بقلم: عبد اللطيف عموري

متخصص في التراث – من سورية


عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله.. من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك.. قال: ثم من؟.. قال: أمك.. قال: ثم من؟.. قال: أمك.. قال: ثم من؟.. قال: أبوك.

الله سبحانه وتعالى ميَّز الأم بحق الصحبة ثلاث مرات، لقاء ما تعانيه في فترة الحمل ثم الولادة ثم الإرضاع والتربية. فترة الحمل هي مدرسة الجنين، يتعلم فيها حفظ دقات قلب أمه، فهي موسيقاه التي اعتاد عليها خلال مكوثه في رحمها. كانت غذاؤه المزاجي والترفيهي. لذلك كثيراً ما تشكو الأم من بكاء طفلها وهو بحالة صحية  جيدة، وهو لا يشتكي من جوع، بل يشتكي فقط بسبب شوقه لسماع موسيقاه التي اعتاد عليها، فحين تضمه أمه لصدرها ويسمع دقات قلبها يهدأ ويسكن، هذا يعني أن  أول شيء تعلمه هو سماع الموسيقا. لذلك قال أجدادنا: لا توجد في العالم وسادة أنعم من حضن الأم.

الأم  مع معاناتها وهمومها الحياتية، تنسى كل شيء وتبدي لطفلها المزاج الذي يحلو له.. حين يريد النوم تأتي إليه وتبدأ بالهدهدات الجميلة، مع نغم يتناسب مع وضعها. ما زلت أذكر من هدهدات أمي:

نام يا ابني نام … عين الله ما نامت

وما في شِدّةِ يا ابني … ع مخلوق دامِتْ

مثل هذه الأبيات تحاول أن تشكي همها  لطفلها.

يا ابني قول: يا راحلين … احملوني في مَحَامْلكُمْ

أكلي وشربي معي يا ابني … وما في شيء يِغَلبكُمْ

لم ينسى الأدباء والشعراء والعلماء الأم، كل منهم قلدها وسام التقدير حسب نهجه.. قال الشافعي رحمه الله:

وأخضع لأمك وأرضِها… فعقوقها إحدى الكِبَر

وقال ابي العلاء المعري:

العيش ماضٍ فأكرم والديك به … والأم أوْلى بإكرامٍ وإِحسانِ

وحسبُها الحملُ والإرضاعُ تُدمِنهُ … أمرانِ بالفضلِ نالا كُلَ إنسانِ


رابطة ثقافة الطفل العربي
– د. مصطفى عبدالفتاح رئيسا – سوريا
– الناقدة صفاء البيلي – مصر
– المدربة والكاتبة أمينة الرويمي – الجزائر
– الكاتبة والمترجمة أسماء عمارة – مصر
– التربوية الباحثة فاطمة الزعابي – سلطنة عمان

 1,569 total views,  14 views today

Hits: 100