أزهار أحمد

كلُّ طفل لديه موهبة، وأحلام وطموحات.. ومن حقِّ الأطفال أن يعيشوا في عالم يُمكِّنهم من تحقيق ما يريدونه، وإطلاق الإمكانيات الكبيرة بداخلهم، والتي في الأغلب لا نعرف عنها الكثير. ولكي نساعده على أن يصل لما يريد؛ فمن حقِّ الطفل أن يحظى -ومنذ عُمر مبكر جدًّا- بمساحة تمكِّنه من بناء شخصيته المستقلة، التي تضيع بسبب التوجيه القسري من: الأبوين، والمجتمع، والمدرسة، والتربية التي يطمح إليها كلُّ أب وأم؛ انطلاقاً من منظورهما الشخصي، وليس من مُنطلق أنَّ هذا الطفل إنسانٌ؛ له الحق في أن يكون كما يُريد.

إنَّ وَعْيَ الآباء والأمهات لضرورة تربية أبنائهم ليكونوا مُستقلِّين فكريًّا، سيُساعد على تأسيس مخزون مُناسب من المعرفة لدى الطفل؛ يتمثل في: استيعاب بعض تفاصيل الحياة والكون، وكل ما يمكن لمسه أو معرفته. فإنْ أدركَ الطفلُ ما حَوْله، واستطاع رُؤيته بقلبه وعقله؛ فسيكون مُستعداً لتقبُّل المعارف الأعمق، وتكوين شخصيته المستقلة القادرة على تحديد مسارها بشكل أفضل.

وقد نصَّت المادة (6) من المرسوم السلطاني رقم (22/2014)، الخاص بإصدار قانون الطفل، على أنَّ للطفل الحقَّ في الحياة، وتكفلُ له الدولة التمتُّع بهذا الحق بكل السبل المتاحة. إذن؛ الحياة هُنا -بمعناها الأوسع- ليستْ الرعاية الصحية والتعليمية، والرعاية الأسرية والحماية من العنف والأذى والاستغلال فقط، بل تشمل رعاية الأسرة للطفل على تكوين شخصية مُستقلة وإرادة ثابتة، تساعده على التطوُّر والتعاطي مع المجتمع ومُتغيراته، وعلى تكوين فكر له القدرة على التغيير والتجديد والإبداع، والمساهمة في بناء حياة أفضل.

إنَّ رعاية وتكوين شخصية وثقافة الطفل تبدأ كلها من الأسرة، ثم تتسع لتشمل: المدرسة، والجامعة، والمؤسسات الدراسية بمختلف أشكالها. ويجب أن يفهم الطفل أنَّ الاختيار حقٌّ من حقوقه، وأن الرَّفض حقٌّ، وأن من حقه أن يتسع مخزونه اللغوي -مثلاً- ليشمل أكبر قدر من الكلمات، وليس الكلمات التي تختارها الأم أو الأب فقط حينما يبدأ الطفل في النُّطق، كما يجب أن يكون لديه الحق في اختيار المواد الدراسية ضمن دعم وتوعية المدرسة لهذا الهدف.

إنَّ مراقبة شخصية الطفل ستساعد الأسرة على فهمه ومساعدته كما ينبغي. وكما أن توفير الطعام والشرب والملبس حقٌّ على الآباء يُؤرقهم تحقيقه، وخدمات تعمل المؤسسات الحكومية على توفيرها للمجتمع، فإنَّ توعية الطفل بالحياة والقدرة على تكوين شخصيته المستقلة حقٌّ أيضاً.

وكثيراً ما نسمع الآباء والأمهات يقولون لأبنائهم “أريدك أن تكون طبيباً… أو مهندساً… أو غيره”، أو كأن تضع الأسرة كل أحلامها المفقودة في أحد أبنائها، ويتم توجيهه وفقاً لذلك، وقد يكون للطفل مسار آخر لا يتواءم مع أحلام أسرته؛ فيضيع ويتشتَّت بين ما يملكه وما يسمعه يوميًّا.

يقول البعض إنَّ دَعْم الطفل بمديحه وشحنه بالطموحات سيُساعده على تحقيق ما يتمنون له، والحقيقة أنَّ هذا التوجيه سيحقِّق حُلم الوالدين فقط. للطفل الحق في أن يكوِّن شخصيته، ومعارفه، ومدركاته، برعاية الأسرة ودعمها لما يُريد.

حين تعرف البلاد -أي بلاد- أنَّ الإنسان هو أثمن ما تملك، سيتحقق الازدهار فيها، وستكون الحياة أوسع وطرقها أكثر. والحكومة تساهم في هذا عَبْر إصدار قوانين تساهم في حماية مواطنيها والحفاظ عليهم. ومن أهم هذه القوانين: “قانون حقوق الطفل”، الذي يُساعد على تحقيق حياة سليمة، ومستقبل آمن، تعمل المؤسسات الحكومية على تنفيذه بكافة أشكاله.