“دار العطاء” باعتبارها البيت الرائد في تحسين حياة المحتاجين، وتفعيل عملية العطاء، قد تبنَّت هذا كرسالة للجمعية غير الربحية، إلا أنَّها تبنت كذلك أنشطة ثقافية معرفية؛ كـ”برنامج هيا نقرأ” أرِيْد به تشجيع الطفل على القراءة، وأُطْلِقت الحملة في العام 2007؛ بهدف تشجيع الأطفال على القراءة والإبداع الكتابي في مجال القصص والمقالات؛ وقد لاقت إقبالا كبيرًا وحقَّقت نجاحاً باهراً. وعليه، قرَّرت الجمعية أن يكون برنامج “هيا نقرأ” ضمن البرامج الأساسية للجمعية؛ نظرا لفوائده العديدة في تنشئة جيل مُطَّلع ومُحب للقراءة. وعليه، بادرت الجمعية بتسجيل هذه المبادرة الطيبة لدى الجهات المعنية، وأخذ موافقة وزارة التنمية الاجتماعية.

دشَّنتْ الجمعية برنامج “هيا نقرأ” رسميًّا؛ ليكون ضِمْن برامج الجمعية الدائمة، في العام 2015م؛ وذلك عن طريق إنشاء مكتبة مُتنقلة، تقوم بزيارة المدارس في مُختلف مناطق ومحافظات السلطنة؛ لتمكين الأطفال من القراءة، كما فتحت محلًّا تجاريًّا للكتب المستخدمة تُباع بأسعار رمزية؛ بهدف تشجيع أفراد المجتمع على ثقافة القراءة، وأيضاً التبرُّع بالكتب، كما تُشارك المكتبة المتنقلة في جميع المحافل الوطنية العامة؛ مثل المهرجانات، وأيضا معرض مسقط للكتاب.

◄ ما الذي حَدَا بالدار لاعتناق رسالة ثقافية والدعوة للتوجُّه نحو الكتاب؟ وما رَبْط هذا الأمر بالرسالة الأساسية للدار وهي تحسين حياة المحتاجين؟

– كما تعلمون بأنَّ للقراءة أهمية بالغة في تنمية الإدراك الفكري لدى الأطفال، وتقوية وتحسين مستواهم اللغوي، وتوسيع أفق تفكيرهم، ويعدُّ التعليم من الأدوات الأساسية التي تعمل على تحسين مُستقبل أفضل للإنسان بصفة عامة، والفئات المعسرة بصفة خاصة، ويعدُّ هذا البرنامج كمثابة تمكين وأداة لتحسين حياة أفراد المجتمع.

والحقيقة أنَّ هذه الفكرة المبتكَرة قدِّمت من قبل إحدى عضوات الجمعية لتكون ضِمْن برامج التمكين المعرفي للمجتمع العُماني. وبالرَّغم من أنَّ هذا البرنامج يستهدف في المقام الأول الأطفال، إلا أنَّه يُقدِّم الخدمة أيضا للكبار. والتركيز على الأطفال هنا ضمن الأهداف الإستراتيجية لتمكين النشء من التحصيل المعرفي؛ نظرا لأهمية ذلك البالغة في تحسين حياة هؤلاء الأطفال مُستقبلاً.

◄ وما الخطوات العملية التي اتَّخذها الدار لربط الطفل بالكتاب؟

– تقُوْم الجمعية بالتنسيق مع المدارس في مُختلف مُحافظات وولايات السلطنة حول الزيارات، ويُوْجَد لدى الجمعية مُوظَّف مُختص بهذا الغرض يقوم بالتنسيق مع مُختلف الجهات الحكومية والخاصة لاستضافة المكتبة، وهناك إقبالٌ كبيرٌ على المكتبة من قِبَل المدارس؛ حيث تتلقَّى الجمعية اتصالات مستمرة لاستضافة المكتبة المتنقلة.

والفكرة في المكتبة المتنقلة هي إيصال الكتاب للطفل أينما كان في السلطنة.

◄ في هذا الصدد، ألا تَرَوْن أنَّ غِيَاب المكتبات العامة للأطفال يقفُ حائلاً أمام المشاريع الجادة كمشروعكم؛ وبالتالي لِمَ لا تكون لديكم فكرة تأسيس مكتبات صغيرة في مناطق معينة ونائية، بالتعاون مع بيوت ثقافية في السلطنة كجمعية الكُتَّاب، أو النادي الثقافي، أو بيت الزبير…وغيرها؟

– نعم، أتفق معكم بأنَّ هُناك نقصًا في عددِ المكتبات الخاصة بالأطفال، وتقوم الجمعية في الفترة الحالية بالتعاون مع الجهات الأهلية بدعم المراكز الثقافية التي تنشأ من قبل المجتمع الأهلي في مُختلف ولايات السلطنة.

◄ لا شكَّ أنَّ إيصال الكتاب للطفل الذي يمرُّ بظرفٍ اقتصاديٍّ صَعْب جدًّا وضيق، يُؤدِّي بحياته إلى الأفضل؛ لما يُقدِّمه الكتاب من معرفة له.. كيف تتم عملية اختيار الكُتب ووضعها بين يدي الطفل؟

– يتم اختيار الكتب بمراجعة القوائم المرخَّصة لعناوين الكتب من قبل وزارة التربية والتعليم؛ وذلك للالتزام بالمعايير الأخلاقية والفكرية المعتمَدة في السلطنة؛ فلا يتم عَرْض كُتب خارج القائمة في المكتبة المتناقلة، وشرائها من مكتبات السلطنة.

◄ دشَّنتم مكتبة متنقلة على غرار مشروع “الرُّؤية”.. ما مَدَى الإقبال الذي لمستموه لهكذا مشروع؟ وهل تستطيع مكتبة مُتنقلة إنجاز رسالة رَبْط الطفل بالكتاب؟

– للعلم.. فإنَّ المكتبة المتنقلة لجمعية “دار العطاء” هي الأوْلَى من نوعها في السلطنة.. وللمكتبة المتنقلة إمكانيات عظيمة، والقدرة الجبارة في تنوير عقل الأطفال؛ لأنها ببساطة لا تنتظر زيارة الطفل للمكتبة، بل تذهب إليه أينما كان؛ سواء كان في الحضر، أو الريف، أو الساحل، أو البادية.

وكما تعلمُون بأنَّ مساحة السلطنة -والحمدلله- كبيرة، وتحتاج لوجود أكثر من جهة لتغطية جميع الولايات والمناطق؛ وبالتالي وجود مكتبة متنقلة تابعة لـ”الرُّؤية” جهود مُكمِّلة للجمعية، وهذا يَضْمن وُصُوْل الكتاب لأكبر قدر ممكن من الأطفال في السلطنة، ونسعى جميعنا لنفس الهدف الأساسي وهو تنمية ثقافة القراءة لدى الأطفال.

◄ مُسابقة “أفضل قصَّة” تتجه اتجاهاً معرفيًّا آخر؛ ففيها لَوْن من تأهيل الطفل للكتابة.. كيف هي نسبة الإقبال على المشروع؟

– برنامج “هيا نقرأ” يقوم كلَّ عام بإطلاق مسابقة الكتابة باللغتين العربية والإنجليزية، ويتم تحديد موضوع الكتابة كلَّ عام؛ فعلى سبيل المثال: أُطِلقت العام الماضي المسابقة في دورتها العاشرة عن موضوع “بلدتي”، بمشاركة عدد 480 طالبا وطالبة، من 30 مدرسة من مختلف ولايات السلطنة. وتمَّ تصنيف المشاركات إلى فئات عمرية: 5-8 سنوات، 9-11 سنة، و15-18 سنة.

◄ وهل يتم نشر تلك القصص وتكريم الفائزين؟ يسرُّنا أن ننشُر مُلحقا ثقافيًّا مع مجلتنا؛ ننشر فيه القصص المتميزة كتعاون بيننا وبين مؤسستكم.

– نعم، تقوم الجمعية بنشر القصص الفائرة كل سنة، وفي العام الماضي قامت الجمعية بتدشين كتاب “موطني”، الذي يتضمَّن مجموعة من المشاركات المتميزة من قصص الأطفال التي فازت في مسابقة القراءة للعام 2016م. ونتشرَّف بأنْ تقوم مجلتكم المتميِّزة بنشر القصص الفائرة؛ مما سيُثري القراء، لا سيما وأنَّ مجلة “شرق غرب” من المجلات المتميزة، والتي تطرح مواضيع ثقافية في غاية الأهمية. وحسب علمي، فإنَّ المجلة تستقطب عددًا كبيرًا من القرَّاء؛ ومن بينهم من في الصفوف الدراسية الذين يسعون لتنمية إدراكهم الفكري.

◄ ورش تعليم الطفل أساليب كتابة القصة والمقال، وحتى الروايات القصيرة، تعدَّ أحد المجالات التي تستطيعون من خلالها تحقيق رسالتكم الثقافية، فهل ضِمْن خطتكم المستقبلية إقامة هكذا ورش؟

– لم يَسْبق لبرنامج “هيا نقرأ” أن نفَّذ ورشَ تعليم الطفل بأساليب كتابة القصة والمقال، أو القصص القصيرة، وأعتقد أنَّها فكرة جيدة مُمكن تطبيقها من قِبَل الجمعية بالتعاون مع الجمعيات المختصة، أو مع الكتاب والكاتبات المختصين في هذا المجال. ولا شك أنَّ هذه الورش سوف تُسهم في صقل مهارات الطفل في الكتابة.

◄ وما الخطط الثقافية الأخرى للدار التي تريدون تنفيذها خلال المستقبل القريب؟

– تدشين “مكتبتي 2″؛ وذلك تلبيةً لرغبة المدارس والأطفال؛ حيث ستقوم الجمعية خلال الأيام المقبلة بإذن الله بتدشين المكتبة؛ وذلك بدعم من قبل الجمعية العُمانية للخدمات النفطية “أوبال”.

كما تتضمن خططنا كذلك قيام الجمعية بإنشاء مراكز ثقافية “أوقاف ثقافية”، بالتعاون مع الجهات الأهلية والحكومية في مُختلف المناطق والولايات، تضمُّ صفوفًا لتعليم القرآن، وتوعية الأهالي بمختلف المجالات الثقافية، وتضمُّ أيضا مكتبات للقراءة لمختلف الأعمار.

576 total views, 2 views today