ذكريات حميد سند
اختصاصية تربية خاصة


كانت بدايتي عندما كنت عندما كنت أعمل كمتطوعة في برنامج كن حرا لحماية الأطفال من الاعتداء والإهمال التابع للجمعية البحرينية النسائية، حيث تلقيت الكثير من التدريب المتخصص على مهارات الحماية والوقاية على أيدي خبراء في هذا المجال وكنت في نفس الوقت، أعمل كاختصاصية تربية خاصة لذوي الإعاقة الذهنية، وكان يرودني حلم في داخلي أن أشرك الأطفال ذوي الإعاقة الذهنية هذه المهارات، فهم لهم الحق كحال الأطفال العاديين، أن يتدربوا  فلم لا!

أليس الاستثمار الحقيقي لأي دولة يكون في استثمار طاقات وقدرات شرائحها المجتمعية، فالتنمية الإنسانية هي جوهر وأساس كل تنمية حقيقية، والإنسان أهم عنصر في هذه التنمية، والأشخاص المعاقون هم جزء من مشروع التنمية، فهم شريحة من شرائح المجتمع، لا يمكن تجاهلها أو نسيانها، لذلك زاد الاهتمام في السنوات الأخيرة في مستوى تقديم الخدمات التأهيلية والرعاية المهنية والأكاديمية للأشخاص ذوي الإعاقة.

ومن منطلق هذه الأهمية بهذه الشريحة الإنسانية فئة المعاقين، ركزت اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على تمكينهم وتوفير مجموعة من البرامج والأنشطة المنسقة والمنظمة، التي تقدم للفرد المعاق بقصد التدريب أو إعادة التدريب لمساعدتهم في مواجهة مشكلاتهم الجسمية والعقلية والنفسية والتعليمية وتوفير فرص العمل والتشغيل من خلال التدريب ودمج المعاقين في المجتمع وإكسابهم الثقة.

وكان لدور الحماية الدور المهم والكبير في حماية المعاق من الاعتداء الجنسي، خاصة، في ضوء تزايد وقوع خطر الاعتداءات الجنسية عليهم. فلم يعد وقوع الاعتداء الجنسي محصورا على الأطفال العاديين، بل وقوعه على المعاقين تفوق نسبته، فالمعاق معرّض للاعتداء بنسبة 1:4 مرات مقارنة بالطفل العادي(2004 .(Briggs,

وهذه نسبة تدعو للقلق من جهة، ومن جهة أخرى تدعو للتحرك لعلاج هذه المشكلة الخطيرة. فأغلب الدراسات تؤكد على الآثار الوخيمة التي يتركها الاعتداء الجنسي على نفسية الطفل، خاصة ونحن بصدد الحديث عن الطفل المعاق ذهنيا، ومرورا بخصائصه النفسية والاجتماعية، فهو فرد بحاجة إلى عناية مضاعفة عن الطفل العادي.

وقد يكون الاعتراف بالمشكلة هو نصف الحل ولكن عملية تشخيصها بصورة دقيقة يتطلب إعطاء حلول وبدائل، تكفل حلحلتها وتصحيح المسارات الخاطئة فيها، فكان يجدر التفكير في الحد من هذه المشكلة، في ظل غياب البرامج التدريبية، أو قلتها في مجال الحماية للمعاقين.

ومن هذا المنطلق والأهمية، صممت برنامجا خاصا لمهارات الحماية من الإساءة الجنسية للحصول على درجة الماجستير، بعد الاطلاع على عدد من الدراسات والبحوث التي اهتمت بهذا الموضوع، فوجدت افتقار البرامج على الأخص العربية التي تختص بمهارات الحماية الموجهة للأطفال المعاقين، وقلتها-على حد علمي-، لذلك قد يساعد هذا البرامج في سد النقص وخدمة شريحة المعاقين لتدريبهم على مهارات الحماية من الإساءة الجنسية، ويساهم في وقايتهم منها، فشرحت بتفاؤل وأمل أن يحقق هذا البرنامج لو جزءا بسيطاً.

لذا أخذت على عتاق نفسي أن أمضي في الشروع في هذا البحث، وأن أصمم شيء خاص يليق بهم كفئة لا تتجزأ من شرائح المجتمع.

وكما تشير الدراسات إلى إن هناك علاقة بين الإساءة والإعاقة والعلاقة وثيقة بينهما، كما تبين دراسة فيشا(2009)Phasha  أن الأطفال والمراهقين المعاقين ذهنيا أكثر عرضة للإيذاء الجنسي بنسبة تتراوح بين 3:4 مرات عن أقرانهم غير المعاقين.

كما تؤكد دراسة كاثرين (2009)Kathryn  أن تكرار الاعتداء الجنسي بين الأفراد ذوي الإعاقة الذهنية مرتفع بشكل غير عادي، وبمعدلات تفوق الأفراد العاديين, وكذلك تعرضهم للإيذاء الجنسي يبقى طوال فترة البلوغ.

كما حددت الدراسة الآنفة الذكر، أن الأبحاث  تشير إلى مجموعة من عوامل الخطر المرتبطة بالاعتداء الجنسي، بما في ذلك الافتقار إلى التعليم الجنسي وانعدام التدريب على المهارات الاجتماعية التي تصب في حماية أنفسهم.

كما إن نظرة بعض أفراد المجتمع مازالت قاصرة تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة في المواضيع التي تتعلق بالثقافة الجنسية وحاجات المعاقين الجنسية وحقهم في الحماية من إي اعتداء جنسي عليهم. فكما تشير دراسة تبير(2004)Tapper أن كثيراً من الناس لا تزال تنكر أن الأفراد ذوي الإعاقة الذهنية تمتلك حاجات جنسية، ويعتقد أيضا أنهم يجب أن يعيشوا دون تلبية حاجاتهم الجنسية، وكذلك هم ليسوا بحاجة لمعرفة أو تدريب على مهارات حماية أنفسهم.

أضف لذلك أنه مازالت النظرة الخجولة في المجتمعات العربية من تناول الثقافة الجنسية والحماية للمعاقين، تقع تحت رحمة الأعراف والتقاليد المسكوت عنها في إطار ثقافة العيب، التي لا أساس لها من الصحة العلمية أو الشرعية، فالحديث في التثقيف الجنسي أو في مجال التدريب على مهارات الحماية من الإساءة الجنسية للمعاقين، قد يحتاج لوقت طويل لتغيير بعض القناعات الفكرية والمجتمعية، لتسمح لمثل هذه الثقافة من الوجود ضمن مناهج تدريس وتدريب الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية.

وعلى الرغم من تأكيد الأديبات العلمية والدراسات والبحوث على أهمية وجود برامج تدريبية وقائية على مهارات الحماية من الاعتداء الجنسي، فكما يؤكد كل من ليفي و باكمان(2004) Packman&Levy أن الأطفال المعاقين ذهنيا بحاجة إلى الكثير من الجهد في مسألة التثقيف الجنسي والوقاية من الوقوع في التحرش والاعتداء الجنسي، وبضرورة تدريب المهنيين وأولياء أمور المعاقين والقائمين على الرعاية لهم وكل من يتعاطى مع فئة المعاقين بوجه الخصوص.

ومن هنا سعت هذه الدراسة إلى بناء برنامج تدريبي وقائي والتحقق من فاعليته في تنمية بعض مهارات الحماية من الإساءة الجنسية لدى الأطفال ذوي الإعاقة الذهنية البسيطة، حيث تسعى هذه الدراسة إلى التدريب على هذه المهارات عبر مجموعة من الاستراتيجيات وهي:(اللعب، العصف الذهني، الأسلوب القصصي، الموسيقى والأناشيد و لعب الأدوار). وبما إن مهارات الحماية كثيرة فقد تناولت الباحثة بعضًا منها في البرنامج التدريبي الوقائي وهي:(قل لا للغرباء، التمييز بين السر الجيد والسر السيئ،  إدراك مفهوم جسمي ملك لي، والتمييز بين اللمسة الجيدة واللمسة غير الجيدة).

فروض الدراسة

تسعى الدراسة الحالية إلى اختبار صحة الفرض الرئيسي التالي:”يؤدي تطبيق البرنامج التدريبي الوقائي المقترح إلى تنمية بعض مهارات الحماية من الإساءة الجنسية لدى الأطفال ذوي الإعاقة الذهنية البسيطة”. ويتفرع من هذا الفرض، الفروض الإحصائية التالية:

  1. توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطي درجات المجموعتين التجريبية والضابطة في القياس البعدي لمهارات الحماية من الإساءة الجنسية، للأطفال ذوي الإعاقة الذهنية البسيطة، لصالح المجموعة التجريبية.
  2. توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطي درجات المجموعة التجريبية في القياسي القبلي والبعدي لمهارات الحماية من الإساءة الجنسية، للأطفال ذوي الإعاقة الذهنية البسيطة، لصالح القياس البعدي.
  3. لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطي درجات المجموعة الضابطة في القياسي القبلي والبعدي لمهارات الحماية من الإساءة الجنسية، للأطفال ذوي الإعاقة الذهنية البسيطة.

هدفا الدراسة:

  1. إعداد برنامج تدريبي وقائي يستهدف تنمية مهارات الحماية من الإساءة الجنسية لدى الأطفال ذوي الإعاقة الذهنية البسيطة بمعهد الأمل للتربية الخاصة في مملكة البحرين.
  2. التحقق من فاعلية البرنامج التدريبي الوقائي في تنمية مهارات الحماية من الإساءة الجنسية لدى الأطفال ذوي الإعاقة الذهنية البسيطة.

أهمية الدراسة

  1. تستمد الدراسة أهميتها في أنها تسلّط الضوء على قضية الإساءة الجنسية على الأطفال المعاقين ذهنيا، وهو موضوع مهم جداً، لخطورة عواقبه على المعاق والمجتمع.
  2. إن الدراسة تطرح برنامجا تدريبيا في الإساءة الجنسية، وقد يكون من الدراسات النادرة في البيئة العربية (على حد علم الباحثة).
  3. أن تساهم هذه الدراسة في التقليل من الاعتداء على الأطفال المعاقين ذهنيا، بحيث يكون هذا البرنامج برنامجا وقائيا يحميهم ويقيهم بتدريبهم على مهارات التي تكفل حمايتهم من الإساءة الجنسية.
  4. أن تكون هذه الدراسة باكورة لتصميم برامج أخرى في الحماية من الإساءة الجنسية للمعاقين.
  5. أن تساعد هذه الدراسة في زيادة وعي أولياء الأمور والمربين حول مهارات الحماية، وتدريبهم في تأهيل وتدريب أطفالهم وتلاميذهم في حماية أنفسهم من الإساءة الجنسية.
  6. إدخال في المعاهد والمؤسسات الحكومية و الخاصة بالمعاقين برامج الحماية من الإساءة الجنسية ضمن مناهج التربية الخاصة في.

 59 total views,  2 views today