تَحْتَلُّ‭ ‬الترجمةُ‭ ‬مكانةً‭ ‬بارزةً‭ ‬في‭ ‬حياةِ‭ ‬الشعوبِ‭ ‬المتقدِّمة؛‭ ‬حيث‭ ‬أسهمتْ‭ ‬بالدفعِ‭ ‬نحو‭ ‬إنسانيةِ‭ ‬المجتمع،‭ ‬وارتقاءِ‭ ‬الفكرِ‭ ‬الإنسانيِّ‭. ‬فبفضل‭ ‬ترجمة‭ ‬الكُتب،‭ ‬تولَّدت‭ ‬النزعةُ‭ ‬الإنسانيةُ‭ ‬في‭ ‬أوروبا،‭ ‬ومنها‭ ‬انبثقتْ‭ ‬الحَدَاثة‭ ‬والتنوير‭. ‬وفي‭ ‬العصرِ‭ ‬الرَّاهن،‭ ‬لم‭ ‬تقتصرُ‭ ‬الترجمةُ‭ ‬على‭ ‬المقالاتِ‭ ‬والكتبِ‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬انطلقتْ‭ ‬في‭ ‬ترجمةِ‭ ‬المحتوَى‭ ‬الرَّقمي،‭ ‬من‭ ‬أفلامٍ‭ ‬وثائقية،‭ ‬ومحاضراتٍ‭ ‬علمية‭…‬وغيرها؛‭ ‬حيث‭ ‬بَلَغ‭ ‬عدد‭ ‬المشاهدات‭ ‬على‭ ‬موقع‭ “‬TED‭” -‬مثلا‭- ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬العرب،‭ ‬الذين‭ ‬يفتقرون‭ ‬إلى‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬المحتوى؛‭ ‬فقد‭ ‬قدَّم‭ ‬الموقع‭ ‬الكثيرَ‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬الإنسانية،‭ ‬في‭ ‬العلوم‭ ‬الطبيعية‭ ‬والإنسانية،‭ ‬بل‭ ‬وأسهم‭ ‬في‭ ‬وصول‭ ‬المعلومة‭ ‬الأكاديمية‭ ‬بشكل‭ ‬سلس‭ ‬ومبسط؛‭ ‬لذا‭ ‬نجدُ‭ ‬الكثيرين‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬العربي‭ ‬يهتمون‭ ‬بترجمةِ‭ ‬أغلب‭ ‬ما‭ ‬يُطْرَح‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الموقع،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ترجمة‭ ‬المنشورات‭ ‬والمقالات‭ ‬الأدبية‭.‬

تتيح‭ “‬شرق‭ ‬غرب‭” ‬لقرائها‭ ‬فرصةَ‭ ‬التعرُّف‭ ‬على‭ ‬الباحثِ‭ ‬والمترجِم‭ ‬الأحسائي‭ ‬العصامي‭ ‬عدنان‭ ‬الحاجي؛‭ ‬للتعرُّف‭ ‬على‭ ‬تجربته‭ ‬في‭ ‬الترجمة،‭ ‬وما‭ ‬يكتنفها‭ ‬من‭ ‬مَفَاهيم‭ ‬وصُعُوبات‭ ‬وهُموم‭. ‬فإليكم‭ ‬اللقاء‭ ‬عبر‭ ‬التساؤلات‭ ‬والإجابات‭ ‬التالية‭. ‬وقبل‭ ‬ذلك،‭ ‬شكرٌ‭ ‬خاصٌّ‭ ‬لكلٍّ‭ ‬من‭: ‬ناصر‭ ‬الحسن،‭ ‬أفنان‭ ‬المهدي،‭ ‬لمشاركتهما‭ ‬في‭ ‬الإعداد‭ ‬والأسئلة،‭ ‬وشكر‭ ‬لأعضاء‭ ‬وإدارة‭ ‬ملتقى‭ ‬آراء‭ ‬وأصداء‭.‬

—————————————————-

أجرى‭ ‬الحوار‭:‬ زكريا‭ ‬العباد

—————————————————-

برأيك‭ ‬لماذا‭ ‬هذا‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬مشاهدة‭ ‬المحتوى‭ ‬الرقمي‭ ‬المترجم‭ ‬من‭ ‬الفيديوهات‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬المقالات‭ ‬والدراسات‭ ‬المكتوبة؟

بوُدِّي‭ ‬أن‭ ‬أقول‭ ‬أولاً‭ ‬بأنني‭ ‬مُترجم‭ ‬هاو،‭ ‬وليس‭ ‬بمعنى‭ ‬هُواية‭ ‬في‭ ‬الترجمة‭ ‬نفسها،‭ ‬لكنْ‭ ‬مُجبرٌ‭ ‬أخاك‭ ‬لا‭ ‬بطل؛‭ ‬إذ‭ ‬عِنْدَما‭ ‬رأيتُ‭ ‬المشاركات‭ ‬غير‭ ‬المفيدة‭ ‬في‭ ‬أكثرها،‭ ‬والتي‭ ‬تعجُّ‭ ‬بها‭ ‬وَسَائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وبما‭ ‬أنَّ‭ ‬خلفيتي‭ ‬كانتْ‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬أبحاث،‭ ‬ورأيتُ‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬علوماً‭ ‬جمَّة‭ ‬عند‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر‭ ‬يُمكن‭ ‬أن‭ ‬تُعْطِي‭ ‬قيمةً‭ ‬إضافيةً‭ ‬للقارئ،‭ ‬قرَّرتُ‭ ‬أن‭ ‬أخوضَ‭ ‬هذا‭ ‬البحر‭ ‬المتلاطِم،‭ ‬يحدُوْني‭ ‬الأمل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬نافعاً‭ ‬أينما‭ ‬كُنت،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنَّ‭ ‬لغتي‭ ‬تقنية‭ ‬بحتة،‭ ‬وتعليمي‭ ‬بالعربي‭ ‬لم‭ ‬يتعدَّى‭ ‬الثالث‭ ‬متوسط،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬عُلِّمت‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المستوى‭ ‬اللغوي؛‭ ‬لذلك‭ ‬أعتذر‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬ركاكة‭ ‬في‭ ‬الترجمة‭ ‬مُقدَّماً‭.‬

أما‭ ‬عن‭ ‬السؤال‭ ‬الأول‭ ‬حول‭ ‬الإقلال‭ ‬على‭ ‬مُشاهدة‭ ‬المحتوى‭ ‬الرقمي‭ ‬المترجَم‭ ‬بالفيديوهات‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬المقالات‭ ‬المكتوبة،‭ ‬فأقول‭ ‬إنَّ‭ ‬المعروف‭ ‬أن‭ “‬صورة‭ ‬واحدة‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬ألف‭ ‬كلمة‭”‬،‭ ‬فما‭ ‬بالك‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الصورة‭ ‬متحركة‭ ‬وناطقة،‭ ‬حاوية‭ ‬على‭ ‬لغة‭ ‬جسد،‭ ‬وما‭ ‬لها‭ -‬كما‭ ‬علمت‭- ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬مُضَاف‭ ‬وفعَّال‭ ‬في‭ ‬توصيل‭ ‬المعنى‭. ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الإخراج‭ ‬الدقيق‭ ‬والفائق‭ ‬للمحاضرة،‭ ‬والاختيار‭ ‬المعتد‭ ‬به‭ ‬للمحاضر،‭ ‬الذي‭ ‬عادةً‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬المرموقين‭ ‬في‭ ‬مجالهم،‭ ‬ولا‭ ‬نَنْسَى‭ ‬تأثير‭ ‬بلاغة‭ ‬التعبير‭ ‬والتقديم‭ ‬المهني‭ ‬الفعال،‭ ‬والوقت‭ ‬القصير‭ ‬للمحاضرة‭.‬

ولا‭ ‬ننسى‭ ‬كذلك‭ ‬أنَّ‭ ‬هناك‭ ‬إضفاء‭ ‬لبعض‭ ‬سرديات‭ ‬المغالطات‭ (‬fallacies‭)‬،‭ ‬والتي‭ ‬منها‭ ‬أنَّ‭ ‬الناس‭ ‬تعتمد‭ ‬المرجعية‭ ‬والاحتكام‭ ‬إلى‭ ‬مسمى‭ ‬الخبرة،‭ ‬والتي‭ ‬تعرف‭ (‬Argument from authority‭)‬،‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬لتأثير‭ ‬الهالة‭ ‬دور‭.‬

وما‭ ‬مدى‭ ‬تطابُق‭ ‬دِقَّة‭ ‬المعنى‭ ‬في‭ ‬اللغتين؛‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬اختلافًا‭ ‬في‭ ‬الثقافات‭ ‬والأنماط‭ ‬السلوكية‭ ‬في‭ ‬المجتمعات،‭ ‬وكما‭ ‬يُقَال‭ ‬إن‭ “‬الترجمة‭ ‬خيانة‭ ‬للنص‭ ‬الأصلي‭”‬؟

هذا‭ ‬السؤال‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬الصَّعب‭ ‬الاجابة‭ ‬عنه‭ ‬بدقة؛‭ ‬وذلك‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭:‬

‭- ‬مُترجم‭ ‬النص،‭ ‬وإلمامه‭ ‬بلغة‭ ‬الأصل‭ ‬واللغة‭ ‬المترجَم‭ ‬إليها‭.‬

‭- ‬إلمام‭ ‬المترجم‭ ‬بلغة‭ ‬التخصص‭.‬

‭- ‬مَدَى‭ ‬قُرب‭ ‬واتصال‭ ‬المترجِم‭ ‬بالمؤلف،‭ ‬لو‭ ‬احتار‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬معنى‭ ‬أراده‭ ‬المؤلف؛‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬بعضَ‭ ‬الكُتَّاب‭ ‬قد‭ ‬يستخدمون‭ ‬مجازاً‮ ‬ليعنِي‭ ‬به‭ ‬شيئاً‭ ‬آخر،‭ ‬أو‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬مُترادفات‭ ‬مُتباينة‭ ‬للكلمة‭ ‬نفسها،‭ ‬وهي‭ ‬كثيرة،‭ ‬وعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬لا‭ ‬الحصر‭ ‬كلمة‭ (‬state‭).‬

وما‭ ‬هو‭ ‬المردود‭ ‬المعنوي‭ ‬عليك‭ ‬من‭ ‬ترجمة‭ ‬المقالات؟

‭- ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬إيجابيًّا‭ ‬في‭ ‬المجمل،‭ ‬سيما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬يُرَاد‭ ‬من‭ ‬النصوص‭ ‬ذلك‭.. ‬بالأمس‭ ‬كانت‭ ‬الأخت‭ ‬أفنان‭ ‬تُحدِّثنا‭ ‬عن‭ ‬الكتاب‭ ‬الذي‭ ‬قرأته‭ ‬عن‭ ‬التشيُّع‭ ‬في‭ ‬الخليج،‭ ‬فلو‭ ‬أراد‭ ‬مُترجم‭ ‬أن‭ ‬ينقل‭ ‬هذا‭ ‬النص‭ ‬إلى‭ ‬لغة‭ ‬أخرى،‭ ‬فلك‭ ‬أن‭ ‬تتصوَّر‭ ‬ماذا‭ ‬سيكون‭ ‬ذلك‭: ‬بناء‭ ‬أو‭ ‬هدماً؟

وهل‭ ‬يُمكن‭ ‬للترجمة‭ ‬أنْ‭ ‬تُحطِّم‭ ‬الصور‭ ‬النمطية‭ ‬لدى‭ ‬الشعوب؟

دائماً‭ ‬ما‭ ‬ينتاب‭ ‬الشخص‭ ‬الشعور‭ ‬بالرفض‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬الاعتناء‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬القرَّاء،‭ ‬وهو‭ ‬أشد‭ ‬أنواع‭ ‬الجهد‭ ‬النفسي‭ ‬على‭ ‬الشخص‭.. ‬وما‭ ‬أريده‭ ‬هو‭ ‬نقل‭ ‬العلوم‭ ‬من‭ ‬الجهة‭ ‬الأخرى‭ ‬ليستفيد‭ ‬منها‭ ‬الناس،‭ ‬وأرجو‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬مساهمًا‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬المعرفة‭ ‬لديهم،‭ ‬ولو‭ ‬بالقليل،‭ ‬وأخيراً‭ ‬أشعر‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬تكليف‭ ‬أسأل‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬يتقبله‭ ‬منا،‭ ‬وأن‭ ‬يساعدنا‭ ‬عليه‭.‬

مُنذ‭ ‬متى‭ ‬وأنت‭ ‬تمارس‭ ‬هذا‭ ‬العمل؟

منذ‭ ‬العام‭ ‬2011م‭.‬

لاحظت‭ ‬أنت‭ ‬المقالات‭ ‬المترجمة‭ ‬التي‭ ‬تضعها‭ ‬هنا،‭ ‬يغلب‭ ‬عليها‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬التجريبي،‭ ‬هل‭ ‬جرَّبت‭ ‬تُترجم‭ ‬مقالات‭ ‬سياسية‭ ‬مثلاً،‭ ‬أو‭ ‬تربوية،‭ ‬أو‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬التخصُّصات؟‭!‬

أنا‭ ‬مُبتعد‭ ‬عن‭ ‬السياسة‭ ‬كليًّا،‭ ‬وحتى‭ ‬إذا‭ ‬وردت‭ ‬كلمة‭ ‬هنا‭ ‬أو‭ ‬هناك‭ ‬أحاول‭ ‬أبتعد‭ ‬عنها‭ ‬بشكل‭ ‬أو‭ ‬بآخر‭. ‬هناك‭ ‬صحيح‭ ‬بعض‭ ‬المقالات‭ ‬التربوية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬تربية‭ ‬الأطفال‭ ‬وما‭ ‬يتعلق‭ ‬بها،‭ ‬فطبيعة‭ ‬ترجماتي‭ ‬متعلقة‭ ‬بالأبحاث‭ ‬العلمية‭. ‬وهذه‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬هَبة‭ ‬الابتعاث‭ ‬الذي‭ ‬جَرَى‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الحين،‭ ‬والغرض‭ ‬منه‭ ‬كان‭ ‬لتعريف‭ ‬الطلاب‭ ‬المبتعثين‭ ‬بالأبحاث‭ ‬الموجودة‭ ‬والباحثين‭ ‬ومراكزهم،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬مهنتي‭ ‬كباحث‭ ‬وأنا‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬العمل‭.‬

المقال‭ ‬الواحد‭ ‬كم‭ ‬يأخذ‭ ‬منك‭ ‬وقتًا‭ ‬في‭ ‬الترجمة؟

مقدار‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬أقضيه‭ ‬يعتمدُ‭ ‬على‭ ‬طُوْل‭ ‬البحث‭ ‬وسهولة‭ ‬الكلمات‭ ‬والمصطلحات‭ ‬المستخدمة،‭ ‬ومدى‭ ‬تقنيتها،‭ ‬لكنَّ‭ ‬أطولها‭ ‬لا‭ ‬يتعدَّى‭ ‬اليوم‭ ‬الواحد‭.‬

من‭ ‬خلال‭ ‬جوابك‭ ‬عن‭ ‬السؤال‭ ‬الرابع،‭ ‬وهو‭ ‬شعورك‭ ‬بعدم‭ ‬الاعتناء‭ ‬بمردود‭ ‬ترجمتك‭ ‬من‭ ‬قِبل‭ ‬القرَّاء،‭ ‬هل‭ ‬يدفعك‭ ‬ذلك‭ ‬للتراجع،‭ ‬أم‭ ‬تعتبره‭ ‬محفزا‭ ‬للتحدي‭ ‬والإصرار؟‭!‬

لولا‭ ‬الإصرار‭ ‬والتحدي‭ ‬منذ‭ ‬كُنت‭ ‬طفلاً،‭ ‬لما‭ ‬أكملت‭ ‬تعليمي‭ ‬بالأساس‭.‬

ألا‭ ‬تُفكر‭ ‬بخوض‭ ‬التجربة‭ ‬بالعكس؟‭! ‬أي‭: ‬تُترجم‭ ‬مقالات‭ ‬عربية‭ ‬للغة‭ ‬الإنجليزية؟‭!‬

‭- ‬يبدو‭ ‬لي‭ ‬أنَّ‭ ‬اللغة‭ ‬المعتمَدة‭ ‬علميًّا‭ ‬هي‭ ‬الإنجليزية؛‭ ‬لذلك‭ ‬لو‭ ‬قارنت‭ ‬البحوث‭ ‬العلمية‭ ‬المنشورة‭ ‬باللغة‭ ‬العربية‭ ‬إلى‭ ‬الإنجليزية‭ ‬لا‭ ‬تجدها‭ ‬شيئاً‭.‬

وهل‭ ‬لديك‭ ‬خطة‭ ‬مُمنهجة‭ ‬في‭ ‬الترجمة؟‭! ‬بمعنى‭ ‬أنَّ‭ ‬لديك‭ ‬قائمة‭ ‬أسبوعية‭ -‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭- ‬لتنجزها،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬تسقط‭ ‬عليه‭ ‬عينك‭ ‬تترجمه؟‭!‬

‭- ‬نعم،‭ ‬عندي‭ ‬مواضيع‭ ‬مُسبقة،‭ ‬لكنَّ‭ ‬نشرها‭ ‬بعد‭ ‬ترجمتها‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬قيمتها‭ ‬المُضافة،‭ ‬أو‭ ‬سخونتها،‭ ‬أو‭ ‬تعلقها‭ ‬بموضوع‭ ‬يَجْري‭ ‬نقاشه‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬المجموعات‭.‬

وهل‭ ‬تفكر‭ ‬في‭ ‬جمع‭ ‬هذه‭ ‬المقالات‭ ‬وطبعها‭ ‬في‭ ‬كتاب؟‭ ‬ومتى؟

أحد‭ ‬أبناء‭ ‬عمومتي‭ ‬يعملُ‭ ‬على‭ ‬ذلك‭. ‬أما السؤال‭ ‬الأخير،‭ ‬فمن‭ ‬الصعب‭ ‬الإجابة‭ ‬عنه؛‭ ‬إذ‭ ‬دائماً‭ ‬ما‭ ‬أخجل‭ ‬أن‭ ‬اسأل‭ ‬ابن‭ ‬عمِّي‭ ‬عن‭ ‬مَدَى‭ ‬التقدُّم‭ ‬في‭ ‬لملمةِ‭ ‬المواضيع‭ ‬في‭ ‬كتاب‭.‬

وهل‭ ‬لديك‭ ‬تفكير‭ ‬في‭ ‬ترجمة‭ ‬كتاب‭ ‬من‭ ‬الكتب‭ ‬العلمية؟‭!‬

حالياً‭ ‬لا‭ ‬أفكر‭ ‬في‭ ‬ترجمة‭ ‬كتاب؛‭ ‬إذ‭ ‬المواد‭ ‬العلمية‭ ‬الجديدة‭ ‬كثيرة‭ ‬جدًّا،‭ ‬ومتابعتها‭ ‬تأخذ‭ ‬كلَّ‭ ‬وقتي،‭ ‬وأنا‭ ‬لا‭ ‬أهوى‭ ‬إلا‭ ‬الجديد‭ ‬عادة‭.‬

وهل‭ ‬تشجِّع‭ ‬أن‭ ‬يتوجه‭ ‬من‭ ‬لديه‭ ‬إلمام‭ ‬باللغة‭ ‬للترجمة‭ ‬كمشروع‭ ‬ناهض‭ ‬حضاريًّا؟‭!‬

‭- ‬أؤيده‭ ‬بالتأكيد،‭ ‬وهناك‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬ومن‭ ‬أشهرها‭ “‬السعودي‭ ‬العلمي‭” ‬يقوم‭ ‬بذلك‭.‬

وما‭ ‬هي‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تواجه‭ ‬هكذا‭ ‬مشروع‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظرك؟‭!‬

‭- ‬أحد‭ ‬الصُّعوبات‭ ‬هي‭ ‬حَرْفِيَّة‭ ‬الترجمة،‭ ‬وقلة‭ ‬التشجيع،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬القرَّاء‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬القليل،‭ ‬وعدم‭ ‬وجود‭ ‬تغذية‭ ‬راجعة‭ ‬تُعْطِي‭ ‬المترجم‭ ‬شعوراً‭ ‬بمدى‭ ‬أهمية‭ ‬وصحة‭ ‬وكفاءة‭ ‬ما‭ ‬يقوم‭ ‬به،‭ ‬وقلة‭ ‬المباحثة‭ ‬في‭ ‬المواد‭ ‬المترجمة‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬ترسِّخ‭ ‬الموضوع‭ ‬عند‭ ‬المترجِم‭ ‬والقارئ‭. ‬وعلى‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬القبول‭.‬

وكم‭ ‬يترواح‭ ‬متوسط‭ ‬المشاهدات‭ ‬في‭ ‬المدونة‭ ‬للمقالات‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بترجمتها؟

الجوب‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬مُحيِّراً؛‭ ‬فهناك‭ ‬بعض‭ ‬المجموعات‭ ‬أضع‭ ‬فيها‭ ‬الموضوع‭ ‬المترجم‭ ‬كاملاً،‭ ‬ولا‭ ‬أدرى‭ ‬إذا‭ ‬يصير‭ ‬له‭ ‬circulation‭ / ‬forwarding‭ ‬ولي‭ ‬حساب‭ ‬على‭ ‬التليغرام،‭ ‬وفيه‭ ‬400‭ ‬عضو،‭ ‬وهناك‭ ‬الفيسبوك‭ ‬والمدونة‭. ‬وعادة‭ ‬مواضيع‭ ‬المدونة‭ ‬تبلغ‭ ‬في‭ ‬المتوسط‭ ‬يمكن‭ ‬60‭ (‬للأسف‭ ‬لم‭ ‬أحسب‭ ‬المتوسط‭ ‬بدقة‭)‬،‭ ‬لكنها‭ ‬قد‭ ‬ترتفع‭ ‬وقد‭ ‬تنزل؛‭ ‬استناداً‭ ‬لكون‭ ‬موضوعها‭ ‬مثيراً‭ ‬أو‭ ‬لا،‭ ‬وليس‭ ‬كم‭ ‬هو‭ ‬علمي‭ ‬ومفيد‭ ‬للأسف،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يقتلني‭.‬

وما‭ ‬هي‭ ‬المواقع‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬عليها‭ ‬فعليًّا‭ ‬في‭ ‬اقتباس‭ ‬المقالات‭ ‬وترجمتها؟

مصادر‭ ‬المواضيع‭ ‬أضع‭ ‬وصلاتها‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المقال،‭ ‬وهايبر‭ ‬بينك‭ ‬على‭ ‬العنوان‭ ‬الإنجليزي‭ ‬في‭ ‬المدونة،‭ ‬وهي‭ ‬عديدة،‭ ‬لكنها‭ ‬من‭ ‬مواقع‭ ‬الجامعات‭ ‬والمراكز‭ ‬البحثية‭ ‬والهيئات‭ ‬العلمية‭.‬

لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬عطاءك‭ ‬في‭ ‬حقل‭ ‬الترجمة‭ ‬إضافة‭ ‬مهمة‭ ‬للمشروع‭ ‬النهضوي‭ ‬العربي،‭ ‬ولا‭ ‬يخفى‭ ‬عليك‭ ‬أن‭ ‬مشاريع‭ ‬الترجمة‭ ‬تحتاج‭ ‬عملا‭ ‬وجهدا‭ ‬مؤسساتيا‭. ‬وبالأمس‭ ‬القريب،‭ ‬دشن‭ ‬حاكم‭ ‬دبي‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬مبادرة‭ ‬رائدة في‭ ‬حقل‭ ‬الترجمة،‭ ‬وفتح‭ ‬المجال‭ ‬لجميع‭ ‬المهتمين‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭. ‬ألا‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬عملك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬المؤسسة‭ ‬أو‭ ‬غيرها‭ ‬يحقق‭ ‬نتائج‭ ‬أفضل؛‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المهني‭ ‬أو‭ ‬الشخصي؟

العمل‭ ‬المؤسساتي‭ ‬له‭ ‬فائد،‭ ‬لكن‭ ‬عليه‭ ‬مآخذ‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬رأيت‭.. ‬فوائده‭ ‬كثيرة،‭ ‬ويكفي‭ ‬أنه‭ ‬أوسع‭ ‬انتشاراً،‭ ‬وربما‭ ‬حجم‭ ‬عطائه‭ ‬لا‭ ‬يُقارن‭ ‬بالعمل‭ ‬الفردي،‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬نواقصهshortcomings‭  ‬أنه‭ ‬عمل‭ ‬بطيء،‭ ‬ويتضمن‭ ‬بيروقراطية،‭ ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يفيد‭ ‬كثيراً‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬الأبحاث‭ ‬العلمية‭ ‬التي‭ ‬تنشر‭ ‬بالمئات‭ ‬as we speak‮ ‬‭ ‬كما‭ ‬يقولون،‭ ‬والتي‭ ‬يراد‭ ‬لها‭ ‬مواكبة‭ ‬سريعة‭.‬

ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬يلاحظ‭ ‬من‭ ‬يقرأ‭ ‬لهذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬عدم‭ ‬اعتنائها‭ ‬بالترجمات‭ ‬الدقيقة،‭ ‬والكثير‭ ‬منها‭ ‬يأخذ‭ ‬الترجمات‭ ‬الآلية‭ ‬كما‭ ‬هي،‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬تحقيق‭ ‬في‭ ‬المراد‭ ‬الدقيق‭ ‬منها،‭ ‬كما أن‭ ‬بعضها‭ ‬لا‭ ‬يعتني‭ ‬بقواعد‭ ‬اللغة‭ -‬النحو‭- ‬ولا‭ ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أسمِّيها‭ ‬هنا،‭ ‬وليس‭ ‬هذا‭ ‬انحيازاً‭ ‬لما‭ ‬أقوم‭ ‬به؛‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬أقع‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬المشاكل‭ ‬والأغلاط‭.‬

لكن‭ ‬ما‭ ‬أستطيع‭ ‬ان‭ ‬أقوله‭ ‬بملء‭ ‬الفم،‭ ‬ونظراً‭ ‬لعملي‭ ‬الفردي،‭ ‬أنني‭ ‬ضِمْن‭ ‬المواكبين‭ ‬الحثيثين‭ ‬لما‭ ‬يُنشر‭ ‬في‭ ‬وقته،‭ ‬سيما‭ ‬المواضيع‭ ‬التي‭ ‬فيها‭ ‬لمسة‭ ‬ظاهرة‭ ‬لما‭ ‬يحتاجه‭ ‬المجتمع،‭ ‬وذات‭ ‬القيمة‭ ‬المُضافة بحسب‭ ‬نظري‭ ‬الشخصي‭ ‬على‭ ‬الأقل‭.‬

وهل‭ ‬توجد‭ ‬لديك‭ ‬دورات‭ ‬لتعليم‭ ‬الترجمة،‭ ‬والتي‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬تضمن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المترجمين؛‭ ‬وبالتالي‭ ‬تتعدد‭ ‬المقالات؟

لا‭ ‬للأسف‭.. ‬الترجمة‭ ‬هي‭ ‬علم‭ ‬وفن،‭ ‬ولابد‭ ‬ان‭ ‬تجيد‭ ‬الاثنين‭ ‬حتى‭ ‬تكون‭ ‬مترجماً‭ ‬ماهراً،‭ ‬وحتى‭ ‬يكون‭ ‬عندك‭ ‬الملكة‭ ‬التي‭ ‬يُمكن‭ ‬أن‭ ‬تنقلها‭ ‬إلى‭ ‬الغير‭.. ‬الترجمة‭ ‬تخصُّص‭ ‬يُدرس‭ ‬في‭ ‬الجامعات‭. ‬أما‭ ‬أنا‭ ‬فمتطفل،‭ ‬ومتطفل‭ ‬غير‭ ‬جيد؛‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬أملك‭ ‬من‭ ‬طرقها‭ ‬المستنيرة‭ ‬بالعلم‭ ‬والتي‭ ‬يقال‭ ‬لها‭ ‬knowledges‭ – ‬based or scientific‭ – ‬based‭ ‬وإنما‭ ‬رأيت‭ ‬أجيد‭ ‬اللغة‭ ‬فخضت‭ ‬عُباب‭ ‬هذا‭ ‬البحر‭ ‬المتلاطم،‭ ‬وأدعو‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬من‭ ‬الموفقين‭ ‬فيه،‭ ‬متسلحاً‭ ‬بمضمون‮ ‬‭ ‬ما‭ ‬وَرَد‭ ‬عن‭ ‬أمير‭ ‬المؤمنين‭: “‬إذا‭ ‬هبت‭ ‬شيئاً‭ ‬فقع‭ ‬فيه‭”‬،‭ ‬وكذلك‭ ‬بالرواية‭ ‬التي‭ ‬تقول‭: “‬من‭ ‬تردد‭ ‬في‭ ‬شيء‭ ‬أعطي‭ ‬حكمته‭”. ‬وأتمنى‭ ‬من‭ ‬ترددي‭ ‬أن‭ ‬أعطى‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬الحكمة‭ ‬فيه‭.‬

هل‭ ‬هُناك‭ ‬من‭ ‬اهتمَّ‭ ‬بأنْ‭ ‬يتعلم‭ ‬منك‭ ‬الترجمة،‭ ‬أو‭ ‬تواصل‭ ‬معك‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ترجماتك؟‭ ‬وهل‭ ‬خلقت‭ ‬لك‭ ‬الترجمة‭ ‬علاقات‭ ‬بشرائح‭ ‬اجتماعية‭ ‬جديدة؟‭ ‬ومن‭ ‬هم‭ ‬أكثر‭ ‬الناس‭ ‬أو‭ ‬الشرائح‭ ‬اهتماما‭ ‬بما‭ ‬تترجم؟

لم‭ ‬يتصل‭ ‬بي‭ ‬أحد‭ ‬لتعلم‭ ‬الترجمة‭. ‬أكثر‭ ‬الناس‭ ‬اهتماماً‭ ‬بعض‭ ‬أعضاء‭ ‬نادي‭ ‬القرَّاء‭ ‬كما‭ ‬أظن،‭ ‬كما‭ ‬أنَّ‭ ‬هناك‭ ‬شريحة‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬كُثر‭ ‬يقولون‭ ‬لي‭ ‬إنهم‭ ‬مهتمون‭.. ‬يقيناً‭ ‬الترجمة‭ ‬خلقت‭ ‬لي‭ ‬شبكة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الأحباب،‭ ‬ربما‭ ‬صادفوني‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬مكان،‭ ‬وقالوا‭ ‬لي‭ ‬إنهم‭ ‬مهتمون‭ ‬بالمواضيع‭ ‬المترجمة‭.‬

كل‭ ‬علم‭ ‬لديه‭ ‬مصطلحاته‭ ‬العلمية‭ ‬الخاصة‭ ‬به،‭ ‬والتي‭ ‬قد‭ ‬تصعب‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬الترجمة‭ ‬على‭ ‬غير‭ ‬المتخصصين‭ ‬الذين‭ ‬يسعون‭ ‬لتكون‭ ‬ترجمتهم‭ ‬صحيحة‭ ‬ومقبولة،‭ ‬فهل‭ ‬واجهتك‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة؟‭ ‬وكيف‭ ‬تسعى‭ ‬لحلها؟

تواجهني‭ ‬المشكلة‭ ‬تقريبا‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬المواضيع،‭ ‬والطريقة‭ ‬هي‭ ‬الرجوع‭ ‬والاطلاع‭ ‬على‭ ‬تعريفها‭ ‬من‭ ‬اللغة‭ ‬الأم‭ ‬غالبا،‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬المصطلح‭ ‬متداولا‭ ‬في‭ ‬اللغة،‭ ‬وعادة‭ ‬ما‭ ‬أضع‭ ‬التعريف‭ ‬بين‭ ‬قوسين‭ ‬موسماً‭ ‬إياه‭ ‬كتعريف‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬النص،‭ ‬أو‭ ‬أضعه‭ ‬كـ‭(‬footnote‭)‬،‭ ‬أو‮ ‬‭ ‬أضعه‭ ‬كمقدمة‭ ‬كما‭ ‬فعلت‭ ‬في‭ ‬المقال‭ ‬قبل‭ ‬الأخير‭ ‬رقم‭ ‬429‭ ‬لسنة‭ ‬2017؛‭ ‬حيث‭ ‬وضعت‭ ‬تعريف‭ ‬نظرية‭ “‬تخفيض‭ ‬الدافع‭” ‬كمقدمة‭.‬

وهل‭ ‬سبق‭ ‬واستضافك‭ ‬أحد‭ ‬المنتديات‭ ‬أو‭ ‬المقاهي‭ ‬أو‭ ‬المراكز،‭ ‬أو‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يهمه‭ ‬الحراك‭ ‬الثقافي‭ ‬والفكري‭ ‬النوعي،‭ ‬غير‭ ‬جروبنا؟

‭- ‬أنا‭ ‬عضو‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجموعة‭ ‬واتسابية؛‭ ‬أشهرها‭: ‬منتدى‭ ‬القرَّاء،‭ ‬واستضافني‭ ‬مجلس‭ ‬العائلة‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬حوارية،‭ ‬وحاورني‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأخوة‭ ‬من‭ ‬لجنة‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وأراد‭ ‬استضافتي‭ ‬إخوان‭ ‬مثقفون‭ ‬من‭ ‬القارة،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسهم‭ ‬أخونا‭ ‬الدكتور‭ ‬أحمد‭ ‬اللويم،‭ ‬لكن‭ ‬لم‭ ‬تُكلَّل‭ ‬الخطوة‭ ‬بالنجاح‭.‬

الإعلام‭ ‬بشتى‭ ‬مظاهره‭ ‬وصوره،‭ ‬له‭ ‬دور‭ ‬كبير‭ ‬جدًّا‭ ‬في‭ ‬إيصال‭ ‬الفكرة‭ ‬والمشروع،‭ ‬فهل‭ ‬أنت‭ ‬مهتم‭ ‬بهذا‭ ‬الجانب‭ -‬أعني‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬فرص‭ ‬لتخرج‭ ‬لفضاء‭ ‬أوسع‭- ‬وعدم‭ ‬الاقتصار‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إيصال‭ ‬فكرة‭ ‬مشروعك،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬كهواية‭ ‬لتصل‭ ‬لشرائح‭ ‬أكبر؟

أنا‭ ‬أقوم‭ ‬بتكليفي‭ ‬فيما‭ ‬وسعني‭ ‬فعله،‭ ‬ولا‭ ‬أحتاج لعمل‭ ‬أي‭ ‬هالة؛‭ ‬إذ‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يتكلم‭ ‬عن‭ ‬نفسه،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬أعتقد‭ ‬به‭ ‬حتى‭ ‬لما‭ ‬كُنت‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬عملي‭ ‬في‭ ‬الشركة‭.. ‬ولم‭ ‬ولن‭ ‬أبحث‭ ‬عن‭ ‬الأضواء،‭ ‬وأعتقد‭ ‬بالقول‭ ‬المأثور‭ ‬عن‭ ‬مولانا‭ ‬أمير‭ ‬المؤمنين‭: “‬إذا‭ ‬أقبلت‭ ‬منحتك‭ ‬محاسن‭ ‬غيرك،‭ ‬وإذا‭ ‬أدبرت‭ ‬سلبتك‭ ‬محاسن‭ ‬نفسك‭”.‬

وفي‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬ما‭ ‬يسمونه‭ ‬بـ‭ ‬low profile‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬أفضل‭ ‬في‭ ‬تربية‭ ‬الذات،‭ ‬أسأل‭ ‬الله‭ ‬القبول،‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬العمل‭ ‬قربة‭ ‬له‭ ‬سبحانه‭. ‬أما‭ ‬بخصوص‭ ‬وصول‭ ‬هذه‭ ‬العناوين‭ ‬إلى‭ ‬شريحة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الناس،‭ ‬فهو‭ ‬غاية‭ ‬المنى،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الفائدة‭ ‬أكبر‭ ‬فـ‭”‬زكاة‭ ‬العلم‭ ‬نشره‭”.‬‭ ‬لكني‭ ‬مبتلى‭ ‬بالحياء‭ -‬وكما‭ ‬أُثِرَ‭ ‬عن‭ ‬مولى‭ ‬الموحدين‭: “‬قُرِنَتِ‭ ‬الْهَيْبَةُ‭ ‬بِالْخَيْبَةِ‭ ‬وَالْحَيَاءُ‭ ‬بالحرمان‭”.‬

459 total views, 2 views today