أ. د. مُحمَّد الهادي الطرابلسي

بِعُنوان “الوطن”، يحرصُ البلَدان -كلٌّ في حدوده- على تحصين حُرمة الكيان، وتوفير أمن المكان، مع ضمان إشعاع الوطن، وتفتحه؛ اعتبارا بأنَّ الوطن ليس مُجرَّد رقم في الأوطان، بل هو كِيان له شأن، مُتفاعل مع سائر البلدان، لدولته هيبة، ولموقفه اعتبار.

الرِّهان على الإنسان
تُونِس وعُمان يلتقيان في جهودهما في التنمية. والتنمية لا تخرج -في آخر تحليل- عن معنى الرِّهان على الإنسان. والرِّهان على الإنسان يعني تنمية ثروة الحياة في النفوس. فمن المعلوم أنَّ الإنسان هو المخلوق الوحيد المسؤول عن أقواله وأفعاله، عن سلوكه وتصرفاته، هو العاقل الناطق، المؤهل للتفكير، في المسير والمصير، العامل على تحسين وضعه في الكون، وعلى الرقي بالمجتمع لتحقيق السعادة الكبرى.
فَالجَهْد الذي يُبذل في سبيل التنمية الشاملة، جَهْدٌ مهدور ما لم ينطلق من الإنسان ليعود إليه في نهاية التقدير؛ فالأزمات التي مرَّ بها العالم في السنوات القليلة الأخيرة (الأزمة الاقتصادية ممثلة بالعجز المالي، والأزمة الاجتماعية الصحية مختزلة في التلوث البيئي، والأزمة السياسية المحتدة بعوامل العنف والإرهاب…) لا تفسر جميعها إلا بالغفلة عن وَضْع الإنسان محور العمران، وبغياب إستراتيجية كفيلة بتحقيق أهداف التنمية؛ فالعمران بشريٌّ قبل أن يكون معماريًّا، أو تجاريًّا أو اقتصاديًّا.

.. إنَّ الثقافة أهم دواليب التنمية الشاملة، شهدت بذلك الأمم التي بلغت المرتبة العليا في الحضارة؛ كالأمة العربية نفسها في زمن غابر، وعساها تشهد بمثل ذلك أيضا في زمن منظور لم يحن بعد، ونرجو أن يكون مزدهرا متألقا.

والدَّاعِي لوَضْع إستراتيجية مُحْكَمة في الثقافة مأتاه حيرة علمية ومنهجية، وعزيمة صادقة على المساهمة في جهود التنمية الشاملة، لتحسين وضع الإنسان وحفظ كرامته: حيرةٌ وعزيمةٌ تترجمهما إشكاليات في مستويات عديدة التجليات؛ أبرزها:
جَدَليَّة الواقع الإشكالي والمستقبل المجهول، أو المستقبل الأمثل المنظور، التي يقوم بشأنها السؤال حول تقييم الموجود واستشراف المنشود، لضمان التواصل، وتجنب القطيعة، مع احترام شرط التحسين والنجاعة.
جَدَليَّة الإنسان والبيان، من أمَّات القضايا؛ فصَّل القرآن أحكامها، واختلفتْ المجتمعات في تدبُّرها بالنظر والتطبيق، والتحليل والنقاش: أليست هُوية الإنسان في البيان، ومَرْجِع البيان إلى الإنسان: عاقلا ناطقا، مسؤولا عن الكلام، قبل أن يكون مسؤولا عن الفعل؟
جَدَليَّة الجامعة والمجتمع.. وهذان الطرفان من ضمائم الأمم المتحضرة، يلتقيان في الوظيفة ويفترقان، ولعلهما واحد في اثنين؛ أليس بينهما من الجسور الواصلة أكثر ممَّا بينهما من الحواجز الفاصلة؟
جَدَليَّة الثقافة والتنمية.. وإنَّ بَيْنَهما لعروة وثقى، وخدمة متبادلة. فليست التنمية شأنا اقتصاديا فحسب، ولا شأنا إداريا أو شعارا سياسيا، بل هي أولا وقبل كل شيء تنمية بشرية، مُهمتها خدمة الإنسان بنحت كِيان له أمثل، وصناعة وَضْع أفضل، وَعَيْش أكرم.
إنَّ الثقافة نِضَال فني وفكري، وغِذَاء رُوْحِي وعقلي، يَدْعَم إنسانية الإنسان ويرعاها، ليس حلْية كمالية، ولا ترفا زائدا على الحاجة.

وظيفة الثقافة
إنَّ الثقافة ضرورة وجودية، لا كضرورة الغذاء المادي للبدن، فهذه إذا غابت، مات الكائن واستراح، ولكن الثقافة غذاء روحي، بإمكان الإنسان أن يعيش في غيابها، لكنه في غيابها يعيش بلا كرامة، بل فاقد الإنسانية. فلا عَيْش كريما على الحقيقة في غياب الثقافة.

وَمُخْتَصر وظائف الثقافة: حفظ الجذور، وتأكيد الحضور، وضمان العبور؛ فالثقافة تساعد الإنسان على حفظ الجذور أولا، ليتواصل الغرس والجني، ويزكو العطاء، وبذلك يتحقق تجذُّر الذات، ويتأصَّل الكيان، والثقافة تؤكد الحضور، حضورا عضويا لا اندماجيا؛ باعتبارها علامة على الاستقلال بالذات لا التبعية للآخر، وعلامة على الحرية ونفي الاستعباد، والثقافة -أخيرا- تَضْمَن العبور بالإبداع. لأنَّ الثقافة -لا أي قيمة أخرى- هي التي تُكسب الإنسانَ شخصية فكرية قوية، وتؤهِّله للوقوف إلى جنب الآخر بندِّيَة في سوق الثقافات الحية.

شهادة حية على تقارب تونس وعُمان ثقافيا
تَرَسَّخت في أذهان العُمانيين، منذ نحو خمسين سنة، صورة عن تونس مُشرقة، قربها الأدب والتاريخ لروَّاد الثقافة منهم، وللمتعلمين حتى المبتدئين، كما ارتسمت في أذهاننا نحن بتونس أيضا صورة ثقافية عن عُمان، كلتاهما كانتْ صورة عامة تقريبية، ولكنها كافية لتكشف التقارب الروحي بين الشعبين: فعُمان عند التونسيين، إنما هو مَهْد الخليل بن أحمد الفراهيدي “أبو اللغة والنحو”، ورائد المعجم، وواضع علميْ العروض والإيقاع، وعُمان هو محطة الشاعر مالك بن فهم “ملك العرب”، ومَوْطِن أحمد بن ماجد الجغرافي الملاح الفلكي الرَّحالة، أسد البحار ومعلم بحر الهند وعُمان، هو مرجع سلسلة الأدباء والشعراء التي تتواصل إلى اليوم، ومن حلقاتها الشيوخ: نورالدين السالمي، وأبو مسلم البهلاني، والشيبة محمد السالمي.

وَلا تَجِدَ اليوم في عُمان مُثقَّفا لا ويَلْهَج بأسماء أساطين تونس في الأدب: شعره ونثره، والنقد: مُنَظره ومُطبِّقه، وفي الحضارة: تاريخا واجتماعا وتفكيرا دينيًّا وفلسفة؛ أمثال العلامة: ابن خلدون صاحب “المقدِّمة”، وإبراهيم أبي إسحاق الحصْري صاحب “زهر الآداب” و”الملح والنوادر” و”المصون”، وابن رشيق صاحب “العمدة” و”القراضة” و”الأنموذج” و”الديوان”، وعلي أبي الحسن الحصْري صاحب دواوين “اقتراح القريح” و”المعشرات” و”يا ليل الصب”، والشيخ مُحمد الطاهر بن عاشور مؤلِّف “التحرير والتنوير”، أشهر تفسير حديث للقرآن الكريم، وقد اتَّخذه سماحة الشيخ أحمد الخليلي مُفتي السلطنة مَرْجِعًا أساسيًّا في خُطَبه المسجدية، ومطارحاته الدينية، والشاعر أبي القاسم الشابي صاحب أغاني الحياة. لكلٍّ قامة، ولكلٍّ حضور بعُمان حتى في صفوف الأطفال، ألا ترى الكثيرين ينشدون مع المناضلين:
إذا الشعب يوما أراد الحياةْ … فلا بد أن يستجيب القـــدرْ

لَكنَّ زيارة جلالة السلطان قابوس لتونس في السبعينيات من القرن الماضي، مُباشرةً بعد ثورة النهضة العُمانية، كانتْ أكبر حَدَث سياسي ثقافي، صقلت صورتيْ تونس وعُمان، وجعلتهما في صدارة المشهد الحضاري الحداثي اللائق. ونذكُر أنَّنا كُنَّا نتابع هذه الزيارة بتونس ونحن شباب بتفاصيلها، ونعلِّق عليها وقد كُنَّا تأكدنا أنها كانت تحققت بفضل عوامل ثقافية أساسا؛ أبرزها:
شَخْصِيَة بورقيبة القوية أول رئيس للجمهورية التونسية، وباني تونس الحديثة، وسياسته الإصلاحية الاجتماعية الثقافية المتفتحة، في التعليم والصحة وتحرير المرأة؛ مما جعله كَعْبة القُصَّاد، يستلهمون تجربته ويستفيدون منها.

جَاذِبِيَّة تونس، رغم بعد الشُّقة بينها وبين عُمان، لاسيما بسبب انتشار الثقافة الإباضية بجزيرة جربة، علما بأنَّ المدَّ الإباضي تمكَّن في عُمان وتغلغل في إفريقيا الشمالية، فكانت له فروع ثلاثة بارزة: وادي مزاب بالجزائر، وجزيرة جربة بتونس، وجبل نفوسة بليبيا.
ثُبُوْتت مُساهمة تونس -ممثلة بالمربي الشيخ بوذينة- في تأسيس التعليم المدرسي العصري، ومناهج تطبيقه الحية في السلطنة، في زيارته لعُمان إثر أدائه فريضة الحج، في غضون النصف الأول من القرن الماضي.

وَلَمْ تَمْضِ على زيارة السلطان قابوس لتونس سِوَى سنوات قليلة حتى شاهدنا على شاشة التلفاز بتونس، في بداية الثمانينيات، تصميما لمشروع جامعة السلطان قابوس، قبل أنْ يَصِل إلينا الخبر أنَّها أصبحت على أرض الواقع صرحاً علميًّا عتيداً مُكتملَ البناء، ثم حظينا بزيارتها لاحقا، ثم أصبحنا -باعتزاز- من أهلها، مُقِيْمِين بعُمان.

وَلَا بُدَّ أنْ نُسجِّل أنَّ مُشاركة المثقفين التونسيين في الحياة الثقافية بعُمان متنوعة المشارب، فعَّالة. في التعليم أولا، بمختلف مستوياته. فنحن -مثلا- من المحظوظين المتشرفين بالانتساب إلى جامعة السلطان قابوس، أساتذة دكاترة، مدرسين باحثين، مؤطِّرين مُشرفين على التأهيل، مع أخوات وإخوان كثيرين من التونسيين في الابتدائيات والثانويات، فضلا عن المئات في غير قطاع التعليم.

وَلَقَد تشرَّف أفرادٌ مِنَّا بتلبية دعوات النوادي الثقافية الأدبية بالسلطنة للمحاضرة الخاصة، أو للمشاركة بالبحث في مُؤتمرات وندوات. وفي كلِّ مرة نترك الانطباع الطيب، والبصمة المميزة. وفي هذا الصدد، نعبِّر عن امتناننا بأنَّ آخر ما نشرنا من أعمالنا كتاب صدر في العام 2015م، جمعنا فيه حصيلة مُهمَّة من محاضراتنا العمومية التي قدَّمناها في رحاب جامعة السلطان قابوس، وَسمْناها بـ”الشرط المنهجي في نقد الأدب”، وأهديناها إلى الجامعة وطلابها. وقد علمتم وعلمنا في العام نفسه -بكل فخر واعتزاز- أنَّ جائزتيْن من جوائز السلطان قابوس العلمية الثقافية كانتا أسندتا إلى أستاذين تونسيين قديرين؛ هما: زميلانا د. عبد السلام المسدي عن أبحاثه اللغوية، ود.محمد الغزي عن مؤلفاته في أدب الطفل. وكان التكريم شمل أعلاما تونسيين كثيرين من قبل: أخص الأديب المسرحي القدير عزالدين المدني، وكان شارك من ست سنوات في تحكيم جوائز المسرح بمسقط. ولا شك أنكم شاهدتم في الأعوام القليلة الماضية، كما شاهدنا، إبداعات الرسَّام التونسي نجا المهداوي، وقد ملأت أرجاء مسقط مجسَّماته التشكيلية، وكان لجامعتنا نصيب منها لا يزال يُزيِّن فضاءاتها، ولبهو المطار نصيب، ونصيب لمؤسسات أخرى من الدور الراعية للثقافة. وقد اتسع مجال الموسيقى والغناء للمبدعات والمبدعين التونسيين في عديد المناسبات، بحصن الفَليج في مسقط، وبفضاءات صلالة وبدار الأوبرا السلطانية، هذا الصرح الفني العظيم. فلقد استمتعت الجماهير الغفيرة بعروض طربية أحياها ثُلَّة من الفنانين: سنية مبارك، وصابر الرباعي، وليلى حجيج، ولطفي بوشناق… وإنَّ الثقافة لتتَّسع للرياضة كما هو معلوم، وقد كان التلاقي بين الرياضيين التونسيين والعُمانيين، في مناسبات، أبرزها، وأكثرها أثرا في نفسنا: مقابلة كرة القدم التي جمعت الفريق الوطني العُماني بالفريق الوطني التونسي وديا في مارس 2011 (شهرين ونصف الشهر، فقط، بعد ثورة تونس). حضرناها -وكنا زمنها أقل شيخوخة أو أكثر شبابا منا الآن- حريصين على أن نشهد هذا الحدث، وقد شكك كثيرون في وقوعه، ورجَّح آخرون تأجيله، وبعضٌ توقع إلغاءه، بسبب ما حدث في تونس وهز كيان العرب، معلقا همتهم بمستقبل أفضل. لكنَّ المقابلة أجريت، فكانت مقابلة في طعم الفرحة بالربيع على الأبواب.

وَلَقَد نَشِطَت حركة التكوين الجامعي والبحث الأكاديمي في مسيرة علمية صاعدة، يُشرِّفننا أن نُسمِّي ما نذكره من علاماتها، خاصة مناقشة العُمانيين أبحاثهم العلمية بتونس، في مستوى الدكتوراه؛ منها: مناقشة محسن الكندي بإشرافنا بحثه بعنوان “الشعر العُماني الحديث في القرن العشرين”، وذلك في العام 2003، ود. محسن الكندي -اليوم مدير دائرة الوثائق بجامعة السلطان قابوس- ومناقشة علي أحمد العيسائي سفير عُمان بتونس لمدة عشر سنوات -وكان رئيس البعثات الدبلوماسية بها- أطروحته في الحقوق عن قوانين مضيق هرمز، ومناقشة حميد الحجري وعزيزة الطائية، نضيف إلى هؤلاء الباحثين العُمانيين الذين ناقشوا أبحاثهم بإشرافنا في جامعة السلطان قابوس: محمود الكندي، وباسمة الراجحية، ولمياء الكندية، ورقية البريدية، وجاسم الطارشي، ونصيب الصبحي. وقريباً تُنَاقش بإشرافنا أيضا: دكتوراه الطالبتين: مريم الغافرية عن السخرية في شعر أحمد مطر، وفوزية الفهدية عن “أعمال ابن رشيق: شعره ونقده الأدب..بحث في المسيرة الأدبية”.

وَمِنْ مَظَاهر التلاقي الثقافي بين تونس وعُمان أنْ سجلت “حوليات الجامعة التونسية” -مجلتنا الأكاديمية المحكمة- حضورا متميزا بين الدوريات العلمية في مكتبات الجامعة ومراكزها البحثية؛ إذ يحرصُ القائمون على هذه المؤسسات العُمانية على اقتنائها واستكمال مجموعاتها، كما يحرصُ الباحثون على اعتمادها في البحث، ويتطلعون إلى نشر أعمالهم فيها. وقد أُدْرِجَت مجلة “حوليات الجامعة التونسية”، وكذلك دورية “الكراسات التونسية” في صدارة قائمة الدوريات المحكمة التي دَعَت جامعة السلطان قابوس الدكاترة الباحثين إلى النشر بها، مُقابل مِنَح رَصَدَتْها الجامعة لمكافأتهم اطمئنانا على جودة البحث، واعترافا بقيمة الحوليات ومثيلاتها ومكانتها العالية بين الدوريات.

وَلَقَد عَرِف مُثقفو تونس مجلَّة “نزوى” العُمانية، منذ عددها الأول، قرؤوها، واستفادوا منها، وأدرجوها ضمن مراجعهم، ونشروا بها مقالاتهم أيضا.

وَلَا يَكَاد يمرُّ يومٌ لا نقرأ فيه خبرا في الصحف العُمانية العامة والمختصة عن تونس وأصداء شؤون الحياة بها: السياسية والاقتصادية، لا سيما الثقافية. وممَّا نذكره في هذا الصدد مُواكبتها أحداث “ثورة الياسمين” أو “الربيع العربي”، منذ اندلاعها، مع التوثيق والتعليق، والحوار والاستجواب، كالمقال الذي نشرته جريدة “الشبيبة” اليومية بتاريخ الإثنين 24 يناير 2011، بعنوان “سقطة بن علي”، “وقود ثورة الياسمين”، “الإعلام الجديد.. الجندي المجهول في تونس”، وكذلك الصفحة التي خصَّصتها جريدة عُمان من ملحقها الثقافي، بتاريخ الثلاثاء 12 أبريل 2011، العدد307، تسأل فيه وتتساءل: “هل استشرف الأدب.. الثورة أم تمناها؟”، وفي افتتاحِها قالت: “رُبَّما لم يكن أكثرنا تفاؤلا يتوقع أن يعيش إلى أن يرى رئيس دولة عربية يقول لأبناء شعبه: “فْهمْتُكم، فْهمْتُكم..” ثم لا يعتبر هذا الشعب هذا اليوم عيدا، بل يبقى مُصرًّا على رحيل هذا الرئيس”.

وَمِن مُطالعاتنا في جريدة “الشبيبة” اللافتة للنظر، بعيداً عن السياسة، مقال الأربعاء 13 أكتوبر 2010، عن “تاريخ تونس في المتحف البريطاني”؛ حيث كان التصريح بأن: “الحوار وقبول الآخر عزَّزا الإسهام الحضاري للشعب التونسي على امتداد التاريخ”.

وَلَا بُدَّ من الإشارة في هذا المقام بالمجموع الخاص الذي أعدَّته الجريدة المذكورة بعنوان “أقاصي”، ولا يُعدُّ أقل من 14 صفحة عن “القصة القصيرة في تونس” بتاريخ السبت 14 نوفمبر 2009، ويضمُّ بحثاً في تجربة القصة القصيرة بتونس، من تأليف عبدالقادر الطيفي، وقصصا قصيرة نشرت كاملة النصوص؛ هي: “العنكبوت” لخالد الأسود، و”الغروب” لفيصل الزوايدي، و”الجريمة والعقاب” لمنير الرقي، و”انزلاق ماراتوني بارد” لسفيان بن عون، و”راييْن خير من راي” لعبدالعزيز ضيف الله، و”كل عام.. وأنت موظف” لمحمد الصالح مجيد.

وَبِمُنَاسبة قرار المنظمة العربية للثقافة بأن تُخصِّص العام 2016 للاحتفال بـ”صفاقس عاصمة الثقافة العربية”، وصفاقس هي عاصمة الجنوب التونسي، وثاني مدن الجمهورية التونسية بعد تونس العاصمة، نشرت مجلة جامعة السلطان قابوس “المسار”، صفحة 6، صورة لوحة تشكيلية من أعمال الطالب العُماني سعيد السيابي؛ أبرز فيها -كما بين- الهُوية العربية من خلال الخط العربي، واستخدم خط الثلث بتكوينات شكلية بسيطة؛ مثل المُعيَّن الذي اتَّخذه رمزاً للخط العربي، والدائرة التي تتوسَّطه رمزاً لمدينة صفاقس؛ حيث خطَّ عبارة عاصمة الثقافة العربية؛ فطابق بين الشعار المرفوع والمدينة المحتفى بها.

وَلَقَد أشادت الصحافة التونسية في أركانها الثقافية، بالعرض المسرحي الرائع الذي قدَّمته فرقة “مَزون”، مُشاركة عُمانية في أيام قرطاج المسرحية، بدار الثقافة “ابن رشيق”، يوم 13 نوفمبر 2009، وكتبتْ عنه الصحافة التونسية الناطقة بالعربية والناطقة باللسان الفرنسي أيضًا؛ فممَّا نشرته صحيفة لابراس (La Presse) يوم 15 من الشهر ذاته، تعليقًا على مسرحية من إخراج يوسف البلوشي، موضوعها جدلية الحياة والموت، والسلم والحرب، وعلى إثر ذلك كُرم البلوشي مع ثلة من المسرحيين العرب.

وَنَودُّ أن نشيد -ونحن نكشفُ عن دَوْر الثقافة في التقريب بين الشعوب- بأداء البعثات الدبلوماسية الثقافية الإيجابي. وإنَّنا لنذكُر بكل بهجة ما شهدناه بتونس قبل إقامتنا بعُمان، من عروض ثقافية عُمانية؛ وذلك بمناسبة احتفال السفارة العُمانية بالعيد الوطني في نوفمبر من كل عام، وقد ربطت بيننا وبين سعادة سفير عُمان علي أحمد العيسائي صداقة العلم والود، وكان لعشر سنوات رئيسا للبعثات الدبلوماسية، وقد اتخذت الاحتفالات أحيانا صبغة الأسابيع الثقافية؛ ومنها ما نُظِّم بالمركب الرياضي الثقافي الشبابي بالمتنزه السابع: المحاضرات التعريفية، ومعارض: الفن التشكيلي، والمنشورت، والأزياء، وعرض فرقة الفنون الشعبية العُمانية. كان السفير رجلَ سياسة، ورجلَ علم، وكُنَّا أشرنا إلى أنه ناقش أطروحته عن مضيق هرمز بإشراف الزميل أستاذ الحقوق الدكتور العميد بن حماد. والتقيتُ سعادة السفير في مجلس الفقيد الظريف سمير المزغني الأدبي، وكان صالونا ثقافيا متنقلا شاملا، ولقيت سعادة السفير في مناسبات أخرى كثيرة لا تخلو من دلالات على التأسيس لعلاقة متينة مستدامة بين الشعبين التونسي والعُماني، على أساس الثقافة الحية والفكر الحر، والتعارف المتبادل، ولا أدل على ذلك من أننا -عدا ما ذكرنا من لقاءاتنا- لقيناه في الأتراح والأفراح أيضا، وفي أماكن العمل ودور السياحة كذلك؛ فلقد جمعتنا مناسبة الاحتفال بزفاف المطرب الشاب أنيس الخماسي، كما جمعنا موكب العزاء إثر فقدان الساحة الاجتماعية الثقافية المغفور له سمير المزغني، صاحب الصالون الأدبي، ولقيناه بفندق العين في جبال مدينة “عين دراهم” الحدودية، فضلا عن لقائنا ببيت السفير تلبية لدعوة وجَّهها إلينا احتفاء بمناقشة د. محسن الكندي للدكتوراه، كلقائنا بعد انتهاء مهامه الدبلوماسية ببعض مطاعم مسقط، فعرفنا أنَّ الرجل اندمجَ في تونس، كاندماجنا نحن اليوم في عُمان.

وَلَقَد بَذَلَتْ البعثة الدبلوماسية التونسية دَوْرًا كَبِيرًا في التقريب بين الشعبين: سياسيًّا وثقافيًّا، وحرصتْ على أنْ تَجْمَع التونسيين والعُمانيين، خاصة بمناسبة ذكرى استقلال تونس المتجدِّدة في 20 مارس من كلِّ عام، كما حرصتْ على تشجيع دور النشر على المشاركة في معرض مسقط السنوي الدوري للكتاب، ودعمهم.

“فهمتْكم.. فهمتْكم”
“الحرافيش يهزمون “الفتُوات”/ أو الوحش (الضحية) يعظ الجلاد (الإنسان)
مِنْ شَأنِ العَوْدة بالتعليق، إلى هذه العبارة المختصرة، المعتصرة لمعانٍ تسبح في فضاء واسع الدلالات، أن تكشف تشابك الثقافة والسياسة، وارتباطهما بالحالة البشرية، وأن تبيِّن أنَّ الشعوب لا تُقْهَر إذا تسلَّحوا بإرادة قوية.

فَإِذَا كان الأمر يتعلق بالشأن الإنساني، اخترق السياسة وما إليها، وعبَر الحدود وكسَر القيود، عن طريق الثقافة، أيًّا كان وزنه؛ ذلك مصير العبارة الرمز: “فهمتْكم، فهمتْكم”، في سفرتها الطويلة من الغرب إلى الشرق، من الشمال إلى الجنوب، من السياسة الاستعمارية إلى السياسة الاستبدادية القمعية، ومن السياسة العامة إلى الأدب والإعلام، حتى ارتقت فأصبحت شعارا نضاليا، من أجل التحرُّر، وحتى شعارا تربويا تجاريا. ولعلَّها مواصلة طريقها إلى أن تخترق جميع ميادين الحياة.

كَانَ بن عَلي، الرئيس المخلوع، نطق بها في آخر ما خاطب به الشعب التونسي، قبل أن يغادر: “فهمتْكم.. فهمتْكم”، كانت كلمته الأخيرة -ودون أن يدري- كانت تلك الضربة القاضية التي لم تُخطئه، كانت منه شهادة اعتراف: عنوان نهاية، وشهادة جناية، وعلامة كسر لقيد الطاغية، وانتصار لإرادة الشعب.

قَالَها، فضَحِك الناس ساخرين مبتهجين؛ لأن الرجل بقوله: “فهمتْكم.. فهمتْكم”، صرح بأنه لم يفهم شيئا، بل أكَّد أنَّه عاجز عن فهم شعب حكمه طيلة ثلاث وعشرين سنة، دون أن يفهم له شأنا. وتلقف العالم هذا الاعتراف، حلله، وأشاعه، حتى رفعه إلى مستوى الرمز للقيد المنكسر.

وَالذِي يُعمِّق مأساة الجلاد أنَّه استعار هذه العبارة من إحدى خطب رئيس فرنسا الأسبق شارل دي جول: (Charles De Gaulle) كان ألقاها في الجزائر، قبيل استقلال الجزائر، في جموع مُحتشدة، يطالب شقٌّ منها (الوطنيون، ومؤيدوهم) بعروبة الجزائر، واستقلالها، ويُطالب الشقُّ الثاني من المعمرين وأذنابهم بفرنسة الجزائر، وإبقائها نهائيا جزءا لا يتجزأ من فرنسا. فلما قال دي جول: “فهمتْكم.. فهمتْكم”، صفَّق الشقان، وانسحب كلٌّ فرحا بما فهم، فكل شق فهم أن في كلام الرئيس إقرارا وتصديقا بمطلبه هو، وأنْ ليس في كلام الرئيس إلا رسالة واحدة، ولا يمكن أن تكون موجهة إلا إليه. وبذلك خرج دي جول من المأزق الذي كان فيه، ونجا من لعنة الغاضبين. لكن غباوة بن علي، أنه قال: “فهمتْكم، فهمتْكم” في شعب كان مُوحَّد الكلمة، مُجْمِع على ترحيل الطاغية، شعب كان يعلم أن من لم يفهم طيلة ثلاث وعشرين سنة، أنَّى له أن يفهم؟

وَسَافرتْ المقولة من مجال السياسة إلى مجالات الإعلام، والأدب والثقافة عامة، فسارت في عُمان كما في سائر أنحاء العالم. وصل ركبها إلى الأبعاد، اتخذت منها إحدى دور النشر المصرية عنوانا لسلسلة من الكتب خاصة بتعليم الأطفال. وفي “شرفات” مُلحق جريدة “عُمان” الثقافي، بتاريخ الثلاثاء 12 أبريل 2011 استجوابات صحفية فيما وراء رمز “فهمتْكم.. فهمتْكم”، وفيما إذا كان الأدب قد استشرف الثورة أم تمناها؟ دُعِيْنَا للمشاركة في الاستجواب، وإذْ سُئلنا قدَّمنا الجواب، فقلنا: “إنَّ اندلاع الثورة التونسية فاجأ الجميع: السلطة المحلية، وقادة العالم، وفاجأ سائر قطاعات الحياة السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، بل والثقافية أيضا. لم يستشعر موعدها مرصد، ولا توقعه خبير، لم يبشر بها علم ولا أدب، لكنها ثورة كانت منتظرة، والكل أسهم في تهيئة الظروف لها، لاسيما قطاع الثقافة، والفكر، والأدب، وكلٌّ كان في انتظار المعجزة، إلا أن الشيء الثابت، هو أنَّ الشعور بأنها قريباً تتحقق كان سائدا، وأن الإحساس بأن شمسها ستشرق من تونس، كان غالبا، لما عرفت به تونس من ريادة في صنع الحدث (عهد الأمان)، وعقلانية (تعميم التعليم)، وانعتاق (تحرير المرأة)؛ لأنَّ الشباب في تونس تكًون على مناهج علمية قويمة، وتشبع بالقيم الإسلامية، والإنسانية السامية.

وَفِي هَذا التحليل ما يَبْنِي درساً مفيداً طريفاً في الأدب المقارن، يعلم أن فكرة الأجنبي -كالفكرة المحلية القومية- قد يستلهمها القومي، لكن لا يوفق في توظيفها إلا المثقف العارف، وأن مقولة السياسة قد تتحوَّل مقولة أدبية، وإعلامية، وتعليمية، وشعارا نضاليا وعريضة نقدية مطلبية، لكنَّ العبرة في جميع الحالات بالرؤية والمجنِيِّ؛ أي القيمة الحضارية الإنسانية السامية، والرؤى مما يختلف فيه المثقفون، وبه تتمايز بصماتهم. والأدب المقارن يدعو للتحقيق في المجاني، دون الاكتفاء بالمباني والمعاني.

وَمَنْ رَجِعوا إلى مقولة دي جول، في التخريج والتأصيل قليلون. ولم نقرأ خبرا عن باحث واصل التحقيق ودقَّق النظر فوق ذلك، والحال أن الفكرة -في تقديرنا- أصلها في الأدب لا في السياسة، في شعر ألفراد دي فيني الشاعر الفرنسي من قصيدته الشهيرة “مصرع الذئب”؛ حيث اتَّخذ الشاعر هذا الوحش رمزا للنضال والتضحية على ما تقتضيه الطبيعة من أجل البقاء. صوَّره في مشهد صيد، خرج له الشاعر مع رفقاء يصطادون، فلما اعترض لهم الذئب، مدافعا عن الذئبة والجراميز وراءه، أردوه قتيلا. لكنَّ الشاعر الصيَّاد توقف نادما عن فعلة الإنسان الشنعاء، مُنكرا ما حَصَل، مُعترفا ضمنيًّا بحق الذئب في الوجود، لاسيما أنَّه مُتحصِّن بالغاب، في بيئته الطبيعية إذن. وإذا بمشهد الصيد يتحوَّل من الوصف المادي، إلى التأمل في حقيقة الحياة والأحياء، والوجود والعدم، ويتبيَّن للشاعر هول الظلم والعدوان الذي سبَّبه الإنسان، وإذا بالوحش يعظ الإنسان، وعندما يستيقظ الضمير في نفس الشاعر، يعلق -فيما ترجمناه عام 2011- مناجيا في آخر القصيدة، روح الذئب في جسده الطريح، مُتخيلا ردة فعل منه، حيث قال:
أَيْ نعم! فهمتكَ جيدا أيها الوحش المسافر…
كَيْف لا، وقد نشبت نظرتك الأخيرة من قلبي في الصميم
كَمَا لو أنها تقول: اسْعَ -إن قدرت- إلى هذه الدرجة…
من الشهامة والصمود التي ارتقيت أنا إليها
وَإِن كنتُ من مواليد الغاب…
أما التفجع وكذا التوجع والتوسل
جَمِيعها، فمظاهر جُبن…
احملْ أمانتك الثقيلة عُمْرَك، في حزم وقوة
وأَدها حيث قُدر لك أداؤها…
ثم تعذب مثلي، وفي صمت مُتْ وأنت كريم.
وَالذِي أجْمَلْنَاه في قولنا: “الوحش يعظ الإنسان”، عبَّرت عنه الصحيفة العُمانية -دون أن تشير إلى النص الفرنسي، ولا إلى خطاب دي جول- قائلة في العنوان -مستوعبة الرسالة، موفقة إلى العبرة الكامنة- “الحرافيش يهزمون الفتوات”؛ حيث أدْرَكَت عميق الإدراك مَأساة الإنسان في الوجود، وتبيَّنت الحالة البشرية في مراقيها السامية، وفي أوضاعها المتردية، والقاسم/الجامع المشترك الذي ينبغي أن يؤلف بين الناس في الحياة؛ ليقفوا صفًّا واحدًا ضد الظلم والطغيان، والبطش والعدوان.

وَفِي الختام.. اخترنا أنْ نربط آخر كلامنا بأوله؛ وذلك عندما تحدثنا عن تونس وعُمان المتباعدتيْن في المكان؛ ففي المحيط -ممثلا بتونس- والخليج -ممثلا بعُمان- كتبنا في تقديم كتاب د. محسن الكندي: “الشعر العُماني في القرن العشرين” (2ج.دار الينابيع،دمشق 2007): “من المحيط إلى الخليج”، عبارة جاهزة، أثيرة عندنا نحن العرب، نستعملها اليوم جميعا كناية عن العالم العربي: وسطه وقلبه وجناحيه، ونرفعها –باعتزاز- شعارا لوحدة صماء، تظل عالمنا، ولمساواة في الحظوظ بين بلداننا، تحكمه من أقصى شمال إفريقيا إلى أقصى جنوب شرقي الجزيرة العربية، مرورا بالشرق الأوسط. لكنَّ بُلدان المحيط والخليج إلى نحو ثلاثين أو أربعين سنة خلت، كان نصيبها التهميش لفائدة الوسط الذي اعتبر –تغليباً- مركزا للثقافة العربية؛ وذلك فيما عقد للأدب من تاريخ، وما رصد للإبداع من حركات، وما حدد للإضافة من مصادر، وما عدد للثقافة من محاور.

لَكِنَّ الوضع اليوم تغيَّر بفضل جهود أبناء المحيط والخليج في البحث العلمي، والجهد الفكري، والعطاء الإبداعي؛ حتى غدت الأفكار الجاهزة، بشأن العرب والعربية متجاوَزة، والمسلمات التي كانت عالقة بهما مفتقرة إلى المراجعة”.

نَعَم.. نعتزُّ بأنَّ الأمة العربية ذات وحدة تمتد من المحيط إلى الخليج، وسنستمر على هذا العهد، على أن المحيط والخليج داخلان في الحساب والاعتبار، لا طرفان، العبرة بالوسط الذي بينهما، لا بهما هما. وكم دغدغت عواطفنا فكرة أن تونس وعُمان يلتقيان، وخيلت لنا النفس أنهما يلتقيان، أو هما واحد لا اثنتان، بفضل عروة وثقى هي الثقافة. وشاء القدر أن نزُور تونس في عُمان فعلا، نعم! كان ذلك عندما قادنا يوما الصديق حواس بري على بُعد 33 كيلومترا من دوار النهضة بمسقط، في اتجاه قريات، إلى بلدة كُتِب على الإشارة في مَدْخَلها اسم تونس، وعلمنا عندما استفسرنا أن لهذه التسمية تاريخا، ليس مُتفقا عليه، ولكنه ليس من قبيل الأساطير، وكان ذلك كافيا ليقرب الحلمُ ذلك الوهمَ إلى النفس.

وَإِذْ لَمْ نُوفَّق ذات يوم في يناير 2011 -بعدما بذلنا الجهد في ربط الصلة وتحريك المراسلات- إلى أنْ نرسِّخ سُنَّة الزيارات الثقافية المتبادلة عن طريق ودادية قدماء “دار المعلمين العليا” بالجامعة التونسية -وقد ترأسناها سابقا- ومصلحة العلاقات العامة بجامعة السلطان قابوس، فلِأنَّ مثل هذه الزيارات الودية الثقافية ليست من التقاليد التي تعتمدها مصلحة العلاقات العامة في النشاط. ومع ذلك، ما زلنا نَطْمَح إلى تحقيق ذلك لاحقا، بفضل الحوار. وإنَّنا لنطمع في توسيع نطاق الصلة إلى: أن يُحدَّث مركز ثقافي تونسي بعُمان، ومركز عُماني بتونس، تروَّج فيهما الكتب العلمية، والمنشورات الثقافية الحية، وتنظم المحاضرات والندوات؛ فيكون ملتقى لمثقفي البلدين. وأن يُعْفَى المثقفون -على الأقل- من واجب الحصول على التأشيرة قبل الزيارة. وأن يُمد خطٌّ مباشرٌ للسفر جوًّا بين البلدين.
———————————
* أعددناه إثر تلقِّينا دَعْوَة من سَعَادة سفير تونس بعُمان للمشاركة بمحاضرة ضمن “الأيام الثقافية والتراثية التونسية” بمسقط، من 15 إلى 22 ديسمبر 2016.

131 total views, 2 views today