أ. ابو اليزيد ابو زيد العجمي

الحكم عل الشيء فرع عن تصوره ، قاعدة يلتزم بها الباحث حيث يريد الحكم على الاشياء حتى يجئ دقيقا و موافقا للحقيقة ، و عليه فإننا قبل بيان اهمية دراسة الفلسفة لأبنائنا في المناهج التعليمية التي تعد الشباب لدورهم الحقيقي في بناء الاوطان و مستقبلها الحضاري و المشاركة في الحضارة الانسانية ، أقول قبل هذا البيان لابد من ذكر الحقائق التالية :

أولا : الانسان كائن مفكر ( متفلسف ) و هذا يعني ما يلي :

  • ان الله خلق الانسان ، و وهبه عقلا ، و اودع في هذا العقل طبيعة للعمل الدائب ، لذا وجدنا كل انسان – عبر كل العصور – يفكر على قدر طاقته ، و يعمل عقله في محاولة لتفسير الوجود حوله ، و محاولة فهم بعض الامور الغامضة التي لا يعرف سببا لوجودها ، و يحاول ان يضع لنفسه تصورا عن الكون و الحياة و الانسان ، مهما كان بسيطا ، و هذا اللون من التفكير يسمى فلسفة إذ الفلسفة تصور للحياة ، تصور فطري ليس مستندا على مبادئ او افكار علمية ، و انما هو نابع من العقل البسيط الي يبحث عن الاسباب و يحاول الفهم ، و هذا النوع من الفهم يسميه المؤرخون : فلسفة شعبية او شخصية ، و هذه لم تخل منها حضارة من الحضارات ايا كانت درجة قوتها او ضعفها ، و لذا سمعنا عن الحضارة المصرية القديمة و فلسفتها ، و الحضارة الصينية و الهندية ، و اليونانية ، و فلسفاتها .
  • و الى جانب هذه الفلسفة الشخصية توجد الفلسفة المذهبية او النظرية ، و تلك كانت بعد تطور معين و تنظيم للافكار و المبادئ من جل الوصول الى أسس عقلية لما يمكن ان يتبناه أصحابها من مبادئ و أفكار ( حسن الشافعي / مقدمة في الفلسفة العامة / 13 ) .

هذا النوع من الفسلفة هو الذي يدرس و يؤرخ له في كل العصور بدءا من الفلسفة اليونانية و حتى الفلسفة في العصر الحديث بكل توجهاتها من يونانية او مسيحية او اسلامية .

و هذا النوع ( الفلسفة النظرية )” تطور طبيعي لفكرة الفلسفة الشعبية او الشخصية ، لذا فإن الفرق بين النوعين ( الشعبية – النظرية ) ليس في النوع و لكن في طبيعة كل منهما .

(( فالحق ان الفلسفة بمدلولها المذهبي هي امتداد للفلسفة بمدلولها الشعبي ، و ذلك ان المرء قد يشعر بحاجته الى تأصيل معتقداته الخاصة ، أو اعادة صياغتها ، او إقامتها على أساس عقلي برهاني يرضي عقله و قلبه معا ، بعد ان كان يتقبلها تقليدا دون وعي فكري ، او يقظة روحية ، و هو هنا في هذه اللحظات يدق ابواب الفلسفة بمعناها العلمي ، فإذا دفعته تلك اليقظة الفكرية الى ان يعرض اراءه الجديدة على اخرين ، او يدونها لنفسه على نحو واضح و دقيق ،فإنه في هذه الحالة يدخل رحاب الفسلفة من ابوابها الطبيعية ، و قد يحتل مكانة في التاريخ الفلسفي فليسوفا معترفا به بقدرها في مذهبه او أرائه من إحكام و قدرة على الاقناع ( حسن الشافعي / مقدمة في الفلسفة العامة / 14 ) .

  • و قد حاول بعض الباحثين ان يفرق بين الفلسفة الشعبية و الفلسفة النظرية من حيث :
  • لفة كل منهما فهي بسيطة في الشعبية غامضة الى حدها في المذهبية
  • و تعرض كل منهما للمشكلات فالشعبية لا تعني بحل المشكلات و لا بمنقاشتها بينما تهتم الفلسفة المذهبية بالمناقشة و طرح الحلول .
  • وذاتية او موضوعية كل منهما ، فالشعبية ذاتية لا يرجع صاحبها الى الاخرين فهي ضيقة الافق بينما ( الفلسفة ) المذهبية واسعة الأفق لا يتعصب صاحبها لرأيه ، بل يقبل الاراء الاخرى و يستفيد منها .

( رزق يوسف الشامي / محاضرات في الفلسفة / 6 و ما بعدها )

ثانياً : ماذا تعني الفسلفة

  1. محاولات تعريف الفسلفة .

أخذت هذه القضية جدلا ، فالبعض يرى انه من الصعب تعريف الفسلفة بتعريف جامع مانع نظرا لأن كلمة فلسلفة يختلف معناها باختلاف المذهب الفسلفي الذي يتعرض لها فهي في المذهب التجريبي لها معنى غير معناها في المذهب المثالي ، و كذلك فإن معنى الفلسفة يختلف باختلاف العصور على ألسنة فلاسفتها ، فهي في العصر اليوناني غيرها في العصر الوسيط و غيرها في العصر الاسلامي ، و غيرها في العصر الحديث .

( محمد الشرقاوي – احمد جاد ( محاضرات في الفسلفة العامة / 13 )  )

لكن هناك من يرى انه لابد من ذكر بعض التعريفات التي توضح معنى الفلسفة ، فذكروا بعض التعريفات ، و سموها التعريفات المعجمية في مقابل التعريفات الاصطلاحية التي يختلف من عصر الى عصر .

فمن التعريفات المعجمية أنها تعني محبة الحكمة كما جاءت في قليل اللفظ اليوناني فيلا سوفيا .

( مدكور / محاضرات في الفلسفة / 8 ) .

و قد أكد الفارابي ( الفيلسوف المسلم ) هذا المعنى بقوله : (( اسم الفلسفة يوناني ، و هو دخيل في العربية ، و هو على مذهب لسانهم فيلوسوفيا و معناه إيثار الحكمة ، و هو في لسانهم مركب من فيلا و من سوفيا : ففيلا : الايثار ، و سوفيا : الحكمة .

و الفيلسوف مشتق من الفسلفة ، و هي على مذهب لسانهم فيلو سوفوس و معناه المؤثر للحكمة ، و المؤثر للحكمة عندهم هو الذي يجعل الوقت من حياته و غرضه من عمره الحكمة ، فالفلسفة إن هي محبة الحكمة )) .

( الفارابي / تحصيل السعادتين 45 ) .

و إذا كانت الفلسفة تعني محبة الحكمة فإن الحكمة تعني في اللسان اليوناني:

أ- فن العيش و كيفية مواجهة الحياة بما يقتضيه من قيادة رشيدة تجنب صاحبها المخاطر ، و تعينه على مواجهة الألام .

ب- كما تعني المعرفة الاساسية أو العلم بالمبادئ الأولى .

و هكذا تكون الحكمة فن العيش او منهج المعرفة .

  1. أهمية الفلسفة :

في العصر الحديث ، و نظرا للتقدم العلمي ، و سيادة المنهج التجريبي علت أصوات بعدم أهمية الفلسفة ، و أنها ليست ضرورة للانسان ، لكن الامر قديم قدم الفلسفة اليونانية ، و أنها ليست ضرورة للانسان ، لكن الامر قديم قدم الفلسفة اليونانية حيث كتب ارسطو رسالة يرد فيها على من يقولون بعدم أهمية الفلسفة و أنه لا ضرورة لها في الحياة العلمية . يرد عليهم بأن الفلسفة جديرة بالسعي اليها لاتها لأنها اسمى خير يمكن ان يبلغه الانسان و لما كانت الحياة الطبيعية للانسان هي ممارسة العقل فإن الحياة العقلية المكرسة للتأمل و النظر هي مهمته الحقيقية و واجبه الاول ، و بها يبلغ كماله و يجد سعادته .

( عبد الغفار مكاوي / مقدمة كتاب ارسطو ( دعوة للفلسفة ) / 15 )

و يفيض ارسطو في بيان اهمية الفلسفة حتى إنه يقول الانسان إما ان يتفلسف أو يودع الحياة .

و السؤال هو هل الفيلسوف او من يفكر بالطريقة الفلسفية يحمل منهجه سمات تفيد في الوصول الى الحقيقة ، و النفع في الحياة ؟

3- سمات مهمة في المنهج الفلسفي.

إن إدراكنا لما يتميز به منهج الفيلسوف يضع ايدينا علي أهمية الفلسفة في الحياة.

  • فليسوف إنسان يقظ العقل، يندهش لما حوله من مظاهر الكون والناس، ولا يقف منها موقفا متبدلان بل يناقشها ويفكر فيها، وبعثت عن حلول لها.
  • ويقظة عمله هذه تدعوه إلي كثير من التساؤلات، والعلم طريقة الأسئلة ومحاولة الإجابة عليها
  • وهو كثير التأمل والتفكير، فهو لا يترك عقله فريسة لرقابة الحياة اليومية بل يأوي الي عزلة مؤقتة يفكر فيها وتتأمل حتي لا تكون نتيجة تفكيره رد فعل للحياة اليومية
  • وهو كذلك لا يسلم عقله للشائعات أو العموميات بل يبدأ بالشك المنهجي والتثبت حتي يصل الي اليقين فيما هو شائع ومنتشر
  • وهو يملك سعة الصدر وقبول الرأي الأخر ومناقشته والإفادة منه، وفي نفس الوقت لا يعرف التعصب الذي يقود صاحبه الي النفلاق.
  • فإذا أضفنا الي ماسبق انه لا يخضع للعاطفة والانفصال لانه يدرك أن العقل الذي وهبه الله له منوط به أن نضبط العاطفة وان يقاوم الانفصال الذي غالبا ما يؤدي الي التسرع في الحكم والشطط في الآراء

(محمد الشرقاوي / أحمد جاد / محاضرات في الفلسفة العامة / 10-11)

وبعد فهذه السمات تبرز أهمية الفلسفة وتشرح لماذا كان أرسطو متحمسا لبيان أهميتها في مواجهة الذين كانوا يقولون للشباب آنذاك أنه لا فائدة من الفلسفة وعليكم بالحكمة العملية.

ثالثا: مشبهات وبيان حول الفلسفة:

  • علامة الفلسفة والذين كثيرا ما يشاع دون تمحيص ان الفلسفة جند الدين ويستشهد في هذا الصدد بوجود فلاسفة ملحدين، حديثاً وقديماً.

والحقيقة انه مع الاعتراف بأن الدين بأن الدين وحي الهي والفلسفة نشاط عقلي مما يجعل بينهما بعض الاختلافات من حيث المصدر، والمنهج ونحوه فإن الحقيقة ان الدين والفلسفة بينهما أمور مشتركة ظهرت تاريخيا حيث استخدمت الفلسفة في خدمة الدين في الفلسفة الشرقية قديما، كذلك فإن من المشترك ان موضوع الدين والفلسفة الاتساق والكون وهدف كل منهما بيان التصور الحقيقي للكون والإنسان، الأمر الذي جعل عالما سلما مثل ابن رشد يحاول ان يؤكد هذه الصلة في كتابة:

“فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من اتصال” واما عن وجود بعض الفلاسفة الملحدين فإن هذا لايعني ان الفلسفة هي السبب بدليل ان هناك في كل عصور الفلسفة فلاسفة مؤمنون ويقررون ان الإنسان لا بد له من الدين كي يحميه من الانحراف.

(منشاوي عبد الرحمن / في تاريخ الفكر الفلسفي / 43)

  • علاقة الفلسفة بالعلم

من المقرر ان العلم كان جزء من الفلسفة، ولم تنفصل عنه الا في عصر الثورة الصناعية فنتجه لبعض الاكتشافات؛ وقد مرت هذه العلاقة بمنظورات قمرة ينظر العلم الي الفلسفة علي انها نظريات ليس وراءها عمل يخدم الإنسان، وفرة بعترف بعض العلماء بوجود أهمية للفلسفة، ومرة يزداد يقين بعض العلماء بأنه لا غني للعلم عن الفلسفة.

وهؤلاء هم الذين ادركوا ان العلم في أساسه فتح من عقل درسته الفلسفة علي التأمل ، والموضوعية ، والحكم الدقيق كما ادركوا ان العلم يكتشف يوما بعد يوم نسبيته التي تدعو أهله الي التواضع، لكن ذلك لايعني ان العلم والفلسفة شئ واحد، وقد ذكر بعض الباحثين فروقا بينهما تؤكد الحاجة الي كليهما منها:

  • غاية العلم وصف الظواهر والكشف عن قوانينها اما الفلسفة فإنها تحاول تفسير ما تصل اليه العلوم من نتائج عن الحقيقة.

و الفلسفة و ان كانت تعتمد على اخر ما وصل اليه العلم ، فانها تؤلف بين النظريات العلمية للوصول الى نظرية عامة يفسر بها الكون كله .

2) العلم ينتقل من موضوع الى موضوع دون تدخل بناء على منهج الاستقراء اما الفلسفة فتتراوح بين الذات و الموضوع عن طريق التأمل و التحليل و التركيب العقليين .

3) العلم يهتم بالجزيئات ليجمعها و يختبرها صحة و واقعية و هذا عمل العلم ( اما الفلسفة فتهتم بالكليات )

( للتفصيل . د/ الشرقاوي و احمد جاد / 37 )

3– اتهامات الفلسفة من أعدائها :

رغم ما وضح من ان الفلسفة تنظم العقل ، و تدربه على خطوات التفكير . و تعلي من شأن النقد المنهجي ، و الموضوعية العلمية .

رغم كل هذا فإن أعداء الفلسفة يذكرون اتهامات للفلاسفة و الفلسفة ، مخها : عزلة الفيلسوف ، و منها غموض الفلسفة في لفتها و منها ، عدم الفائدة  في الحياة العلمية ، و منها النزعة القطعية في الحكم ، و منها عداء الفلسفة للدين ، و غير هذه من اتهامات :

يعممون في الحكم ، فالعزلة مؤقتة للتأمل بدليل وجود الفلاسفة في قلب المجتمع و الاصلاح ، و اما غموض اللغة فها أمر نسبي لأن من يدرس الفلسفة يعرف مصطلحاتها فيزول الغموض ، و اما قطعية الحكم فهذا امر وقع فيه بعض الفلاسفة و ليس جميعهم و هكذا و هكذا بين انصار الفلسفة أهميتها و براءتها من مثل هذه الاتهامات . و لينفصل هذا مكان أخر .

( انظر / منشاوي عبد الرحمن / في تاريخ الفكر الفلسفي / 47 )

تعقيب :

كان ضروريا ان نذكر الحقائق التي ذكرنا لتصور الفلسفة و يسهل الحكم عليها ، إذ الحكم على الشئ فرع عن تصوره .

و ها نحن قد تصورنا الفلسفة في حتمية وجودها في الحياة الانسانية ، و تصورناها في معناها و مبناها و مناهجها و تصورناها في أهميتها و مظاهر هذه الاهمية كما بدت من سمات الفيلسوف و السائد على دربه ، و تصورناها في علاقاتها بالدين و العلم ، فهل لنا ان نقول انها ضرورية في مناهجها التعليمية ؟

ستبين هذا بإيجاز في ما يلي من سطور .

أهمية دراسة الفلسفة المناهج التعليمية:

إن كل المهتمين بالمناهج التعليمية والتربوية يلقون أسئلة بالد من الإجابة عليها وهم يختارون المناهج، منها: لماذا نعلم؟ ومن نعلم؟ وماذا نعلم؟ وكيف نعلم؟

ومحاولة الإجابات تؤدي بناء إلى بيان أهداف التعليم في المجتمع المعاصر من حيث أنه لا مكان لأمة لا تنافس في التعليم ولا تدرك أن الاستثمار في التعليم هو الآن أغلى أنواع الاستثمار حتى إنه وجد علم يسمى “اقتصاديات التعليم”، وعلم يسمى التنمية البشرية.

أما من نعلم فنحن نعلم طالباً ودارساً في مرحلة من العمر تؤهله أن يكون غداً مشرقاً لوطنه وأمته وللإنسانية جمعاء.

أما ماذا نعلم؟ وكيف نعلم؟ فهما ميت القصيد لإعداد ومن نعلمه للحياة والمستقبل. فنحن نختار المناهج وفق هذا الفهم لتجيء المناهج ملبية لاحتياجات المتعلم، ونظرة مجتمعة للهدف من التعليم فتجمع هذه المناهج بين النظري والعمل وتنمية المواهب والقدرات وتشجيع الإبداع والابتكار.

أما كيف نعلم فهذا أمر يحتاج إلى معرفة دقيقة بمنهج التعليم المعاصرة، وتطوير المناهج السابقة لعصرنا بما تتناسب مع عصرنا وفي هذا من الجهد ما فيه إعداد للمعلم، ؟؟؟؟؟ للمناهج من الحشو واعتماد الطرق العقلية في التعليم، ونبذ الثقة في طريقة الحفظ والاستظهار التي لا تزال سائدة في مناهجنا وتدريسها وحق لباحث أن يقول: “من المستحيل أن تصحح هذا الوضع في بلادنا إل إذا بدأنا منذ البداية، أعني بناء نظمنا التعليمية التي تعتمد الآن اعتماداً يكاد يكون كلياً على تنمية الحفظ واستيعاب المعلومات، فنحن لا نحتاج إلى هذ الملكة في عصرنا الحقول إلا احتياجات ضئيلاً، وأهداف نظمنا التربوية يجب أن تتحول تحويلاً جذرياً، فمن تعهد ملكة الذاكرة وتنمية حشوها بالمعلومات إلى رعاية الملكات الابتكارية والإبداعية، والقدرة على مواجهة المواقف الجديدة غير المتوقعة بذكاء، وحسن تصرف”.

(زكريا إبراهيم/التفكير العلمي / 157 طبعة الثقافة العملية)

في ضوء ما تقدم هنا، وما تقدم في ما تقدمه الفلسفة نم عطاء يخدم الفرد والمجتمع، نقول بإيجاز شديد نحن نريد أن يكون شبابنا مستوعبين للتفكير اللمي، والذي له سماته العديدة، ومنا: تنظيم العقل والأفكار وترتيبها حتى لا يكون التفكير عشوائياً ينتقل من موضوع إلى مضوع دون رابط علمي بينهما، وهذه السمة تقدم الفسلة لدارسها زاداً في هذا الصدد حيث إن الفلسفة تعني دقة البحث عن الحكمة.

  • ومن سمات التفكير العلمي الذي نريده لشبابنا البحث عن الأسباب لأية ظاهرة ندرسها، ومعرفة الأسباب هي التي تمكننا من التحكم فيها على مستوى علمي ومفيد، ولذلك يكثر من السؤال لماذا؟ وقد سبق أن ذكرنا أن الفلسفة تعني كثرة التساؤل وهذا هو الذي بدأ به الفكر الفلسفي الشعبي ثم المذهبي.
  • ومن سمات التفكيرا لعلمي الدقة في الحكم على الأشياء، ونبذ العواطف والانفعال، وهذا من سمات فكر الفيلسوف.
  • ومن سمات الفتكير العلمي الشك للوصول إلى التعيين عن طريق البحث والتثبيت، وهذا سمة الفلسفة يأخذ بالشك المنهجي لتصل إلى الحقيقة.

أقوال إن دراسة الفلسفة تسهم إسهاماً كبيراً في بناء عقلية علمية لشبابنا أولئك الذين تعتمد نهضتنا علهيم. وذلك من واقع ما أِرنا إليه، وبناء عقلية بهذا المستوى جديرة بأن تتجنب معوقات التفكير العلمي، مثل: الأساطير والخرافات إذلال يقبلها عقل علمي، فلسفي ومثل الخضوع لسلطة تحرم العقل من حريته الفكرية والعقلية ومثل عدم إدراك قيمة العل في حياة الإنسان.

ومثل التعصب الذي يمثل تحيداً على الإفادة من الآخرين.

زكريا إبراهيم: التفكير العلمي، 64-82.

قلت أن سمات التفكير العلمي، والانتصار على معوقاته نتائج طبيعي لدراسة الفلسفة بأهدافها ومناهجها، وخصائص الدرس فيها، وفهم الفلسفة على حقيقتها يهدد ما يثار من شائعات واتهامات ليس لها قضية من الصحة ولا تصمد أمام التنفيذ العلمي، كما أشرنا من قبل. ونهضة أمتنا والبناء على ازدهار مجدها في زمن عنصري يتطلب نظرة واعية لمتطلبات العصر تعليماً وتربية وثقافة.