بسمة الخاطري


يعتبر التعليم هوية الأمم، والركيزة الإنسانية الأقدم والأكثر ديمومة، فالتعليم بدأ منذُ أن خلق الله سيدنا آدم عليه السلام وإلى يومنا هذا، قال تعالى: “وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا“، (سورة البقرة: الآية 31).
والمنهج التجريبي في التعليم هو الأصلح والأبقى، وقد ساق لنا القرآن الكريم من الأمثلة التي تدل على منهجيته الشيء الكثير، فذو القرنين أعطاه الله علم، وخبرة، وتجربة. فقال لجماعة “أعطوني قطع من الحديد وقام بصهره”، فضرب الله لنا به مثلاً، وفي السيرة النبوية الشريفة إشترط رسولنا الكريم على أسرى بدر أن يعلموا عشرة من المسلمين القراءة، والكتابة.
واليوم حديثنا عن “كيدزانيا”، إنها المدينة التي جسدت المنهاج التجريبي في أفضل صوره وأشكاله.
“كيدزانيا” عبارة عن سلسلة من مراكز الترفيه العائلي، المكسيكية الأصل والمنشأ، تعمل في 16 موقعا في جميع أنحاء العالم، وهي واحدة من أسرع العلامات التجارية نموا في العالم، في المجال التعليمي والترفيهي.
وتعد كيدزانيا مركزا ترفيهيا يقوم بتوفير بيئة تعليمية واقعية آمنة وفريدة تسمح للأطفال التي تتراوح أعمارهم ما بين 4 إلى 14 عاما أن يفعلوا ما يتوارد إلى ذهنهم بالفطرة، وتمثيل أدوار حياتية من خلال محاكاة الأنشطة المعتادة التي يمارسها الكبار، كما هو الحال في العالم الواقعي، حيث يقوم الأطفال بتأدية الأعمال المهنية التي تعجبهم أو التي يطمحون في أن يعملوها في المستقبل ويتم الدفع لهم مقابل عملهم، كرجل إطفاء حريق، أو طبيب، أو ضابط شرطة، أو صحفي، أو تاجر، . . . إلخ.
والمدهش في الأمر، أن كيدزانيا مدينة متكاملة للأطفال تحتوي على المباني والشوارع، والمحال وأنظمة الانتقال التي تستوعب ستون نشاطا ووظيفة، بالإضافة إلى أنها تضم أكثر المباني شهرة في أي مدينة، واقتصاد مميز يعتمد على “الكيدزوس” وهو عملة متعاقد عليها في كيدزانيا، أي يمكن لأي طفل استخدامها في شراء أي شيء يريده، حيث أنه وبمجرد وصول الطفل إلى كيدزانيا، يتسلم شيك بقيمة ” 50 كيدزوس” يتم صرفه حينها في بنك كيدزانيا ليتمكن الأطفال من شراء منتجات وخدمات كيدزانيا، هذا وتستضيف المدينة عدد من المرافق المهنية مثل محطة الإذاعة، والمستشفى، وأجهزة محاكاة الطيران، وخدمات البريد السريع التي “يعمل” الأطفال بها، ويحصلون على راتبهم بعملة الكيدزوس بعد انتهاء النشاط.
والجميل أن فكرة مدينة الأطفال الطموحين “كيدزانيا” انتشرت في دول العالم وبأسماء مختلفة، إلا أن فكرتها واحدة وهي التعلم بالترفيه والتجربة والمشاركة، واليوم لهذه المدينة فروع في أكتر من 16 مدينة في أكتر من 13 بلد، من بينها خمس مدن عربية، هي: دبي، والقاهرة، والكويت، وقطر، وجدة.

هل تعلم من هو مبتكر كيدزانيا؟
إنه المكسيكي خافيير لوبيز، الذي تشارك مع صديقه في إنشاء حضانات متميزة للأطفال، ثم طمح لوبيز بتحويلها إلى مدينة الأطفال الطموحين “كيدزانيا” فافتتح أول مدينة في سنتافي بالمكسيك عام 1999م.

ختاما، فإننا نقول كما قال ويل ريتشاردسون “العالم تغير. . المعرفة في كل مكان . . “.