مصطفى محسن اللواتي

——————————————–

إلى التي شاطرت أخاها نهضته يوم العاشر من محرم..
إلى السيدة زينب العقيلة أخت الحسين

تيهي جَلالاً قد رَسَمتِ مَلاحِما
أنتِ الصَّلابةُ حينَ نذكرُ هاشِما

صيغي الكَرامةَ للحياةِ مناهِجاً
واسْقي التَّفاني مِنْ عُلاكِ مَرازِما

وَهَبي لنا بعضَ الشَّجاعةِ حِطَّةً
وابْني لِصَرحِ المكرماتِ دَعائِما

هُبِّي لِنَجدَةِ أنفُسٍ قد آيَسَتْ
واسْتبدِلي هَذي الدُّموعَ صَوارِما

يا مَنْ لها أحْنى النِّضالُ جَبينَهُ
قدْ سامَنا خَوَرٌ، نُساقُ غنائِما

أيْنَ الرُّجولةُ في شُعوبٍ مَضَّها
نَيْرُ المَذَلَّةِ، ترتديهِ تَمائِما

صارَ الخُنوعُ ثقافةً وتَفَنُّناً
أُستُبدِلَتْ هِمَمُ الأُسودِ نَعائِما

جُبْنٌ تَحَكَّمَ أو سَذاجَةُ أنْفُسٍ
بِتْنا نُقادُ معَ القَطيعِ سَوائِما

قومي حُسَيْنُكِ بَيْنَنا لَمُشَوَّهٌ
أضْحى شِعاراً ليسَ يوقِظُ نائِما

قومي حُسَيْنُكِ قدْ أُضيعَ طَريقُهُ
ها قدْ غَدا إرْثُ الشَّهيدِ مَغانِما

يا أُخْتَ مَنْ سَنَّ الإباءَ عقيدةً
يا بِنْتَ مَنْ لاقى المَنيَّةَ باسِما

إنْ شِئْتُ أرْوي مِنْ سماكِ حِكايةً
ألْفَيْتُ فيكِ مِنَ النَّبيِّ مَكارِما

الصَّبرُ غَنَّى بِاسْمِ زَيْنَبَ صادِحاً:
إنِّي رأيتُ بِصبرِ زَيْنَبَ فاطِما

هذا عليٌّ والحسيْنُ تلاقَيا
في قلبِ زَيْنَبَ فاسْتَحالَ عَزائِما

********************************

ما لِلطُّفوفِ إذا ذَكرتُ سُيوفَها
لا أكْتَفي حتى أراكِ مَعاصِما

وإذا ذَكرتُ مِنَ الصُّفوفِ لُيوثَها
مَنْ غَيرُ زَيْنَبَ تَسْتثيرُ قَشاعِما

وإذا ذَكرتُ مِنَ الفِداءِ حُسَيْنَها
ألْفَيْتُ زَيْنَبَ مَنْ تَشُدُّ حَيازِما

وإذا ذَكرتُ مِنَ الوَغى أبطالَها
فَهيَ العَقيلةُ مَنْ تُطيحُ جَماجِما

أُنظُرْ لِكوفانٍ وإبنِ زِيادِها
مَنْ غَيرُها يَحْمي ويَدْفَعُ غاشِما

والشَّامُ مَيْدانُ العَقيلَةِ وَحْدَها
شادَتْ بِها للنَّاهِضينَ مَعالِما

إنَّ البُطولةَ تُنْتَضى مِنْ عَزْمِها
وَهيَ الصُّمودُ إذا فَقَدْتَ لَهاذِما

فإذا ذَكرتَ السِّبطَ تَذكُرُ زينباً
كانا لِمَنْ نَشَدَ العُروجَ غَمائِما

وإذا بَكَتْ لِلسِّبطِ سُكّانُ السَّما
فَلَها الشَّجاعةُ مَنْ تَضِجُّ مآتِما

وإذا بِهِ الإسلامُ ظلَّ مُخلَّداً
هلْ كانَ لولا أسْرَ زَيْنَبَ قائِما؟

وإذا سَعى لِلْخُلْدِ أصْحابُ الوَفا
فَلَها الخُلودُ سَعى مُجِدَّاً هائِما

وإذا رَقى لِلْمَجْدِ حُرٌّ أشْهَمٌ
فَهيَ الَّتي نَصَبَتْ إليْهِ سَلالِما

********************************

أنِفَتْ يُجرِّعُها المَذلَّةَ ظالمٌ
مِن صَفوةٍ عاشوا الإباءَ كرائِما

هَبَّتْ تُروِّعُ خصمَها ببَلاغَةٍ
فيها هَوى أنفُ الضَلالةِ راغِما

نادتْ ألا مَهْلاً يزيدُ فلا تَطِشْ
جهلاً، ولا تَشمَخْ بأنفِكَ واهِما

يُملي لكَ الشَّيطانُ كلَّ خطيئَةٍ
حتى يقودَكَ في القِيامةِ آثِما

جَذِلاً بدنْيَاً قَدْ أغَرَّكَ زَيْفُها
تَزْهو بمِخْصَرَةٍ تُريدُ عظائِما

تدْعو بأشْياخٍ تَرَمَّمْ عَظْمُهُمْ
إلْحَقْ وَشيكاً في جَهَنَّمَ حائِما

إنِّي لأعْجَبُ مِنْ طَليقٍ يَنْبَري
فيُقَتِّلُ النُّجباءَ، يَنْطِقُ شاتِما

تَبَّاً فَكِدْ كَيْدَ الضَّلالةِ ساعياً
ناصِبْ بجَهْدِكَ ما تشاءُ جرائِما

قَسَماً بربِّ الكائناتِ ووحيِهِ
قَسَماً بمَنْ بَعَثَ الحُسينَ مقاوِما

قَسَماً يزيدُ -أقولها- بِشهيدِنا:
هيهاتَ تكسِرُ للحسينِ شكائِما

هيهاتَ تَمْحو ذِكرَنا أو وَحْيَنا
هيهاتَ تُدْرِكُ مِن مَدَانا عالِما

هيهاتَ يَرْحَضُ عنكَ بُؤْسُ جَريمةٍ
عارُ الطُّفوفِ يظلُّ فيكَ مُلازِما

ويَظلُّ ذِكرُ السِّبطِ يَعلو شَأْنُهُ
ويَظلُّ ذِكرُكََ في البَسيطَةِ قاتِما

يَبقى الحسينُ جَبينَ كلِّ فَضيلةٍ
وتَظلُّ أنتَ مِن القَذاةِ قوادِما

ويَظلُّ نورُ السِّبطِ يُشرِقُ أعْصُراً
ويَظلُّ وَجهُكَ بالمساوِيء فاحِما

إنْ كنتَ تَحْسَبُ قَدْ قتلتَ حسيْنَنا
قَدْ خابَ ظَنُّكَ سَوفَ تُحْشَرُ نادِما

فانظُرْ لرَأيِكَ فالفناءُ مَصيرُهُ
وانظُرْ لجَمعِكَ قَدْ تَبَدَّدَ سائِما

عَظُمَ الخَصيمُ -إذا حُشِرْتَ- مُحَمَّدٌ
جَلَّ الذي يَقْضي العَدالَةَ حاكِما

يأْتي النِّداءُ يَصُبُّ فَوقَكَ لاعِناً:
تَعْساً لمِنْ حُشِر القِيامَةَ ظالِما

********************************

وَلِزَينبَ نهجٌ تفرَّدَ صَرْحُهُ
ليسَ الرُّجولَة مَنْ يَشُدُّ عَمائِما

إنَّ الرُّجولَةَ موْقِفٌ في مَجلِسٍ
فيهِ اسْتَباحَ الظالِمونَ مَحارِما

سَتَظلُّ زَيْنَبَ في الخُلودِ حَقيقةً
وَتَظَلُّ في سِيَرِ العِظامِ عَلائِما

تَبْقى العَقيلَةُ إنتِصارَ عَزيمَةٍ
صَوْتاً لِمَنْ عَشِقَ الفَضيلَةَ عاصِما

لِيُخَلِّدَ التَّاريخُ أكْرَمَ صَفْحَةٍ:
كِدْ يا يَزيدُ فَقَدْ مُنيتَ هَزائِما

1,688 total views, 14 views today