تُعدُّ ‬بَسْمة‭ ‬الخاطريَّة‭ ‬من‭ ‬أغزَر‭ ‬الكاتبات‭ ‬إنتاجًا‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬أدب‭ ‬الطفل‭ ‬في‭ ‬السلطنة؛‭ ‬فقد‭ ‬تجاوزتْ‭ ‬إصداراتُها‭ ‬60‭ ‬إصدارا‭ ‬ما‭ ‬بَيْن‭ ‬قصص‭ ‬مُفردة،‭ ‬وسلاسل‭ ‬قَصَصية‭ ‬برعتْ‭ ‬الكاتبة‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافِ‭ ‬هذه‭ ‬السلاسل‭ ‬التربوية‭ ‬والتعليمية؛‭ ‬فنَشَرت‭ ‬لها‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬دُوْر‭ ‬النشر‭ ‬العربية‭ ‬المعروفة‭.‬

بَسْمة‭ ‬الخاطريَّة‭ ‬مُعلِّمة،‭ ‬وكاتبة‭ ‬أطفال،‭ ‬وعضوة‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬وقاية‭ ‬الشباب‭ ‬من‭ ‬الأمراض‭ ‬المنقولة‭ ‬جنسيًّا‭ ‬والإيدز،‭ ‬التابع‭ ‬للاتحاد‭ ‬العالمي‭ ‬للجمعيات‭ ‬الطبية‭ ‬الإسلامية‭ (‬الأردن‭)‬،‭ ‬وعضو‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬الكتاب‭ ‬الملموس‭ ‬التابع‭ ‬لجمعية‭ ‬مزايا‭ ‬للمكفوفين‭ (‬مصر‭). ‬تولَّت‭ ‬أمانة‭ ‬تحرير‭ ‬مجلتيْ‭ “‬أيوب‭” ‬و‭”‬حكايات‭”‬،‭ ‬الصادرتيْن‭ ‬عن‭ ‬مركز‭ ‬العيسري،‭ ‬ثمَّ‭ ‬تم‭ ‬اختيارها‭ ‬لتكون‭ ‬مديرة‭ ‬تحرير‭ ‬مجلة‭ “‬بيئتي‭” ‬التي‭ ‬تَصدُر‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭ ‬الشقيقة‭.‬

أجرى‭ ‬الحوار‭: ‬أمامة‭ ‬اللواتيَّة

حدِّثينا‭ ‬عن‭ ‬الشَّغف‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬ليتكامل‭ ‬وينمُو‭ ‬كشجرة‭ ‬باسقة‭.. ‬عن‭ ‬بداياتك‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬الكتابة‭ ‬للأطفال؟

‭- ‬بدأتُ‭ ‬الكتابة‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬كُنت‭ ‬على‭ ‬مقاعد‭ ‬الدراسة،‭ ‬وحينَها‭ ‬كُنت‭ ‬أكتب‭ ‬وأنشُر‭ ‬بعضَ‭ ‬المقالات‭ ‬في‭ ‬الصُّحف‭ ‬والمجلات،‭ ‬ثم‭ ‬تخصَّصت‭ ‬في‭ ‬الكتابة‭ ‬للطفل،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬صار‭ ‬تعامُلي‭ ‬مع‭ ‬الطفل‭ ‬بشكل‭ ‬مُباشر‭ ‬بحكم‭ ‬عملي‭ ‬كمعلمة‭.‬

نشرتُ‭ ‬مع‭ ‬دُوْر‭ ‬نشر‭ ‬عربية‭ ‬من‭ ‬الأردن‭ ‬وسوريا‭ ‬ولبنان‭ ‬والبحرين‭ ‬والكويت‭.‬

وماذا‭ ‬عن‭ ‬أولَى‭ ‬تجاربك‭ ‬الغنيَّة‭ ‬في‭ ‬النشر‭ ‬في‭ ‬أدب‭ ‬الطفل؟

‭- ‬أوَّل‭ ‬تجربة‭ ‬لي‭ ‬بالنشر‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2007،‭ ‬وبالتعاون‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم،‭ ‬حين‭ ‬قدَّمت‭ ‬لهم‭ ‬أوَّل‭ ‬سلسلة‭ ‬قصصية‭ ‬تتألف‭ ‬من‭ ‬6‭ ‬أجزاء،‭ ‬وكانت‭ ‬بعنوان‭ “‬رحلة‭ ‬أحمد‭ ‬في‭ ‬أسبوع‭”‬؛‭ ‬حيث‭ ‬شاركتْ‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬مُسَابقة‭ ‬القصص‭ ‬الدَّاعمة‭ ‬للمنهاج،‭ ‬وفازتْ‭ ‬بمركز‭ ‬متقدِّم،‭ ‬ثم‭ ‬طُبعت‭ ‬ووُزِّعت‭ ‬على‭ ‬مدارس‭ ‬السلطنة؛‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬محتوَى‭ ‬السلسلة‭ ‬يخدم‭ ‬وحدة‭ ‬الضوء‭ ‬والألوان‭ ‬في‭ ‬منهاج‭ ‬العلوم‭ ‬للصف‭ ‬الثاني‭ ‬الأساسي‭. ‬وبعد‭ ‬هذه‭ ‬التجربة،‭ ‬بدأت‭ ‬أفكِّر‭ ‬بالنشر‭ ‬في‭ ‬دور‭ ‬نشر‭ ‬عربية‭.‬

عن‭ ‬إصداراتك‭ ‬الأقرب‭ ‬إلى‭ ‬قلبك؟

‭- ‬من‭ ‬الإصدارات‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬أعتزُّ‭ ‬بها‭ ‬كثيرًا‭: “‬سلسلة‭ ‬لبيب‭ ‬ولبيبة‭ ‬والأسرة‭ ‬السعيدة‭ “‬،‭ ‬وهي‭ ‬سلسلة‭ ‬قصص‭ ‬تثقيفيَّة‭ ‬من‭ ‬4‭ ‬أجزاء،‭ ‬تصدر‭ ‬عن‭ ‬الاتحاد‭ ‬العالمي‭ ‬الإسلامي،‭ ‬وتُوزَّع‭ ‬مجانا‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬إفريقيا،‭ ‬وقد‭ ‬تُرجِمت‭ ‬إلى‭ ‬عِدَّة‭ ‬لغات‭.‬

وهل‭ ‬هناك‭ ‬شخصيات‭ ‬مُحدَّدة‭ ‬أحببتِ‭ ‬أسلوبها‭ ‬وتأثرتِ‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬أسلوبك‭ ‬في‭ ‬الكتابة‭ ‬للأطفال؟‭ ‬

‭- ‬لا‭ ‬تُوجَد‭ ‬شخصيَّات‭ ‬مُحدَّدة؛‭ ‬فالساحة‭ ‬العربية‭ ‬تزخَر‭ ‬بالكُتَّاب‭ ‬المتميزين،‭ ‬ولكل‭ ‬واحد‭ ‬منهم‭ ‬بَصمته‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬أدب‭ ‬الطفل‭. ‬والحقيقة‭ ‬أنَّني‭ ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬أقرأ‭ ‬في‭ ‬أدب‭ ‬الطفل‭ ‬أبدًا،‭ ‬بل‭ ‬كُنت‭ ‬أقرأ‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬العلوم‭ ‬الأخرى،‭ ‬في‭ ‬الطب‭ ‬والتربية‭ ‬والفضاء‭… ‬وغيرها‭. ‬وأحيانًا‭ ‬كُنت‭ ‬أطَّلع‭ ‬على‭ ‬القصص‭ ‬التي‭ ‬فازتْ‭ ‬بجوائز‭ ‬كنوع‭ ‬من‭ ‬الفضول‭. ‬ويبقى‭ ‬أنَّ‭ ‬لكل‭ ‬كاتب‭ ‬أسلوبَه،‭ ‬وطريقته‭ ‬في‭ ‬الكتابة؛‭ ‬فلا‭ ‬يُوجَد‭ ‬كاتِبان‭ ‬لهما‭ ‬نفس‭ ‬الأسلوب،‭ ‬تمامًا‭ ‬كالبصمة‭ ‬الوراثية‭!‬

ترأستِ‭ ‬تحرير‭ ‬ثلاث‭ ‬مجلات‭ ‬مميزة‭ ‬للأطفال؛‭ ‬هي‭: “‬حكايات‭”‬،‭ ‬و‭”‬أيوب‭”‬،‭ ‬و‭”‬بيئتي‭”.. ‬كيف‭ ‬يُمكِن‭ ‬لكاتب‭ ‬أدب‭ ‬الطفل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مديرَ‭ ‬تحريرٍ‭ ‬ناجحًا‭ ‬وقادرًا‭ ‬على‭ ‬مُوَاجهة‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬إدارة‭ ‬المجلات؟

‭- ‬بدأتْ‭ ‬تجربتي‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬تولِّي‭ ‬أمانة‭ ‬تحرير‭ ‬مجلتي‭ “‬أيوب‭”‬،‭ ‬و‭”‬حكايات‭”‬،‭ ‬الصادرتين‭ ‬عن‭ ‬مراكز‭ ‬العيسري،‭ ‬وأنا‭ ‬أشكر‭ ‬كثيرا‭ ‬الثقة‭ ‬التي‭ ‬تمَّ‭ ‬منحي‭ ‬إياها‭ ‬من‭ ‬قِبَل‭ ‬الشيخ‭ ‬عبدالله‭ ‬العيسري‭ ‬المدير‭ ‬العام،‭ ‬ورئيس‭ ‬التحرير‭ ‬الأستاذ‭ ‬مهند‭ ‬العاقوص؛‭ ‬فقد‭ ‬كانتْ‭ ‬تجربة‭ ‬ثرية‭ ‬جدًّا،‭ ‬رغم‭ ‬أنها‭ ‬محفُوفة‭ ‬بالتحديات‭ ‬والصعوبات‭. ‬لكنَّني‭ ‬أُدرك‭ ‬أنَّ‭ ‬أي‭ ‬عمل‭ ‬ليكُون‭ ‬مُميَّزا‭ ‬يُوَاجه‭ ‬تحديات‭ ‬وصعوبات‭ ‬كثيرة؛‭ ‬فلا‭ ‬يُوجد‭ ‬شيء‭ ‬سهل‭ ‬أبدا‭!‬

التَّحدِيات‭ ‬التي‭ ‬كُنَّا‭ ‬نواجهها‭ ‬تتمثَّل‭ ‬في‭ ‬الوقت،‭ ‬كُنَّا‭ ‬نتسابق‭ ‬مع‭ ‬الزمن؛‭ ‬فمن‭ ‬الضَّروري‭ ‬في‭ ‬المجلات‭ ‬تسليم‭ ‬النصوص‭ ‬في‭ ‬وقتها؛‭ ‬لتدقيقها،‭ ‬وإرسالها‭ ‬للرسم،‭ ‬ثم‭ ‬التصميم،‭ ‬وموضوع‭ ‬الرَّسم‭ ‬هذا‭ ‬تحدٍّ‭ ‬كبير‭ ‬جدًّا‭ ‬جدًّا؛‭ ‬فالرَّسَام‭ ‬أيضًا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬قادرًا‭ ‬على‭ ‬تسليم‭ ‬النص‭ ‬مرسومًا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المحدَّد‭ ‬له؛‭ ‬فنحن‭ ‬نتحدَّث‭ ‬عن‭ ‬مجلات‭ ‬شهرية‭. ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬رغبتنا‭ ‬في‭ ‬إكساب‭ ‬المجلتيْن‭ ‬الهُوية‭ ‬العمانية؛‭ ‬لذلك‭ ‬كان‭ ‬علينا‭ ‬اختيار‭ ‬الرَّسامين‭ ‬بعناية‭. ‬ثم‭ ‬جاء‭ ‬اختياري‭ ‬لأكُون‭ ‬مديرة‭ ‬تحرير‭ ‬مجلة‭ “‬بيئتي‭” ‬الصادرة‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭ ‬الشقيقة،‭ ‬وهي‭ ‬مجلة‭ ‬تُعنَى‭ ‬بكلِّ‭ ‬ما‭ ‬له‭ ‬عَلاقة‭ ‬بالبيئة‭. ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة،‭ ‬باتتْ‭ ‬التجربة‭ ‬أسهلَ‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي؛‭ ‬فقد‭ ‬صِرت‭ ‬أعرفُ‭ ‬الطريق‭ ‬جيدا،‭ ‬وما‭ ‬يتطلبه‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬المجلات‭.‬

لماذا‭ ‬برأيك‭ ‬تأخَّر‭ ‬ظُهور‭ ‬مجلة‭ ‬عمانية‭ ‬للطفل؟‭ ‬ولماذا‭ ‬تُعَاني‭ ‬مشاريع‭ ‬مجلات‭ ‬الطفل‭ ‬من‭ ‬تعثُّر‭ ‬وتحديات‭ ‬عِدة؟

‭-‬‭ ‬أي‭ ‬فِكرة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إيمان‭ ‬وشَغَف؛‭ ‬فهُنَاك‭ ‬تحدِّيات‭ ‬وهُنَاك‭ ‬صُعُوبات‭ ‬لا‭ ‬شكَّ‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬ضروري‭ ‬جدًّا‭ ‬لننجح‭. ‬أمَّا‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬توقفت،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬أصحابها‭ ‬يرجعون‭ ‬السببَ‭ ‬إلى‭ ‬الكلفة‭ ‬المالية،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬ليس‭ ‬سببًا‭ ‬مقنعًا‭ ‬برأيي‭ ‬الشخصي؛‭ ‬لأنَّ‭ ‬هناك‭ ‬أمثلة‭ ‬لمجلات‭ ‬استمرَّت‭ ‬عبر‭ ‬السنين،‭ ‬وما‭ ‬زالت‭ ‬مُستمرة‭. ‬ما‭ ‬ينقصنا‭ ‬هو‭ ‬الشخص‭ ‬الذي‭ ‬لديه‭ ‬الشغف‭ ‬للاستمرار،‭ ‬والأهم‭ ‬التسويق‭ ‬الصحيح‭ ‬للأعمال‭ ‬التي‭ ‬نقوم‭ ‬بها‭.‬

وما‭ ‬رأيك‭ ‬بحركة‭ ‬أدب‭ ‬الطفل‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬في‭ ‬السلطنة؟‭ ‬السلبيات‭ ‬والإيجابيات‭ ‬أيضا؟‭ ‬وما‭ ‬نحتاج‭ ‬إليه‭ ‬مُستقبلا‭ ‬لتفعيل‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬أكثر؟

‭- ‬هُنَاك‭ ‬نقلة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬أدب‭ ‬الطفل‭ ‬في‭ ‬عُمان،‭ ‬وكل‭ ‬يوم‭ ‬تَشْهد‭ ‬الساحة‭ ‬العُمانية‭ ‬ميلادَ‭ ‬كاتب‭ ‬جديدٍ‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬أدب‭ ‬الطفل‭. ‬هُنَاك‭ ‬تنافسٌ‭ ‬جميل،‭ ‬ورغبةٌ‭ ‬بالاتجاه‭ ‬لهذا‭ ‬المجال‭. ‬ولم‭ ‬يُقصِّر‭ ‬المهتمون‭ ‬أيضًا‭ ‬بعمل‭ ‬الورش‭ ‬والقراءات‭ ‬للكبار‭ ‬والصغار‭. ‬ما‭ ‬نَحتاج‭ ‬إليه‭ ‬مستقبلا‭: ‬مركز‭ ‬متخصص‭ ‬للدراسات‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬أدب‭ ‬الطفل،‭ ‬ودار‭ ‬نشر‭ ‬مُتخصِّصة‭. ‬نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬أنْ‭ ‬ننتسِب‭ ‬لمجلس‭ ‬كُتب‭ ‬الطفل‭ ‬واليافعين‭ ‬ليَكُون‭ ‬لنا‭ ‬دَوْر‭ ‬عربي‭ ‬وعالمي‭.‬

لاحظتُ‭ ‬في‭ ‬قِصَصك‭ ‬الأسلوب‭ ‬التربوي‭ ‬المشوِّق‭ ‬الذي‭ ‬تحاولين‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬توصيل‭ ‬المعلومات‭ ‬العلمية،‭ ‬أو‭ ‬السلوكيات‭ ‬المناسبة‭ ‬للطفل‭ ‬القارئ‭.. ‬كيف‭ ‬تَرَيْن‭ ‬تأثير‭ ‬تخصُّصك‭ ‬كمعلمة‭ ‬وتربوية‭ ‬على‭ ‬أسلوبك‭ ‬السردي‭ ‬للطفل؟

‭- ‬هذا‭ ‬صحيح؛‭ ‬كوني‭ ‬مُعلِّمة‭ ‬أثَّر‭ ‬على‭ ‬أسلوبي‭ ‬وتوجُّهي‭ ‬للتخصص‭ ‬في‭ ‬كتابة‭ ‬القصة‭ ‬العلمية‭ ‬التعليمية‭ ‬للطفل؛‭ ‬فقد‭ ‬كُنت‭ ‬أبحثُ‭ ‬عن‭ ‬طَرِيقتي‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬تعليم‭ ‬الأطفال،‭ ‬وكان‭ ‬عليَّ‭ ‬أن‭ ‬أكتشفَ‭ ‬الطريقة‭ ‬المُثلى‭ ‬بنفسي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الأطفال‭ ‬أنفسهم؛‭ ‬بشرط‭ ‬أن‭ ‬تَكُون‭ ‬هذه‭ ‬الطريقة‭ ‬مناسبة‭ ‬للجميع‭.‬

ومن‭ ‬أوَّل‭ ‬تجربة‭ ‬لي‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬القصة‭ ‬العلمية،‭ ‬اكتشفتُ‭ ‬طريقتي‭ ‬الخاصة‭! ‬فلا‭ ‬يُمكننا‭ ‬أن‭ ‬نمُدَّ‭ ‬الطفل‭ ‬بالمعلومات‭ ‬بشكل‭ ‬تقليدي‭ ‬في‭ ‬ظلِّ‭ ‬ما‭ ‬نعيشه‭ ‬من‭ ‬ثورةٍ‭ ‬تكنولوجية‭ ‬مُتَسارِعة،‭ ‬مع‭ ‬رَغبتنا‭ ‬في‭ ‬أنْ‭ ‬يُصبِح‭ ‬هذا‭ ‬الطفل‭ ‬عبقريًّا‭. ‬نطمح‭ ‬من‭ ‬الطفل‭ ‬أن‭ ‬يكتسبَ‭ ‬هذه‭ ‬المعلومات‭ ‬وهو‭ ‬راغب‭ ‬بها،‭ ‬مُتشوِّق‭ ‬لها،‭ ‬يطلُبها،‭ ‬ويسعى‭ ‬إليها‭ ‬بنفسه‭. ‬وهذا‭ ‬يجعل‭ ‬التعليم‭ ‬مثل‭ ‬أي‭ ‬لعبة‭ ‬تُدخِل‭ ‬البهجة‭ ‬إلى‭ ‬قلب‭ ‬الطفل،‭ ‬ولا‭ ‬تُمثِّل‭ ‬أي‭ ‬ضغط‭ ‬عليه‭.‬

وهُنَا،‭ ‬أتذكَّر‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬جلين‭ ‬دوما‭ ‬مدير‭ ‬معهد‭ ‬تحقيق‭ ‬الإمكانيات‭ ‬البشرية‭: “‬التعلم‭ ‬هو‭ ‬أعظم‭ ‬مُغامرة‭ ‬في‭ ‬الحياة؛‭ ‬فهو‭ ‬مُستَحَب‭ ‬ومُهم‭ ‬ولا‭ ‬يُمكننا‭ ‬تجنبه،‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬يتعامل‭ ‬الطفل‭ ‬مع‭ ‬عملية‭ ‬التعلم‭ ‬بشكل‭ ‬مُمتِع،‭ ‬وأنْ‭ ‬نُشبِع‭ ‬رغبة‭ ‬الطفل‭ ‬النَّهمة‭ ‬في‭ ‬تعلُّم‭ ‬جميع‭ ‬الأشياء،‭ ‬والتي‭ ‬يَجِب‭ ‬أن‭ ‬يستوعبها‭ ‬بجميع‭ ‬أشكالها،‭ ‬وعلى‭ ‬وَجه‭ ‬الخُصُوص‭ ‬باستخدام‭ ‬اللغة‭”.‬

يُوْلَد‭ ‬الطفل‭ ‬بتريليون‭ ‬خليَّة‭ ‬مُعقدة‭ ‬وخيال‭ ‬غير‭ ‬مُتناهٍ،‭ ‬وقدرة‭ ‬تحليلية‭ ‬تُمكِّنه‭ ‬من‭ ‬التركيز‭ ‬بأدق‭ ‬التفاصيل،‭ ‬وامتلاكِه‭ ‬لذاكرة‭ ‬لا‭ ‬حُدُود‭ ‬لها؛‭ ‬لذلك‭ ‬على‭ ‬المعلم‭ ‬أن‭ ‬ينتبه؛‭ ‬لأنَّ‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يُقدِّمه‭ ‬للطفل‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬الروابط‭ ‬الداخلية‭ ‬بين‭ ‬خلايا‭ ‬المخ؛‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإنَّ‭ ‬كم‭ ‬الزيادة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الروابط‭ ‬يعتمدُ‭ ‬على‭ ‬كيفية‭ ‬تنشئة‭ ‬المخ،‭ ‬ووسائل‭ ‬وأساليب‭ ‬تعليمه‭.‬

لنكتب‭ ‬بشكل‭ ‬أفضل‭ ‬للأطفال،‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬المُبحِر‭ ‬في‭ ‬الخيال‭.. ‬ما‭ ‬هي‭ ‬وصفتنا‭ ‬الناجحة‭ ‬في‭ ‬التفكير؟

‭- ‬قِصَّة‭ ‬عن‭ ‬قوس‭ ‬الألوان‭ ‬يُمكِن‭ ‬أن‭ ‬تجعل‭ ‬الطفل‭ ‬يتساءل‭: ‬ما‭ ‬هو‭ ‬قوس‭ ‬الألوان؟‭ ‬ما‭ ‬سَبب‭ ‬حدوث‭ ‬قوس‭ ‬الألوان؟‭ ‬لماذا‭ ‬الماء‭ ‬مُبلَّل؟‭ ‬أين‭ ‬تذهب‭ ‬الشمس؟‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬الضوء؟‭… ‬وهكذا‭.‬

إذن؛‭ ‬علينا‭ ‬أنْ‭ ‬نُفكر‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬المرحلة‭ ‬التي‭ ‬نكتُب‭ ‬لها؛‭ ‬فكلُّ‭ ‬مرحلة‭ ‬لها‭ ‬خَصَائصها‭: ‬الحركيَّة،‭ ‬والعقليَّة،‭ ‬والبدنيَّة،‭ ‬والنفسية‭. ‬فنحنُ‭ ‬نتعامَل‭ ‬مع‭ ‬جسد‭ ‬مُعقَّد،‭ ‬وعلينا‭ ‬أن‭ ‬نفكِّر‭ ‬جيدا‭: ‬ماذا‭ ‬سنُقدِّم‭ ‬له‭ ‬لنحسِّن‭ ‬وظائف‭ ‬مخِّه؟‭ ‬وحتى‭ ‬يَحظَى‭ ‬الطفل‭ ‬بمهارات‭ ‬فائقة،‭ ‬يجب‭ ‬أنْ‭ ‬نُقدِّم‭ ‬له‭ ‬القصة‭ ‬ذات‭ ‬الهدف‭ ‬والمغزَى‭ ‬والقيمة،‭ ‬والتي‭ ‬تنمِّي‭ ‬الفضول‭ ‬لديه،‭ ‬وتدفعه‭ ‬للتعطُّش‭ ‬للمعرفة‭. ‬وأذكُر‭ ‬هنا‭ ‬مقولة‭ ‬العالم‭ ‬ليوناردوا‭ ‬دافنشي‭ ‬عن‭ ‬أنَّ‭ ‬الفضول‭ ‬ساعد‭ ‬في‭ ‬تنمية‭ ‬عبقريته‭.‬

658 total views, 2 views today