مها صلاح
كاتبة قصة


طال الشلل الذي تسببت به جائحة كورونا التعليم بشكل مباشر فتوقفت المدراس والجامعات في العالم أجمع، وقد حدا ذلك بالمؤسسات التعليمية نحو تحويل طاقاتها لتعزيز أساليب التعليم عن بعد.

والتعليم عن بعد ليست ظاهرة جديدة على العالم، ففي العام 1892 تأسست أول إدارة مستقلة للتعليم بالمراسلة في جامعة شيكاغو، واستخدمت مفهوم التعلم بالمراسلة عبر صندوق البريد، واستمر العمل بمفهوم التعلم بالمراسلة في الجامعات الأوربية والأمريكية حتى أواخر السبعينات ثم اضيفت إليها تقنية التعليم عبر الراديو والتلفاز فأصبح الطلبة يحصلون على شرائط الفيديو إلى جانب الكتب التعليمية، ولعل ما يميز التعليم عن بعد بأنه يتم بدافع من الفرد نفسه بشكل اختياري ومستقل، ويستمر ويتطور بناء على رغبته أيضاً باكتشاف وتنمية المزيد المعارف والمهارات

أما بعد ظهور الشبكة العنكبوتية وتطور وسائط التواصل الحديثة، فلم يعد التعلم عن بعد مجرد خيار فردي يلجأ إليه الأفراد بغرض تطوير أنفسهم بل أصبح واقعاً تلجأ إليه المؤسسات التعليمية والتدريبية للاستفادة من الامكانات التي يوفرها ولعل أهمها الجودة والوقت والكلفة

وأعتقد أن جائحة كورونا التي تسببت بتوقف المدارس والجامعات في هذه الفترة ستساهم بدفع المجتمعات نحو إعادة النظر في استراتيجيات التعليم التي تتبناها والبدء في التحول لأنظمة التعليم عن بعد حتى بعد عودة الحياة لمجراها الطبيعي.

للتعليم عن بعد أنماط متعددة، منها الحصص الصفية المباشرة بوجود معلم/معلمة، وهناك نمط التعلم الذاتي عبر المنصات والتطبيقات وهناك التعلم “أوف لاين” وهناك أيضاً التعلم عبر تطبيقات اللعب وهذا النوع من التطبيقات مهم للغاية لأنه يربط المتعة والتعلم معاً ويبنى على التحفيز المستمر، ومن خلال تجربتي في تصميم العاب من أجل السلام مع منظمة GIZ الألمانية على مدى ثلاث سنوات في اليمن، ضمن مجموعة من الكتاب والرسامين والمصممين فقد لمست عن كثب مدى تأثير هذه الألعاب على الشريحة المستهدفة، وبرغم أنني لا أنكر أننا واجهنا صعوبات وتحديات جمة من أجل تحويل المفاهيم المجردة مثل مفاهيم السلام والعدالة والمساواة إلى العاب تفاعلية قوامها قصة مشوقة قابلة للتطور بها أدوات تحفيزية، وصور وموسيقى ملائمة ومن البيئة، إلا تفاعل أن المستهدفين من شريحتي الأطفال والشباب مع الألعاب جعلنا ندرك ضرورة وجود مستويات مختلفة من هذه الألعاب تدعم المسألة التعليمية

قد يعاب على أسلوب التعليم عن بعد عدم وجود التفاعل المباشر بين البشر بعضهم البعض وهو في حد ذاته –أي التفاعل- نمط من أنماط التعلم وبناء الخبرة، ولكن يمكن تجاوز هذه العقبة بمشاركة الآباء والأمهات ليس فقط في متابعة مواعيد الدراسة وجداول الحصص عن بعد، وإنما بمشاركتهم الفعلية في برامج التعلم خصوصاً في الألعاب التعليمية مع أطفالهم لتزويدهم بالمعلومات الإضافية واثرائهم بقصص عن التجارب التي مروا بها والخبرات التي اكتسبوها.