د. هاشل بن سعد الغافري
أستاذ مشارك – كلية التربية بالرستاق


“كورونا ” الاسم الأكثر شهرة وانتشارا على الإطلاق فهو الاسم الذي يتكرر ملايين المرات  وبكل لغات البشر في الكرة الأرضية وأخذ ألقاباً متعددة؛ “فايروس”، “عدوى”، “وباء”، “جائحة”، “مرض”. والبشرية لا تكرر هذا الاسم “كورونا” حباً وشغفاً بل خوفاً وقلقاً وترقباً لمصير قد يكون غير محمود العواقب. هذا الفايروس الكائن المجهري الذي لا يرى بالعين المجردة لا شك أنه موجود كأحد المخلوقات في هذا الكون المحيط بنا لكنه كان في مرحلة “الكمون” ثم انتقل إلى مرحلة التفاعل بفعل المتغيرات الحياتية فقلب موازين الحياة على كوكب الأرض معلناً ثبات القانون الإلهي ” وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا” (النساء/28)، “إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا. إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا. وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا” (المعارج/19-21)، “وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (الإسراء/ 85).

 إن ظهور هذا الفايروس على السطح لابد له من أسباب، وأسبابه قد تكون بيئية أو سياسية أو جيوسياسة أو اقتصادية أو جميعها وستثبتها الأدلة فيما بعد. وكما أن لظهوره أسباباً فله أثار أيضاً فالحرب الجسدنفسية التي شنها هذا الفايروس المايكروسكوبي خلًفت آثاراً كثيرة وخطيرة سيستمر تأثيرها المباشر وغير المباشر على مستقبل البشرية القريب والمتوسط والبعيد. وأياً كانت أسباب ظهوره فالناس لن ينشغلوا بها كثيراً فبحثها من اختصاص العلماء والباحثين لكن عامة الناس سيشتغلون بالآثار الناجمة من تفشي هذا الفايروس أكثر من بحثهم عن الأسباب. ورغم أن آثاره سلبية وإيجابية إلا أن الناس لن يروا إلا الوجه القبيح لهذا العدو الخفي ولن ينظروا إلا إلى الدمار الذي خلفه فيهم فهو سبب في “موت آلاف البشر” و”الركود الاقتصادي” و “فقدان الوظائف” و” زيادة نمو معدل الفقر” و “زيادة نسبة الباحثين عن عمل” فضلاً عن آثاره النفسية المتمثلة في “الاكتئاب” و”القلق المرضي” و “الرهاب” و “والوسواس القهري” وغيرها الناتجة من تطبيق الاجراءات الاحترازية الوقائية كالجلوس في البيت والتباعد الاجتماعي وتجنب العطس والمصافحة وضرورة التعقيم المستمر وغيرها. لكن برغم كل تلك الآثار السلبية فمن منطلق الثنائيات في النظام الكوني نستطيع القول أن لهذا الفايروس ثمرات إيجابية منها؛ تغيير موازين قوى الصراع والسيطرة في النظام الدولي مما قد يؤدي إلى بناء توان دولي وهذا بدوره سيؤدي إلى انخفاض مستوى التهديد للمجتمعات الضعيفة، نجاحه في تغيير عدد من الأنماط السلوكية فلم يكن متصوراً أن يتوقف الناس عن ممارسة سلوكياتهم خاصة المرتبطة بالعادات والتقاليد الاجتماعية وتلك المرتبطة بالعادات الاستهلاكية لكنهم استطاعوا أن يتوقفوا عنها بممارسة سلوك بديل أكثر أمناً على صحتهم وسلامتهم ووضعهم الاقتصادي وبمرور الوقت ربما تتثبت السلوكيات الجديدة من خلال عمليتي “الانطفاء والتعزيز” أي بتجاهل السلوك السابق مما يؤدي الى انطفائه وتعزيز السلوك الجديد مما يؤدي إلى تثبيته ليتحول بعدها إلى سلوك آلي يتسم بالديمومة، كذلك قدرته على تغيير نمط التعليم الصفي المباشر وتحويله إلى المجال الافتراضي من خلال التعلم الالكتروني والتعليم عن بعد وهذا يعني أن المجتمعات ستقفز خطوات بسرعة وتسارع كبيرين في مجال التعليم التقني مما سيوفر لها جهداً ووقتاً ومالاً فمثلاً وجود مؤسسات التعليم الجامعي الافتراضية سيلغي مفهوم الازدحام الطلابي في الحرم الجامعي كما ستقل تكاليف السفر لحضور المؤتمرات والاجتماعات وغيرها إذ يمكن إنجازها عن بعد بواسطة برامج مثل Conference call”” وغيره حيث أثبتت فاعليته كتطبيق نتيجة التباعد الاجتماعي .

ختاماً أرى أن فايروس “كورونا” سيشكل نقلة نوعية في تغيير نمط البشرية في شتى مجالات الحياة الإنسانية لذلك أطلقت عليه فايروس التغيير.