فاطمة بنت ناصر

الآتي مُقْتَطَفَات مُتَرْجَمَة مِنْ تقريرٍ مطوَّل نَشَره الكاتبُ سام نايت، بصحيفة “الجارديان” بتاريخ 16 مارس 2017.. ورابط المقال الأصلي:
https://www.theguardian.com/uk-news/2017/mar/16/what-happens-when-queen-elizabeth-dies-london-bridge.

سِيَناريو المَوْت:
قَصْر باكينجهام والحُكُوْمَة وَهَيْئَة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي)، يَرْسِمُون أَكْثَر من سيناريو لمَوْت الملكة. أمَّا السيناريو الأكثر إقناعاً من بينها، فهو مَوْت الملكة بَعْد مُعَاناة قصيرة مَع المرض، وسيَكُوْن حَوْلَها الأطباء وأفراد العائلة المالكة. وسَيَكُوْن كبيرُ الأطباء د. هُو توماس مَسْؤولاً عن إدارة تلك اللحظات الأخيرة. فهو المعنيُّ بمتابعة حالة الملكة وتنظيم دخول الزوَّار إليها. كما أنَّه المسؤول عن تحديد مُستجدَّات الوَضْع الصحيِّ للملكة التي ستُذَاع للشعب. وسَتَكُوْن هُناك نشرات مُوْجَزة لآخر تطوُّرات حالة الملكة الصحية.
أمَّا عَنْ مَكَان وُقُوْع الوفاة، فهو يُعتبر أمرًا بالغَ الأهمية لتحضيرات الجنازة الملكية؛ فهناك سيناريو خاص لكل مكان مُتوقَّع لوفاة الملكة.. على سبيل المثال:
إنْ تُوفِّيت الملكة في الخارج، ستُقْلِع من قاعدة نورثولت Northolt، الواقعة في غرب لندن، طائرة من نوع BAE 146 تابعة لسلاح الجو البريطاني، تحمل على ظهرها كفن الملكة، وَتُعْرَف هذه الطائرة بـ”الطائرة الملكية”. أمَّا الكفن، فتتولى أمره شركة عائلية عريقة يُقدَّر عمرها بـ200 عام، وقد أعدَّتْ كفناً ملكيًّا لحالات الطوارئ يُدْعَى “كفن الاتصال الأوَّل”؛ للدلالة على لحظة طارئة وغير مُتَوقَّعَة. ومن المُتَوقَّع أنْ يصل جُثمان الملكة إلى لندن خلال يوم أو يومين.

أمَّا إنْ تُوفِّيت المَلِكَة في أسكتلندا، وتحديداً في بالمورال Balmoral -حيث اعتادت أن تقضي هناك 3 أشهر من كل عام- فإنَّ هناك تقاليدَ أسكتلندية خاصة؛ فأولاً: سيُوْضَع جُثمانها في قَصْرِها الأصغر Holyroodhouse بأدنبرة، مُحَاطاً بحاشية من فرقة الرُّماة الملكية بريشة النسور المميزة. ومن ثمَّ سَوْف يُمْشَى بجثمانها على شارع الرويال مايل Royal Mile المرتفع، والشهير بإندنبره، مُتَّجهين به إلى كاتدرائية سانت جايلز St Giles’s. بعدها، تُقَام مراسيم الاستقبال والوداع الأخير. ومن ثمَّ، يُوضع الجثمان على القطار الملكي بمحطة وافيرلي Waverley station الذي سيأخذها لقصر باكينجهام. رحلة القطار ستعبُر الساحلَ الشرقيَّ، ومن المُتَوقَّع أن تصطفَّ جُموع الناس على مسار القطار في كلِّ المدن المار بها، مُلوِّحين لوداع الملكة الراحلة، ناثرين الورود على الجُثمَان.
كلُّ سِيْنَاريُوهات الوفاة المُتَوقَّعة تفضي إلى نَقْل جُثمَان الملكة إلى غرفة العرش بقصر باكينجهام.

يقُوْل أَحَد مُوظَّفي البلاط المرافقين للملكة: “نحن جميعاً نعلم أنَّ خدمتنا شارفتْ على الانتهاء، وأنَّنا في الوقت المستقطع، سيأتي تشالز بحاشيته الخاصة”، “حين تتوفَّى الملكة لن يكون لدينا وقتاً لمشاعر الحزن، لدينا مراسيم مُهمَّة علينا القيام بها بمهنية عالية”.

مَشَاهد سابقة:
حِيْنَ مَاتتْ الملكة الأم (2002م). كَان لديها الوقت الكافي قبل وفاتها لإجراء بعض الاتصالات لتوديع المقرَّبِيْن، كما قامتْ بتوزيع بعضِ الخيول المملوكة لها.

“المَلِكَة تُعَانِي من خوار بدني عام مصحوب بأعراض أخرى تجعلنا أمام وضع مقلق”، هذا ما صرَّح به طبيب الملكة فيكتوريا قبل يومين من وفاتها في العام 1901.

“المَلِكُ يحتضر بسلام”.. هذا ما قاله طبيبُ الملك جورج الخامس في الساعة 9:30 مساءً، من تاريخ وفاته في 20 يناير 1936. قَامَ بَعْدَها الطبيبُ بحَقْن الملك بـ750 ملليجرام من الكوكايين والمورفين، كفيلة بتخفيف ونزع آلامه للأبد.

المَلِكَة فيكتوريا كَتَبَتْ مُستلزمات كفنها عام 1875م، رَغْم أنَّها لم تفارق الحياة حتى عام 1901م.

آَخِر حَاكِم بِرِيْطاني على الهند لويس مونتباتن، قامَ بالإعداد المُسْبَق لقوائم طعام شتوية وصيفية لوجبة غداء جنازته.

وَقْعُ الوفاة:
مِنَ الصَّعْبِ فَهْم سرِّ هذه العلاقة الغامضة التي تَجْمَع السلطة الملكية وكافة مُكوِّنات الوطن؛ حيث تُصْبِح حياة أمَّة بأسرها مُتجسِّدة بشخص، وبمَوْته يُقطع ذلك العِقد. سيكُوْن لوفاة الملكة إليزابيث وَقْعٌ خاصٌّ مُختلفٌ عن أيِّ فَقْدٍ سابق. فهي الملكة التي لم يَرَ أَغْلَب الشَّعب سواها، ولم يُعَاصِرُوا غَيْرَها على العرش. فثلاثة من رؤساء وزرائها وُلِدُوا بعد توليها العرش. سيكُوْن لوفاتها بلا شك دَويُّ كَبِير مُتردِّد الصدى، وستتذكرُ وللأبد أين كنت حين تلقيت النبأ.

لَعَلَّ المقارَنَة التلقائيَّة في الأذهان هي استحضار وفاة الأميرة ديانا، وتخيُّل وَقْع وفاة الملكة. صَحِيح أنَّ صَدْمة وفاة الأميرة ديانا كبيرة ومُؤثرة جدًّا، ولكن وَقْع وَفَاة الملكة سيكون مُختلفاً؛ فالجنازة الملكية هَذِه المرة لها ثِقَلها ووَزْنِها الكبير على كافة المستويات: المحلية والخارجية. فَلَقَد مرَّ وقتٌ طويلٌ على آخر فَقْد ملكي مرَّت به المملكة المتحدة.

الوَفَاة والعائلة المالكة:
ستُغْلَق عَيْنَا الملكة، وسيُقَبِّل أفرادُ العائلة يَدَها، وسيصبح تشارلز ملكاً.

دَاخِل الكنيسة، وفي مراسم الجنازة الرسمية، سوف يُمْنَع الإعلام من إظهار وجوه العائلة المالكة، وستُلَاحِظُون تسليط الكاميرات على خُطبة رئيس الأساقفة، وَغَيْرها من المشاهد المتفرِّقة من داخل الكنيسة.

أوَّل المتعاملين رسميًّا مع وسائل الإعلام:
كريستوفر جيدت سِكرتير الملكة الخاص، وهو دُبْلوماسي سابق، مَنَحَته الملكة وسامَ الفارس مرَّتين، كان آخرها عام 2014، والوسامُ الأخير يأتِي كجزء من مَهَامِّه لترتيب إجراءات ومراسم من يَخْلُفها. وأوَّل ما سَيَقُوم به عِنْد وَفَاتها هُوَ مُخاطبة رئيس الوزراء.

الاستِعْدَادات البروتوكولية:
بَعْدَ مُهَاتَفة رئيسِ الوزراء، سيبعثُ خَبَر الوَفَاة لحكومات 15 دولة تحكمها الملكة إليزابيث دستوريًّا، إضافة إلى دول الكومنولث البالغ عددها 36 دولة، والتي تُعْتَبر الملكة إليزابيث أحد رموزها المهمَّة.
المُحَافِظون والسفراء ورؤساء الحكومات سيكُوْنُون أوَّل مَنْ يَعْلَم بنبأ الوفاة.

سَوْفَ تكون الإجراءات البروتوكولية تقليدية جدًّا كما تمَّ توارثها منذ سنين، وكأنَّنا نَرَى شيئاً من عصر قد مضى. سيقرأ ريتشارد تيلبروك Richard Tilbrook -وهو شخصية رفيعة المستوى في الحكومة- الجُمْلَة الافتتاحيَّة لبداية عَهْد الملك تشارلز؛ فيقول: “ندعو الله أنْ يُسْبِغ رحمته الواسعة على مَلِكَتنا الراحلة إليزابيث الثانية، وَعَلى ذِكْرَاها الطيبة المجيدة”. بَعْدَها، يستلَّم الملك الجديد تشارلز زِمَام العرش بالتعهُّد بحمايته، والقيام بالواجبات الملْقَاة على عَاتِقه. وبَعْد أنْ يُنهي كلمته، سوف يتقدَّم عددٌ من عَازِفي الأبواق الذين ينتمون للحرس الملكي، وَسَوْف تبدأ المراسم بعد لَحْن الأبواق المميَّز الذي سيطلقونه في فضاء القصر. وسوف تتوشَّح الشرفة باللون الأحمر، بينما تُكسى طبول الفرقة الملكية التي ستعزف النشيد الملكي باللون الأسود. أوَّل مَنْ سيُعلن تتويج تشارلز -الذي سيحمل لقب تشارلز الثالث- هو عالمُ الأنساب توماس وودكوك Thomas Woodcock، وهو حاصل على لقب (Earl Marshal – إيرل مارشال) (1)، ومِنَ المثير أنَّ رَاتب الوظيفة الرفيعة التي يشغلها الإيرل مارشال توماس وودكوك لم يتغيَّر منذ عام 1830، ويقدر بـ49.07 جنيه إسترليني -أي ما يُعادل 23.57 ريال عُماني- بعدها، ستتحرَّك العربات التي تَحْمِل الإيرل مارشال وعددا آخر من الحرس في أزيائهم العريقة، نحو نُصب الملك تشارلز الأول، وسوف تُطْلَق 41 طلقة تحية من حديقة الهايدبارك Hyde park.

وَحَسْب المخطَّط التفصيلي ليوم الوفاة، الذي أعدَّته الجمعية الوطنية للموظفين المدنيين، وما هو مُتَعَارَف عليه في الوفيات الملكية، فإنَّ وُفُوْد عائلات الأسر الملكية الأوروبية سوف تَسْكُن القصرَ بلندن. أمَّا باقي الوفود الرسمية، فسوف تسكن فندق كلاريج Claridge’s Hotel.
كَمَا سُيعْقَد اجتماعٌ طارئٌ حين إعلان الوفاة للبرلمان بممثليه من المجلسين (اللوردات والعموم).
مَرَاسِم الجنازة الرسمية ستكُوْن في اليوم التاسع من الوفاة؛ حيث سيجتمع قادة الدول وَمَنْ يُمثِّلهم، إضافة إلى كافة المدعوين من كلِّ دول العالم والشعب البريطاني بأسره؛ حَيْثُ ستُجْرَى مَرَاسم جنازة مَهِيْبة تليق بالملكة الراحلة. وَسَوْف تُشارك فِرَقٌ تُمثِّل كلَّ القوات المسلحة، وسوف تُحلِّق الطائرات الحربية في سماء لندن، وستُطْلَق الذخائر في تحيَّة وداع أخيرة، هذا إضافة إلى عَزْف الفِرَق العسكرية منذ انطلاق الجنازة وحتى وصولها الأخير إلى باب الكنيسة. وبداخل الكنيسة، سيكون الجميع في انتظار النعش الذي سيكُون وَصَل إلى نقطة النهاية، بعد مسيرة في شوارع العاصمة، محفوفاً بجموع الناس والمودِّعِيْن من كافة دول العالم. حين وصول النعش إلى الكنيسة سوف يقوم 138 من شباب البحرية الملكية مُنكِّسي الرؤوس بوَضْعِه على حامل المدفع الأخضر، وهو نَفْس حاملِ المدفع الذي وُضِع عليه نَعْش والد الملكة، وجدها الثاني، والثالث من قبله. أمَّا تقليد حَمْل النعش من قِبَل 138 من شباب البحرية الملكية فيعود إلى العام 1901، وتحديداً في جنازة الملكة فيكتوريا؛ حيث جفلت الخيول البيضاء التي كانت تحمل نعشها، وتدخَّل عددٌ من شباب البحرية الملكية في حَمْل النعش عِوَضاً عن الخيول.

شيفرات سرية للوفيات الملكية:
حِيْن مَاتَ الملك جورج السادس قبل 65 عاماً، كانتْ الجُملة المشفَّرة لقصر باكينجهام لبدء تحضيرات الجنازة تقول: “ركن الهايدبارك” (Hyde Park Corner)؛ وذلك لإخفاء أمر الوفاة عن مُوظَّفي الاتصالات وقتها. أمَّا في حالة وفاة الملكة الحالية لإنجلترا، فمن المرجَّح أنْ يتم تداول جملة “جسر لندن” (London Bridge)، وسيتداول مُوظَّفو القطاع المدني المسؤولون عن التحضيرات -عبر مُكَالمات هاتفية مُؤمَّنة ضد التنصُّت- عبارة “إغلاق جسر لندن” (London Bridge is down).

خطط الاستعداد ليوم الفقد الكبير
* عَلى الصَّعِيد الإعلامي:
لمُدَّة 30 سَنَة وحتى اليوم، يقوم فريقٌ من الإعلاميين بهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) بكتابة سيناريوهات مُتخيَّلة لوفاة أفراد الأسرة المالكة، وكيفية تعاطي الإعلاميين لها.. أبْرَز هذه القصص: سيناريو وفاة الملكة الأم؛ بسبب عظم علق في حنجرتها.
أمَّا جِهَاز المخابرات الداخلية (MI5)، فَقَد كَتَب سيناريو تنبَّأ بمَوْت الأميرة ديانا في حادث سيارة.
وَفِي يَوْم الوفاة، ستتوقَّف البرامجُ، وَيُدْمَج بثُّ الإذاعات، وَيُرَاعى عَدَم بثِّ الأغاني الصاخبة والبرامج الهابطة.

يَقُوْل جون سناج مذيع قناة بي.بي.سي، إنَّ جُمْلَة “ببالغ الحزن والأسى، نُعْلِن البيان التالي”، الذي أُعلن بها وفاة الملك جورج السادس قد أُذيعت 15 مرة. بعدها ساد “بي.بي.سي” الصمتُ لمُدَّة 5 ساعات. ويقول مذيع أخبار سابق في “بي.بي.سي”، إنَّه من المرجَّح استخدام عِبَارة مُمَاثِلَة لإعلان وفاة الملكة.

جَرَتْ العَادَة أنْ تكون “بي.بي.سي” أوَّل مَنْ يَعْلم بأمر الوفيَّات الملكية، ولكنَّ الزَّمن تغيَّر اليوم، وقد يَحْصُل الجميعُ على الخَبَر في ذات التوقيت.

وَتَفْتَخرُ “بي.بي.سي” بإرثها الإعلامي العريق، وتحتفظُ بالكثيرِ من التقاليد القديمة. فعلى سبيل المثال: هناك جهاز يُدْعَى “راتس” (RATS) اختصاراً لجملة “نظام بث الإنذار الراديوي”، وهو أَحَد أجهزة الحَرْب الباردة، يتمُّ استخدامه في حال تعرَّضتْ الأمة لخَطَر مُحقَّق يُصِيْب بنيتها التحتية. وتستخدم “بي.بي.سي” هذا الجهاز منذ الثلاثينيات لإذاعة الوفيات الملكية. الكثيرُ من الإعلاميين في “بي.بي.سي” لا يعرفُوْن شكلَ هذا الجهاز الأثري، الذي يُعدُّ أحد أساطير هذه المؤسَّسة الإعلامية، وقد سَمِع عنه الكثيرون، ولا يَعْرِف شكْلَه سِوَى قلة من الأحياء. وفي يوم وفاة الملكة، سيُبْعَث هذا الجهاز ليُرْسِل إنذارَ الفَقْد للشعب البريطاني.

سَيَتمُّ عَرْض الكثير من المشاهد من فترات عُمرية مُختلفة للملكة، كاحتفالها بعيد ميلادها الـ21 في جنوب إفريقيا، وقد بثَّتْ يَوْمَها خطاباً عبر “بي.بي.سي”…وغير ذلك الكثيرُ من صور شريط ذكرياتها الطويل والحافل. وسيُعَاد بثُّ بَعْض المقاطع الصوتية لها كعَهْدِها الشهير للشعب، الذي قالت فيه: “أشهدُ أمامَكَم بأنِّي سأُفْنِي عمري -قصيراً كان أم طويلاً- فِي خِدْمَتِكم وخِدْمَة العائلة الإمبراطورية التي ننتمِي لها جميعاً”.

يَقُوْل أحدُ الإعلاميين إنَّه يملُك كتيباً يَحْوِي كلَّ صغيرة وكبيرة للإعدادات الإعلامية ليوم الوفاة، ويقول إنَّ جَمِيْع العاملين معه يَعْرفُ كلٌّ منهم ما عليه فعله في ذلك اليوم.

“وَدَاع الملكة والإعْدَاد للملك”
هَذَا مَا قَالَه أحدُ مُستشاري الملك القادم تشارلز. في يوم وفاة الملكة، ورغم كلِّ هذه الاستعدادات المسبقة والمعروفة للجميع، فإنَّه مَا مِنْ أحد يَسْتَطيع تنفيذ أي شيء قبل الحُصُول على موافقة تشارلز.
يُعدُّ الأميرُ تشارلز أكثر خليفة انتظاراً للعرش. وبِوَفَاة الملكة، سيَحْصُل على لقب ملك إنجلترا، ولكنَّه لَنْ يَحْصُل على لقب أمه “ملك دول الكومنولث”؛ لأنَّ لقب السيادة على دول الكومنولث ليس وراثيًّا.
مُنْذُ اليوم الأوَّل لإعلانه مَلِكاً، سوف يقوم تشارلز بجَوْلَة في أهمِّ مُدن المملكة: أدنبره، وبلفاست، وكارديف…وغيرها؛ لاستقبال التَّعَازي بشكلٍ رسميٍّ، وكذلك ليراه الناس، وهذا هُوَ الأهم؛ فهُنَاك استقبالات خاصَّة لجموع الناس. “مُنذ اليوم الأول لتولِّي الملك العرش، سيكون الشعبُ هو مِحْوَر الاهتمام، وَلَيْس القادَّة الذين سَيَشْهَدُون اعتلاءَ الملك الجديد للعرش”، هذا ما قَالَه أحدُ مُسْتَشاري تشارلز. لهذا؛ يَنْبَغِي أنْ يَرَى الناسُ تشارلز شخصيًّا، وَيَرَوْن حُضُوْرَه حَوْلهم؛ وذلك بنَشْر صورة الملك الجديد في أرجاء البلاد كلها.
وَبَعْدَ عَوْدَته من الجولة، سوف يتقدَّم تشارلز صُفُوْفَ المعزِّين؛ للمشي مسافة تقدَّر 4أميال، بحُضُوْر مُتوقَّع لنصف مليون إنسان.

* عَلَى الصَّعيد الاجتماعي:
عَلَى الرَّغْم مِنْ أنَّ وَفَاة الملكة أمرٌ حتميٌّ، وهُوَ المصير الذي ينتظر كل حيٍّ، إلَّا أنَّ الحديثَ حَوْلَه قليلٌ جدًّا؛ وذلك احتراماً لمقامها، كما أنَّه يعكسُ الخُلقَ الحميدَ الذي يتحلَّى بِه الناس، ولكنَّه أيضاً يَدلُّ على “الخَوْف”. فمَوْت الملكة هاجسٌ مُرْعِب لشعبٍ عاصرها فترةً طويلة، وباتَ أمرُ غِيَابِها عَن مَشْهَدِهم أمراً غير مُتخيَّل.
سَيُخيِّم الحزنُ، وستفتح الخزائن للبحث عن الملابس وربطات العنق والأوشحة السوداء.

سَوْفَ تُوزَّع على بَعْض المرافق الحيوية -كالكنائس والمتاحف- دفاتر للزوار ليكتبوا كلماتهم في وَدَاع الملكة. وهذه الدفاتر ستكُوْن صَفَحَاتُها قابلة للنزع؛ بحيث يُمْكِن التخلُّص من أيِّ تعليق غير لائق. وَهَذِه أحدُ التفاصيل التي جَاءت في مُخطَّط تفصيلي للإجراءات المدنية في يوم وفاة شخصية اعتباريَّة في المملكة المتحدة، وقد قامتْ بإعدَادِه الجمعية الوطنية للموظفين المدنيين. وقد تضمَّن هذا المخطَّط تفاصيلَ كثيرة؛ منها: استعدادات المُدُن لهذا اليوم، وكيفية توفير الشاشات للجُمُوع لكي يتابعوا بشكل مباشر مَرَاسِم الجنازة المنقولة من العاصمة لندن، وكذلك إنزال كافة الأعلام إلى المنتصف (عدا أعلام حالات الخطر الحمراء).

مَشَاهد سابقة:
يَقُوْل ليتون ستراشي (Lytton Strachey) كاتب السيرة الذاتية للملكة فيكتوريا، التي قضت نصف عمرها -الذي ناهزَ اثنين وثمانين عاماً، وهي أرملة- “إنَّ حُزناً صَادِماً عمَّ البلادَ فَجْأَة”، والأمرُ يتعدَّى وَجَع الفَقْد ليُشكِّل خَوْفاً عامًّا؛ فكلُّ شيء بدا للناس مهددًا بالخطر بعد مَوْت الملكة فيكتوريا، ووجود وريث غَيْر مُطمئن للعرش”. وفي هذا، قال الأمريكي هنري جيمس (Henry James) -الذي انتقل إلى المملكة المتحدة قبل 30 عاماً من وفاة الملكة- “إنَّ المياه الهائجة أمَامنا”. فوَرِيْث الملكة حِيْنَها كان إدوارد السابع، الذي كَان كبيراً فِي السنِّ، ولم يَكُن مَوْضِع اطمئنان وثقة بين جموع الناس.

الحَالَة النفسيَّة للمملكة:
بَعْدَ وَفَاة الملِكَة، سيَكُوْن هُنَاك فَحْصٌ وتَقْييمٌ شاملٌ لحالةِ المملكة مِنَ الناحيةِ النفسيَّة، وآثار فَقْد المَلِكَة على البلاد وعلى المُجْتَمع ككُل.

إِحْصَائيَّات وأرقام:
بِحَسْب مَكْتَب الإحصائيَّات الوطنيَّة بالمملكة المتحدة، فإنَّ المرأة الإنجليزية التي يَصِلُ عُمرُها 91 في أبريل 2017 -كما هي حال الملكة إليزابيث- تُقدَّر حَيَاتُها المتبقيَّة بـ4 سنوات و3 أشهر.
—————————-
(1) مارشال: تُعَادِل كلمة “مُشِيْر” في اللغة العربية، وَهُوَ أعلى الألقاب العسكرية. أمَّا إيرل، فهو لقب بالإنجليزية يُطْلَق على أفراد من العوائل النبيلة، وهو أدنى من “الماركيز” وأعلى من “الفيكونت”.

339 total views, 2 views today