الحُب والصداقة والكثير من الأحاسيس.. أحاسيس صادقة، تحملُ بين دفتيها الخير، وتهدي المحبة، ما أعظم قيمة الصداقة، العديد من الأحاسيس بين الكلمات تحمل هذه القيمة للقارئ، قيمة الحب في زمن صعب”.

وعن الرسالة التي يبثُّها تأليفها، تقول الدرمكية: حروفي أريدها أنْ تبعث رسالة لأولئك الذين يُحقرون الحب، ويحصرونهُ في رجلٍ وأنثى فحسب، أريد أن أقول لهم “كلا”.. فالحب قوة عظمى بإمكانه أن يُصلحنا من الداخل ويصلح مجتمعاتنا. والحب خُلِق فينا فطرةً نحن من نوجِّهه للصواب، فيسعدنا ونحن من نُدنسه فيدنسنا ويشقينا. وثمة حُب طاهر يُطوق بالزواج. لنعد إلى هذا الحب، إلى هذه القوة الطاهرة، إلى هذه الفطرة الجميلة”.

وماذا بعد العمل؟ تقول أمينة: “بعد إتمام العمل، واجهتُ صعوبة في اختيار دار النشر المناسبة، ومن ثم أُصبتُ بإحباط، حينما تمَّ رَفْض نشر كتابي من قبل دار عُمانية، ومع مرور الوقت انقلب الإحباط إلى حبِّ وقوة متأججة، وها هو الكتاب الآن بين يديكم”.

والمثقف؟ ما الذي ستُراوده من مشاعر وهو يسترق الكلمات من كتابك؟.. تقول أمينة بأنها حرصت حرصاً شديداً على أن يكون إصدارها بلغة بسيطة خفيفة على النفس حتى يصل بسهولة لقلب القارئ.. إنَّها الآن مطمئنة بأن عملها قد بلغ قلب قارئها ولله الحمد”.

وعن تطوير التأليف في عُمان، تقول أمينة: “نحتاج لجمع الكُتَّاب، وتقديم الدعم لهم وتقييم أدائهم الكتابي ومساعدتهم لتطوير مهاراتهم في التأليف، هناك كُتاب يحتاجون لأن يُقحَموا في عالم النشر؛ لأنهم يحملون مخزوناً عظيماً لا يجب أن يبقى في صدورهم وتتناقله مواقع التواصل الاجتماعي فحسب. تنقصنا دُور نشر ذات عمل تسويقي كبير وجيد!!

————————————————

وفاء سالم

ولم يفتنا حضور فعالية توقيع “وفاء سالم” لكتابها “الحالمون بالتية”، وكانت إجابتها عن سؤالنا الأول:

أنت لا تختار طريق الكتابة، الكتابة هي التي تتجه إليك، تقتحم عالمك، تقلب الصور فيه رأسا على عقب .. تجعلك تتلمس عالمك عبرها، تضئ عتمة الكلمات والمشاعر بها.

الكتابة ليست توقع.. أو شيء يتوقع منه.. الكتابة حياة اخرى تختارنا.. لذلك لا أتوقع شيئا منها لأنها جعبة من المفاجآت.

وعندما سألتها عن تأليفاتها “خاصرة الذهول” و “جلالته” قالت:

في الاصدارات الثلاثة تجد القصة والشعر والرسالة، ففي “خاصرة الذهول” عن بيت الغشام توجد قصص ومداخل اقتحمت عالم “وفاء سالم” الحقيقي.

أما “جلالته” التي طبعها دار مسارات الكويتية فتجد الأنثى العاطفية التي تستجدي من حبيبها الالتفات لها وتدحرج في ديوان جلالته حروفها كإتصال..

أما (الحالمون بالتيه) عن دار سما للنشر الكويتية فأنت تقرأ رسائل لم تصل لأصحابها وقصص لم يكشف عنها.

ولكن .. ما الذي كتبته وفاء وتكتبه؟

تقول: أكتب صوت المرأة والمجتمع.

وعن حديث التحديات، تقول “وفاء”:

التحديات تزداد كل مرة، وهي كثيرة، منها:

  • التهميش من قبل الجهات المعنية بدعم الكتاب العماني
  • الهجوم من قبل من لا يقرأ لك
  • التصنيف….

وكيف تلقى العماني المثقف تأليفاتها؟ تقول: العماني يقرأ بشغف، والمثقف كما أتوقعه هو من يقرأ بواقعية ينتقد بعدم انحياز وبلغة مؤدبة. هذا النوع من القراء هو الذي أعول عليه حتى وإن كان عددهم قليل.

وعن طريق التطوير والنجاحات تقول “وفاء”: لا بد من الحد من ظاهرة “الشليلة” في الساحة الأدبية. لابد من التوقف عن الهجوم المبطن الذي يمارسه البعض على كل كاتب وكتاب جديد.  لابد لكل من الجمعية العمانية للكتاب والنادي الثقافي ان تكونا اكثر شمولا واتساعا للكتاب وكاتبه، ولتخرج الجمعية وكذلك النادي خارج حدود اعضائها وافراد ادارتها قليلا.

————————————————

هلال بن حسن بن علي

الكتابة أمر اعتيادي وطبيعي، فهي تتولد مع الإنسان منذ بدايات تعلمه واستيعابه للدروس، فهي تنشأ من المواد التي تطلب من الطالب أن يكتب تعبيراً. وهي تبدأ بالنمو بكتابة الأفكار والخواطر وعلى أوراق ودفاتر، وتظل في ذاكرة التأريخ مسطرة حقبة من الزمن الفكري والسلوكي للملف. ومنها تبدأ الرؤى بالتوسع، إلا أن تصل إلى درجة ينظر فيها المؤلف إلى الطرق والوسائل التي يستطيع الوصول بها إلى ذهب أبناء المجتمع الإنساني في حالة من العملية التفاعلية القائمة على التأثير والتأثر، فمن الوسائل التي يختارها هو طريق التأليف والكتاب.

إن التبادل الفكري، والحوار العلمي القائم على الأسس العلمية المتينة للوصول إلى رأي يرتقي إلى الحقيقة المطلقة، فتزول عندها الاختلافات، وتقديم البديل الجيد لبناء الذات.

أما مضمون اصداراتي الثلاثة، فهي كالاتي:

الإصدار 1: كتاب سن التشريف.

وهو كتاب يتناول بعض الأحكام الشرعية الأساسية التي تتعلق بما تحتاجه البنت التي تتشرف بتوجه الخطاب الإلهي إليها “يا أيها الذين آمنوا أقيموا الصلاة”.

فهو قيَّم الحالات الاجتماعية السائدة والأعراف البشرية المنتشرة، ونظر إلى كل ما عليه من الثقافات الغربية والشرقية ونظر إلى تعاليم الدين الإسلامي فوجد أن الفكر الذي يقدم الحلول لكثير من الانفلات الاخلاقي في المجتمعات هو فكر “الحجاب” وستر البدن بالطريقة التي ذكرها الإسلام، فمن يريد صلاح المجتمع من الفتن والمشاكل الاجتماعية وبالخصوص على مستوى الجنس وما تترتب عليه من النتائج الوخيمة فعلى الدول في العالم أن ترجع إلى خالقها في كل شيء ومنه في موضوع الفصل بين البنات والأولاد بالمدارس بالخصوص، وأن تتخذ المنهج الإسلامي لمشروع لبناء المجتمع الصالح، الإنسان الصالح، لأنه مشروع بناء الإنسان بكل ما للكلمة من معنى.

الاصدار 2: كتاب النظرية الاستراتيجية الالهية.

هو كتاب بحث في المحاور والعناصر التي تؤهل الفكر والمدرسة لإطلاق مفهوم وعنوان “الاستراتيجية” عليه.

فكان البحث في الوصول إلى أكثر من 25 عنصر ومحور يحدد معالم الاستراتيجية الحقيقية الواقعية، ومنه يمكن أن يصدق على الفكر والمدرسة عنوان الاستراتيجية، إذ أننا نعتقد أن المفاهيم أيضاً تخضع لضوابط عقلية بقوة المعادلة الرياضية، وهي لا تقبل في نفسها التناقض، فلابد من وجود فكرة أو سلوك يمكن له أن يمثل الحق المطلق.

وبعد البحث وجدنا أن ما يصطلح عليه بين البشر من عنوان الاستراتيجية على افكارهم وخططهم لا يرتقي إلى مستوى هذا المفهوم، فكان البحث عن الفكر المتجلي فيه هذا العنوان وهذا المفهوم، ومن ثم نظرنا إلى المصاديق التي تجلت فيها محاور الاستراتيجية بكل ما للكلمة من معنى. كما أن الكتاب ذكر حسبما قدمه القرآن الكريم من بيانات بأن يمكن للإنسان أن يصل إلى مستوى عال جداً من وضع الخطط الاستراتيجية، والتي من أهم مميزاتها أنها يمكن أن توضع لمدى بعيد جداً وبخطط عالية الجودة، وبأهداف محددة وواضحة، وبتنفيذ شفاف ودقيق، وصولا إلى نجاحها، مع الاخذ للمغيرات الدخيلة في تحديد معالمها، إضافة إلى ضمان النجاح.

ونؤكد على أن معارف القرآن الكريم تقدم مشروع التفكير الاستراتيجي والخطط الاستراتيجية ذات الضمان الأكيد لتعلقها بجميع البشر على الإطلاق ولسان حالها أن يا أيها الإنسان انت تحمل في نفسك وذاتك قدرات وطاقات جبارة هائلة رائعة ليس عليك سوف أن تتبع الصراط الحقيقي الذي يكشف لك ذاتك ويساعدك على تطويرها وتنميتها إلى درجة لا متناه من الكمال الإنساني.

الاصدار 3: كتاب علم النور

نرى أن الوجود لا يخلو من مبدأ الحق المطلق، وأن الإنسان هو المستهدف في عملية البناء، وأن هناك هدفاً للكائنات وللإنسان حيث ينبغي الوصول إليه. ولكن هذا الطريق يحتاج إلى وسيلة مناسبة، فكان علم النور تلك الوسيلة التي تحاول أن تكون جسراً بين معارف التوحيد الصادرة من الثقلين “إني تارك فيكم الثقلين”، وبين الإنسان، مع الأخذ في عين الاعتبار سائر ما يحيط بالإنسان من الكائنات، مع مراعات حالاته الفردية والاجتماعية، ولهذا نرى أن الوحيد الذي يقدم السعادة المطلقة والحضارة الإنسانية الجميلة ليس إلا خالق الوجود، ونظرنا إلى الثقلين فوجدناهما يمثلان الحق المطلق، فكان علم النور محاولة لأجل تقديم معارف الوجود والحقائق إلى الناس ولكل بلسان عصري، مع الاحتفاظ بروح الحقائق التي تقدمها المعارف الوجودية.

أما الرسالة أود أن أبثها من خلال هذا التأليف فهي:

بناء الذات على الأسس الصحيحة التي هي في واقعها بقوة المعادلة الرياضية.

التحديات اثناء العمل

الانشغالات.

الوقت.

وقد تلقى المثقف العماني هذا الإصدار إلى الآن بحمد الله تعالى بصدر رحب وبفكر جميل، وتلقاه بالقبول.

وفي سبيل تطوير وترقي ظاهرة التأليف في المجتمع، اقترح التشجيع وتوفير الأجواء والتحفيز بالكلمة الطيبة والجوائز، والاحتفالات.

————————————————

صالح البلوشي

ها نحن الآن تقودنا الخطوات للقاء بالكاتب “صالح البلوشي” الذي رفد المعرض بكتابين هما “تأملات في فضاء الفكر” و “الاسلام السياسي”، علق على سؤالنا الأول قائلا:

“السبب في الاتجاه إلى التأليف هو إني عبر سلسلة طويلة من المقالات في حقل الإسلام السياسي، وعلم الكلام ، وبعض القضايا الفكرية الأخرى امتدت لسبع أو ثماني سنوات تقريبا؛ فإن كثيرا من الأصدقاء كان يأمل مني أن أقوم بجمع ونشر معظم ما كتبته في هذه الحقول؛ وذلك لأهمية هذه المواضيع – في نظرهم -. وبالرغم من قناعتي التامة أن هذه السلسلة من المقالات هي خاضعة لمقاييس النشر الصحفية أكثر منها للشروط المعرفية، فقد عزمت على تجميعها في إصدارين، الأول هو: “الإسلام السياسي وصناعة الخطاب الراديكالي”.

وعن مضامين الكتابين قال: “الإصدار الأول أجد أنه هام في توثيق مرحلة من أهم مراحل التاريخ العربي والإسلامي؛ كونها تتحدث وترصد تحولات كبرى أصاب العقل الإسلامي في السنوات الخمسين الأخيرة. فالعالم العربي مر خلال هذه المرحلة بتحولات كبرى، ليس على صعيد الإسلام السياسي فقط؛ بل أيضا في مستوى طرائق التفكير بين الاجتماعي والسياسي والديني، ونحن ندرك بأن الحقل السياسي هو الآخر – بعد خروج الاستعمار-مر بمنعطفات كبرى، كان لها أُثر كبير في تشكل الإسلام السياسي، ولهذا؛ جاءت هذه السلسلة من المقالات لتشكل مقاربات معرفية مشتركة حول طبيعة الخطاب الإسلاموي، وكيف ينتقل هذا النوع من الإسلامات من خطابات مسالمة إلى خطابات راديكالية عنيفة. تتحدث هذه السلسلة من المقالات عن البدايات التأسيسية للخطاب الإسلاموي؛ ذلك الخطاب الذي تطور بفعل عوامل عديدة لينتهي إلى صناعة الدم.

 لم يشهد العالم ظاهرة دموية بعد الحرب العالمية كمثل هذه الظاهرة، التي لم تلامس المناطق العربية والإسلامية فقط؛ بل ضربت بكل قوة عواصم العالم المتقدم. ويرجع الخبراء هذه الظاهرة إلى عوامل عديدة منها سياسية ومنها اجتماعية ومنها دينية، كما تعددت القراءات حول هذه الظاهرة، فمنها ما يغلب نظرية المؤامرة، ويعتبر هذه الظاهرة امتدادا لظاهرة الاستعمار الذي حدث بين منتصف القرن التاسع عشر ومنتصف القرن العشرين، وبرى بعض الباحثين بأن هذه الظاهرة تتعلق بالذات، فالذات العربية والإسلامية هي المسؤولة عنها بشكل جوهري، إذ ما يزال التراث الإسلامي تراثا غير قابل للنقد والتفكيك، وأصبح الدين بكافة طقوسه ومسلماته ونصوصه التاريخية مقدسا، وهذا ما ساهم بشكل كبير في تشكل هذه الظاهرة، وتطورها. ومهما كانت العوامل التي أسهمت في تشكل هذه الظاهرة؛ فإن إخفاقات الذات العربية في كافة أوجه الحياة ساهم بشكل كبير ضعف الوعي العربي والإسلامي بمفاهيم حديثة وهامة جدا كمفهوم المدنية والتعايش والسلام والتسامح والقانون والمساواة والعدالة وغيرها من المفاهيم التي شكلت الحياة المدنية المعاصرة، ووقعت الذات العربية في تناقضات كبيرة بين مسلمات الدين ومفاهيم المدنية الحديثة.

 قسمت الكتاب منهجيا إلى ثلاثة أقسام؛ حاولت بداية أن أضع كافة المقالات التي تتحدث عن البدايات التأسيسية الأولى لظهور الإرهاب وسياقاته التاريخية في الفصل الأول من الكتاب، لكي يتمكن القارئ من الإحاطة بالبذور الأولى التي كونت هذا الإرهاب وساهمت في تضخمه. ثم يأتي الفصل الثاني ليحلل حلقات التطور التي شهدتها الحركات الراديكالية، خاصة الإخوان المسلمين، باعتبارها الحركة التأسيسية الأولى للخطاب الإسلاموي، والتي ساهمت في ولادة حركات الدم في العالم الإسلامي. هذا الفصل بالذات يقدم للقارئ أهم طرائق تفكير الحركات الجهادية، وتشكلها، ورموزها، ودورها الذي لعبته في صناعة الدم. الفصل الثالث يمثل امتدادا منطقيا للفصل الثاني، فمن رحم الخطابات الراديكالية التي تبناها الإخوان ولدت الدواعش، هذه الحركة الدموية التي غيرت فهم العالم للإسلام، وقلبت جميع موازين التفكير الإنساني في الإسلام، ونبشت في تراث الدم التاريخي الذي خلفته الصراعات الطائفية طوال أربعة عشر قرنا، ثم  نختم أخيرا بمقال عن سلطنة عمان؛ هذه الدولة الوحيدة التي لم تتمرغ بالإرهاب بالرغم من وجودها في قلب العاصفة، وقد أثبتنا بأن العقل السياسي العماني وعلى رأسه صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد حفظه الله ورعاه له الفضل الأكبر في الاستقرار السياسي في عمان، كما أن السياسة العمانية نجحت بشكل كبير في احتواء ملف ظاهرة الإرهاب، ولم تدع مجالا لكي تطأها قدم الخطابات التكفيرية.

أما الإصدار الثاني فيشمل المقالات ذا الطابع الفكري، مثل: تاريخ التسامح، والعلمانية، واخوان الصفا، والتراث الفكري والفلسفي للطائفة الإسلامية الإسماعيلية الذي يعتبر مجهولا لدى كثير من القراء ولا يزال الجزء الأكبر منه كذلك بالنسبة للباحثين والمهتمين بالتراث الإسلامي، وتاريخ فكر التنوير في أوروبا، وعلم الكلام الإسلامي وأثريته بكثير من الأفكار والآراء الجريئة مثل إبراهيم النظام المعتزلي والإمام القاسم الرسي، وغيرهما”.

وحول الرسالة التي يحملها الكتابان قال: “أعتقد أن فكرة تجميع المقالات في كتاب هي فكرة جيدة لتوثيقها وحفظها من الضياع بشرط أن لا تكون مقالات مناسبات أو تتحدث عن أحداث يومية وإنما فكرية وثقافية وتقدم مادة جيدة للقارىء”.

وعندما وصل بنا الحديث عن التحديات التي واجهها أثناء طباعته للكتابين قال “البلوشي”: “التحدي الأول طبعا هو المادة لأن طباعة الكتاب تحتاج إلى مبلغ كبير وهو غير متوفر عادة، كما أن هناك صعوبة في وجود من يراجع الكتاب قبل إرساله إلى دار النشر وهو ضروري جدا في رأيي وخاصة من الناحية اللغوية”.

وحول كيفية تلقي المثقف العماني لكتابيه قال “صالح” بأنه ليست في ذهنه توقعات معينة حول ذلك رغم أنه تناهت إلى أسماعه بعض الإشادات من بعض المثقفين.

وأخيرا قدم وجهة نظره حول تطوير ظاهرة التأليف في السلطنة فقال “أقترح التأني قبل الولوج في عملية النشر وخاصة للكتاّب الصاعدين وعدم الإستعجال في ذلك وضرورة الإستعانة أصحاب الخبرة سواء في الرواية أو القصة القصيرة أو الشعر وغيرها”.

————————————————

بدرية الملاك

“بدرية الملاك”، صاحبة “رباعيات” إلتقينا بها لنسألها عن الأسباب التي قادت خطواتها إلى باحة الأقلام والأوراق لتقول:

“حينما يكون شيئا دخيل عليك فأنت أمام اختيار، لكن الكتابة الشعرية لم تكن يوما خيار أو قرار بل فطرة تأصلت  في دمي منذ الصغر فهي الحل الأنجع للتعبير عن ما أود الأفصاح عنه وهي الوسيلة الوحيدة التي تترجم خيالي على وجه الدقة. فأني ألتمس منه ترجمة مشاعر وأحداث وأتوقع منه إيصال رسالة”.

ولكن، ما مضمون “رباعيات”؟ ترد “الملاك” لتقول : “

صدر لي ديوان رباعيات من دار مسارات الكويتية للنشر والتوزيع والذي يحتوي نصوص لشعر النثر الفصيح، وقد قسم الديوان لأربع فصول يتناول كل فصل أهم أربع فصول لفلسفة السعادة في الكون وهي فصل الحب، الحياة، الذات، الوطن. حيث كل فصل يتضمن أربع قصائد وكل قصيدة تتضمن أربعة مقاطع”.

ومالرسالة التي يحملها “رباعيات” للقراء؟

تقول “بدرية”: “من لا يملك رسالة لا يملك تأليف، وأولى رسالة كانت بالنسبة إلي في هذا الديوان هو توصيل ما نفتقر لفهمه وترجمة من فلسفات عميقة نحن نجهلها أو لا نعلم أنها سبب للسعادة إذ عرفنا كيف نغرسها بدواخلنا. وأيضا كما قال ثيودور أدورنو ” بالنسبة للإنسان الذي لم يعد لديه وطن، تصبح الكتابة مكانا له ليعيش فيه” كانت إصداري وطن أعذب من مرارة الوطن العربي في الواقع.”

وما الذي واجهته “بدرية” في سبيل طباعة ونشر كتابها؟

تقول : “أولى تحديات العمل الكتابي قد يواجهه الشاعر أو الأديب بالمجمل قبل إتمام العمل الكتابي هو نفسه، حيث يتطلب الجهد الكبير لفصل شخصيته عن قلمه كي يتيح لكلماته بالإنسياب في جميع النواحي فضلا عن حصرها على نمط عقلية أو مزاج صاحبها فقط، إضافة إلى أن التحدي الأكبر هي محاولة مواجهة المجتمع الذكوري الذي لم يكن ليتصور ظهور أقلام نسائية متمردة بهذا المستوى، لكن كما قال نابليون ” المرأة التي تهز المهد بيمينها، تهز العالم بيسارها” وأنا أضيف على مقولته “بقلمها” أيضا.

وبعد الانتهاء من العمل الكتابي يواجه الأديب أهم نقطة وهي وجهات النظر والنقد المبني على طابع الشلليلة  في الأغلب، وهنا يكون الفيصل بين أن يحور كل هذا الضجيج لإيجابية وتطوير كتابي أو تذهب به تلك الانتقادات لحتف التوقف والإحباط خصوصا في المجتمعات العربية التي تفتقر للنقد العميق المبني على دراسة الفكرة المطروحة لا على شخصنة الإصدار”.

وعن توقعات “الملاك” حول ردود فعل الشارع الثقافي العماني تجاه إصدارها قالت : “بالنسبة لي وإحتراما للجميع لا أحب حصر تقييم إصداري لفئة معينة من المجتمع لأنني أؤمن بجمال أذواق الجميع، لكن لا يعني ذلك أن المثقف رأيه لا يؤخذ به بل بالعكس كان هناك ثناء وتفاعل كبير على إصداري ولله الحمد مع تمني البعض منهم رؤية كتابات أجمل لي في المستقبل”.

وأخيرا، سألناها عن مقترحها حول تطوير ظاهر التأليف في السلطنة لتقول: “التأليف ثورة وثروة يجب علينا أن ندرك قيمتها أولا، بل يجب علينا أن نضع معايير لنميز الكاتب الحقيقي والشاعر الصادق والاستثنائي عن أي مقلد أو سارق.

لكي نرتقي بالتأليف يجب أن لا نصادر حق القلم، ومن الضرورة ظهور مختصين في النقد بعيدا عن المزاجية والانتقاد السطحي والمسبق والمبني على الشخصنة. علاوة على ذلك من أراد أن يرتقي بمجتمع ما في جميع النواحي يجب أن يملك ثقافة ووعي ووعاء فكري مرن نابع عن قراءة مستمرة وعميقة توصله للتأليف وتلقي التأليف بشكل أرقى وأميز.”

————————————————

عزيزة الوهيبية

“من شرفة الذاكرة” و “مغتربون” في الحياة، تقدمها للمكتبة العربية “عزيزة الوهيبية”، التي إلتقينا بها في المنصة التي تشهد توقيعها على كتابيها، لتقول لنا حول نقطتنا الأولى : “كلماتنا وعصارة ذاكرتنا تحتاج إلى توثيق، الكتاب يوثقها ويمنعها من التشتت والضياع في متاهات الحياة. أردت بهذين العملين أن أحتفظ بما يمتلأ به ذهني من كلمات، من هنا جاءا هذان الكتابان. الكتابة هي الحب والحنين والسعادة والجمال الذي يسكن فينا، الكتابة ذكرياتنا تزيل نا غبار التعب والشقاء”

وعن مضامين “مغتربون” و “شرفة الذكريات” تقول “الوهيبية”: “هو الحنين والطفولة وهي الجمادات التي استنطقتها، لقد رأيت أن لها مشاعر مشاعرا وأحاسيس تملكتني ودفعتني لأن أعبر عنها بلغة مغايرة تماما، لغة ما سبقني إليها أحد…

فمثلا..

حوار بين الستارة والنافذة و بين المصباح والفراشة

هناك أيضا حديث الجدران والصور والمرايا وحكايات الصغار ..

هذه هي المضامين أو لنسميها نطق ما حولي من الأشياء بلغة خاصة..”

و الرسالة التي تبثها تلك اللغة الجديدة…؟ تقول “بدرية”: “رسالة المحبة..

وإحياء الماضي. ماضي الذات وماضي الروح، ماضي الطفولة ومراتع الجمال

رسالة الكتابين هي أننا هنا في مكان ما وعليكم اكتشافنا..

لسنا منسيين ولا صفر على الشمال

ولسنا مهمشين ولسنا ظلال عابرة..”

وعن الصعوبات التي واجهتها “بدرية”..

“سرقت الوقت لكي أكتب..

وضعت لخطتي ودربي منهجا وجدولا..

أقسمت أن أمضي قدما إلى الامام رغم كل المشاغل بحجم الجبال..

والمشاوير التي لا بد منها

كان لا بد أن أعتزل و أن أكون وحدي لكي أرسم لوحتي كما أريد…”

وعن ردود المثقفين..

تقول “الوهيبية”..

“الحمدلله تلقيت ثناءا وأيضا نقدا ولكن بناءا وبعضا منه كان هادما لكنه ما تمكن من هدم ملكتي الكتابية وهذا هو المهم..

أذكر عندما زرت المعرض وراجعت دار النشر لأسأل عن كتابي فتلقيت ردا أذهلني..

قال للأسف نفذت كل النسخ! لم يكن يعلم بأني المؤلفة..

ولم يكن يعلم بالطبع أية سعادة أعترتني حينها.

شعرت كم هو جميل أن يلتفت القاريء للكتاب الذي طال إنتظار ولادته..”

————————————————

ثمنة الجندل

وأخيرا ننهي رحلتنا الاستطلاعية هذه مع “ثمنة الجندل” وكتابها “أعرف ظفار”، قالت لنا عن أسباب كتباتها عن “ظفار” فقالت: “أردت البحث والتنقيب عن المناطق السياحية الجميلة والأملاك التاريخية والتراثية والثقافية لكي أضعها بين يدي السائح الذي يزور هذه المنطقة الرائعة من السلطنة.

العادات، التقاليد، الفنون الأصيلة للمجتمع الظفاري، تاريخ وجغرافية ظفار، صناعاتها التقليدية، بخورها الشهير ولبانها، كل ذلك أردت أن أكتب عنه للسائح وأزيد ثقافته عن ظفار وإطلاعه على مناطقها السياحية”.

إذن، يتضح من الغرض مضمون الكتاب..

إنها “ظفار” الجميلة..

تقول “الجندل” : “ليست الثقافة السياحية عن ظفار فحسب، إنها رسالة لمد جسور التواصل مع السائح الذكي، جسور تبادل وجهات النظر ما يثري المعرفة.

وعن رسالتها تقول “الجندل” : “الرسالة هي توجيه الأنظار إلى تراث ظفار التليد.

لذلك تجدني تطرقت أيضا إلى اللهجة المحلية والامثال والافكار والمعتقدات وغيرها

أليس من المهم أن يلتفت شبابنا إلى تراثنا لكي يحافظوا عليه. هذه هي رسالة التأليف”.

وعن  التحديات التي واجهتها “ثمنة” تقول: “لا قيمة للعمل الذي لا تقف في طريقه التحديات. إنها تمنحنا القوة والعزم. أغلب ما واجهته هو قلة المصادر ونقص المعلومات. ليست المعلومات متاحة وهي غير متوفرة وقلما تطرقت الكتب إلى تلك الأمور التي وددت أن أكتب عنها لذلك عانيت من هذا الجانب”.

وعن توقعاتها حول ردود فعل القراء تقول “ثمنة” بأن المتوقع هو الترحيب لهكذا عمل لأنه يصب في مصلحة تعريف السائح بمعالم ظفار ويكشف له العديد من الأمور التي قد لا يجدها في أي موقع آخر من عادات أهل ظفار وتقاليدهم واللهجات المحلية المتداولة بينهم وصناعاتهم وما إلى ذلك”.

قالت “ثمنة” عن تطوير الكتابة والتأليف بأن الدورات المكثفة في هذا المجال لا شك سوف تعمل على تطوير المهارات الكتابية والجمعيات المعنية من قبيل جمعية الكتاب والأدباء تستطيع القيام بهذه المهمة”.

1,700 total views, 2 views today