Dr Ghadeer

د. غدير بنت محمد اللواتي

كما هو واضح من اسمه هو ليس بمرض، وإنما هو أعراض أو علامة مرضية تتبع -أو تصاحب- مجموعة أمراض أو حالات فسيولوجية كالشيخوخة، وتظهر كجفاف ونقص في إفراز اللعاب الكافي لترطيب محيط الفم، وما يحويه من أنسجة؛ مما يؤدي إلى صعوبة في البلع والتكلم وتسوس الأسنان وأمراض اللثة.

وتُشير بعض الدراسات في إبدميولوجية جفاف الفم، إلى أنه حالة تصيب كبار السن، وينتشر بين النساء اللاتي يُعانين من صحة عامة سيئة أكثر من الرجال، أيضا ينتشر الزيروستوميا في الشباب المصابين بمرض الديابت فئة 1 (السكر).

ويعود السبب للجفاف في أغلب الحالات إلى خلل حاصل في عملية إفراز اللعاب من الغدد اللعابية الواقعة في الفم على جانبي الفك الأسفل (غدة باروتيد) وتحت اللسان (غدتي تحت اللسان وتحت الفك)؛ مما يُوجب قلة في كمية الإفراز وتغييرا في نوعية الإفراز من سائل رقيق إلى لعاب كثيف ولزج.

هذا الخلل في عملية إفراز اللعاب من الغدد يرجع بدوره إلى مجموعة عوامل؛ منها ما يلي:

– الأدوية والعقاقير الطبية: أدوية ارتفاع ضغط الدم، مضادات الاكتئاب، عقاقير التخدير (المورفين)، مضادات الهيستامين (للحساسية)، مدرات البول والمهدئات.

– العلاج الكيميائي والإشعاعي لمرضى السرطان.

– متلازمة شوغرن؛ وهو مرض روماتزمي يُصيب أجهزة الجسم المختلفة، ويؤدي لجفاف شديد في الفم والعين.

– حالات أخرى؛ مثل: زراعة النخاع، العصبية والتوتر، الاكتئاب وسوء التغذية، التنفس الفموي والشخير أثناء النوم، تلف العصب الناشئ عن حادث أو صدمة أو عملية جراحية في منطقة الرأس والعنق، مرض نقص المناعة المكتسبة “الإيدز”، ألزهايمر والشيخوخة، التدخين والتبغ بأنواعه.

ويُعتبر من الحالات الشائعة في كبار السن، وتظهر هذه الحالة بالتدريج وتزايد في شدة الحالة. في بعض الحالات القليلة كالحوادث والصدمات يظهر جفاف الفم بشكل حاد ومفاجئ.

ومن أعراض جفاف الفم: الشعور بمرارة وحرقة شديدة في الفم واللسان، واحتقان في الحلق، وإحساس نكهة محرقه كنكهة الفلفل، وتغيُّر في حاسة التذوق، وصعوبة في التحدث والأكل والبلع خصوصا، وكذلك صعوبة في ارتداء وعدم ثبات أطقم الأسنان المتحركة، وإحساس دائم بالعطش وعدم الارتواء، ورائحة نفس غير مرغوبة، وتشقق في الشفاه خصوصا الزاوية، وشقاق اللسان، إضافة إلى جفاف السوائل والترشحات في الأنف أيضا. وكذا التصاق أحمر الشفاه على الأسنان لدى الإناث.

… حالة جفاف الفم لا تستدعي القلق؛ فهي لا تهدد حياة الفرد، وإنما تتطلب رعاية وملاحظات خاصة للتكيف مع الوضع وتقليل شدتها. ويجدر التأكيد على أن التوتر والقلق يساهمان في تفاقم وحدة الحالة.

ومن أهم نتائج جفاف الفم ونقص إفراز اللعاب: ترسُّب المواد الغذائية والجير؛ وبالتالي تسوس الأسنان وأمراض اللثة، وتقرحات أنسجة الفم، ونمو الفطريات على اللسان وباقي محيط الفم وسوء التغذية.

وفيما يلي بعض التدابير الوقائية المعالجة لحالة جفاف الفم، والحد من شدتها:

تناول كميات كبيرة من المياه والسوائل الباردة، ومص مكعبات الثلج، وتناول الفواكه المبرَّدة كالبطيخ والأناناس، واستخدام العلكة الخالية من السكر الحاوية على مادة الزايليتول، واستخدام اللعاب الصناعي المتوفر في الصيدليات على هيئة غسول فم أو جل أو قطرات، وتحفيز الغدد اللعابية عن طريق تناول عصير الليمون الحامض، والإقلاع عن التدخين والكحوليات والكافيين كالقهوة، وتناول الأطعمة الخفيفة والسهلة الخالية من الملح والبهارات والسكر، واستخدام معجون الأسنان الحاوي على الفلورايد، وتجنب غسولات الفم الحاوية على الكحول، والمواظبة على استخدام خيط الأسنان بعد تناول الوجبات، واستخدام فرشاة ناعمة لتنظيف الأسنان، واستخدام مرطب الشفاه باستمرار، واستشارة إخصائي التغذية لتفادي مشكلات النقص في المكملات الغذائية وسوء التغذية، ومتابعة صحة الأسنان عن طريق المراجعات الدورية لطبيب الأسنان، والتنفس عبر الأنف حيث إنَّ التنفس الفموي والشخير -كما سبق ذكره- يسببان جفاف الفم والحلق، ولمساعدة التنفس عبر الأنف يمكن استخدام مرطِّبات الجو لتلطيف الهواء وترطيبه في غرفة النوم، أو استشارة إخصائي أذن وأنف وحنجرة لوصف العلاج اللازم.

ولو كان الجفاف ناشئا بسبب أدوية وعقاقير طبية، يُرجى مراجعة الطبيب المختص لاستبدال الأدوية بأخرى إن أمكن ذلك.

العلاجات الطبية للزيروستوميا:

تنقسم إلى ثلاث مجموعات: أدوية تسمي بـ(OTC)، وهي تحتوي على “كربوكسي ميثيل سلولوز”، أو “هيدروكسي إثيل سلولوز”، وتعتبر بديلا للعاب الذي ينتجه الجسم.

“لعاب صناعي”: (Biotène Oralbalance®) على هيئة جل، أو (Xerotin®) على هيئة سبراي للفم، أو (BioXtra®) جل، أو (Glandosane®) سبراي للجو، أو (Saliveze®) سبراي للفم يُستخدم فقط للمرضى الذين يعانون من جفاف الفم الناشئ من العلاج الإشعاعي، أو (Saliva Orthana®) سبراي للفم أو أقراص للمص.

أدوية محفزة للغدد اللعابية: مفيدة لمن هم يعانون من جفاف وخلل جزئي في إفراز الغدد؛ ومنها: (Salivix®) أقراص للمضغ ويُستخدم فقط للمرضى الذين يعانون من جفاف الفم الناشئ من العلاج الإشعاعي، و(SST®) أقرص للبلع وتوصف للمرضى الذين يعانون من انسداد وضعف في الغد اللعابية أو مجاريها، والعلكة الخالية من السكر.

ادوية تستخدم للعلاج الشامل (systemic treatmet): للحالات الشديدة؛ مثل: (Pilocarpine) وهو الدواء الوحيد المتوفر للزيروستوميا، ويُستخدم فقط للمرضى الذين يعانون من جفاف الفم الناشئ من العلاج الإشعاعي ومتلازمة شوغرن.

وتشير الدراسات إلى أن غالبية المرضى يستجيبون للعلاج بسرعة ملحوظة حتى من أول جرعة علاجية. وتذكر إحدى الدراسات أنَّ المصابين بجفاف الفم نتيجة استخدامهم للترامادول (مسكن ألم) يستعيدون فعالية غددهم اللعابية وتصل الفعالية الى الذروة بعد 30-45 دقيقة من تناول جرعة بريلوكاربين.

وختاما.. يجب أن أنوه إلى أن الاستعمال المزمن للمركبات الحمضية مثل: (Salivix®) و(SST®) و(Glandosane®)، يؤدِّي إلى انحلال طبقة المينا للأسنان.

4,996 total views, 8 views today