محمد بن حمد الندابي

منهج دراسات الاثر
ههُناك إجماعٌ عامٌّ على أنَّه وفي حِيْن أنَّ التدابير المتعلِّقة بتقييم الأثر الاقتصادي بسيطة من الناحية المفاهيمية، إلا أنَّ جَمْع هذه المعلومات فعليًّا صَعْب للغاية، ويستغرق وقتا طويلا (Bond, 2008). وهناك توافق عام في الآراء فيما يتعلق بالتدابير ذات الصلة بالأثر الاقتصادي. وتُستخدم دراسات الأثر الاقتصادي لتقدير الأهمية الاقتصادية للأحداث الثقافية أو الرياضية الكبيرة، فضلا عن مشاريع البنية الأساسية المهمة. يتم تقييم آثار استضافة الأحداث الكبرى بشكل رئيسي في اثنين من الحقول؛ تركز أول مرة على التأثيرات قصيرة المدى، التي لها تنوُّع واسع في نطاقها. أمَّا الثاني، فيركز على الآثار طويلة المدى التي تتعلق بإرث بناء المرافق وتحسينات البنية الأساسية (Barghchi et al., 2009). وتشمل دراسات الأثر الاقتصادي المتطورة العديدَ من التطبيقات العملية للمنهجية: تقييم الأحداث والمهرجانات الثقافية (Estonian Institute of Economic Research, 2012; Hill Strategies, 2003; Vrettos, 2006), cultural institutions (Economic Development Research Group, 2002; Bollo, 2013), and signifi cant cultural projects e.g. European Capital of Culture (Herrero, 2006; Plaza et al, 2013 ).
وقد استَخْدَمت جميع هذه الدراسات خُطوات مُماثلة من المنهجية المعترف بها عالميًّا لتقدير الأثر الاقتصادي المحلي في القطاع الثقافي. ويظهر الأثر الاقتصادي المحلي من خلال تحديد كمية الدخل الإضافي للاقتصاد المحلي الذي يتلقَّاه إنفاق الزوار بسبب زيارة الحدث. وقد استخدمتُ منهجية شاملة لتحليل الأثر الاقتصادي للأحداث الثقافية؛ على سبيل المثال في تقييم سالامانكا عاصمة الثقافة الأوروبية 2002. (Herrero, 2006). واستخدمتُ منهجية مُعدَّلة لتقدير الأثر الاقتصادي العام لمهرجان مسقط في سلطنة عُمان.
ووفقا لـ(Crompton (2010، فإنَّ الأثرَ الاقتصادي لإنفاق الزوار يقدر بالصيغة التالية: عدد الزوار X متوسط الإنفاق لكل زائر X مضاعف. عدد الزوار واضحٌ في الأحداث المسورة (مع نقاط المراقبة للدخول/الخروج). وهناك مهمة أكثر تحديا هي عد الحضور في حدث غير مُؤكد. والحدث “غير المصحَّح” أو “الوصول المفتوح” هو حدث يقع في جزء أو جزء من منطقة مفتوحة؛ حيث لا يتم التحكم في النفاذ المبادئ التوجيهية (Guidelines, 2007). عملية تقدير الحضور الكلي في الحدث تُواجه عددا من المشكلات. يُمكن للناس أن يأتوا ويذهبوا في أوقات وأماكن مختلفة، ومن الصعب التمييز بين الحاضرين في الحدث من المارة؛ حيث يتطلب توليد أعداد غير مكررة من الحضور وخصائصها إجراءات خاصة ومعقدة. وتناقش ست مقاربات كأدوات لتقدير الحضور في المناسبات غير المتأخرة، وموقف للسيارات، ومدخل/وخروج. وهناك ثلاثة أنواع مختلفة من التأثيرات القابلة للقياس للحدث: التأثير المباشر، التأثير غير المباشر والتأثير المستحث.
وترتبط الآثار المباشرة مُباشرة بنفقات الفعاليات الثقافية التي تمَّ إنفاقها في المدينة المضيفة أو المنطقة (ضمن الفترة الزمنية التي تمَّ تحليلها). ويُمكن أن تكون هذه النفقات من نوع مختلف (التكاليف الاستثمارية للبنية الأساسية الثقافية أو المعدات الثقافية، ورواتب الموظفين الذين ينظمون الفعاليات الثقافية، ونفقات البرامج الثقافية..وما إلى ذلك. ومن المهم جدًّا جمع كل الآثار المباشرة، بغض النظر عن المصدر الذي تم تمويله من عامة أو خاصة. ولضمان التنفيذ الصحيح للمنهجية، من المهم تطهير هذه التكاليف من النفقات التي لا تسبِّب أي نشاط اقتصادي إضافي داخل المنطقة التي تم تحليلها (ضريبة القيمة المضافة، والتأمين ألاجتماعي…وما إلى ذلك).
وتشمل تأثيرات الزوار جميع الزوار الذين يُنفقون بشكل مباشر على الأحداث الثقافية التي تمَّ تحليلها؛ بما في ذلك: النفقات المباشرة للتذاكر، والإقامة، والمطاعم…وما إلى ذلك. وعادة ما يكون مصدر هذه المعلومات هو البحث الأساسي بين الزوار.
ووفقا لعدة مؤلفين (Crompton, 2010; Šipikal et al., 2010) التي تعني جميع نفقات الزائرين مُدخلات اقتصادية إضافية جديدة للمنطقة. فعلى سبيل المثال: ربما كان إنفاق الزوار المحليين قد أنفق في المنطقة حتى لو لم يحدث الحدث الثقافي الذي تمَّ تحليله. وبالتالي، فإنَّ الإنفاقَ السكنيَّ مُستبعد تماماً؛ لأنَّه لا يغيِّر الأموال الجديدة في الاقتصاد المحلي. وتأتي الآثار الاقتصادية الإضافية الرئيسية للمنطقة من الزوار الأجانب والمحليين-السياح. وهنا أيضا، ما هي نسبة نفقات الزوار المرتبطة مباشرة بالحدث الثقافي الذي تم تحليله؟! يمكن أن يكون السبب الرئيسي للسياحة لزيارة المدينة رحلة عمل أو زيارة الأسرة، ويمكن أن يكون الحدث الثقافي فقط على الجانب. ووفقا للمبادئ الأساسية للتأثير الاقتصادي، فمن المهم تحديد الأسباب السياحية لزيارة المنطقة المحلل. وقد صاغ هيريرو (2006) معامل انخفاض لحساب الإنفاق على أساس الدافع الأساسي للسياحة لزيارة الحدث الثقافي الذي تم تحليله. وتتيح معامل التكرار تجنب الازدواجية في إنفاق الزوار. والآثار المستحدثة هي التغيرات في الاقتصاد الناجمة عن الإنتاج الإضافي للمتعاقدين من الباطن نتيجة لجولات أخرى من النشاط الاقتصادي في المنطقة التي تم تحليلها. ومن خلال التأثيرات المستحدثة والنفقات المباشرة ونفقات الزوار، تتجلى في جميع قطاعات الاقتصاد الأخرى. ويتناسب حجم التأثير المستحدث مع ميل الأسواق المحلية لشراء المدخلات من الموردين الإقليميين؛ لذلك فمن الضروري تحديد المنهجية الصحيحة للتأثير الكمي الناجم عن التأثير.
وعادة ما يتم تقدير التأثيرات المستحدثة للأحداث الثقافية من خلال مضاعفات إقليمية. ويعترف مفهوم المضاعف بأنه عندما ينفق زوار الحدث أموالا في مجتمع ما، فإنَّ نفقاتهم المباشرة الأولية تحفز النشاط الاقتصادي، وتخلق مزيدًا من دوران الأعمال والدخل الشخصي والعمالة والإيرادات الحكومية في المجتمع المضيف (كرومبتون، 2010)، وتحسب الآثار باستخدام عدة أنواع من المضاعفات؛ مثل: المضاعف الإقليمي الكيندي، والمضاعف القائم على مصفوفة المدخلات والمخرجات أو النماذج الاقتصادية القياسية مثل ريمي أو هيرمين. وهناك نقص واضح في البحوث المتعلقة بالجوانب الاقتصادية للقطاع الثقافي، لا سيما فيما يتعلق بالآثار الاقتصادية للأحداث الثقافية والهياكل الأساسية في سلطنة عُمان. وقد تمَّ حساب المضاعف الإقليمي المستخدم في هذه الورقة بهدف التقييم الدقيق للأثر الاقتصادي الكلي لمهرجان مسقط. والهدف من هذه الورقة هو تقدير الأثر الاقتصادي لمهرجان مسقط، وتمَّ تحديد اختيار منطقة الدراسة من قبل موقع الحدث. ولا يتناول التحليل إلا تأثير نفقات الزوار. ولا يعالج تحليل الآثار المباشرة الأخرى.
وقد استند جمع البيانات الأولية إلى المنهجية التي وضعتها مجموعة السياسات الأوروبية لتقييم مشاريع اللجنة الاقتصادية لأوروبا، ومنهجية تقييم الأثر الاقتصادي.
جمع البيانات
الهدفُ من هذه الورقة هو تقدير الأثر الاقتصادي لمهرجان مسقط. وفي سبيل ذلك تمَّ تحديد اختيار منطقة الدراسة من قبل موقع الحدث. ولا يتناول التحليل إلا تأثير نفقات الزوار. ولا يعالج تحليل الآثار المباشرة الأخرى. وقد استند جمع البيانات الأولية إلى المنهجية التي وضعتها مجموعة السياسات الأوروبية لتقييم مشاريع اللجنة الاقتصادية لأوروبا ومنهجية تقييم الأثر الاقتصادي.
وقد استُخْدِم نوعان من الاستبيانات: استبيانات الأحداث، والاستبيانات الثابتة. وتهدف الدراسة لتقدير الهيكل الاجتماعي والاقتصادي لجمهور الحدث، وتقييم مدى رضا الزائرين وجمع المعلومات عن نفقات الزوار لتقييم الأثر الاقتصادي للمهرجان. وقد أُجْرِيت الدراسة في عدة خطوات:
1– تقدير عدد الزوار التي اجتذبها الحدث.
2– تقدير متوسط ​​مستوى إنفاق الزوار في المنطقة المحلية.
3– حساب الأثر الاقتصادي المحلي المباشر لهذا الحدث.
4– الضرب حسب المضاعف الإقليمي وحساب الأثر الاقتصادي الكلي.
النتائج
* تلعب المهرجانات دوراً بارزا في إبراز صورة المدينة واقتصادها السياحي؛ حيث ذكر 93% من الزوار أنَّ المهرجانات هي جزء مما يجعل مدينة مسقط مدنية مميزة، و82% يوافقون على أن المهرجانات تجعلهم أكثر عُرضة لإعادة النظر في مسقط في المستقبل، و82% أفادوا بأنَّ المهرجانات كانت السبب الوحيد أو المهم للقدوم إلى سلطنة عُمان.
* 85% من المستطلعين يُوافقون على أن المهرجانات تعزِّز هُوية وطنية عُمانية إيجابية واثقة؛ و89% من المستطلعين في مسقط يقولون إن المهرجانات تزيد من الفخر المحلي في مدينتهم.
* تشجع المهرجانات على توسيع نطاق الوصول للفنون التقليدية؛ حيث يقول 77% من الجماهير إن المهرجانات قد مكنتهم من اكتشاف المواهب والأنواع الجديدة.
* 93% من الآباء وافقوا على أنَّ حضور فعاليات المهرجان كعائلة يزيد من خيال أطفالهم.
أمَّا ما يتعلق بتقدير إجمالي حجم الجمهور الذين زاروا المهرجان، فجاءت النتائج كما يُوضِّحه الجدول رقم (1).
يمكن أن يكون أن حوالي 55٪ من الحضور كانوا من الذكور. وكان معظم الحضور بين عام 21 و 30 عاما وأما بالنسبة للمستوى التعليم للحضور فكانت في التعليم الثانوي حيث وصلت النسبة الى 55%. وفقا للتحليل كان ما يقرب من 40٪ من الزوار الطلاب. التركيبة السكانية تسلط الضوء على شعبية المهرجان بين جيل الشباب في المدينة.
ومن ضمن فعاليات مهرجان مسقط: ليلة طواف عُمان، وهو حدث رياضي، يتمُّ تنظيمه منذ العام 2010م. وأدى التآزر بين الجذب الثقافي والرياضي إلى تعزيز السياحة الحيوية؛ فقد سئل الزوار عن سبب زيارتهم لمهرجان مسقط، وقد استند تطبيق معامل تخفيض إلى السؤال: ما مدى أهمية هذا الحدث لزيارتك مهرجان مسقط 1 إلى 10؟ (10-أهمية قصوى)، وتم حساب معامل الاختزال باستخدام الصيغة؛ حيث t هي النسبة المئوية للإجابات الإيجابية لأحد الأسئلة من مقياس 1-10 (هيريرو إت آل، 2006). وكان معامل الاختزال أعلى بكثير من قبل السياح الأجانب. ونحن نفترض أنَّ المتوقع لجذب الحضور “الذروة” سيكون حديقة المدينة التي أُعيد بناؤها حديثا؛ حيث أجمل العروض الخفيفة وقعت خلال الليل. وكانتْ إعادة بناء حديقة المدينة واحدة من مشاريع البنية الأساسية الرئيسية التي نُفِّذت ضمن مشاريع كوشيتش إكوك 2013. يحيط بفندق سيتي بارك سياج مع ستة مداخل؛ لذلك كانت هناك إمكانية لحساب الناس القادمين إلى حديقة المدينة. ووفقا للعدِّ، فقد دخل 18373 زائرا مدينة بارك بين الساعة 7 مساء ومنتصف الليل. وفي الوقت نفسه، أجري استبيان بَيْن زوار الليل الأبيض. كان أحد الأسئلة في المقابلات عمَّا إذا كان المدعى عليه قد خطط أو كان قد خطط لزيارة حديقة المدينة خلال الليل. حسابنا من 21،613 الحضور ليلة بيضاء مشتق من الجمع بين العدد في مدينة بارك والمعلومات التي تم التقاطها من قبل الاستبيان رصيده. ومع ذلك، تم الكشف عن هيمنة كبيرة للحضور. وأبلغ المنظمون حوالي 50.000 شخص، في حين قدر البحث الحالي بحوالي 17.000 زائر في العام 2012، و21.000 زائر في العام 2013. وتشمل الإحصاءات التي قدمها مجلس الإحصاء الوطني أو مجلس المدينة الزوار الذين يقيمون في وجهة لليلة واحدة أو أكثر (أي السياح ) في مؤسسات الإقامة المعترف بها. وهي لا توفِّر تغطية كاملة للنشاط السياحي؛ حيث لا يتم تضمين الزوار في نفس اليوم، ولا يقيم الزوار مع الأصدقاء والأقارب. ومع ذلك، تمَّ تعيين استبيانات البحث لالتقاط هؤلاء الزوار أيضا. وقد صمم الاستبيان للحصول على معلومات أساسية عن المنشأ والهيكل الاجتماعي والاقتصادي ونفقات الزوار.
ويبيِّن الجدول (2) تقدير الزائرين وفقا للمنشأ الجغرافي. وكما يتبين من الجدول رقم (2)، فإنَّ معظم الزوار مهرجان مسقط من السكان المحليين حيث وصلت نسبة الزوار المحلين 90% ، مقارنة بالسياح الاجانب حيث وصلت النسبة الى وحوالي 10٪ .
وأدَّتْ نفقات الزوار لإحداث تغييرات في الطلب في الاقتصاد المحلي؛ وبالتالي الإنتاج الإضافي للسلع والخدمات إلى مبلغ، ويعبر مضاعف العمالة عن وظائف جديدة في الاقتصاد المحلي. ومع ذلك، فمن المهم أن يلاحظ أن التقديرات التي أجرتها العمالة وتقدر المضاعفات الزيادة في الوظائف تقاس على أساس الوظائف بدوام كامل. ليلة واحدة في المهرجان ربما لم تنتج أي وظائف بدوام كامل، لكنها فتحت المزيد من وظائف بدوام جزئي خلال تنظيم وتحقيق المهرجان. وبالتالي؛ يمكن التعبير عن نمو الاقتصاد المحلي عن طريق مضاعف القيمة المضافة التي تسببت في ذلك بزيادة قدرها 73.973 يورو في 2012، و118.074 يورو. ويمكن اعتبار هذا تقريبا كما الزيادة في النمو الإقليمي.

الجدول (1)

الجدول (2)

503 total views, 2 views today