أنيسة الهوتي


سَعيد شَابٌ طَموح، يسعى إلى الإنجازات المُميزة في حياته ويطمحُ دائماً لِلمزيد، تَخرجَ من الثانوية العامة بمعدل 99.9% ولكنه كان حزيناً على الـ00.1% التي فقدها لأنه حسب تقديره لنفسه كان يستحق 100%، وبينما سعيد ينتظر منحته الدراسية في كُلية الطِب أيضاً حسب تقديره لنفسه فجأة أتت الأفكارُ إلى بالهِ تَتراً، وفجأة قرر أن يبتعد عن الأفكار الكثيرة ويرخي دماغه بمشاهدة مباراة كُرة قدمٍ مُسجلة لبطولة العالم في المكسيك لعام 1986م للاعبه دييغو مارادونا الذي يفضله على بقية لاعبي كرة القدم العالميين رغم أنهُ ليس من الجيل القديم!

وبينما هو يشاهد المباراة بدأ يردد بينه وبين نفسه: لعبة كرة القدم رياضة جماعية، يلعبها فريقان يتنافسان لتسجيل الأهداف،
على الفريق الآخر، ويضم فريق كرة القدم أحد عشر لاعباً بالإضافة إلى سبعة لاعبين احتياط، يسمح بتبديل ثلاثة لاعبين على الأكثر أثناء المباراة، وهي أكثر الرياضات شعبيةً في العالم.

يُلعَبُ كرة القدم على مستطيل عشبي أو الرمل، مع وجود مرميان في مركزي أطراف الملعب، والغرض من اللعبة هو تسجيل أكبر عدد من الأهداف في مرمى الفريق الخصم. ويلعب اللاعبون عادةً بالكرة باستخدام أرجلهم للركل والرأس والصدر أحياناً، ومن غير المسموح استخدام الأيدي، ولكن هذا متاح فقط لـحراس المرمى، ويمكن أن يستخدموا أيديهم لصد الكرة ولكن بشروط.

الفريق الذي يحرز أكبر عدد من الأهداف حتى نهاية المباراة يكون هو الفريق الفائز، وإذا تعادل الفريقان يلجؤون إلى فترة لعب إضافية تعرف باسم “شوطي الوقت الإضافي” أو ضربات الجزاء، ويعتمد هذا على قواعد المنافسة وطبيعتها، وأهم مسابقة دولية لكرة القدم هي كأس العالم، الذي يعقد كل أربع سنوات.

سُجلت اللعبة باسم انجلترا بعد أنشاء اول اتحاد كرة قدم الذي وضع قواعد وقوانين اللعبة الاساسية التي تستخدم حتى اليوم.
الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا(بالإنجليزية: FIFA‏) و يعود الاسم إلى اختصار
(بالإنجليزية: International Federation of Association Football‏).

سعيد وهو يتذكر ما قرأه من ويكيبيديا،
ثُم بدأ يُفَكِر ويتحدثُ مَعـ نفسه: لَيتني أكونُ لاعب كرة قدم مشهور، أو حتى حارس مرمى، آه كمـ هو جميلٌ أن نكون ضِمن مشاهير العالم. وأيضاً الحياة ستكون سهلة جميلة، لا ديون، لا تعب، لا حِرمان، يااااااه والكثير الكثير من المُتعة، رحلات، سفرات، سيارات،
سكن في فنادق فخمة خمسة نجوم إلى 10نجوم، حياة مليئة بالرفاهية، ولكن ماذا أفعل كي أُصبِحـَ لاعب كُرة قدمـ مشهور؟؟

وبَينما هو يكلمُـ نفسه، فجأة يسمع صوت الجنية الصغيرة بِحجمِ حبةِ التوت “أنوس” تُناديهِ بصوتِ خافِت:
عَليك يا سعيد أن تُسافر إلى أرض الأحلامـ never land وتَمُرَ بثلاث امتحانات شديدة، وحين اجتيازك لكل تِلك الامتحانات بنجاح ستُحصلُ على زهرة Snow-white الثلجية البيضاء، وعليكـ جَلبها لي وسأحقق لكَ بعدها أمنيتك وستُصبِح لاعب كُرة قَدمٍ مشهور.

سعيد بحماسةٍ شديدة: حقاً تستطيعين أن تفعليـ ذَلك؟ حسناً أخبريني متى علي أن أذهب لهذه الرحلة، و مِن أين علي أن أتوجه إلى أرض never land؟!

أنوس: سأهمِسـُ لَكـَ في أُذُنِكـَ كَيـ لا يسمعنا أحد، ولا يسبقكـ في الحصول على زهرة snow-white flower لتحقيقـ تِلكـ الأمنية.

فتقترب أنوس وتهمس في أذن سعيد: ششششـــ وششيــ سيــ وسس

سعيد وعيناهُ تلمعان: حسناً حسناً.

ومساءَ ذات اليوم يتوجه سعيد في مسيرتهِ إلى أرض الأحلام، وفي الطَريق قُرب الجِسر يرى رجلاً يرتدي رِداءً أسود، وأمسَكَ الرجل الغريب بيدِ سعيد وقال له:  لا يُمكنكـ المرور مِن هُنا إلا بعد أن تحل اللغز!

سعيد بحماسةٍ شديدة: حسناً أخبرني اللغز!

الرجل الغريب: جوهرةٌ سوداء نادرة، تزينَ بِها أربعةُ تيجانٍ وهي واحدة لم تتجزأ.

سعيد: إنه بيليه، وقد لعب في كأس العالم أربعة مرات 1958م، 1962م، 1966م، و 1970م.

الرجُل الغريب: أحسنت يا سعيد، هيا اذهب وأكمِل طريقك

سعيد يتحرك بسرعة ثم يقف ويلتفت: هل أنت؟؟

الرجُل الغريب: نعم، أنا هو إدسون أرانتيس دو ناسيمنتو المقلب ببيليه.
فتلألأت عيني سعيد، وركض فرحاً في دربه وهو يشعر بالبركة بعد رؤيته لأسطورة كرة القدم الجوهرة السوداء، وبعد مُضي يومين في مسيره وصل إلى ضِفة نهر، وكان هُناكـ قارب على الضفة ففهمها بإن عليه ان يعبر النهر بالقارِب، وما أن وصل إلى القارب حتى رأى رَجُلاً يلبسُ قناعاً ويحمل سيف مُبارزة.

فقال له الرجل المقنع: لن تستطيع ان تركب القارب لتصل إلى الضفة، الأخرى من النهر إلا بعد أن تجيب على ســؤالي التالي.

سعيد: حسناً آتني بسؤالكـ سيدي الكريم

الرجل المُقنع: مَن اللاعب الأكثر إثارةً للجدل في تاريخ كُرة القدم مُنذُ وُجِد إلى اليوم؟

سعيد: إنهُ دييغو مارادونا

الرجل المقنع: صحيح، هيا خُذ القارِب واذهب لإكمال مهمتك

سعيد وهو يمشي للقارب، وقف وسأل الرجل المقنع: هل أنت؟

الرجل المقنع: نعم، أنا دييغو أرماندو مارادونا

فتحرك سعيد سريعاً وهو يطير من الفرح لأنه قد نجح في الاختبار الثاني وقابل لاعبه المفضل على الإطلاق، وأخذ القارب وأبحر به في النهر كي يصل إلى الضفة الأخرى، وبعد وصوله إلى الضفة الأخرى، قضى ثلاثة أيامٍ مشياً على الأقدامِ في السهول إلى أن وصل إلى شاطئ البحر، ورأى رجلاً يرتدي قبعة ويمسك غليوناً بيده اليُسرى و عدسة مكبرة بدائية بيده اليُمنى.

فوقف سعيد أمامه على بعد إحدى عشر خطوة، فتوجه الرجل إليه بنداء وقال له: تعال إلى هُنا يا شاب

سعيد: نعم سيدي، قادمٌ إليك

الرجل صاحب القبعة: لا يوجد قارب هنا، ولكن عليك أن تغوص البحر وستجد snow-white flower في الكهف الأزرق في الأعماق، ولَكِن جاوب على سؤالي أولاً كَي أعطيك أنبوبة الأكسجين وادوات الغوص.

سعيد وهو بأتم استعداد: تفضل سيدي، أنتظر سؤالك.

الرجل صاحب القبعة: أداةٌ سوداء وشفافة في الآنِ ذاتهِ، تعكس لكَ وللعالم نفسك الظاهرية دون الباطنية.

سعيد وقد تسمر في مكانه وهو يفكر لما يقارب الساعتين!

الرجل صاحب القبعة: لديك ساعة واحدة فقط، إن لم تجب سترجع أدراجك خاوي اليدين، أو بخُفي حُنين.

سعيد: هل هي إجابة واحدة فقط، أم أستطيع أن أجرب ثلاثاً؟

الرجل ذي القبعة: واحدة فقط، ولكن حتى لا أضيق عليكَ سأسمح لكَ باثنتين وليس ثلاث.

سعيد: حسناً، سوداء وشفافة الماء؟

الرجل صاحب القبعة: لا

سعيد: تعكس للعالم ظاهرنا دون الباطن! إذا أفعالنا وأقوالنا؟

الرجل صاحب القبعة: لا، لقد خسرت يا سعيد اذهب من حيث أتيت.

سعيد والحزن يمزق قلبه: أرجوك، أرجوك اسمح لي بالثالثة، وقرب لي ولو بالشيء البسيط!

الرجل صاحب القبعة وهو ينظر إليه بعينين تملؤهما الشفقة والأمل: حسنا، كانت هي الأداة للساحرة الشريرة في القضاء على بياض الثلج في قصة بياض الثلج والأقزام السبعة.

سعيد بتوتر شديد: أنا لا أقرأ قصص الأطفال، ولكن أمهلني المزيد من الوقت سأحاول أن أتذكر من ذاكرتي مع أخواتي الصغار

وبينما هو يفكر، وفجأة صرخ: إنها المرآة، المرآة أليس كذلك؟

الرجل صاحب القبعة: نعم صحيح ، إنها هي.

سعيد وقد جلس على الأرض يشهق أنفاسه: هل آخذ أدوات الغوص الآن؟

الرجل صاحب القبعة: نعم، وتقدم بالتوفيق

سعيد وهو يأخذ الأدوات ويلبسها وقبل الغوص وقف ونظر إلى الرجل وقال له: هل أنت الساحرة الشريرة؟

الرجل صاحب القبعة: لا، أنا شارلوك هولمز.

ينظر سعيد إلى الرجل بنظرات استغراب، يأخذ أدوات الغوص ويكمل رحلته في البحر حتى يصل إلى الكهف الأزرق فيجد ضـوء snow-white flower البيضاء تشع من بعيد، فيذهب إليها ويقطفها، ومــا أن يقطفها وإذا بهِ يجد نفسه يسقط في هوة ضوئية كبيرة
وفجأة يرى نفسه في غرفته مرة أخرى و snow-white flower في يده!

فتهمس له أنوس بأن يضع الــsnow-white flower عِند النافذة ليلاً، وينــام ثم يصحوا الصباح ويجدُ الـsnow-white flower متحولة إلى شيءٍ آخر لهُ علاقة بمستقبله القادم المُبهر، وذلك سيكون رأس الخيط لدرب نجاحه المستقبلي.

فوضع سعيد الــsnow-white flower بجانب نافذته ليلاً، وعندما صحى من نومه صباح اليوم التالي وجد ان الـsnow-white flower قد تحول إلى كاميرة ديجيتال! فاستغرب مِن الأمر، وبدأ يسأل نفسه بصوت عالٍ: لماذا كاميرة ديجيتال وليس كرة قدم!

فردت عليهِ الجنية أنوس: تِلكَ رسالة لك، لربما مستقبلك في أن تكون مُصوراً فوتوغرافيا، أو مُخرج سينمائي، أو لربما كاتب قصص وروايات لأفلام شهيرة تتضمن افلام وقصص لإنجازات رياضية!

فتذكر سعيد الرجل صاحب القبعة الذي أعطاه أكثر من فرصة ليفوز، وقال بصمت: وقصص وأفلام بوليسية مشوقة، مثل شارلوك هولمز.

وهُنـا تحول حُلمُ سعيد إلى مسارٍ آخر.

 1,232 total views,  17 views today