سكينة المشيخص

الهَجَمات الحقوقيَّة التي تتعرَّض لها دُول مَجْلس التعاون لدول الخليج العربية من بَعْض المنظَّمات، والجهات الدولية الفاعلة، تتَّخذ الطابعَ المنهجيَّ الذي يتطلَّب رُؤية أكثر علمية في تحديد عدم موضوعية التقارير والدراسات التي تَصْدُر عن تلك الجهات، وتؤثِّر سلبا في الصُّورة الذهنية الدولية لدول الخليج على المستوى العالمي؛ لأنَّ بعضَ التقارير تصدُر عن جهات لا تزال تحتفظ بقيمة علمية وحقوقية كبيرة ونافذة، قد تُؤثِّر على صانِع القرار الاقتصادي والسياسي والإنساني؛ مِمَّا يَضَعنا في نطاق الدفاع، وزاوية ضيِّقة من الشكوك حول سلوكياتنا الحقوقية.
تقاريرُ حقوق الإنسان تُعتبر الأساسَ في الهجمات التي تتعرَّض لها دول الخليج، وهذا مِحْور عريض يضمُّ في باطنه عِدَّة قضايا تشمل: الإعدام، وحقوق المرأة، وحرية الرأي والتعبير، والبدون والعمالة الوافدة.. وفي كثيرٍ منها يُمكن -بقليل من الاجتهاد الخاطئ والمتعمَّد- تغيير مسار الموضوعية وصولا إلى نتائج وتوصيات غير دقيقة، تستهدفُ النيلَ من الطرف المعني وهو دول الخليج، كما في حالة العمالة الوافدة التي تمَّ خلالها دَفْع عمالة آسيوية للتحدُّث بشكل سلبي عن ظروف العمل تحت مسوِّغ أنَّ ذلك يعُوْد بالنفع عليهم فيما يتعلق برفع أجورهم، رغم أنَّهم يتمتعون بحقِّ رفض العمل إذا لم يُوفِّ الأجر بطموحاتهم العملية والعودة لبلادهم دون أن يجبرهم أحد على العمل بصورة تتنافى مع حقوق الإنسان.

حِيْن تتعرَّض دول الخليج لما يقارب الـ1500 انتقاد في الفترة من 2011 وحتى العام 2016، في القضايا التي أشرتُ إليها سابقا، فهذا عددٌ كبيرٌ يبدو واضحاً أنَّه تمَّ بذل جَهْد كبير في رصده بهدف أساسي غير موضوعي؛ وهو: إيجاد زوايا ومُنطلقات سلبية للهجوم على دول الخليج، بغضِّ النظر عن المستفيد من ذلك، ولكن جميعنا يَشْهَد مُفارقات حقوقية في كثيرٍ من دول العالم، وفي مقدمتها الدول الغربية. ولعلَّ الأحداثَ والملفَّات السياسية الحالية فيما يتعلق باللجوء ومكافحة الإرهاب تؤكِّد أنَّ التعاطِي الحقوقيَّ أصْبَح انتقائيًّا وغير معياري بما يَجْعَل تِلك المنظَّمات والجهات غير مُنصِفَة حين تَرْصُد اختراقات في دول بعينها، وتوجَّه انتقادات لها فيما تغضُّ الطرفَ عن دول أخرى.

المَيْزَان الحقوقي لا يُمكن أنْ يتجزَّأ، أو يعمل بشكل نسبي، وإنما هو قيم ومبادئ تَطَال كلَّ ما هو إنساني دون غَرَض أو تَدْبِير أو ترصد لأجل النيل من هذا أو ذاك، والموضوعية المهنية تقتضي النزاهة والشفافية في موضوع الدراسة والتحقُّق، بعيداً عن نتائج يتم إعدادها مُسبقا، وذلك لا تفعله منظمة العفو الدولية، أو “هيومن رايتس ووتش” أو”فريدم هاوس” أو “هيومن رايتس فرست”…وغيرها من مَرَاكز الدراسات والبحوث المعنيَّة بوَضْع حقوق الإنسان؛ فهي لم تعُد موضوعيَّة ودقيقة ومُنْصِفة فيما يتعلَّق بموضوعاتها وقيمها ومبادئها؛ لأنَّ هناك صورًا حيَّة في أكثرِ من مَكَان حول العالم لم تنشط فيها تلك المنظَّمات حقوقيًّا بالصورة التي تعزِّز شفافيتها ونزاهتها، وتؤكِّد التزاماتها الإنسانية الرصينة.

… إنَّ ما يَحْدُث مِن إصدار تقارير ودراسات يُمكن وَصْفها بالمسيئة لدول الخليج بلا استثناء، يتسبَّب في أضرار بسُمْعَتها الدولية والمساس بحيويتها السياسية والاقتصادية بالدرجة الأولى. ولأنها غير مُتَّسقة مع الواقع ومعطياته؛ فذلك بالضرورة يشوِّش على مِصداقيتها والثقة في مُخرجاتها؛ لذلك من المهم أنْ تستمرَّ الدوائر القانونية والحقوقية الخليجية في رَصْد تلك التقارير والدراسات، وإثبات عدم فاعليتها المهنية حتى لا تُصبح مُهدِّدا لدولنا في انفتاحها السياسي والاقتصادي، وحتى لا تَضَعْنَا في زاوية حَرِجة نظلُّ نُدافع فيها عن أنفسنا بسبب أداء غير علمي مُتعمَّد لتشويه صورتنا الذهنية وتعطيل دورنا الدولي؛ فالميزان الحقوقي الحالي مُختل، ولم يعُد مُتوازنا في آليَّات عمل كثير من المنظمات والمراكز البحثية.

421 total views, 5 views today